التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهريب في تونس: نزيف اقتصادي مزدوج وتهديد للسيادة والأمن المجتمعي بقلم: الناصر خشيني

  1.  

              مقدمة

لم يعد التهريب في تونس ظاهرة هامشية تتم في الخفاء على أطراف الحدود، بل تحوّل إلى منظومة اقتصادية موازية متكاملة تتقاسم السوق الداخلية مع الاقتصاد الرسمي، وتنازعه السيادة على الموارد والمداخيل والقرار. فبين تهريب الوقود والمواد الغذائية المدعمة من جهة، وتهريب المخدرات والأسلحة والذهب والعملة من جهة أخرى، يجد المواطن التونسي نفسه أمام اقتصاد مزدوج: اقتصاد رسمي تنهكه الديون وعجز الميزانية، واقتصاد موازٍ يكاد يوازيه حجمًا ويتجاوزه في بعض القطاعات حيوية. هذا المقال يحاول رصد أبعاد هذه الظاهرة بمحاورها المختلفة: حجمها الاقتصادي، خريطتها الجغرافية، أنواع البضائع المتداولة فيها من السلع الاستهلاكية إلى المواد الخطرة، أثرها على الأمن الغذائي وجيب المستهلك، ثم المنظومة التشريعية التي تحاول الدولة من خلالها لجم هذا النزيف.

أولًا: حجم الاقتصاد الموازي وكلفته المالية

تشير التقديرات الرسمية وشبه الرسمية إلى أن الاقتصاد الموازي في تونس تضخم بشكل غير مسبوق منذ 2011، حيث كان لا يتجاوز 30% من الناتج المحلي الخام قبل الثورة، ليرتفع إلى نحو 53% بعدها، وتشير بعض التقديرات الأحدث إلى أنه بلغ اليوم ما يقارب 60% [1].  (Assabah News) وفي مقابل ذلك، تورد تقديرات حكومية أحدث نسبة أكثر تحفظًا تقدّر الاقتصاد الموازي بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي [5]،  (Essahafa) وهو تباين في الأرقام يعكس في ذاته صعوبة ضبط هذه الظاهرة إحصائيًا وتضارب المصادر الرسمية حولها.

أما على مستوى الكلفة المالية المباشرة، فقد كشف تقرير للبنك الدولي أن حجم التجارة الموازية والتهريب على الحدود التونسية الليبية والجزائرية يصل إلى نحو 1.13 مليار دولار سنويًا [2]،  (Kapitalis) في حين تقدّر مصادر صحفية أخرى الخسائر السنوية المباشرة للدولة من التجارة الموازية بنحو 1.2 مليار دينار، منها 500 مليون دينار معاليم ديوانية ضائعة [3].  (Essahafa) وتشير دراسات أكاديمية إلى أن التجارة غير الرسمية شكلت في فترة 2011-2015 نحو 10% من إجمالي الواردات التونسية، وأن سوق الوقود غير المشروع وحده يستحوذ على 30% من مبيعات الوقود في تونس، بمشاركة ما يقارب 20 ألف فاعل بين مهربين وناقلين ومخزنين وبائعين [4].  (Futureuae) هذه الأرقام، على تباينها، تتقاطع جميعها عند نتيجة واحدة: أن الدولة التونسية تخسر سنويًا ما يعادل نسبة معتبرة من ميزانيتها العامة (التي قُدّرت لسنة 2025 بـ78.2 مليار دينار) [5]  (Essahafa) في شكل موارد جبائية وديوانية مهرّبة من دائرة الرقابة الرسمية.

ثانيًا: تهريب الوقود والبضائع الاستهلاكية على الحدود البرية

تتركز الجغرافيا الأكبر للتهريب التقليدي على محورين حدوديين: الحدود مع ليبيا جنوبًا، والحدود مع الجزائر غربًا. فعلى الحدود الليبية، وتحديدًا في منطقة بنقردان ورأس اجدير، تفيد دراسة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بأن نحو 25 إلى 30 ألف شخص يعيشون من تجارة التهريب في تلك المنطقة وحدها، برأسمال يقارب 300 ألف دينار لكل تاجر جملة، ويُهرَّب يوميًا نحو 300 ألف لتر من الوقود من ليبيا إلى تونس، أي ما يعادل 110 مليون لتر سنويًا، بحجم تبادل تجاري يومي يتراوح بين مليون و3 ملايين دينار [1].  (Assabah News) ويذهب تقرير البنك الدولي إلى أن التهريب يمثل أكثر من نصف المعاملات التجارية لتونس مع ليبيا [2].  (Kapitalis)

على الجانب الجزائري، يكشف التقرير نفسه أن نحو 15% من البنزين المستهلك في تونس يأتي من واردات غير رسمية من الجزائر، وأن تجارة الوقود والعجلات المطاطية هي الأكثر رواجًا، بمشاركة أكثر من 60% من الشاحنات العاملة في هذا النشاط، إضافة إلى نشاط مكثف في تهريب السجائر [2].  (Kapitalis) وتاريخيًا، تطورت هذه الأنشطة من خدمات هامشية للمسافرين على قارعة الطريق إلى شبكات تهريب محترفة مرتبطة بعلاقات تنسيقية مع مسؤولين في تونس ودول الجوار، استفادت في طورها الأول من الحاضنة السياسية والأمنية التي نمت في عهد نظام بن علي قبل أن تتوسع توسعًا غير مسبوق بعد 2011 مع تصاعد المخاطر الأمنية في الجوار الليبي [4].  (Futureuae) وتؤكد البيانات الديوانية الحديثة استمرار هذا النزف، حيث جرى في الأشهر الأخيرة تكثيف الحملات على تهريب مواد استهلاكية موسمية كالقهوة والموز، فحُجز في شهر جانفي 2026 وحده نحو 10.5 طن من الموز وأكثر من 5 أطنان من القهوة المهربة [11].

ثالثًا: تهريب المخدرات: من السوق المحلية إلى محطة عبور إقليمية

تكشف بيانات الديوانة التونسية عن تصاعد حاد في حجم المخدرات المحجوزة خلال سنة 2025 مقارنة بالسنوات السابقة، إلى درجة وصفها الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة بأنها "أرقام مخيفة ومفرحة في الوقت ذاته" [6].  (Africanmanager) فقد جرى حجز أكثر من 670 كيلوغرامًا من القنب الهندي، وأكثر من 13 مليون حبة مخدرة، وأكثر من 80 كيلوغرامًا من الكوكايين، وأكثر من 2700 طابع من نوع "LSD"، في تضاعف لافت مقارنة بسنة 2024 التي شهدت حجز 33 كيلوغرامًا فقط من الكوكايين ومليون و100 ألف حبة مخدرة و250 كيلوغرامًا من القنب الهندي [6].  (Africanmanager) وبحلول أكتوبر 2025، كانت الكمية المحجوزة من الكوكايين قد بلغت بمفردها 73 كيلوغرامًا والقنب الهندي 726 كيلوغرامًا [10]، وهو رقم تضخم لاحقًا حتى بلغ بنهاية السنة قرابة 94 كيلوغرامًا من المواد المخدرة وأكثر من 64 ألف حبة دواء مخدر ضمن إجمالي محجوزات بلغت قيمتها 580.5 مليون دينار [8].  (Assabah News)

ويشير الناطق الرسمي للديوانة إلى تمايز في مسالك التهريب بحسب نوع المادة: فالكوكايين يُهرَّب أساسًا عبر المعابر البحرية والجوية، بينما يدخل القنب الهندي عبر المعابر البرية والبحرية، في حين تنشط الحبوب المخدرة عبر المعابر البرية أساسًا [10]. ومن أبرز العمليات النوعية المسجلة، إحباط محاولة تهريب 572.5 كيلوغرام من القنب الهندي مخبأة داخل مجرورة بميناء رادس [8]،  (Assabah News) وضبط أكثر من 43 كيلوغرامًا من الكوكايين في عملية بصفاقس [9]. هذا التطور يضع تونس في موقع متزايد الخطورة كمحطة عبور إقليمية للمخدرات الصلبة، لا كسوق استهلاك محلي فحسب، وهو تحول نوعي يستدعي مساءلة جدية حول كفاية الترسانة الأمنية والقضائية في مواجهته.

رابعًا: تهريب الأسلحة والذهب والمعادن: تمويل الإرهاب وتبييض الأموال

منذ سقوط نظام القذافي سنة 2011، تحوّلت ليبيا إلى سوق رائجة لتجارة السلاح تديرها شبكات معقدة ينتفع منها ملايين الأشخاص [13]، وأصبحت الحدود التونسية الليبية، خاصة في محيط بنقردان، الممر الأبرز لتهريب الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، التي تشمل بنادق الكلاشينكوف وقذائف "آربيجي" والذخيرة والمتفجرات والألغام الأرضية [13].  (Raseef22) وقد نشطت أيضًا تجارة الأسلحة عبر صفحات فيسبوك المتخصصة، التي يديرها وسطاء ليبيون يستهدفون زبائن من تونس والجزائر ودول الجوار الإفريقي [12]، فيما كشفت تحقيقات أن بعض شحنات الأسلحة المهرَّبة عبر تونس لها صلة بخروقات لحظر التسليح الأممي على ليبيا، شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، وهو ملف حساس بلغ من خطورته أن أدى إلى توقيف خبير أممي تونسي كان يحقق فيه [13].  (Raseef22)

وفي السياق ذاته، يشكل تهريب الذهب والمعادن النفيسة بابًا موازيًا لتبييض الأموال وربما تمويل الإرهاب، إذ كشفت لجنة التحاليل المالية التونسية أن أكثر من 19 طنًا من الذهب جرى تهريبها من تركيا إلى تونس بين 2012 و2014 فقط، بينما بلغت قيمة الذهب الذي حجزته الديوانة سنتي 2016 و2017 أكثر من 29 مليار مليم [14].  (Assabah News) ويُستخدم التراب التونسي، حسب خبراء اقتصاديين، كبلد عبور لكميات من الذهب باتجاه دول آسيوية لتصنيعها وإعادة تصديرها إلى دول الجوار، وذلك في بلد لا يتجاوز احتياطه الرسمي من الذهب 6.8 أطنان فقط [15]  (Alaraby) — أي أن المهرَّب من هذا المعدن النفيس يفوق أحيانًا احتياطي البلاد المعلن منه. ولم يقف الأمر عند الذهب، بل امتد إلى معادن صناعية كالنحاس، حيث فككت السلطات شبكة كانت تموّل عبر فواتير وهمية وشركات واجهة، أسفرت عن حجز أكثر من 700 طن من النحاس المهرب [16].  (Tunisnow) وتؤكد الحصيلة الديوانية للثلاثي الأول من سنة 2026 استمرار هذا النشاط، بحجز نحو 3 كيلوغرامات من الذهب وأكثر من 700 ألف يورو وأكثر من 80 ألف خرطوشة في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر [17].  (Webmanagercenter)

خامسًا: الأثر على الأمن الغذائي وجيب المستهلك

لا يقتصر أثر التهريب على خسارة الموارد الجبائية، بل يمتد إلى الإخلال المباشر بتوازن السوق الداخلية وتوفر السلع الأساسية. فمن مفارقات الحالة التونسية أن التهريب يسير في اتجاهين متعاكسين: تهريب الوقود والمواد الاستهلاكية من الخارج إلى الداخل من جهة، وتهريب المواد الغذائية المدعمة والأدوية من الداخل إلى الخارج من جهة أخرى، حيث تُهرَّب المواد المدعمة من الدولة التونسية باتجاه دول الجوار التي تفتقر إليها أو ترتفع فيها أسعارها [18].  (Nan) وقد سجلت الجمارك التونسية، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة واحدة فقط، محجوزات بقيمة نحو 130 مليون دولار من هذا النوع من النشاط المزدوج [18].  (Nan)

وتنعكس هذه الازدواجية مباشرة على المستهلك التونسي في شكل اختفاء متكرر لمواد أساسية من الأسواق الرسمية، كالقهوة والموز والمواد المطحونة، إذ تكثف الديوانة حملاتها على هذه المواد في المواسم الاستهلاكية الكبرى كرمضان [11]،  (Africanmanager) بينما تُحجز في موازاة ذلك كميات ضخمة من الملابس الجاهزة (بقيمة تفوق 9 ملايين دينار) والمواد الغذائية المهربة من الخارج (أكثر من 800 طن بقيمة 17 مليون دينار) والهواتف الجوالة (بقيمة تقارب 15 مليون دينار) ضمن حصيلة سنة واحدة [9].  (Ultra Tunisia) هذا التذبذب المزدوج في تدفق السلع عبر القنوات غير الرسمية يجعل من السوق التونسية رهينة لتقلبات لا تخضع لأي تخطيط اقتصادي رسمي، ويُفرغ السياسات الحكومية للدعم والتسعير من جزء كبير من فعاليتها، إذ تذهب المادة المدعمة بأموال الخزينة العامة إلى استهلاك خارج الحدود بدل أن تصل إلى مستحقيها من المواطنين التونسيين.

سادسًا: المنظومة التشريعية ومحدودية فعاليتها

تحرّكت السلطة التشريعية التونسية في السنوات الأخيرة لتشديد العقوبات المتعلقة بجرائم التهريب، حيث صادق البرلمان على تعديل يرفع عقوبة السجن في الجنح من فترة تتراوح بين 3 أشهر وسنة إلى ما بين سنتين وثلاث سنوات، مع تشديد إضافي في حال تورط مجموعة تتكون من 3 إلى 6 أشخاص [18].  (Nan) كما تضمن قانون المالية لسنة 2025 في فصله 72 مراجعة شاملة للعقوبات الديوانية الزاجرة للتهريب [19]، وهو ما أكده المجلس الوطني للجهات والأقاليم بالمصادقة على هذا التشديد [20]. وتنص الترسانة الجمركية التونسية على عقوبات تصل إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة تعادل خمس مرات قيمة البضاعة المصادرة في جرائم تهريب المحروقات والحبوب والمواد الغذائية والماشية والأدوية والمتفجرات.

غير أن هذا التشديد التشريعي المتكرر يطرح سؤالًا جوهريًا حول فعاليته الفعلية في مواجهة ظاهرة تتجاوز البعد الجزائي المحض إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية وجيوسياسية عميقة. فالحكومات المتعاقبة تعهدت منذ سنوات بإنشاء منطقة حرة على الحدود مع ليبيا كحل بنيوي لاستيعاب النشاط الاقتصادي للمناطق الحدودية ضمن الاقتصاد الرسمي، لكن هذا المشروع لم يخرج إلى حد الآن إلى حيز التنفيذ [18].  (Nan) وما دامت آلاف العائلات في المناطق الحدودية تعيش بشكل مباشر أو غير مباشر من عائدات التهريب، في غياب فرص عمل رسمية بديلة، فإن تشديد العقوبات وحده، دون معالجة بنيوية تشمل التنمية الجهوية والتشغيل وتقليص الفوارق السعرية بين تونس ومحيطها الإقليمي، يظل علاجًا للأعراض دون الجذور.

خاتمة تحليلية

إن ظاهرة التهريب في تونس ليست مجرد خرق قانوني فردي يمكن تطويقه بمزيد من العقوبات الزجرية، بل هي عرَض بنيوي لأزمة الدولة التونسية ذاتها: دولة عاجزة عن ضبط حدودها بشكل كامل، تعاني من تفكك أدواتها الرقابية في الأقاليم الحدودية، وتواجه محيطًا إقليميًا مضطربًا أمنيًا (ليبيا ما بعد 2011) واقتصاديًا (فوارق الدعم مع الجزائر). وحين يبلغ الاقتصاد الموازي حدًّا يقارب نصف الناتج المحلي أو يتجاوزه، فإن السؤال لا يعود سؤال "مكافحة التهريب" بالمعنى الأمني الضيق، بل سؤال السيادة الاقتصادية للدولة على مواردها وأسواقها وحدودها. فمعالجة هذا الملف تستدعي رؤية تنموية سيادية متكاملة تُدمج المناطق الحدودية في الاقتصاد الرسمي، وتعيد التوازن إلى منظومة الدعم الإقليمية، بدل الاستمرار في سياسة الترقيع الزجري التي ثبت محدودية أثرها طيلة العقد ونصف الماضي.

ثبت المراجع

[1] جريدة الصباح نيوز، "يشغل مليونا و600 تونسي.. الاقتصاد الموازي يكلف الدولة خسائر سنوية في الضرائب بأكثر من 5 مليار دينار"، assabahnews.tn

[2] "أزمة التهريب والتجارة الموازية في تونس"، أنباء تونس/كابيتاليس، kapitalis.com

[3] "التجارة الموازية تواصل الاضرار بالاقتصاد التونسي: 1.2 مليار دينار خسائر سنوية"، الصحافة اليوم، essahafa.tn

[4] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، "لماذا تنشط اقتصادات التهريب في الأزمات التونسية؟"، futureuae.com

[5] "الاقتصاد التونسي وأهم تحديات سنة 2025"، الصحافة اليوم، essahafa.tn

[6] "كميات وأنواع المخدرات المحجوزة خلال سنة 2025"، أفريكان مانجر، ar.africanmanager.com

[7] "محجوزات المواد المخدرة خلال نوفمبر وديسمبر 2025"، الموقع الرسمي للديوانة التونسية، douane.gov.tn

[8] "من بينها المخدرات والذهب.. 580 مليارا ونصف قيمة محجوزات الديوانة من التهريب"، الصباح نيوز، assabahnews.tn

[9] "حصيلة 2025.. الديوانة التونسية تحجز بضائع مهربة تفوق قيمتها 580 مليون دينار"، Ultra Tunisia، ultratunisia.ultrasawt.com

[10] "عاجل/ بالأرقام: الديوانة تحجز كميات مهولة من المخدّرات"، webmanagercenter، ar.webmanagercenter.com

[11] "الناطق باسم الديوانة: محجوزات شهر جانفي تتجاوز 19 مليون دينار"، أفريكان مانجر، ar.africanmanager.com

[12] "كيف تحوّل فيسبوك إلى سوق للمتاجرة بالأسلحة في ليبيا؟"، CNN Arabic، arabic.cnn.com

[13] "ذهب ليحقق في تهريب الأسلحة بين تونس وليبيا فاعتقلته السلطات"، رصيف22، raseef22.net

[14] "انخرطت فيها شبكات دولية.. تهريب الذهب تجارة محرمة"، الصباح نيوز، assabahnews.tn

[15] "تونس: مهربون يغسلون أموالهم عبر تجارة الذهب"، العربي الجديد، alaraby.co.uk

[16] "تفكيك شبكة لتهريب النحاس وتجميد حسابات شركة كبرى"، تونس الآن، tunisnow.tn

[17] "بالأرقام/ زلزال في عالم التهريب: حصيلة قياسية للديوانة"، webmanagercenter، ar.webmanagercenter.com

[18] "تشديد العقوبات على المهربين في تونس في خطوة لمكافحة التهريب"، أخبار شمال إفريقيا، nan.media

[19] "مراجعة العقوبات الديوانية المتعلقة بزجر التهريب"، قانون المالية 2025، jurisitetunisie.com

[20] "مجلس الجهات والأقاليم يقرّ تشديد العقوبات على جرائم التهريب"، Mosaique FM، mosaiquefm.net

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

سقوط الأقنعة وخراب الهيكل: قراءة قومية تقدمية في شهادة ثروت الخرباوي على مطبخ الإخوان بقلم: الناصر خشيني

    مقدمة في التوقيت الإقليمي والدولي الراهن، ومواجهةً لمشاريع تفتيت الجغرافيا العربية وسلب إرادتها الوطنية، تبرز الحاجة المعرفية الملحة لتفكيك البنى السرية لجماعات الإسلام السياسي التي شكلت دائماً كابحاً أمام النهوض التاريخي للأمة. من هنا، يأتي هذا المقال المرسل بالتزامن الى "الحوار المتمدن" بمنبريته التقدمية التنويرية، و"رأي اليوم" بمنبرها القومي التحرري ولمواقع اخرى ليقدم قراءة سياسية وفكرية في عمق "المطبخ الداخلي" لحركة الإخوان المسلمين، مستنداً إلى شهادة القيادي السابق ثروت الخرباوي ، كأداة تعرية لأقنعة الزيف وبوابة لإعادة الاعتبار لمشروع الدولة الوطنية التقدمية. لم تكن معركة الفكر القومي التقدمي يوماً مجرد خصومة سياسية عابرة مع جماعات الإسلام السياسي، بل هي معركة وجودية بين مشروعين لا يلتقيان: مشروع الدولة الوطنية الساعي نحو التحرر، والسيادة، والتقدم، ومشروع أممي ظلامي يستهدف تفتيت الجغرافيا وتمزيق الهوية العربية لصالح ولاءات مشبوهة عابرة للحدود. وفي هذا السياق، تكتسب الشهادات القادمة من داخل "المطبخ الداخلي" لهذه الجماعات قيمة استثنائية، ل...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...