التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس 2, 2026

موقعة بدر: استشهادية من قبل الصحابة، استعراضية من قبل قريش وكيف نستفيد منها اليوم بقلم: الناصر خشيني

   مدخل في أدبيات التراث — سيرةً وأحاديثَ وفقهَ جهادٍ وتاريخًا — يتحدث علماء الأمة عن غزوات الرسول، في الوقت الذي كان فيه هاديًا ومبشرًا ومنذرًا، لا مسيطرًا على أحد، بل داعيًا للإيمان بالله والعمل الصالح، شأنه شأن كل الرسل والأنبياء، متحملًا كسابقيه من حملة الرسالات السماوية تبعات هذه الدعوة وما ينجر عنها من تكذيب ومعاناة في سبيلها وتضحيات جسيمة، وصلت إلى هجرات للرسل وفرار بدينهم من الطغاة كالنمرود وفرعون وقريش، الذين غلبت عليهم مطامعهم الدنيوية الآنية على حساب العدل والتوحيد والحق والخير، وغلبت عليهم شهواتهم، فارتكبوا في سبيل ذلك جرائم فظيعة يندى لها جبين الإنسانية: قتلًا وإحراقًا وتعذيبًا شديدًا وملاحقةً للمؤمنين بتلك الرسالات السماوية. مرحلة جديدة في تاريخ البشرية هناك مرحلة جديدة في تاريخ البشرية يفتتحها الرسول صلى الله عليه وسلم بتجاوز مرحلة المعجزات المادية التي كانت للرسل السابقين، وتعويضها بالعنصر البشري الذي يستمد قوته المادية والمعنوية من الله، فيبدع بأمر منه تعالى. فبالرغم من ضعف إمكانياته المادية بالمقاييس البشرية من حيث المال والسلطة والجاه — حيث كانت كل حسابات مو...

قرأت لكم: لمصر لا لعبد الناصر — محمد حسنين هيكل بقلم الناصر خشيني

    مدخل لم يكن هذا الكتاب مجرد سيرة أو تأريخ، بل كان معركة دفاعية خاضها هيكل بالقلم في زمن لم تكن الكتابة فيه محايدة. فبعد رحيل عبد الناصر، وجد نفسه أمام حملة تشويه واسعة استهدفت ليس شخص الرئيس الراحل فقط، بل مبادئ وقيمًا ولحظات بعينها من تاريخ مصر وأمتها العربية [1]. الظرف والنشأة كتب هيكل هذه المقالات عام 1974 ونشرها خارج مصر، إذ لم يجد مفرًا من ذلك في ظل حملة متصاعدة ضد عبد الناصر [1]. والمفارقة أن هيكل كان حينها لا يزال يعيش داخل مصر في عهد الرئيس أنور السادات الذي كانت تجمعه به خلافات، وأخرجه من جريدة الأهرام، بل وانتهى به المطاف لاحقًا إلى السجن [1]. أي أن الرجل دافع عن ناصر وهو يعلم مسبقًا أنه سيُهاجَم دون فرصة للدفاع عن نفسه، وأنه سيُنسب إليه ما لم يعلمه ويُتهم بما لم يقترفه [2]. لم يُنشر الكتاب داخل مصر إلا لاحقًا؛ إذ صدرت طبعته المصرية الأولى عام 1987 عن دار الشروق [1]. بنية الكتاب يتكون الكتاب من اثني عشر مقالًا، حمل كل منها لقب "حديث" [1]، من أبرزها: الحملة على جمال عبد الناصر.. ماذا وراءها؟ ومن وراءها؟ مجموعة القيم الاجتماعية لدى جمال عبد الناصر الحكم القائم في ...

ليبيا تحترق... وتونس والجزائر بين التضامن والتوجس: إلى أين تتجه الجغرافيا السياسية للمغرب العربي؟ بقلم: الناصر خشيني

  حين تشتعل الحدود الغربية لليبيا، فإن الشرارة لا تبقى ليبية وحدها. فرار سجناء من مؤسسة الإصلاح في صرمان وسط اشتباكات دامية بين مجموعات مسلحة متناحرة في الزاوية وصرمان (1)(2)، تلته أزمة محتجزين تونسيين على معبر رأس جدير (3)، ثم تصريحات لافتة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تعهّد فيها بـ"سحق" كل من يحاول توظيف الإرهاب لضرب استقرار تونس (4) — كل هذه الوقائع، حين تُقرأ مجتمعة لا منفصلة، ترسم مشهداً واحداً: مغرب عربي تتقاطع فيه الهشاشة الأمنية الليبية مع حسابات السيادة التونسية والهاجس الجزائري، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. الفوضى الليبية: عندما تتحول السجون إلى بوابات ما جرى في الزاوية وصرمان ليس حادثاً معزولاً، بل هو تكرار لنمط بنيوي يلازم ليبيا منذ سقوط النظام السابق عام 2011: دولة بلا مركز، وميليشيات تتقاسم النفوذ بالقوة لا بالشرعية. الاشتباكات التي اندلعت بين مجموعات تابعة لجهاز مكافحة التهديدات الأمنية وعناصر كتيبة مشاة أخرى (5)، وامتدت من منطقة الحرشة قرب مصفاة الزاوية إلى محيط سجن صرمان، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأدت إلى فرار جماعي لنزلاء السجن (6). البلديات المحلية ...

ثورة الممرات ومعركة المصير: الجماهير العربية في مواجهة الوحشية الصهيونية وخيانة النظام الرسمي بقلم: الناصر خشيني

  طوفان الغضب القادم ومعادلات الردع الجديدة توشك منطقتنا العربية اليوم على الانفجار الشامل في مشهد يعيد فرز الخنادق بوضوح غير مسبوق، حيث تلاقت الغطرسة الصهيونية المدعومة بالكامل من الإمبريالية الأمريكية مع حالة من التخاذل الرسمي العربي لتضع مصير الأمة على المحك. إن التراجع الأمريكي المتكرر عن شن حرب شاملة ضد إيران ليس تراجعاً أخلاقياً، بل هو اعتراف قسري بمعادلات الردع الجديدة التي فرضتها قوى المقاومة، بدءاً من السيطرة الإيرانية الصارمة على مضيق هرمز، وصولاً إلى القبضة الحوثية الشجاعة على مضيق باب المندب والتي خنقت شريان التجارة الصهيونية والاستعمارية. وفي مقابل هذا الردع، ينصب الحقد الصهيوني-الأمريكي على جبهاتنا الداخلية، وتحديداً ضد أهلنا الصامدين في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تُرتكب المجازر اليومية وتُشن حملات الاعتقال الممنهجة في محاولة يائسة لتصفية القضية الفلسطينية وكسر إرادة الإنسان العربي. عروش التواطؤ في مواجهة أشلاء الضحايا إن القراءة القومية التقدمية لهذا الواقع تؤكد أن الوجود الصهيوني والمصالح الأمريكية مستعدان، كما كانا دائماً، لذبح شعوب المنطقة بأكملها وإبادتها للحفا...

إشكالية تدوين السيرة النبوية: بين المقاربة العقلانية القرآنية والتوظيف الأيديولوجي السلطوي بقلم: الناصر خشيني

مقدمة: في ضرورة الثورة المعرفية على التراث إن مقتضيات الوعي القومي التقدمي، المتناغم مع الرؤية القرآنية العقلانية، تفرض على الباحث المعاصر ألا يقف موقف المتلقي المستسلم أمام ما تراكم في بطون كتب التاريخ والحديث من مرويات تسيء إلى الجوهر الحقيقي للرسالة المحمدية. إن تدوين السيرة النبوية في العصر العباسي لم يخضع فقط لشرط التوازنات السياسية لرجال البلاط الحاكم، بل تسربت إليه ثقافة "القصّاصين" والمؤثرات الميثولوجية القديمة التي حاولت صياغة سيرة موازية تحاكي معجزات الأنبياء السابقين، مما أنتج روايات تصطدم اصطداماً صارخاً بالمنطق والعقل وبالمحددات القرآنية الحاكمة [5][11]. تنطلق هذه المقاربة النقدية من ثنائية إخضاع التراث التاريخي لمحاكمة العقل والقرآن، وتفكيك آليات التوظيف السياسي والتشريعي الذي مارسته السلطة العباسية عبر ابن إسحاق [1][3]، وصولاً إلى فحص الآثار الفقهية الناتجة عن هذا التدبير التاريخي. أولاً: سيرة ابن إسحاق والتكليف العباسي.. تداخل الأيديولوجيا بالميثولوجيا لم يكن أبو جعفر المنصور، وهو يضع أسس الدولة العباسية الناشئة، يبحث عن الحقيقة التاريخية المجردة عندما كلف محم...

جدلية الفكر والواقع: كيف مثّلت "نظرية الثورة العربية" السلاح المعرفي المتفوق للطلبة العرب التقدميين بقلم: الناصر خشيني (من جيل التأسيس لفصيل الطلبة العرب التقدميين الوحدويين)

مدخل بصفتي واحداً من جيل التأسيس الذي عايش إرهاصات ولادة فصيل "الطلبة العرب التقدميون الوحدويون" في الساحة الجامعية التونسية، لا يمكنني النظر إلى المنجز الفكري لهذا التيار بمعزل عن التدافع النضالي اليومي. إن تاريخ فصيلنا قد كُتب بمداد الحبر ودماء التضحيات، وهو ما يتراءى بوضوح عند تصفح "الثلاثية التاريخية" التي وثّقت مسيرتنا: كتاب د. سالم لبيض ود. محمد ضيف الله (2017)، وشهادة الأخ بلقاسم الثليجاني (2018)، والدراسة الأعمق للدكتور الناصر المدوري (2023). حين يُعاد النظر اليوم في هذا المسار، لا يكفي وصفه بأنه مجرد تيار طلابي ثالث إلى جانب اليسار الماركسي والتيار الإسلامي. الأدق أن يُقرأ بوصفه تفوقاً معرفياً قائماً على امتلاك أداة نظرية متكاملة، هي "جدلية الفكر والواقع" التي صاغها المفكر القومي العربي الدكتور عصمت سيف الدولة تحت مسمى "نظرية الثورة العربية". أولاً: التأسيس النظري — لماذا كانت الأداة السيفية متفوقة على أدوات المنافسين؟ خاض فصيلنا معركته الفكرية في بيئة استقطبتها أداتان جاهزتان: الماركسية بحتميتها المادية وصراعها الطبقي المستورد، والإسلام...