التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس 2, 2026

جدلية الفكر والواقع: كيف مثّلت "نظرية الثورة العربية" السلاح المعرفي المتفوق للطلبة العرب التقدميين بقلم: الناصر خشيني (من جيل التأسيس لفصيل الطلبة العرب التقدميين الوحدويين)

مدخل بصفتي واحداً من جيل التأسيس الذي عايش إرهاصات ولادة فصيل "الطلبة العرب التقدميون الوحدويون" في الساحة الجامعية التونسية، لا يمكنني النظر إلى المنجز الفكري لهذا التيار بمعزل عن التدافع النضالي اليومي. إن تاريخ فصيلنا قد كُتب بمداد الحبر ودماء التضحيات، وهو ما يتراءى بوضوح عند تصفح "الثلاثية التاريخية" التي وثّقت مسيرتنا: كتاب د. سالم لبيض ود. محمد ضيف الله (2017)، وشهادة الأخ بلقاسم الثليجاني (2018)، والدراسة الأعمق للدكتور الناصر المدوري (2023). حين يُعاد النظر اليوم في هذا المسار، لا يكفي وصفه بأنه مجرد تيار طلابي ثالث إلى جانب اليسار الماركسي والتيار الإسلامي. الأدق أن يُقرأ بوصفه تفوقاً معرفياً قائماً على امتلاك أداة نظرية متكاملة، هي "جدلية الفكر والواقع" التي صاغها المفكر القومي العربي الدكتور عصمت سيف الدولة تحت مسمى "نظرية الثورة العربية". أولاً: التأسيس النظري — لماذا كانت الأداة السيفية متفوقة على أدوات المنافسين؟ خاض فصيلنا معركته الفكرية في بيئة استقطبتها أداتان جاهزتان: الماركسية بحتميتها المادية وصراعها الطبقي المستورد، والإسلام...