التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يونيو 28, 2026

المشروع العروبي في تونس: مسار من الثعالبي إلى اليوم بقلم الناصر خشيني

مدخل منذ تأسيس الدولة التونسية الحديثة، لم يكن الصراع السياسي فيها ثنائيًا بسيطًا بين "حداثة" و"تقليد"، بل كان صراعًا ثلاثي الأطراف: تيار حداثوي فرنكفوني تبنّى الدولة الوطنية القُطرية كإطار نهائي، وتيار إسلاموي رفع راية "الأصالة" كرد فعل هوياتي، وتيار عروبي-قومي رأى في تونس جزءًا من مشروع أوسع للأمة العربية، ودفع ثمن هذا الخيار دمًا وسجنًا وتغييبًا عبر عقود. من الثعالبي إلى قصر هلال: التأسيس والانقسام الأول أسّس عبد العزيز الثعالبي الحركة الوطنية التونسية على مرجعية عربية-إسلامية واضحة. لكن مؤتمر قصر هلال في مارس 1934 مثّل نقطة تحوّل حاسمة، حين شكّل الحبيب بورقيبة "الدستور الجديد" منفصلًا عن خط الثعالبي، ليؤسس تدريجيًا لمشروع أكثر ميلًا إلى النموذج الفرنسي في الإدارة واللغة والتعليم، مع احتفاظه بخطاب وطني في الشكل. الصراع اليوسفي-البورقيبي: حين انقسمت الحركة الوطنية على نفسها بعد اتفاقيات "الحكم الذاتي الداخلي" في يونيو 1955، رفض صالح بن يوسف، الأمين العام للحزب، ما اعتبره استقلالًا منقوصًا، ودعا إلى مواصلة المقاومة والالتحام بالثورة ال...

الاسكندرية.. عروس المتوسط ومنارة الفكر ومقبرة الحملات الاستعمارية بقلم الناصر خشيني

تاريخ المدينة تأسست مدينة الاسكندرية على يد الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد لتكون عاصمة لمصر ومحوراً للحضارة الهيلينيستية، والمدينة التي ربطت بين الشرق والغرب ثقافياً وتجارياً. حظيت المدينة بمكانة علمية وتاريخية عالمية لا مثيل لها عبر العصور، وفُتحت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب على يد القائد عمرو بن العاص، لتتحول إلى ثغر إسلامي بحري عظيم، ومنارة للعلم والتجارة، والمدينة التي ألهمت الشعراء والكتاب وعُرفت دائماً بـ "عروس البحر الأبيض المتوسط". أهم معالمها تتربع "قلعة قايتباي" الشامخة على شاطئ البحر كأعظم شاهد عسكري وحضاري إسلامي، حيث بُنيت في مكان منارة الاسكندرية القديمة (إحدى عجائب الدنيا السبع). وتضم المدينة "مكتبة الاسكندرية الحديثة" التي أحيت مجد المكتبة القديمة كمركز إشعاع فكري عالمي، إلى جانب "عمود السواري" والمسرح الروماني، وتحفها مساجد أولياء الله الصالحين مثل جامع المرسي أبو العباس الذي يزين سماء الثغر بعمارته الأندلسية البديعة. صمودها ودورها النضالي والتاريخي شهدت الاسكندرية تاريخاً حافلاً من المقاومة الشعبية الشرسة ضد الغزاة؛ وتجلى ...

حمص.. مدينة ابن الوليد وعنفوان التاريخ الشامخ في قلب الشام بقلم الناصر خشيني

 المدينة تتربع مدينة حمص في منتصف الجمهورية العربية السورية كواحدة من أقدم المدن التاريخية في بلاد الشام والعالم، حيث تمتد جذورها إلى العهد الإيميسي والروماني عندما كانت مركزاً حضارياً ودينياً عظيماً أنجب أباطرة لروما. ومع الفتح الإسلامي بقيادة خالد بن الوليد، دخلت المدينة عهداً جديداً من المجد، وتوالت عليها العصور الأموية والعباسية والمملوكية، وظلت دائماً حجر الزاوية في الدفاع عن قلب الشام وعقدة المواصلات الاستراتيجية والتجارية التي تربط أطراف العالم العربي. أهم معالمها يأتي "جامع خالد بن الوليد" بمآذنه الشامخة وقبابه البيضاء وتصميمه المملوكي الفريد ليمثل الرمز والقلب النابض للمدينة، حيث يضم ضريح القائد الإسلامي الفذ. وتكتمل معالم حمص بـ "البلدة القديمة" وأسواقها التراثية المسقوفة مثل سوق القيصرية، و"كنيسة أم الزنار" الأثرية التي تعد من أقدم كنائس العالم، بالإضافة إلى "قلعة حمص" التاريخية الشاهدة على تعاقب الحضارات وصد الهجمات عبر القرون. صمودها ودورها النضالي والتاريخي سطرت حمص ملاحم بطولية في مواجهة الغزاة والمستعمرين عبر تاريخها الطويل؛ وتجلى...

الأنبار.. عرين الأسود وموطن العراقة والجهاد على ضفاف الفرات بقلم الناصر خشيني

تاريخ المدينة تُعد محافظة الأنبار وعاصمتها التاريخية أكبر أقاليم العراق مساحة، وهي بقعة ضاربة في عمق الحضارات الإنسانية من العهد البابلي والآشوري، وتسميتها مشتقة من "الأنبار" باللغة العربية والتي تعني مخازن الحبوب والعتاد في العهد الساساني والعباسي. اتخذها الخليفة العباسي الأول أبو العباس السفاح عاصمة للخلافة الإسلامية قبل بناء بغداد. والأنبار هي موطن القبائل والعشائر العربية الأصيلة التي حفظت شيم النخوة والكرم وحمت البوابة الغربية للعراق وبلاد الرافدين عبر التاريخ. أهم معالمها تتميز الأنبار بمعالمها الحضارية والطبيعية الساحرة، وفي مقدمتها "نهر الفرات" الذي يشق أرضها ويروي بساتينها، و"نواعير حديثة" الأثرية الشامخة التي تمثل تحفة هندسية فريدة اخترعها الأجداد منذ آلاف السنين لرفع المياه. كما تضم المنطقة "قلعة هيت" التاريخية المبنية فوق تلة مرتفعة لحماية المدينة، بالإضافة إلى المساجد العتيقة والقصور الأثرية كقصر شمعون التي تروي تجذر الإنسان الأنباري في أرض الرافدين. صمودها ودورها النضالي والتاريخي سجلت الأنبار بمدنها وعشائرها صفحات من الفخر والبطولة...

حادثة صنعاء وجنازة خامنئي: مؤشرات تصعيد أم إعادة ترتيب لموازين قائمة؟ بقلم الناصر خشيني

 أولاً: الوقائع كما جرت فجر الجمعة 3 يوليو 2026، حطّت طائرة تابعة لشركة "ماهان الإيرانية" (رحلة IRM1199) في مطار صنعاء الدولي، في أول رحلة معلنة من طهران إلى العاصمة اليمنية منذ سنوات الحرب. الطائرة كانت تنقل، حسب بيان الحوثيين، أكثر من 200 يمني عالق ومريض، إلى جانب وفد لحضور جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي اغتيل في ضربة أمريكية-إسرائيلية مشتركة بتاريخ 28 فبراير 2026. أعلنت القوات المسلحة اليمنية (الحوثيون) أن تشكيلاً من الطيران الحربي السعودي حاول عند الساعة 5:20 فجراً منع هبوط الطائرة، وأنها ردت باستخدام صواريخ دفاع جوي أجبرت المقاتلات على مغادرة المجال الجوي. المتحدث العسكري يحيى سريع هدد بـ"رد شامل" يستهدف مطارات ومصالح سعودية حيوية في البر والبحر إذا تكرر أي "خرق" مماثل. هذه هي أول مواجهة جوية مباشرة منذ هدنة أبريل 2022 التي بقيت هشة لكنها صمدت نسبياً حتى الآن. بالتوازي، تشهد طهران وبغداد والنجف وكربلاء ومشهد مراسم جنازة تمتد من 4 إلى 9 يوليو، وصفتها تقارير غربية بأنها "رسالة تحدٍ" لواشنطن، مع توقعات إيرانية رسمية بحضور ملايين المشيعي...

نواق الشط.. منارة الشناقطة وصحراء العلم والرباط الأبدي بقلم الناصر خشيني

تاريخ المدينة رغم أن نواكشوط اختيرت عاصمة حديثة للجمهورية الإسلامية الموريتانية عام 1957 قبيل الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، إلا أن أرضها وجذورها ضاربة في عمق التاريخ العربي والإسلامي. فهذه البقعة الجغرافية المطلة على المحيط الأطلسي كانت مهد حركة "المرابطين" التاريخية بقيادة عبد الله بن ياسين في القرن الحادي عشر الميلادي، تلك الحركة التي انطلقت من رباطها الشهير لتوحيد بلاد المغرب ونصرة الأندلس. نواكشوط هي ابنة "بلاد الشناقطة"، الأرض التي حفظت الهوية العربية والإسلامية في قلب الصحراء الكبرى، وظلت همزة الوصل الحضارية بين شمال إفريقيا وجنوبها. أهم معالمها تتزين نواكشوط بـ "الجامع السعودي" (الجامع الكبير) بمآذنه الشامخة كمركز إشعاع ديني وروحي في قلب العاصمة. وتضم المدينة "سوق الصناعة التقليدية" الذي يختزل عبقرية الإنسان الموريتاني في صياغة الفضة والجلود، إلى جانب "المتحف الوطني" الشاهد على المخطوطات النادرة وتاريخ الشناقطة. وتكتمل اللوحة بـ "شاطئ الصيادين" النابض بالحياة، والذي يروي قصة التحدي والصمود البشري في مواجهة أمواج المحيط...

فاس.. الحاضنة الإدريسية والمنارة العلمية الخالدة للأمة بقلم الناصر خشيني

تاريخ المدينة تأسست مدينة فاس عام 182 هـ (789 م) على يد المولى إدريس الأول، لتكون عاصمة للدولة الإدريسية وأول عاصمة إسلامية في بلاد المغرب الأقصى. نمت المدينة وتطورت سريعاً لاسيما بعد وفود العائلات العربية من القيروان والأندلس (عدوة القرويين وعدوة الأندلس)، مما منحها طابعاً حضارياً وثقافياً فريداً. تعاقبت على حكمها الدول الإسلامية الكبرى كالمرابطين، والموحدين، والمرينيين، وظلت فاس لقرون طويلة المركز السياسي، والروحي، والعلمي للمغرب، وقلب العروبة النابض في شمال غرب إفريقيا. أهم معالمها يتربع "جامع وجامعة القرويين" كأعظم معلم حضاري وعلمي في فاس، وهي الجامعة الأقدم في العالم التي ما زالت تعمل حتى اليوم، وأسستها السيدة الفاضلة فاطمة الفهرية عام 254 هـ. وتضم المدينة "فاس البالي" (المدينة القديمة) المصنفة كأكبر منطقة مشاة في العالم بدون سيارات، بأزقتها الضيقة الملتوية ومدارسها التاريخية البديعة مثل المدرسة البوعنانية ومدرسة العطارين، فضلاً عن "باب بوجلود" الشهير والمصانع التقليدية لدباغة الجلود التي تعود لقرون مضت. صمودها ودورها النضالي والتاريخي لعبت فاس دوراً ...

طرابلس الغرب.. عروس البحر ومقبرة الغزاة الطامعين بقلم الناصر خشيني

تاريخ المدينة تُعد طرابلس الغرب واحدة من أقدم المدن المأهولة في شمال إفريقيا، حيث أسسها الفينيقيون في الألفية الأولى قبل الميلاد لتكون محطة تجارية كبرى، وعُرفت تاريخياً بـ "أويا". تعاقب عليها الرومان، والبيزنطيون، وفُتحت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لتتحول إلى ثغر إسلامي بحري عظيم. شهدت المدينة محطات صراع مريرة مع القوى الاستعمارية كفرسان القديس يوحنا والإسبان، وصولاً إلى العهد العثماني، حيث برزت كإحدى أقوى القواعد البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط وأكثرها مهابة. أهم معالمها تتربع "السرايا الحمراء" (قلعة طرابلس) كأعظم شاهد تاريخي وحضاري في قلب المدينة، وهي القلعة الحصينة التي عاصرت كل التحولات السياسية والعسكرية. وتضم المدينة "البلدة القديمة" بأسواقها المسقوفة والتقليدية مثل سوق المشير، وتحفها مساجد أثرية رائعة كجامع أحمد باشا القره مانلي وجامع الناقة الأقدم تاريخياً، بالإضافة إلى "قوس ماركوس أوريليوس" الروماني الشاهد على عراقة المدينة وضخامة تاريخها. صمودها ودورها النضالي والتاريخي سطرت طرابلس الغرب ملاحم بطولية أسطورية في مواجهة ...