مدخل منذ تأسيس الدولة التونسية الحديثة، لم يكن الصراع السياسي فيها ثنائيًا بسيطًا بين "حداثة" و"تقليد"، بل كان صراعًا ثلاثي الأطراف: تيار حداثوي فرنكفوني تبنّى الدولة الوطنية القُطرية كإطار نهائي، وتيار إسلاموي رفع راية "الأصالة" كرد فعل هوياتي، وتيار عروبي-قومي رأى في تونس جزءًا من مشروع أوسع للأمة العربية، ودفع ثمن هذا الخيار دمًا وسجنًا وتغييبًا عبر عقود. من الثعالبي إلى قصر هلال: التأسيس والانقسام الأول أسّس عبد العزيز الثعالبي الحركة الوطنية التونسية على مرجعية عربية-إسلامية واضحة. لكن مؤتمر قصر هلال في مارس 1934 مثّل نقطة تحوّل حاسمة، حين شكّل الحبيب بورقيبة "الدستور الجديد" منفصلًا عن خط الثعالبي، ليؤسس تدريجيًا لمشروع أكثر ميلًا إلى النموذج الفرنسي في الإدارة واللغة والتعليم، مع احتفاظه بخطاب وطني في الشكل. الصراع اليوسفي-البورقيبي: حين انقسمت الحركة الوطنية على نفسها بعد اتفاقيات "الحكم الذاتي الداخلي" في يونيو 1955، رفض صالح بن يوسف، الأمين العام للحزب، ما اعتبره استقلالًا منقوصًا، ودعا إلى مواصلة المقاومة والالتحام بالثورة ال...
الحرية اولا صحيفة الحرية والوحدة للامة العربية من الخليج للمحيط