التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قضايا عربية

المقاومة المسلحة التونسية (الفلاقة واليوسفيون): ملحمة الفداء والبعد العروبي في مواجهة التغريب بقلم الناصر خشيني

  مقدمة حينما نُخضع التاريخ التونسي المعاصر لمشرط التحليل المنهجي الدقيق، نجد أن السردية الرسمية التي صاغها النظام البورقيبي قد تعمدت لزمن طويل طمس وتهميش أعمق الحركات التحررية راديكالية وأصالة. إنها حركة "الفلاقة" أو "جيش التحرير الوطني التونسي" ، الذين تحولوا في السردية السياسية البورقيبية اللاحقة إلى "خارجين عن القانون" أو "يوسفيين". والحقيقة التاريخية تكشف أن هؤلاء الأبطال لم يكونوا مجرد مقاتلين محليين، بل كانوا يمثلون الطليعة المقاتلة لوعيٍ قومي عروبي سارٍ في القطر التونسي منذ البدايات، رافضين بشكل مطلق للتوجهات الفرنكوفونية والتسويات الجزئية التي قادها الحبيب بورقيبة مع المستعمر الفرنسي. المرتكز الأيديولوجي: البعد القومي العروبي ضد التوجه الفرنكوفوني انطلقت حركة الفلاقة من أرضية شعبية صلبة تؤمن بأن تونس جزء لا يتجزأ من الأمة العربية الإسلامية. هذا الموقف المبدئي اصطدم مبكرًا بطروحات الحبيب بورقيبة الذي كان يرى في النموذج الغربي والفرنسي تحديدًا منارة للتحديث، مفضلاً سياسة "خطوة خطوة" والتفاوض من أجل "استقلال داخلي" يضم...

طهارة السلاح وزهد القيادة: السيد حسن نصر الله نموذجاً ثورياً في زمن الانكسار العربي بقلم: الناصر خشيني

    في زمن عربي رديء تتكاثر فيه النخب والقيادات التي تخضع للمغريات وتتسابق نحو التبعية وسرقة مقدرات الجماهير، يبرز القادة التاريخيون كمنارات تستمد شرعيتها من طهارة اليد والالتزام الجذري بقضايا الأمة. وبمناسبة ذكرى استشهاد سماحة السيد حسن نصر الله، نجد أنفسنا أمام واجب فكري وأخلاقي لإعطاء هذا القائد الفذ حقه؛ ليس فقط بوصفه قائداً عسكرياً حطم أسطورة "الجيش الذي لا يقهر"، بل كونه قدّم نموذجاً تقدمياً مضاداً لمنظومة الفساد، وأسس لمدرسة نضالية طهرانية استثنائية في التاريخ العربي المعاصر. إن المتأمل في مسيرة السيد نصر الله يدرك فوراً أنه امتلك سيرة ناصعة بلا شبهة فساد مالي أو أخلاقي. في عالم سُحقت فيه تطلعات الشعوب بسبب امتيازات الحكام وثرواتهم وحساباتهم المخفية، عاش هذا الرجل كما يعيش أفقر الناس وأكثرهم كفاحاً، بل كان الزهد جزءاً أصيلاً من تكوينه البنيوي، ولم يكن مجرد خيار سياسي أو تكتيك إعلامي. لم يسرق، ولم يساوم، ولم يبع، ولم يشترِ؛ وهذه النزاهة المطلقة لم تكن تفصيلاً عابراً، بل هي القاعدة الصلبة التي جعلت خطابه الثوري يتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية الضيقة والإطار الأيديولوجي ا...

الملحمة المغدورة: المقاومة العروبية الإسلامية في تونس ومواجهة الهيمنة الفرنكوفونيةبقلم الناصر خشيني

 قراءة تفكيكية من منظور قومي تقدمي مقدمة: في جدلية التحرر والتبعية لا يمثل تاريخ التحرر الوطني في تونس مجرد سردية لجلاد ومستضعَف، بل هو ساحة صراع طبقي، وفكري، وهووي محتدم، دارت رحاه بين مشروعين متناقضين جذرياً. المشروع الأول هو حركة المقاومة الأصيلة بأبعادها العروبية والإسلامية، والتي رأت في التحرر انخراطاً عضوياً في معركة البعث العربي الشامل وتصفية تامة لبنى الاستعمار. أما المشروع الثاني، فهو الشق الفرنكوفوني التغريبي الذي قاده الحبيب بورقيبة ومن سار في فلكه، والذي قام على عقيدة "القطرية الضيقة" ومحاكاة النموذج الغربي، متوسلاً بسياسة "المراحل" لتأمين انتقال سلس للسلطة يحافظ على المصالح الحيوية للمستعمر القديم. إن تفكيك هذا الصراع يتطلب ملامسة الجذور الفكرية والطبقية لثورة "الفلاقة"، وتشريح آليات الهيمنة الثقافية التي ضربت مقومات الهوية القومية بعد الاستقلال الشكلي. أولاً: الأبعاد الفكرية للمقاومة (العمق العروبي والإسلامي) انطلقت المقاومة التونسية ضد الاحتلال الفرنسي منذ عام 1881 من أرضية عقائدية وقومية صلبة، ولم تكن مجرد رد فعل عاطفي مؤقت. تبلور هذا البعد...

معركة باب المندب: صمود اليمن يكسر الحصار الإمبريالي بقلم الناصر خشيني

 مقدمة : في وقت تتهاوى فيه أوهام الاستقرار التي فرضتها العولمة الرأسمالية المتوحشة، ينهض اليمن من وسط الحصار والعدوان ليعيد صياغة خطوط الجغرافيا السياسية الدولية من بوابة البحر الأحمر ومضيق باب المندب. إن المعركة الراهنة ليست مجرد مواجهة عسكرية موضعية، بل هي انفجار ثوري يضع النظام الإمبريالي العالمي في مأزق بنيوي خانق، حيث تحولت السيطرة الميدانية المباشرة لقوى المقاومة الوطنية على المنافذ البحرية والجزر الإستراتيجية إلى مطرقة تسحق كبرياء الهيمنة الصهيو-أمريكية وتُهدد عصب الاقتصاد الرأسمالي المعولم. ومن رحم هذا المخاض الجيوسياسي، يبرز صمود الحاضنة الشعبية محلياً وعربياً كصخرة صماء تتحطم عليها مؤامرات التركيع، لتؤكد هذه الملحمة أن بحار العرب وأرضهم لن تكون بعد اليوم ممرات آمنة لنهب الثروات، بل ساحة لانتزاع السيادة الكاملة وفجراً جديداً يكتبه الثوار بسواعدهم الحرّة. تتسارع الخطى الميدانية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب لتضع الأمة العربية والعالم أجمع أمام منعطف تاريخي وجيوسياسي غير مسبوق. إن ما تشهده الساحة اليمنية والخطوط الملاحية الدولية في سبتمبر 2026 ليس مجرد جولة أخرى من ا...

سلسلة قرأت لكم كتاب البديل الثوري في تونس للمناضل القومي الصلب إبراهيم طوبال بقلم: الناصر خشيني

    في خضم التجاذبات الكبرى التي تعصف بالهوية والسيادة الوطنية، وحين نعود لنبش جذور أزمتنا الراهنة، يبرز كتاب «البديل الثوري في تونس» للمناضل القومي الصلب إبراهيم طوبال (الصادر سنة 1979 ببيروت) كوثيقة إدانة تاريخية ومشروع تحرري متكامل. إن قراءة هذا السفر للمقاوم اليوسفي والرفيق العروبي لا تقتصر على تدوين وقائع الصراع السياسي، بل تمثل محاكمة جذرية لمسار دولة الاستقلال الشكلي التي أسس لها الحبيب بورقيبة، والتي قطعت مع نبض الأمة وتماهت مع مشاريع التغريب والتبعية. 1. في نقد التوجه التغريبي: قطيعة مع الهوية والعمق القومي يكشف إبراهيم طوبال في تحليله العميق كيف عمد النظام البورقيبي، منذ استلامه مقاليد السلطة، إلى سلخ تونس عن محيطها العربي الإسلامي وحركتها التحررية المشرقية والمغاربية. لقد تجسدت هذه العقيدة التغريبية في أشد تجلياتها خطورة في النظرة الدونية للعمق القومي العربي، والتي كانت تترجم سياسياً وثقافياً في محاولات تبني النموذج الغربي بشكل مسخ ومشوّه. وفي هذا السياق، جاءت التصريحات والتوجهات السياسية لبورقيبة لتؤكد هذا التموضع الكولونيالي الجديد؛ فبدل أن تكون تونس امتداداً طبيع...

جدل الإنسان: حين تجاوز عصمت سيف الدولة الليبرالية والماركسية بروح القرآن بقلم الناصر خشيني

   مقدمة لم يكن عصمت سيف الدولة مفكرًا عابرًا في مسيرة الفكر القومي العربي، بل كان صاحب مشروع فلسفي متكامل حاول أن يجيب عن سؤال محوري: كيف يمكن للأمة العربية أن تمتلك نظرية للتغيير لا تستعير عباءتها من الغرب الليبرالي ولا من الشرق الماركسي، وإنما تنبع من صميم رؤيتها لذاتها وللإنسان وللكون؟ من هذا السؤال وُلد "جدل الإنسان"، ذلك المفهوم الذي أراد به سيف الدولة أن يؤسس قانونًا للتغيير التاريخي يتجاوز الحتمية المادية عند ماركس، والفردانية النفعية عند الليبراليين، دون أن يقطع الصلة بمنجزات الفكر الإنساني، بل موظِّفًا إياها في بناء تصور جديد مرجعيته الأولى هي القرآن الكريم. أولًا: أزمة النظريتين الكبريين حين طرح سيف الدولة مشروعه، كان يقف أمام نظريتين مهيمنتين على الفكر السياسي الحديث: الليبرالية، التي أقامت صرحها على الفرد المنعزل، صاحب المصلحة الذاتية، والعقد الاجتماعي الذي لا يعدو كونه ترتيبًا إجرائيًا لحماية الملكية والحرية الفردية. في هذا الأفق، يغيب الإنسان بوصفه كائنًا جماعيًا ذا رسالة، ويتحول التاريخ إلى ساحة تنافس بين مصالح متضاربة لا غاية جوهرية لها. الماركسية، في المقابل...

قضايانا المصيرية بين القبر الاستراتيجي والبعث الممكن بقلم الناصر خشيني

  مدخل ليست مصادفة أن تتقادم قضايانا الكبرى وتذوب واحدة تلو الأخرى في زحمة "الواقعية السياسية" و"المصالح الوطنية" المزعومة. فما نشهده اليوم ليس انحسارًا عفويًا لمشروع قومي عربي طال به الزمن، بل عملية قبر منظمة ومدروسة، تُدار بأدوات محلية وإقليمية ودولية، هدفها الأخير محو فكرة الأمة العربية من الوعي الجمعي، وتذويبها في كيانات قطرية متصارعة، طائفية النزعة، مستلبة القرار. أولاً: من قضية تحرر إلى قضية لاجئين القضية الفلسطينية، التي كانت يومًا قضية العرب المركزية ومحور خطابهم السياسي والثقافي، اختُزلت تدريجيًا إلى "قضية إنسانية" تُدار بمنطق الإغاثة والمساعدات، لا بمنطق التحرير والعودة. هذا التحول لم يكن بريئًا؛ فقد رافقته هندسة سياسية كاملة عنوانها التطبيع: من كامب ديفيد إلى وادي عربة، وصولًا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية التي حوّلت العلاقة مع الكيان الصهيوني من عداء استراتيجي إلى "شراكة" اقتصادية وأمنية، بذريعة مواجهة "الإرهاب" الذي بات يُختزل حصرًا في محور المقاومة، بينما يُغض الطرف كليًا عن إرهاب الاحتلال اليومي. ثانيًا: تفكيك محور المقاومة ...

عروبة القرآن وعالمية الإسلام: الفطرة السليمة أساسًا لنظام إنساني شامل بقلم الناصر خشيني

 ت قديم                                                                                                                                           حين ننظر إلى العلاقة بين عروبة القرآن وعالمية الرسالة المحمدية، لا نقف أمام تناقض بحاجة إلى تسوية، بل أمام معادلة متكاملة: العروبة هنا ليست عصبية جاهلية ولا انتماء عرقيًا ضيقًا، بل هي الوعاء اللغوي والفطري الذي اختاره الوحي ليخاطب به الإنسانية جمعاء¹. فحين ينزل القرآن "بلسان عربي مبين"²، فإن ذلك لا يحصر الرسالة في قوم دون آخرين، بل يجعل من العربية أداة تعبير عن معانٍ فطرية صافية، قابلة لأن تُترجم إلى كل لسان وتخاطب كل إنسان. العروبة كفطرة لا كعصبية العروبة، في جوهرها القرآني، ليست هوية دموية مغل...

ليبيا تحترق... وتونس والجزائر بين التضامن والتوجس: إلى أين تتجه الجغرافيا السياسية للمغرب العربي؟ بقلم: الناصر خشيني

  حين تشتعل الحدود الغربية لليبيا، فإن الشرارة لا تبقى ليبية وحدها. فرار سجناء من مؤسسة الإصلاح في صرمان وسط اشتباكات دامية بين مجموعات مسلحة متناحرة في الزاوية وصرمان (1)(2)، تلته أزمة محتجزين تونسيين على معبر رأس جدير (3)، ثم تصريحات لافتة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تعهّد فيها بـ"سحق" كل من يحاول توظيف الإرهاب لضرب استقرار تونس (4) — كل هذه الوقائع، حين تُقرأ مجتمعة لا منفصلة، ترسم مشهداً واحداً: مغرب عربي تتقاطع فيه الهشاشة الأمنية الليبية مع حسابات السيادة التونسية والهاجس الجزائري، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. الفوضى الليبية: عندما تتحول السجون إلى بوابات ما جرى في الزاوية وصرمان ليس حادثاً معزولاً، بل هو تكرار لنمط بنيوي يلازم ليبيا منذ سقوط النظام السابق عام 2011: دولة بلا مركز، وميليشيات تتقاسم النفوذ بالقوة لا بالشرعية. الاشتباكات التي اندلعت بين مجموعات تابعة لجهاز مكافحة التهديدات الأمنية وعناصر كتيبة مشاة أخرى (5)، وامتدت من منطقة الحرشة قرب مصفاة الزاوية إلى محيط سجن صرمان، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأدت إلى فرار جماعي لنزلاء السجن (6). البلديات المحلية ...

ثورة الممرات ومعركة المصير: الجماهير العربية في مواجهة الوحشية الصهيونية وخيانة النظام الرسمي بقلم: الناصر خشيني

  طوفان الغضب القادم ومعادلات الردع الجديدة توشك منطقتنا العربية اليوم على الانفجار الشامل في مشهد يعيد فرز الخنادق بوضوح غير مسبوق، حيث تلاقت الغطرسة الصهيونية المدعومة بالكامل من الإمبريالية الأمريكية مع حالة من التخاذل الرسمي العربي لتضع مصير الأمة على المحك. إن التراجع الأمريكي المتكرر عن شن حرب شاملة ضد إيران ليس تراجعاً أخلاقياً، بل هو اعتراف قسري بمعادلات الردع الجديدة التي فرضتها قوى المقاومة، بدءاً من السيطرة الإيرانية الصارمة على مضيق هرمز، وصولاً إلى القبضة الحوثية الشجاعة على مضيق باب المندب والتي خنقت شريان التجارة الصهيونية والاستعمارية. وفي مقابل هذا الردع، ينصب الحقد الصهيوني-الأمريكي على جبهاتنا الداخلية، وتحديداً ضد أهلنا الصامدين في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تُرتكب المجازر اليومية وتُشن حملات الاعتقال الممنهجة في محاولة يائسة لتصفية القضية الفلسطينية وكسر إرادة الإنسان العربي. عروش التواطؤ في مواجهة أشلاء الضحايا إن القراءة القومية التقدمية لهذا الواقع تؤكد أن الوجود الصهيوني والمصالح الأمريكية مستعدان، كما كانا دائماً، لذبح شعوب المنطقة بأكملها وإبادتها للحفا...

جدلية الفكر والواقع: كيف مثّلت "نظرية الثورة العربية" السلاح المعرفي المتفوق للطلبة العرب التقدميين بقلم: الناصر خشيني (من جيل التأسيس لفصيل الطلبة العرب التقدميين الوحدويين)

مدخل بصفتي واحداً من جيل التأسيس الذي عايش إرهاصات ولادة فصيل "الطلبة العرب التقدميون الوحدويون" في الساحة الجامعية التونسية، لا يمكنني النظر إلى المنجز الفكري لهذا التيار بمعزل عن التدافع النضالي اليومي. إن تاريخ فصيلنا قد كُتب بمداد الحبر ودماء التضحيات، وهو ما يتراءى بوضوح عند تصفح "الثلاثية التاريخية" التي وثّقت مسيرتنا: كتاب د. سالم لبيض ود. محمد ضيف الله (2017)، وشهادة الأخ بلقاسم الثليجاني (2018)، والدراسة الأعمق للدكتور الناصر المدوري (2023). حين يُعاد النظر اليوم في هذا المسار، لا يكفي وصفه بأنه مجرد تيار طلابي ثالث إلى جانب اليسار الماركسي والتيار الإسلامي. الأدق أن يُقرأ بوصفه تفوقاً معرفياً قائماً على امتلاك أداة نظرية متكاملة، هي "جدلية الفكر والواقع" التي صاغها المفكر القومي العربي الدكتور عصمت سيف الدولة تحت مسمى "نظرية الثورة العربية". أولاً: التأسيس النظري — لماذا كانت الأداة السيفية متفوقة على أدوات المنافسين؟ خاض فصيلنا معركته الفكرية في بيئة استقطبتها أداتان جاهزتان: الماركسية بحتميتها المادية وصراعها الطبقي المستورد، والإسلام...

صرخة تنويرية في مهب التحولات: عندما تسبق السياسةُ الوعيَ الاجتماعي بقلم: الناصر خشيني

الأجيال العربية القادمة بحاجة إلى معرفة الحقيقة كما هي، دون تجميل أو تزييف. والتاريخ لا يرحم الذين صمتوا، كما أنه لا ينسى الذين خاضوا معارك التنوير عندما كان الفكر المتشدد والتيارات المؤدلجة في أوج سطوتها. منذ خمسة عشر عاماً خلت، أخذت على عاتقي —من واقع تخصصي في الشريعة الإسلامية وفهمي لمقاصدها الحقيقية— مهمة تفكيك وتخطئة الأفكار الوهابية المتشددة وخطاب تيارات الإسلام السياسي. أسستُ رفقة الدكتور رياض الصيداوي "صحيفة التقدمية" في سويسرا، وجعلناها منبراً لفضح الفتاوى التي اعتبرناها ضالة ومشوهة لجوهر الدين. انتقدنا بشدة النظرة الدونية للمرأة، وسيادة الرجل المطلقة عليها، والفتاوى الممعنة في الغرابة والتي وصلت إلى حد تحريم استخدام المرأة للإنترنت إلا بوجود مَحرم (كما نُسب للشيخ سعد الغامدي)، أو تحريم قيادة السيارة، وصولاً إلى فتاوى تحريم كرة القدم، والتصوير، والفنون التشكيلية. ولم يتوقف نقدنا عند الفتاوى الاجتماعية والاجتهادات الخاطئة، بل امتد ليفضح الانحراف الأخلاقي والسياسي في فتاوى النوازل والحروب. ولقد وقفتُ بقلمي شاهداً وناقداً ومندداً بتلك المحطة التاريخية الخطيرة عام 2013، ...