أولاً: الموقف من القضية الفلسطينية (بين الوجدان التاريخي والتحول الدبلوماسي) تميزت السياسة الخارجية الإسبانية تاريخياً بنوع من "الخصوصية الاستثنائية" تجاه الصراع العربي الصهيوني؛ وتجلى ذلك في تأخر مدريد الطويل في الاعتراف بالكيان الصهيوني حتى عام 1986 [1]. ويعود هذا التمايز جزئياً إلى محاولة إسبانيا – لا سيما في عهد نظام فرانكو – كسر العزلة الدولية المفروضة عليها عبر البوابة الدبلوماسية العربية، مستغلةً "الإرث الأندلسي المشترك" كجسر عاطفي وثقافي لتسويق نفسها كصديق تاريخي للعرب. وفي السنوات الأخيرة، وتتويجاً لهذا المسار الاستقلالي النسبي داخل الاتحاد الأوروبي، اتخذت مدريد مواقف متقدمة تمثلت في الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في ماي 2024 [2]، مدفوعةً بضغط حثيث من القوى التقدمية في الحكومة والشارع الإسباني الذي شهد مسيرات تضامنية غير مسبوقة. ومع ذلك، يرى التحليل التقدمي والنقدي أن هذا الموقف، رغم أبعاده الرمزية الإيجابية ودعمه للحق الفلسطيني في المحافل الدولية، يصطدم بسقف الموقف الأوروبي العام الملتزم بالخطوط الحمر الأمريكية، ولا يصل إلى حد اتخاذ إجراءات عقابية صارمة...
الحرية اولا صحيفة الحرية والوحدة للامة العربية من الخليج للمحيط