التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قضايا افريقيا

القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا الطاهر المعز

 المصدر بريد الحرية اولا.                           مقدمة  :  تحتوي أراضي إفريقيا على ثروات معدنية هامة وعلى موارد مائية كبيرة ويحدها البحر الأبيض المتوسط شمالا والبحر الأحمر شرقا والمحيط الأطلسي غربا ويلتقي المحيط الأطلسي بالمحيط الهندي في جنوبها، ولذلك تهافتت عليها القوى الإستعمارية منذ القرن الخامس عشر ( إسبانيا والبرتغال وفرنسا…) واقتسمت جميع أراضيها تقريبا خلال القرن التاسع عشر، ولا تزال القارة تُعاني من الإستعمار الجديد والهيمنة الإمبريالية والقوى العالمية التي تتنافس لنهب ثرواتها، ولم يقتصر التنافس على الإحتكارات التي تستحوذ على الموارد البحرية وعلى المحروقات ( النفط والغاز) والمعادن بل تم تفتيت البلدان والدُّول القائمة وإطلاق الحروب الدّاخلية التي تدعمها القوى الخارجية ( الكونغو ونيجيريا والسودان وأنغولا…) وفي مقدّمتها الإمبريالية الأمريكية التي لم تُشارك في الإستعمار المباشر، واقتصرت على بعض مراكز الهيمنة ( ليبيريا وجنوب إفريقيا وسيرا ليوني…) ولكنها تذرعت بالمساعدات الإنسانية خلال النصف الثاني ...

​إيطاليا والأمن القومي العربي: من الأطماع الرومانية والفاشية إلى التعديات البحرية والتخادم الصهيوني ​بقلم: الناصر خشيني

  ​في سياق قراءتنا القومية التقدمية المتواصلة لمهددات الأمن القومي العربي من جهة الجوار الجغرافي، يبرز الجوار الأورو-متوسطي عبر البوابة الإيطالية كأحد الخطوط الجيوسياسية التاريخية التي طالما شكلت مصدر عدوانٍ ومحاولات إخضاع مستمرة للأمة العربية، وتحديداً في شمالها الإفريقي. إن استقراء السلوك الإيطالي يثبت تلازماً عضوياً بين إرث روما الاستعماري القديم، وفاشية القرن العشرين، والتجاوزات "النيو-إمبريالية" الراهنة التي تستهدف السيادة البحرية والثروات العربية في تونس وليبيا، فضلاً عن الاصطفاف السياسي والعسكري التقليدي لروما إلى جانب الكيان الصهيوني. ​أولاً: من الامبراطورية الرومانية إلى الفاشية الحديثة.. صراع وجودي ممتد ​إن العدوان الإيطالي على الجسد العربي ليس وليد العصر الحديث، بل يستند إلى عمق تاريخي وجذور ممتدة منذ العهد الروماني، عندما سعت روما القديمة للتوسع قسراً على حساب ضفاف المتوسط الجنوبية وطمس هوية المنطقة وحضارتها. لكن هذا النفوذ قوبل ببطولات تاريخية خالدة سطرها أبناء المنطقة؛ لعل أبرزها عبقرية القائد القرطاجي الفذ حنبعل، الذي نقل المعركة إلى عقر دار الرومان وسحق جحافله...

​إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي بقلم: الناصر خشيني

     مقدمة ​تخوض الأمة العربية في مرحلتها الراهنة صراعاً وجودياً متعدد الجبهات، لا يقتصر على مواجهة الغزوات الخارجية المباشرة، بل يمتد إلى جبهات الإقليم وجوارنا الجغرافي الذي يجري توظيف بعض أطرافه كأدوات وظيفية لمحاصرة الأمن القومي العربي وتفتيت ركائزه. وفي هذا السياق الجيوسياسي، يبرز الدور الإثيوبي الراهن ليس كمجرد خلافات حدودية أو تنموية عابرة، بل كحلقة أساسية في استراتيجية معادية تستهدف عمق الأمة العربية، من حوض النيل إلى القرن الإفريقي، وصولاً إلى قلب السودان الشقيق. ​أولاً: إقليم الأوغادين.. تاريخ من التوسع الإمبريالي والإنكار الحضاري ​إن قراءتنا القومية والتقدمية للتاريخ تنطلق من الإيمان بحق الشعوب في تقرير مصيرها ورفض الهيمنة. ومن هذا المنطلق، يمثل إقليم الأوغادين أرضاً عربية الهوى والهوية، جرى اقتطاعها وإلحاقها بإثيوبيا في سياق التوازنات الاستعمارية القديمة التي استهدفت تمزيق الفضاء العربي والإسلامي في القرن الإفريقي. إن استمرار السيطرة الإثيوبية على هذا الإقليم يمثل إرثاً توسعياً يرفض الاعتراف بالحقوق التاريخية والحضارية لأبناء المنطقة، ويشكل خلفية أيديولوجية وسل...

​السودان الجريح: الحرب المنسية ومؤامرة الحصار والتفتيت ​بقلم: الناصر خشيني

    مقدمة: ​بينما تتجه أنظار الإعلام العالمي والمحلي بشكل مكثف وصاخب نحو بؤر مشتعلة في الشرق الأوسط مثل غزة ولبنان، أو تتابع ارتدادات الحرب في اليمن، تقبع في الزاوية المعتمة من المشهد الدولي مأساة إنسانية وجيوسياسية تفوق في فظاعتها المادية والاجتماعية الكثير مما رصدته الكاميرات؛ إنها الحرب الأهلية في السودان. هذا الصراع المستمر لا يمثل مجرد نزاع داخلي على السلطة، بل هو مخطط ممنهج لحصار السودان، تفتيت بنيته الدولة، ومصّ مقدراته وثرواته لصالح أجندات إقليمية ودولية [1]. ​فظاعة الجرائم: حرب أرقام مرعبة خلف جدار الصمت ​منذ اندلاع المواجهات، ارتكبت ميليشيات الدعم السريع، بقيادة محمد جانب دقلو (حميدتي)، فظائع ترقى إلى جرائم الحرب والتطهير العرقي. وتشير التقديرات الدولية المحدثة لعام 2026 إلى أن الحصيلة الحقيقية للضحايا قد تجاوزت 150,000 قتيل يشملون ضحايا المعارك المباشرة، والمجاعة والأوبئة الناتجة عن الحصار [2]، في حين وثقت نقابات الأطباء والمنظمات الميدانية أكثر من 40,000 جريح سقطوا بأسلحة الحرب والمقذوفات [3]. أما المفقودين والمحتجزين قسرياً فلا توجد إحصائية رسمية دقيقة تحصيهم بسب...

من القضايا المسكوت عنها:المدن والبلدات الصحراوية الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو بقلم الناصر خشيني

  مقدمة عامة عن الوضع الحالي تسيطر جبهة البوليساريو فعليًا على الجزء من أراضي الصحراء الغربية الواقع شرق الجدار العسكري المغربي المعروف بـ"البِرْم"، وتُطلق على هذه المنطقة تسمية "المناطق المحررة" أو "المنطقة الحرة"، في حين يصفها المغرب بـ"المنطقة العازلة"¹. وهذا الخلاف في التسمية نفسه جزء من نزاع سياسي وقانوني أوسع لم يُحسم بعد حول مصير الإقليم. تبلغ نسبة الأراضي الخاضعة لسيطرة البوليساريو نحو 30% من مساحة الصحراء الغربية الإجمالية، مقابل سيطرة مغربية على النسبة المتبقية البالغة نحو 70%، وهي نسب تكاد تكون ثابتة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في سبتمبر 1991². يمتد الجدار الفاصل بين الجانبين لمسافة تتراوح بين 2200 و2700 كيلومتر، وهو محاط بحقول ألغام، وتراقبه بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) على جانبيه³. من الناحية السكانية، تُقدَّر أعداد سكان المنطقة الحرة بما بين 30 و40 ألف نسمة فقط، وهم في الغالب بدو رحّل يمارسون رعي الإبل التقليدي، إلى جانب عناصر جيش التحرير الشعبي الصحراوي، نظرًا لقسوة المناخ ووعورة المنطقة...

إفريقيا: ثروة الأرض ولعنة الإدارة بقلم: الناصر خشيني

  مفارقة الوفرة قلّ أن تجد قارة تختزن في باطنها وعلى سطحها هذا القدر من الثروات كما تفعل إفريقيا. أراضٍ زراعية شاسعة، ثروة حيوانية متنوعة، وموارد باطنية تشمل نحو ثلث احتياطيات العالم من الكوبالت، ونسبة معتبرة من الذهب واليورانيوم والماس. ومع ذلك، تصنَّف كثير من الدول الإفريقية الغنية بهذه الموارد ضمن الأكثر فقراً وهشاشة على مستوى العالم. هذا التناقض بين الوفرة الطبيعية والفقر البنيوي هو ما يعرفه الاقتصاديون بـ"لعنة الموارد" أو "مفارقة الوفرة". كيف تتحول الثروة إلى عبء؟ الفكرة الأساسية أن اكتشاف موارد طبيعية ثمينة، بدل أن يكون رافعة للتنمية، قد يتحول إلى عامل تعطيل حين تغيب المؤسسات القوية القادرة على إدارته. تتلخص الآلية في نقاط رئيسية: اقتصاد ريعي هش: تعتمد الدولة على عائدات تصدير المادة الخام، فتتراجع الحوافز لتطوير قطاعات أخرى كالصناعة والزراعة، ويصبح الاقتصاد رهينة تقلبات الأسواق العالمية. الفساد ونهب الريع: تتحول عائدات الموارد إلى مصدر تنافس بين النخب الحاكمة والشركات الأجنبية، بعيداً عن الشفافية والمحاسبة، فتُهرَّب الأموال أو تُوجَّه لتثبيت السلطة لا لبناء ال...

الصمت المغربي تجاه سبتة ومليلية والجزر المحتلة مقابل معركة الصحراء بقلم: الناصر خشيني

منذ أكثر من عقد من الزمان، كتبتُ محذراً من خطورة الموقف العربي والمغربي المهادن تجاه أقدم استعمار أوروبي مباشر ما زال جاثماً على الأراضي الإفريقية والعربية. واليوم، ونحن في عام 2026، أجد نفسي مضطراً لإعادة قراءة هذا الملف الشائك على ضوء تطورات دراماتيكية غيّرت وجه الدبلوماسية في المنطقة. إن المشهد الراهن لم يعد مجرد قصة احتلال مستمر منذ قرون لمدينتي سبتة ومليلية، بل تحول إلى معادلة سياسية معقدة تُقايَض فيها الجغرافيا، وتتأجل فيها معارك التحرير السيادي في الشمال مقابل تثبيت المكاسب في الصحراء بالجنوب (1). جغرافيا أسيرة في طي النسيان عندما نتحدث عن الاحتلال الإسباني، فإن الذاكرة الرسمية والإعلامية غالباً ما تختزل القضية في سبتة ومليلية، مغفلةً أرخبيلاً كاملاً من الجزر الصخرية المغربية الاستراتيجية التي تطوقها البوارج الإسبانية (2). إنها الجزر الجعفرية (شفاريناس) الثلاث القابعة قبالة سواحل الناظور، وجزر الحسيمة (النكور والبرهان ونوبيس)، وشبه جزيرة باديس (صخرة قميرة) التي تحولت بفعل الطبيعة إلى أرض متصلة باليابس المغربي ويفصلها عن السيادة المغربية سياج حدودي واهن، وصولاً إلى جزيرة ليلى (تو...