التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر 4, 2026

دستور المساواة الربانية: قراءة قرآنية في تكامل الحقوق وتفكيك الموروث البشري بقلم الناصر خشيني

  مقدمة: أزمة خلط المقدس بالبشري إن التحدي الأكبر الذي يواجه الفكر الإسلامي المعاصر هو التباس الفارق بين التشريع الإلهي المعصوم المتمثل في القرآن الكريم، وبين المنظومة الفقهية والتقاليد الاجتماعية التي هي نتاج بشري وتاريخي محكوم بسياقاته. لقد جاء القرآن برؤية عليا تعلي من شأن الإنسان كإنسان، وتؤسس لعلاقة قائمة على التساوي المطلق في الكرامة والمسؤولية بين الرجل والمرأة. ولكن بمرور الزمن، تحولت اجتهادات الفقهاء وأعراف القبائل إلى "قوانين موازية" صُبغت بصبغة الدين، مما أدى إلى تراجع مكانة المرأة وتحويل مؤسسة الزواج من "سكن ومودة" إلى "عقد تبعية وسيطرة". أولاً: آية "المثليّة" كقانون للمساواة الربانية الكاملة في قلب التشريع القرآني تبرز آية محورية تُعد القاعدة الذهبية والعمود الفقري للعدالة الإنسانية: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]. هذه الصياغة الربانية المعجزة وضعت حداً حاسماً لكل أشكال الهوى البشري والتسلط: المثلية المطلقة: استخدام كلمة "مِثْلُ" ينسف أي ادعاء بالفوقية البيولوجية أو الروحية للرجل، و...

اليمن… الحرب التي لا تجد من يبررها إلا الخراب بقلم الناصر خشيني

   مقدمة حين تُسأل الجغرافيا عن أصل العرب، تُشير إلى اليمن. وحين يُسأل التاريخ عن أول حضارة نهضت في الجزيرة، يُشير إلى سبأ ومعين وحِمير. ومن هذا اليمن، الذي قدّم للعرب أصلهم الأول، أرادت عواصم النفط أن تجعل ساحة للتجريب العسكري ومختبراً للهيمنة، فما أفلحت في الأولى ولا في الثانية. أولاً: حرب بلا سند أخلاقي منذ مارس 2015 تقود السعودية تحالفاً عربياً تحت لافتة "إعادة الشرعية". لكن أي شرعية هذه التي لا تعيش إلا في فنادق الرياض؟ وأي شرعية تحتاج إلى مئات الآلاف من الغارات لتستعيد بلداً من أهله؟ الشرعية الحقيقية تنبع من الناس لا من الطائرات، ومن الأرض لا من الفنادق. وقد دفع اليمنيون الثمن كاملاً: مدنيون قُتلوا في الأسواق والأعراس والمدارس، وحصار خنق الموانئ والمطارات، ومجاعة صنّفتها الأمم المتحدة مراراً من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وأوبئة نهشت الأجساد التي أنهكها الجوع. هذا هو الإنجاز الأخلاقي الوحيد الذي يمكن أن ينسبه التحالف لنفسه. ثانياً: غزة تكشف الحقيقة جاء طوفان الأقصى ثم حرب الإبادة على غزة، فانكشفت المواقف كما تنكشف الصخور حين ينحسر الماء. أغلقت أنظمة كثيرة حد...

المقاومة المسلحة التونسية (الفلاقة واليوسفيون): ملحمة الفداء والبعد العروبي في مواجهة التغريب بقلم الناصر خشيني

  مقدمة حينما نُخضع التاريخ التونسي المعاصر لمشرط التحليل المنهجي الدقيق، نجد أن السردية الرسمية التي صاغها النظام البورقيبي قد تعمدت لزمن طويل طمس وتهميش أعمق الحركات التحررية راديكالية وأصالة. إنها حركة "الفلاقة" أو "جيش التحرير الوطني التونسي" ، الذين تحولوا في السردية السياسية البورقيبية اللاحقة إلى "خارجين عن القانون" أو "يوسفيين". والحقيقة التاريخية تكشف أن هؤلاء الأبطال لم يكونوا مجرد مقاتلين محليين، بل كانوا يمثلون الطليعة المقاتلة لوعيٍ قومي عروبي سارٍ في القطر التونسي منذ البدايات، رافضين بشكل مطلق للتوجهات الفرنكوفونية والتسويات الجزئية التي قادها الحبيب بورقيبة مع المستعمر الفرنسي. المرتكز الأيديولوجي: البعد القومي العروبي ضد التوجه الفرنكوفوني انطلقت حركة الفلاقة من أرضية شعبية صلبة تؤمن بأن تونس جزء لا يتجزأ من الأمة العربية الإسلامية. هذا الموقف المبدئي اصطدم مبكرًا بطروحات الحبيب بورقيبة الذي كان يرى في النموذج الغربي والفرنسي تحديدًا منارة للتحديث، مفضلاً سياسة "خطوة خطوة" والتفاوض من أجل "استقلال داخلي" يضم...