التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس 23, 2026

تفكيك بنية الموطأ: قراءة نقدية في تهافت المرويات ومحورية النص القرآني بقلم: الناصر خشيني

  مقدمة إن معركة الوعي المعاصر تفرض غزل "التراث الفقهي والحديثي" بمغازل النقد العلمي الصارم (متناً وسنداً)، لتنقيته من ركام المرويات التي أحدثت شروخاً معرفية وأخلاقية نتيجة تقديم "النقل الظني" على "العقل القطعي" أو على "المحكم القرآني". ويقف كتاب "الموطأ" للإمام مالك بن أنس كشاهد تاريخي مبكر على بداية تشكل هذه البنية التراثية؛ فبين دفتيه تتجلى بذور الصراع المنهجي بين النص الإلهي والمروية البشرية. أولاً: تهافت السند والمرويات المنقطعة (صدمة البلاغات) عند إخضاع الموطأ لمعايير النقد السندي، تسقط دعاوى "الضبط الكامل" التي حاولت الأجيال اللاحقة إضفاءها على الكتاب لشرعنة تقديسه. فقد احتوى الموطأ على ثغرات إسنادية واضحة تمثلت في "البلاغات" و"المراسيل" ؛ حيث كان مالك يسوق الحديث بصيغة غامضة مثل "بلغني عن فلان" دون خط إسنادي متصل. إن بقاء هذه المرويات المنقطعة لجهالة الواسطة يمثل فجوة علمية تُسقط حجيتها الحديثية، ورغم المحاولات المستميتة لعلماء الأندلس (كابن عبد البر) لوصل ما انقطع، فإن وجودها الأصلي في ك...

سلسلة قرات لكم كتاب د عصمت سيف الدولة هذه المعاهدة بقلم الناصر خشيني

    دراسة نقدية وتحليلية لاتفاقية كامب ديفيد وآثارها القانونية والسياسية ​مقدمة ومدخل عام ​تمثل معاهدة السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل (اتفاقية كامب ديفيد وما تلاها من اتفاقيات) واحدة من أكثر المحطات تحولاً وتأثيراً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. يسعى هذا التلخيص المطول إلى تقديم قراءة تحليليّة شاملة وموسعة للكتاب؛ إذ لا يكتفي بمجرد سرد البنود والنصوص الرسمية، بل يغوص في تفكيك السياقات السياسية، الإجرائية، العسكرية، والدستورية التي أحاطت بتوقيعها، مستعرضاً تداعياتها المباشرة وغير المباشرة على السيادة الوطنية المصرية وعلى موقع مصر القيادي في الأمة العربية والقضية الفلسطينية. ​أولاً: الإخراج الإجرائي والظروف السياسية لإقرار الاتفاقية ​يتطرق الكتاب بشيء من التفصيل والتحليل النقدي إلى البيئة الإجرائية والسياسية التي سادت قبيل وأثناء إقرار المعاهدة داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية المصرية: ​ الاستعجال والتمرير السريع: يُسلط الضوء على الكيفية الإجرائية والسريعة التي تُمّ بها عرض المعاهدة وملاحقها على مجلس الوزراء ومجلس الشعب. حيث تم إقرارها في جلسات استثنائية اتسمت بالسرعة الفائق...

تفسير الطبري في ميزان النقد الحديث: من تقديس النص المروي إلى رهن العقل الجمعي بقلم: الناصر خشيني

   مقدمة يُجمع علماء الأمة الإسلامية ومحقّقوها على أن تفسير "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" للإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ) هو "شيخ التفاسير" وعمودها الفقري، والمرجع الأول لمنهج التفسير بالمأثور. لكن هذه المكانة المركزية لم تمنع النقاد والمفكرين والمحققين —قدامى ومحدثين— من تلمّس جوانب منهجية سلبية أثّرت بشكل عميق وممتد على بنية الثقافة العربية الإسلامية، وتتمحور هذه الإشكاليات حول طبيعة الاعتماد المطلق على الرواية والتوسع في إيراد "الإسرائيليات". أولاً: الجوانب المنهجية السلبية في تفسير الطبري أزمة "من أسند فقد برئت ذمته": اعتمد الطبري قاعدة علمية سادت لدى المحدثين قديماً وهي أن ذكر السند الكامل للرواية يخلي مسؤولية المؤلف ويترك للمطالع مهمة نقد الرجال والحكم على المتن، مما أدى إلى حشو التفسير بآلاف الروايات الضعيفة والموضوعة التي تعاملت معها الجماهير لاحقاً كحقائق لا تقبل الجدال. الإغراق في الإسرائيليات وقصص الأنبياء: يُعد تفسير الطبري أحد أكبر قنوات تمرير مرويات أهل الكتاب إلى الفكر الإسلامي عبر النقل المكثف عن كعب الأحبار، ووهب بن م...

مأزق الفكر الأثري وعوائق النهضة العربية: تفكيك منهج ابن كثير في التفسير بقلم: الناصر خشيني 

مقدمة: معركة الوعي والتحرر الحضاري لا يمكن لأمة أن تخوض معركة التحرر السياسي والاقتصادي وهي ترزح تحت وطأة وعي معرفي مكبل بالماضوية والاتباع. إن أزمة الأمة العربية اليوم، في جوهرها، هي أزمة عقل مستقيل استبدل التدبر القرآني المباشر بالاجترار الحشوي. ويقف "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (ت 774هـ) كأحد أبرز الشواهد على تحويل النص القرآن المتحرك، الصالح لبناء نهضة إنسانية متجددة، إلى نصوص مغلقة محكومة بمرويات القرون الوسطى وإسقاطاتها الفقهية والقصصية. إن نقد هذا المنهج ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة قومية تقدمية لتطهير الوعي العربي من رواسب الجمود المعرفي، وفتح الآفاق أمام عقلانية عربية علمية ومفتوحة. أولاً: آيات الخلق بين آفاق السنن الكونية ومستنقع الإسرائيليات (شواهد تطبيقية) تتجلى خطورة المنهج الحشوي عند ابن كثير في تعامله مع "آيات الخلق" والكون والوجود. فالقرآن يطرح قضية الخلق كقوة دافعة للبحث العلمي والتدبر في السنن الكونية ("قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ"). لكن ابن كثير، عوضاً عن فتح الباب للعقل ليتأمل في فيزياء الكون ونوامي...