تقديم حين نتدبر النص القرآني الحكيم بمنهجية تقدمية، واعية بظروف الواقع الإنساني ومستندة إلى الأصول الكلية للرسالة الإسلامية، نجد أن العبادات لم تأتِ لتكون مجرد طقوس ميكانيكية معزولة عن حركة التاريخ، بل جاءت أدوات ثورية لبناء المجتمع الإنساني وتحقيق العدالة والوحدة. ومن بين هذه العبادات، يبرز الحج كأكبر مؤتمر إنساني عالمي، يحتاج منا اليوم إلى إعادة قراءة وتفكيك لشفراته الكبرى على ضوء القرآن الكريم وحده؛ باعتباره النص الإلهي القطعي الذي يتجاوز المرويات التاريخية والصناعات البشرية الخاضعة لظروف رواتها التاريخية. إن الحج في عمقه القرآني هو إعلان للوحدة الكونية، وتأسيس لمركزية إنسانية عادلة، تتصادم جملة وتفصيلاً مع ما نراه اليوم من اختزال لهذه العبادة العظيمة في أبعاد تجارية واحتكارية، أو توظيف أموالها لخدمة قوى الهيمنة الإمبريالية. 1. عالمية الدين وتأسيس المركزية الإنسانية القرآن الكريم حين شرع الحج، لم يوجه الخطاب لفئة جغرافية أو عرقية محددة، بل أسسه على قاعدة العالمية المطلقة. يقول تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}...
الحرية اولا صحيفة الحرية والوحدة للامة العربية من الخليج للمحيط