تجارة الموت الأبيض وهندسة استئصال الأجساد: حينما تتقاطع مأساة "الدواء المغتصب" بـ "أعضاء البشر" المهرّبة في تونس إنّ الجريمة المنظمة العابرة للحدود لم تعد مجرّد فصول من سيناريوهات الرعب البعيدة، بل تحوّلت إلى واقع ملموس يخترق النسيج المجتمعي والأمني، متمثلاً في أخطر ثنائيات القرن الحادي والعشرين: احتكار الأدوية الحيوية وتهريبها، وشبكات المتاجرة بالأعضاء البشرية. هذه الأنشطة الإجرامية لا تقتصر خطورتها على كونها تجارة اقتصاد أسود غير مشروع، بل إنها تُمثل انتهاكاً صارخاً للحق الكوني في الحياة والصحة المضمونين قانوناً، وتستغل بشكل بشع الأزمات الاقتصادية الخانقة، والظروف المعيشية القاسية للضحايا المستضعفين لإرساء أركان هندسة القتل البطيء وتفكيك الأجساد. أولاً: الأخطبوط الإجرامي الإقليمي والدولي (خارطة التورط والأدوار) تُدار الجريمتان عبر توليفة معقدة وشبكات دولية دقيقة تتداخل فيها مسارات الفساد الإداري والمحلي بالمافيات عابرة الحدود، وتتقاسم الأدوار عبر آليات منظمة كالتالي: 1. مافيات تهريب واحتكار الدواء والمنظومات الصيدلانية عصابات التهريب الإقليمية: مجموعات تعمد إ...
الحرية اولا صحيفة الحرية والوحدة للامة العربية من الخليج للمحيط