التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يونيو 7, 2026

تجارة الموت الأبيض وهندسة استئصال الأجساد في تونس بقلم الباحث: الناصر خشيني نابل تونس

    تجارة الموت الأبيض وهندسة استئصال الأجساد: حينما تتقاطع مأساة "الدواء المغتصب" بـ "أعضاء البشر" المهرّبة في تونس إنّ الجريمة المنظمة العابرة للحدود لم تعد مجرّد فصول من سيناريوهات الرعب البعيدة، بل تحوّلت إلى واقع ملموس يخترق النسيج المجتمعي والأمني، متمثلاً في أخطر ثنائيات القرن الحادي والعشرين: احتكار الأدوية الحيوية وتهريبها، وشبكات المتاجرة بالأعضاء البشرية. هذه الأنشطة الإجرامية لا تقتصر خطورتها على كونها تجارة اقتصاد أسود غير مشروع، بل إنها تُمثل انتهاكاً صارخاً للحق الكوني في الحياة والصحة المضمونين قانوناً، وتستغل بشكل بشع الأزمات الاقتصادية الخانقة، والظروف المعيشية القاسية للضحايا المستضعفين لإرساء أركان هندسة القتل البطيء وتفكيك الأجساد. أولاً: الأخطبوط الإجرامي الإقليمي والدولي (خارطة التورط والأدوار) تُدار الجريمتان عبر توليفة معقدة وشبكات دولية دقيقة تتداخل فيها مسارات الفساد الإداري والمحلي بالمافيات عابرة الحدود، وتتقاسم الأدوار عبر آليات منظمة كالتالي: 1. مافيات تهريب واحتكار الدواء والمنظومات الصيدلانية عصابات التهريب الإقليمية: مجموعات تعمد إ...

الاتفاق الأمريكي-الإيراني المحتمل: تفكيك "التفاهم الإجرائي" ومناورات حافة الهاوية في الشرق الأوسط بقلم: الناصر خشيني (كاتب ومحلل سياسي تونسي)

  تعيش منطقة الشرق الأوسط على وقع تحول دبلوماسي متسارع بعد جولة من التصعيد العسكري العنيف كادت تعصف بالبنية التحتية الإقليمية. فبعد أسابيع من التهديد والوعيد والتلويح بضربة أمريكية وشيكة تستهدف المنشآت النفطية والحيوية الإيرانية، أطل علينا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعلن بصورة دراماتيكية أن "اتفاقاً مبدئياً" قد تم التوصل إليه، وأن وثيقة التفاهم سيتم توقيعها يوم الأحد (14 يونيو 2026) [1.1.1، 1.1.5]. هذا التحول اللامتوقع يفرض علينا تفكيكاً عميقاً للخلفيات، والبنود المسربة، وحقيقة الأرقام المالية المتداولة، لمعرفة ما إذا كنا أمام سلام دائم أم مجرد "تأجيل" مواجهة حتمية في ظل اختلال موازين القوى الإقليمية. أولاً: دبلوماسية "حافة الهاوية" والوساطة الإقليمية لم يكن إعلان ترامب وليد رغبة أمريكية مفاجئة في السلام، بل جاء نتاج حسابات استراتيجية معقدة ومخاوف جادة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي وخطوط إمداد الطاقة [1.1.4، 1.1.5]. لقد نجحت الوساطة الدبلوماسية المكثفة التي قادتها أطراف إقليمية (أبرزها قطر، باكستان، والإمارات) في نزع فتيل الانفجار الشا...

الغزالي في زمن الحروب الصليبية: الموسوعية الدينية والتحوّل الصوفي ونبذ العقلانية بقلم الناصر خشيني

  الغزالي في زمن الحروب الصليبية: الموسوعية الدينية والتحوّل الصوفي ونبذ العقلانية دراسة في السياق التاريخي والبنية الفكرية لمشروع الإمام الغزالي الناصر خشيني — كاتب وباحث في الشؤون الفكرية والسياسية، تونس — يونيو 2026 ملخّص يتناول هذا المقال مشروعَ الإمام أبي حامد الغزالي (450-505هـ / 1058-1111م) في ضوء سياقه التاريخي المتّسم بصدمة الحروب الصليبية وما أحدثته من ذعرٍ وجودي في الوجدان الإسلامي. ويُحاجج المقال بأن موسوعته الكبرى "إحياء علوم الدين" لم تكن مجرّد مؤلَّف فقهي أو صوفي، بل كانت مشروعًا دفاعيًا شاملًا لحفظ الهوية الحضارية الإسلامية في مواجهة الغزو الخارجي. كما يدرس المقال كتابَه "تهافت الفلاسفة" باعتباره تعبيرًا عن نبذ العقلانية الفلسفية لصالح المعرفة الروحية الإشراقية، ويُحلّل رحلتَه الوجدانية في "المنقذ من الضلال" حيث يُقدّم الغزالي اليقينَ الإلهي الموهوبَ بديلًا عن الدليل العقلي المبحوث. ويخلص المقال إلى أن هذا المسار أسّس لتحوّل فكري عميق في الحضارة الإسلامية جعل التصوّف والدفاعية الدينية يحتلّان مساحةً كانت للفلسفة والعلم. الكلمات المفتاحية: ا...

الاستسلام الأمريكي الكبير: إيران ترسم ملامح العالم الجديد- بقلم: الناصر خشيني

تتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لترسم ملامح نظام عالمي جديد، لم تعد فيه الولايات المتحدة تلك القوة التي تملي شروطها دون رادع. اليوم، نجد أنفسنا أمام مشهد كان بالأمس القريب ضرباً من الخيال: واشنطن، بكل ثقلها العسكري والدبلوماسي، تبدو وكأنها ترفع “الراية البيضاء” أمام الثبات الإيراني، لتقبل بالشروط التي وضعتها طهران لإعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية. سقوط الهيمنة وتراجع القطبية إن قبول أمريكا بالشروط الإيرانية ليس مجرد تراجع تكتيكي، بل هو اعتراف ضمني بفشل سياسة “الضغوط القصوى” وانحسار القدرة الأمريكية على التأثير المباشر. هذا الاستسلام المعلن يؤسس لتحولات جيوستراتيجية عميقة؛ فكل خطوة تتراجعها واشنطن، تتقدم في مقابلها قوى صاعدة تتربص بكرسي القيادة العالمية، مما يعلن رسمياً نهاية “القرن الأمريكي” وبداية عصر التعددية القطبية، حيث تبرز الصين كبديل اقتصادي وضامن سياسي، وتتقدم روسيا كلاعب عسكري واستراتيجي لا يمكن تجاوزه. تصدع “عرش الدولار” وحرب العملات ولم يكن هذا الاستسلام سياسياً فحسب، بل هو اعتراف بتآكل أقوى أسلحة واشنطن: “سلاح العقوبات المالية”. لقد أثبتت طهران، مدعومةً بحلفاء استراتي...

​"بين صفاء الوحي وزيف الفتاوى: معركة تحرير الدين من قيد التراث وسلطة السلطان بقلم الناصر خشيني

  ​مقدمة: معضلة الغربلة في عصر الرقمنة ​حينما نلتفت بالقراءة والتحليل إلى تراثنا الفكري، نجد أنفسنا أمام مزيج معقد يختلط فيه الغث بالسمين، والصالح بالطالح، إلى حدٍّ جعل من عملية تنقيته وغربلته مهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر. وتكمن هذه الصعوبة في كون هذا التراث قد تحول عبر القرون إلى ركيزة بنيت عليها سياسات، وثقافات، واقتصادات، وعادات اجتماعية ترسخت في الوجدان الجمعي بوثوقية تامة. إن زحزحة هذا السائد تتطلب جهداً جهيداً، إلا أن الأمل يظل قائماً في عصرنا الراهن؛ إذ تتيح الثورة الرقمية والتسارع الآلي للمعلومات أدواتٍ تخفف العبء عن كاهل المفكرين والواعين بحقائق الأشياء. ​وفي المقابل، يصطدم هذا الجهد التنويري بمقاومة شرسة من "تجار الدين" الذين يستميتون للإبقاء على الوضع القائم حمايةً لامتيازاتهم ومكانتهم الدينية والاجتماعية والمالية. ومن هنا تندلع المعركة حامية الوطيس، لكون هؤلاء يمتلكون أذرعاً قوية من مال وإعلام وسلطة ونفوذ جماهيري. ورغم ضراوة المواجهة، فإن الذود عن مستقبل الأمة يظل واجباً مقدساً يتطلب رباطة جأش؛ لإنهاء المهزلة التاريخية التي استسلمت لمقولة "ليس في الإمكان أبد...

التصعيد الأمريكي-الإيراني ومعضلة الشرق الأوسط: بقلم الناصر خشيني

  التصعيد الأمريكي-الإيراني ومعضلة الشرق الأوسط: لن تُحلَّ العقدة إلا بعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه الناصر خشيني كاتب وصحفي ومحلل سياسي - نابل، تونس | مؤسس "الحرية أولاً" مدخل: جذر الأزمة لا يمكن فهم التصعيد الأمريكي-الإيراني المتجدد في منطقة الشرق الأوسط، ولا استيعاب تشعّبات الحروب والمحاصرات التي اجتاحت دوله من العراق إلى سوريا ومن ليبيا إلى اليمن، دون الرجوع إلى الجرح الأصلي الذي لم يُضمَّد منذ أكثر من سبعة عقود: الجرح الفلسطيني. فمنذ اليوم الأول لإعلان قيام الكيان الصهيوني في مايو 1948، والمنطقة تعيش على فوهة بركان لا يهدأ، وكل محاولة لمعالجة الأعراض دون معالجة العلّة الأصلية لم تُنتج سوى مزيد من الاحتراق والدماء.¹ يطرح هذا المقال مقاربةً تحليليةً تربط التصعيد الأمريكي-الإيراني الراهن بمحوره الحقيقي، وهو ضمان بقاء الكيان الصهيوني وحمايته على حساب حقوق الشعوب العربية ومصالحها الاستراتيجية، معتمداً على قراءة تاريخية وجيوسياسية متكاملة، تتتبع المسار الدموي لتدخلات واشنطن في المشرق العربي وشمال أفريقيا منذ عام 2003 حتى اليوم.² أولاً: القضية الفلسطينية جوهر الصراع لا هامشه يُ...