التخطي إلى المحتوى الرئيسي

​"بين صفاء الوحي وزيف الفتاوى: معركة تحرير الدين من قيد التراث وسلطة السلطان بقلم الناصر خشيني

 



​مقدمة: معضلة الغربلة في عصر الرقمنة

​حينما نلتفت بالقراءة والتحليل إلى تراثنا الفكري، نجد أنفسنا أمام مزيج معقد يختلط فيه الغث بالسمين، والصالح بالطالح، إلى حدٍّ جعل من عملية تنقيته وغربلته مهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر. وتكمن هذه الصعوبة في كون هذا التراث قد تحول عبر القرون إلى ركيزة بنيت عليها سياسات، وثقافات، واقتصادات، وعادات اجتماعية ترسخت في الوجدان الجمعي بوثوقية تامة. إن زحزحة هذا السائد تتطلب جهداً جهيداً، إلا أن الأمل يظل قائماً في عصرنا الراهن؛ إذ تتيح الثورة الرقمية والتسارع الآلي للمعلومات أدواتٍ تخفف العبء عن كاهل المفكرين والواعين بحقائق الأشياء.

​وفي المقابل، يصطدم هذا الجهد التنويري بمقاومة شرسة من "تجار الدين" الذين يستميتون للإبقاء على الوضع القائم حمايةً لامتيازاتهم ومكانتهم الدينية والاجتماعية والمالية. ومن هنا تندلع المعركة حامية الوطيس، لكون هؤلاء يمتلكون أذرعاً قوية من مال وإعلام وسلطة ونفوذ جماهيري. ورغم ضراوة المواجهة، فإن الذود عن مستقبل الأمة يظل واجباً مقدساً يتطلب رباطة جأش؛ لإنهاء المهزلة التاريخية التي استسلمت لمقولة "ليس في الإمكان أبدع مما كان"، ولنفض الغبار عن الخزعبلات والأباطيل التي لا يمكن لعقل سوي أن ينسبها إلى جوهر الدين.

​حدود المقدس والمدنس في النتاج البشري

​إن التراث الإسلامي يحمل -بلا شك- جوانب إيجابية ملهمة تشكل أرضية صلبة للبناء والتقدم، على غرار ما فعلته المجتمعات الغربية حين انطلقت من الفكر الإغريقي والروماني، وأخذت من إبداعات الحضارة الإسلامية لتبني نهضتها الحديثة. بيد أن الخطأ الجسيم الذي وقعنا فيه يكمن في خلطنا بين الدين والتراث؛ حيث توهمنا أن الإنتاج الفكري البشري المعبر عن ظروف تاريخية وسياسية واجتماعية معينة هو جزء من المقدس المعصوم.

​إن المقدس الحق هو الوحي الإلهي المتمثل في القرآن الكريم، والذي استند إليه الأقدمون لصياغة رؤاهم بشريةِ الطابع؛ فنشأ الفقه، والتفسير، والحديث، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والتصوف، وعلوم اللغة، والفنون المعمارية. وكل هذه العلوم والآداب هي صياغات بشرية محكومة ببيئتها وزمانها وليست ديناً في حد ذاتها. إن تقديس هذا النتاج البشري "المدنس" (بمعنى الدنيوي الخاضع للخطأ والصواب) يجعلنا سجناء للماضي وعاجزين عن الإبداع. لذا، يفرض الواجب العلمي المعاصر تجاوز هذه الأطر التقليدية، وصناعة ثقافة دينية تواكب التطور العلمي الرهيب في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق، مستلهمةً من الوحي الثابت، لتتحرر عقولنا من أسر الماضي ومن الانبهار التام بالغرب وقيمه في آنٍ واحد، مستندين إلى المضمون العقلي الذي يزخر به القرآن الكريم.

​"حوانيت" الفتاوى وتسييس الخطاب الديني

​شهد الوطن العربي طفرة مذهلة في انتشار الفتاوى الدينية وصلت حد الابتذال، وتصدى لها من ليس أهلاً للإفتاء. وقد عمدت عدة أنظمة سياسية إلى تدشين مراكز إفتاء رسمية تهدف إلى تطويع الدين ليتناغم مع سياساتها العامة وإن كانت جائرة. إن الأصل في الفتوى أن تنبثق من القرآن الكريم ثم من السنة النبوية الشريفة الصائبة بجوامع الكلم، والتي تلزم المسلم متى صحت، امتثالاً لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}، وقوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}. وقد سار على هذا النهج فقهاء الصحابة والتابعين في مختلف الأمصار كما وثقهم الإمام ابن حزم في كتاب "الإحكام في أصول الأحكام".

​بيد أن الواقع المعاصر شهد انحرافاً صريحاً عن هذا الإجماع؛ فبينما استقر في الأذهان تاريخياً أن المؤسسات العلمية العريقة كالأزهر في مصر والزيتونة في تونس هي المرجع الشرعي، تدخلت المصالح السياسية والمالية لتستبدل هذه المنارات بمؤسسات ورموز موجهة لخدمة أجندات معينة:

  • ​النموذج القطري: توظيف الوفرة المالية لإبراز يوسف القرضاوي عبر المنصات الإعلامية (كالجزيرة) وتأسيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" لخدمة أجندات سياسية تهدف لتفتيت الأمة وإثارة الفتن، وصياغة فتاوى تبيح الفوضى والقتل في عواصم عربية كطرابلس ودمشق، في مقابل صمت مريب عن الدعوة للجهاد الحقيقي في فلسطين، وتواتر شهادات (كشهادة طليقته أسماء بن قادة) حول علاقاته ومصالحه المادية، وصمته عن القواعد العسكرية الأجنبية التي دمرت العراق.
  • ​النموذج السعودي: تأسيس هيئة الإفتاء العامة ورابطة العالم الإسلامي بمكة لتوظيف المكان والتأثير في النفوس، ونشر المذهب الوهابي كبديل للدين الحق، لخدمة حكام يفتقرون للحد الأدنى من الكفاءة العلمية أو اللغوية، وتقديم نموذج مشوه للإسلام بريء منه ومن تصرفاتهم التاريخية (كمواجهة المد القومي التحرري لعبد الناصر في اليمن ودعم الرجعية).
  • ​النموذج التونسي بعد الثورة: استبعاد العلماء المؤهلين علمياً وعقلياً، وإفساح المجال لغير المختصين لاعتلاء منصات الإفتاء؛ ليمارسوا التسطيح والابتذال الفكري عبر فتاوى هامشية (كتعدد الزوجات، وتحريم عصيدة الزقوقو في المولد، ومنع سفر المرأة دون محرم)، بهدف إلهاء الشعب عن قضاياه الجوهرية كالوضع الاقتصادي المتردي والبطالة، وإفراغ الثورة من مضامينها التحررية.

​ومن هنا، يجب تحذير الشباب العربي من "حوانيت المتاجرة بالدين" التي تدر الملايين على أصحابها، وتغلف الفتاوى السياسية المسمومة بغلاف شرعي؛ تشرعن القتل في سوريا وليبيا وتصمت صمت القبور عن فلسطين المحتلة.

​الفتاوى السلطانية: جذور تاريخية وأثمان دموية

​إن توظيف الدين لخدمة الأغراض السياسية ليس بدعاً مستحدثاً، بل تمتد جذوره إلى زمن "الفتنة الكبرى" وانحياز بعض الصحابة (كعمرو بن العاص وأبو هريرة) لمعاوية بن أبي سفيان في مواجهة علي بن أبي طالب، ووصول الخلاف السياسي إلى تبادل الاتهامات حتى بين الفريق الواحد (كخلاف علي وابن عباس حول بيت المال ودماء المسلمين). وتوالت بعد ذلك الفرق الإسلامية التي استغلت الدين قهراً للخصوم وانتصاراً للمذهب، ورغم ذلك لم تجنِ تلك الفرق سوى الخسارات الفادحة عبر الخصومات الدموية.

​أما أئمة الفقه الأربعة المشهورين لدى أهل السنة والجماعة، فقد نالوا مكانتهم المرموقة واستمر فقههم لأنهم رفضوا أن يكونوا وعاظاً للسلاطين، وتحملوا في سبيل ذلك السجن والتعذيب والمضايقة، فكانوا تعبيراً حقيقياً عن نبض الأمة.

​أما اليوم، فقد غدا فقهاء السلطان يسوقون النفاق تحت عنوان "طاعة أولي الأمر" لتمجيد حكام يفتقدون لأبسط مقومات القيادة، ضاربين بعرض الحائط الوعيد الإلهي في سورة التوبة: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ... أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ...}. إن ثمن هذه الفتاوى السلطانية كان باهظاً ومدمراً؛ إذ أودت بحياة مئات الآلاف في ليبيا، والعراق، وأفغانستان، وسوريا، وشرعنت استدعاء قوات "الناتو"، في مقابل حيازة هؤلاء المفتين للقصور والسيارات الفخمة والثروات المليارية، بينما يُستبعد العلماء النزهاء. ونسي هؤلاء المشايخ مفهوم التجارة الرابحة الحقيقية التي دعت إليها سورة الصف: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ...}. ورغم قتامة المشهد، لا يخلو الواقع من علماء صادقين يصدعون بالحق ويكشفون زيف وعاظ السلاطين.

​مظاهر الإضافات والبدع الدخيلة على الدين

​إن دراسة الدين دراسة علمية أكاديمية تكشف حجم الزوائد والعادات البالية التي أضيفت إليه عبر القرون نتيجة الجهل، أو الرغبة السياسية، أو العوامل الوراثية، حتى باتت هذه التراكمات تناقض مبادئ الإسلام الأساسية. ولتخليص الدين وجعله صافياً مستساغاً يقبله العقل السليم، لا بد من رصد هذه المظاهر وتجنبها:

  1. ​في العقيدة والتوحيد: أتى الإسلام بالتوحيد الخالص ونبذ الشرك والوساطة بين الخالق والمخلوق؛ لذا فإن سلوكيات طلب البركة من الأولياء والصالحين، وتقديم النذور والقرابين وإقامة المهرجانات حول أضرحتهم، تعد خروجاً عن أصل التوحيد. كما تظهر الإضافات السياسية في عقيدة الإمامة عند الشيعة، ومفهوم "ولاية الفقيه" الذي يصادر حق الأمة في اختيار حكامها ومحاسبتهم، مدعياً "التفويض الإلهي"، وكذلك الحركات المتطرفة التي تتبنى الحاكمية المطلقة وتكفر المخالفين لتوظيف الدين دنيوياً.
  2. ​في العبادات والشعائر: يبرز الخلل في تقديم السنن والمندوبات على الفرائض والواجبات؛ كالمبالغة في الإنفاق على طقوس الختان (وهو سنة) وإهمال فريضة الحج، أو تحويل المناسبات الدينية كالأعياد وشهر رمضان إلى مواسم للاستهلاك والتفاخر بالأطعمة والموائد، على حساب جوهر العبادة والتقوى.
  3. ​في العادات والتقاليد (المآتم والأعراس): تبرز البدع الدخيلة في ممارسات الموت؛ كإقامة الأربعينيات والسنويات، وتحويل المقابر إلى ساحات لطقوس غريبة يشترك فيها بعض القراء والمشايخ بغرض التكسب. وكذلك الحال في طقوس الزواج والتعقيدات الاحتفالية والهرج التي تعسر الزواج وتجعله حكراً على الأغنياء، مما يفسد المجتمع ويبعده عن قيم العفة والتيسير.

​خاتمة

​إن مواجهة هذه العادات التي تحولت إلى "سلطة قوية" تكبل وعي المجتمعات هي معركة الوعي الحقيقية، حتى لا يستبدل المسلمون جوهر دينهم النقي بدين بديل، غريب وممسوخ، وحتى يظل الإسلام كحقيقته الموضوعية ديناً عالمياً يحقق الأمن والطمأنينة للبشرية جمعاء.

​مراجع المقال (مستندة إلى المتن):

  1. ​القرآن الكريم:
    • ​سورة الحشر، الآية 7.
    • ​سورة النساء، الآية 59.
    • ​سورة التوبة، الآية 24.
    • ​سورة الصف، الآيات 10-13.
  2. ​ابن حزم الأندلسي: كتاب "الإحكام في أصول الأحكام"، الجزء الخامس، الباب الثامن والعشرون (في ذكر الصحابة والتابعين المفتين في الأمصار).
  3. ​التوثيق الفكري والتاريخي: رصد المذاهب والمدارس الفقهية (الفقهاء الأربعة لأهل السنة، ومذهب الشيعة الإمامية ونظرية ولاية الفقيه، والفكر الوهابي)، والشهادات التاريخية المعاصرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

سقوط الأقنعة وخراب الهيكل: قراءة قومية تقدمية في شهادة ثروت الخرباوي على مطبخ الإخوان بقلم: الناصر خشيني

    مقدمة في التوقيت الإقليمي والدولي الراهن، ومواجهةً لمشاريع تفتيت الجغرافيا العربية وسلب إرادتها الوطنية، تبرز الحاجة المعرفية الملحة لتفكيك البنى السرية لجماعات الإسلام السياسي التي شكلت دائماً كابحاً أمام النهوض التاريخي للأمة. من هنا، يأتي هذا المقال المرسل بالتزامن الى "الحوار المتمدن" بمنبريته التقدمية التنويرية، و"رأي اليوم" بمنبرها القومي التحرري ولمواقع اخرى ليقدم قراءة سياسية وفكرية في عمق "المطبخ الداخلي" لحركة الإخوان المسلمين، مستنداً إلى شهادة القيادي السابق ثروت الخرباوي ، كأداة تعرية لأقنعة الزيف وبوابة لإعادة الاعتبار لمشروع الدولة الوطنية التقدمية. لم تكن معركة الفكر القومي التقدمي يوماً مجرد خصومة سياسية عابرة مع جماعات الإسلام السياسي، بل هي معركة وجودية بين مشروعين لا يلتقيان: مشروع الدولة الوطنية الساعي نحو التحرر، والسيادة، والتقدم، ومشروع أممي ظلامي يستهدف تفتيت الجغرافيا وتمزيق الهوية العربية لصالح ولاءات مشبوهة عابرة للحدود. وفي هذا السياق، تكتسب الشهادات القادمة من داخل "المطبخ الداخلي" لهذه الجماعات قيمة استثنائية، ل...