التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر 13, 2026

قرأت لكم: كتاب "روح التحرر في القرآن" للشيخ عبد العزيز الثعالبي بقلم الناصر خشيني

    أولاً: مقدمة في ظروف التأليف (المخاض الفكري والسياسي) أُلّف هذا الكتاب في فترة دقيقة جداً من تاريخ تونس الحديث، وتحديداً في أعقاب الأزمة والمحاكمة الشهيرة التي تعرض لها الشيخ عبد العزيز الثعالبي عند عودته من مصر. صدر الكتاب في باريس باللغة الفرنسية تحت عنوان " L'Esprit libéral du Coran " . جاء التأليف بجهد مشترك؛ حيث صاغ الثعالبي أفكاره باللغة العربية، وساعده في نقلها وصياغتها بالفرنسية المترجم الهادي السبعي والمحامي سيزار بن عطار لضمان وصول الرسالة إلى النخبة الفرنسية الحاكمة والجمهور الأوروبي. وكان الهدف الاستراتيجي من وراء كتابته بالفرنسية هو دحض الأطروحات الاستعمارية التي كانت تدّعي أن الإسلام دين جمود وتعصب لا يتلاءم مع العصر الحديث ومبادئ الحرية. فور صدوره، أحدث الكتاب زلزالاً فكرياً؛ فبينما تلقفته النخب التنويرية بالإعجاب، جوبه بحملة شعواء ومحاكمات معنوية وسياسية من السلطات الاستعمارية ومن شيوخ القيروان وجامع الزيتونة المحافظين الذين رأوا في طروحات الثعالبي خروجاً عن السائد وتفكيكاً لمصالحهم التقليدية. ثانياً: سياق المراجعة والترجمة إلى العربية ظل الكتاب غائب...

بوصلة فلسطين وانكسار الهيمنة: حرب المضائق والتواطؤ الإقليمي في مواجهة صخرة المقاومة بقلم: الناصر خشيني

  مقدمة تمر أمتنا العربية والإسلامية بمنعطف تاريخي حاسمة، أعادت فيه البنادق رسم خرائط النفوذ الجيوسياسي، وأسقطت زيف التوازنات المفروضة منذ عقود. إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد جولات قتالية عابرة، بل هي حرب وجودية كبرى يتواجه فيها حلفان لا يلتقيان: حلف صهيو-أمريكي إمبريالي يسعى لتثبيت هيمنته العسكرية والاقتصادية وتأمين التبعية المطلقة، وجبهة مقاومة ممتدة صمدت وثبتت لتؤكد أن الإرادة الشعبية الحرة هي القوة الإستراتيجية العليا التي لا تقبل الانكسار. مركزية فلسطين: المحرك والبوصلة في عمق هذا الصراع المحتدم، تظل القضية الفلسطينية هي الأساس والجوهر والعروة الوثقى لكل الأحرار. لقد توهم الحلف الصهيو-أمريكي المعادي أن بإمكانه تصفية هذه القضية من بوابة قطاع غزة عبر شن حرب إبادة تدميرية شاملة. لكن هذا الإجرام المنظم عجز عن تحقيق هدفه الإستراتيجي؛ إذ ظلت المقاومة الفلسطينية متمترسة في أنفاقها تدير المعركة باقتدار، مثبتةً أن الحق الفلسطيني لا تمحوه الآلة العسكرية العمياء. المشهد السوري الجديد: ارتهان، جرائم طائفية، وتواطؤ صريح لقد شكل إضعاف جبهات الإسناد هدفاً محورياً للحلف المعادي، و...

معركة باب المندب: صمود اليمن يكسر الحصار الإمبريالي بقلم الناصر خشيني

 مقدمة : في وقت تتهاوى فيه أوهام الاستقرار التي فرضتها العولمة الرأسمالية المتوحشة، ينهض اليمن من وسط الحصار والعدوان ليعيد صياغة خطوط الجغرافيا السياسية الدولية من بوابة البحر الأحمر ومضيق باب المندب. إن المعركة الراهنة ليست مجرد مواجهة عسكرية موضعية، بل هي انفجار ثوري يضع النظام الإمبريالي العالمي في مأزق بنيوي خانق، حيث تحولت السيطرة الميدانية المباشرة لقوى المقاومة الوطنية على المنافذ البحرية والجزر الإستراتيجية إلى مطرقة تسحق كبرياء الهيمنة الصهيو-أمريكية وتُهدد عصب الاقتصاد الرأسمالي المعولم. ومن رحم هذا المخاض الجيوسياسي، يبرز صمود الحاضنة الشعبية محلياً وعربياً كصخرة صماء تتحطم عليها مؤامرات التركيع، لتؤكد هذه الملحمة أن بحار العرب وأرضهم لن تكون بعد اليوم ممرات آمنة لنهب الثروات، بل ساحة لانتزاع السيادة الكاملة وفجراً جديداً يكتبه الثوار بسواعدهم الحرّة. تتسارع الخطى الميدانية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب لتضع الأمة العربية والعالم أجمع أمام منعطف تاريخي وجيوسياسي غير مسبوق. إن ما تشهده الساحة اليمنية والخطوط الملاحية الدولية في سبتمبر 2026 ليس مجرد جولة أخرى من ا...

تفكيك منظومة الطلاق: بين سموّ التشريع القرآني وتهافت الفقه التراثي بقلم الناصر خشيني

    مقدمة: في البدء كانت الأخلاق يمثل الفهم القُرآني لشبكة العلاقات الاجتماعية ذروة النضج التربوي والانسجام الإنساني. فالزواج في القرآن ليس عقد تملّك، بل هو "ميثاق غليظ" [النساء: 21] قائم على السكن والجسور النفسية الواصلة بين الذات والآخر. وعندما تضيق السبل وتصل العلاقة الزوجية إلى أفق مسدود، لا يفتح القرآن باباً للهدم السريع المتهور، بل يضع منظومة وقائية صارمة تجعل من انفصام هذا الميثاق أمراً معقداً يتطلب زمناً طويلاً ومراجعات نفسية واجتماعية عميقة، على العكس تماماً مما كرسته المنظومة التراثية التقليدية التي اختزلت هذا البناء الشاهق في "كلمة" يلقيها الرجل في لحظة غضب. اولاً: المنظومة الزمنية والتربوية للطلاق في القرآن (استحالة الهدم الفجائي) الطلاق في القرآن ليس حدثاً يقع في ثانية، بل هو مسار زمني واجتماعي ممتد قد يستغرق أشهراً طويلة (تصل إلى سبعة أشهر أو أكثر عند احتساب مراحل العلاج والعدّة)، وهدفه الأساسي منح الفرصة لإعادة إحياء الرابطة الزوجية من خلال محطات إجبارية: مراحل العلاج الداخلي: تبدأ المنظومة الوقائية من داخل البيت عند نشوز أي من الطرفين أو شقاقهما...