قائمة المدونات الإلكترونية

الأحد، 12 يوليو 2026

أيام من الكذب: زينب الغزالي وأسطورة "المظلومية النسوية" في خدمة الإرهاب ​بقلم: الناصر خشيني



​في هندسة البروباغندا الإخوانية، لا يقتصر بناء "الرمز الأسطوري" على الرجال؛ بل يتم جلب المرأة وتوظيفها لتأدية دور عاطفي محكم يستدر دموع الأتباع ويغسل جرائم التنظيم السرية. وإذا كان سيد قطب قد مُنح "رمزية المشنقة" للتغطية على تنظيره التكفيري، فإن زينب الغزالي قد صُنعت لها هالة "المجاهدة المعذبة" عبر كتابها الشهير "أيام من حياتي"، لتغطية مسار طويل من العمل السري المسلح والاعتداء الممنهج على أمن الدولة الوطنية.

​في القراءة السطحية التي يروّجها تنظيم الإخوان، تُقدَّم زينب الغزالي كضحية لاعتقالات عام 1965، وكرمز للصمود النسائي في وجه الدولة التقدمية. غير أن القراءة الوطنية والتقدمية تفكك هذه المسرحية العاطفية لتكشف حقيقة دورها: لم تكن الغزالي مجرد داعية أو صاحبة رأي، بل كانت بمثابة "الدينامو المالي واللوجيستي" والأب الروحي الحركي لإعادة بناء تنظيم 1965 المسلح.

​إن الحقائق التاريخية واعترافات قادة ذلك التنظيم السري تكشف بوضوح الآتي:

​حلقة الوصل والتمويل: كانت زينب الغزالي هي همزة الوصل الرئيسية بين سيد قطب داخل سجنه، وبين القواعد الشابة للتنظيم في الخارج. ومن خلال بيتها، كانت تُمرر الرسائل، وتُدار الأموال، وتُحاك خطط تسليح الخلايا التي كانت تستهدف تفجير القناطر، ومحطات الكهرباء، واغتيال القيادات الوطنية.

​تأسيس تيار العنف المستقبلي: لم يتوقف دورها عند تنظيم 65؛ بل إن التحقيقات وشهادات رفاقها أكدت تورطها اللاحق في دعم وتوجيه تنظيمات العنف والتكفير التي خرجت من عباءتها، مثل التنسيق مع صالح سرية وقادة عملية "الفنية العسكرية" عام 1974 للاعتداء على الجيش المصري ومؤسسات الدولة.

​استغلال المرأة في العمل السري: وظفت الجماعة زينب الغزالي وشقيقات سيد قطب (مثل حميدة وأمينة) لنقل أدبيات التكفير (مثل كتاب "معالم في الطريق") وتجنيد الخلايا، في استغلال رخيص وممنهج للمرأة لخدمة أجندة تدميرية ترفض في الأصل الاعتراف بالحقوق المدنية والتقدمية للمرأة نفسها.

​لقد صاغت زينب الغزالي في كتابها روايات تعذيب أسطورية وخيالية (كشفت التحقيقات والشهادات التاريخية زيفها ومبالغاتها الفجة)، ليس لتوثيق الحقيقة، بل لصناعة مظلومية مقدسة تحجب الرؤية عن الجريمة الأصلية. فالهدف من هذه السردية العاطفية هو جعل القارئ يتعاطف مع "الضحية المفترضة" وينسى تماماً أن هذه "الضحية" كانت تدير بيوتاً آمنة لإخفاء السلاح والمتفجرات وتخطط لنسف استقرار المجتمع وإسقاط الدولة لصالح وهم "التمكين والحاكمية".

​إن الفكر القومي والتقدمي يرى في هذه الممارسات دليلاً دامغاً على تهافت المشروع الإخواني؛ فهو مشروع لا يتورع عن استخدام الدين، وعواطف الناس، وتوظيف النساء، لضرب صمام أمان الشعوب وهو الدولة الوطنية. إن كشف حقيقة زينب الغزالي هو نزع لآخر أقنعة المظلومية التي يتستر خلفها تنظيم وظّف العنف والتفجيرات كأدوات ثابتة في عقيدته السياسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

​خنجر في خاصرة الأمة: المظلومية الوظيفية وانحراف البوصلة عند الإخوان ​بقلم: الناصر خشيني

​إن قراءة المسار التاريخي لحركة الإخوان المسلمين تكشف عن آليّة نسقية مبكرة في تزييف الوعي الجمعي، تقوم على إحلال "السيكولوجية العاطفية...