التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعاة على ابواب الجحيم : الرد على 500 عالم و 70 جمعية عندما افتوا بالجهاد في سوريا بديلا عن فلسطين

 


مقال نشرته عند وقوع الاجتماع للتنديد بمخرجاته المخزية

رد التقدمية على فتوى الحشد العلمائي السلطاني بالقاهرة بقلم أستاذ الدراسات الاسلامية الناصر خشيني


اجتمع تحت عنوان ” موقف علماء الأمة من أحداث سوريا ” حشد علمائي سلطاني غير مسبوق بحيث لم يحصل ذلك عند اشتداد الغزو الصهيوني لفلسطين أو لبنان أو غيرها من الدول العربية ولم يقع مثل ذلك الاجتماع الرهيب في التقتيل الوحشي لمسلمي بورما ولا عند التطهير العرقي لمسلمي البوسنة وقد شارك في المؤتمر أكثر من70 جمعية ورابطة للعلماء في العالم الإسلامي، وعلى رأسها: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رابطة علماء أهل السنة، رابطة علماء الشام، وبعض علماء السعودية ، الإخوان المسلمون , وناقش المؤتمرون سبل نصرة الشعب السوري وكل هذا الحشد سلطاني بامتياز أي انه يأتمر بأوامر دول الناتو والقوى الرجعية في المنطقة هي التي تدعم وتمول وتحرض هؤلاء العلماء وتدفع لهم الرواتب السخية والامتيازات لكي يصدروا مثل هذا الموقف ومن غرائب هذا المؤتمر أن يقرأ بيانه الختامي شيخ مثل الشيخ حسان الذي ثبت عليه الثراء الفاحش بطريقة مذهلة من خلال قصره المنيف أو سيارته الفارهة التي تساوي أكثر من مليون ونصف مليون دولار وآلاف من المسلمين في أصقاع العالم يتضورون جوعا فكيف له أن يخالف أولياء نعمته من الحكام الفاسدين ومنهم حكام أقرب منهم للأمية بحيث لا يحسنون قراءة نص فكيف لهذا المجمع أن يكون نزيها وموضوعيا في أحكامه .

ولنا العديد من الملاحظات على بيانهم هذا بحيث أقروا منذ البداية وجوب النفرة والجهاد لنصرة اخواننا في سوريا بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد والنصرة وما من شأنه انقاذ الشعب السوري من قبضة القتل والإجرام ونسوا أن مقاتلين من عشرات الجنسيات وقع التغرير بهم لممارسة شتى أنواع الجرائم كالذبح والاغتصاب والسرقة وتدمير الممتلكات فهؤلاء يتم التسهيل لهم واغراؤهم بالأموال والدعم اللوجستي والاعلامي فضلا عن الفتاوى المانحة لهم حور العين عند الموت على أيدي الجيش العربي السوري وهم في الغالب الأعم من الشباب العاطل عن العمل ومحدودي التعليم من الناحية السوسيولوجية فيسهل التأثير فيهم تبعا لذلك .

استعمال حشد من الآيات والأحاديث النبوية في غير محلها وفي سياق غير سياقها وذلك أن الذي يجري في سوريا كان في بدايته مطالب شعبية للديمقراطية وحقوق الانسان ولكن الدوائر الغربية والصهيونية والقوى الرجعية في المنطقة استغلت الموقف لتجهز على سوريا الدولة والتاريخ والحضارة وآخر قلاع المقاومة للمشروع الصهيوني في المنطقة بحيث ان سوريا ليست الا أرض دعوة بالتي هي أحسن وليست أرض جهاد ان أخطأ الحاكم .ولم يستعملوا هذه النصوص الشرعية في مواجهة الصهاينة الذين يحتلون كامل فلسطين ومن دول عربية أخرى فالصهاينة أولى أن يجاهدوا وفقا لتلك النصوص ذاتها

ورد في البيان ضورة الحرص على على الألفة والاتفاق، وتوحيد الجهود نحو العدو وحفظ القوة والغلبة والبعد عن الفشل بترك التفرق والاختلاف قال تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).وهذا بتقديري كلام لا يستقيم وحالة سوريا العربية المسلمة حيث ان الكثير من حكام البلدان التي ينتمي اليها هؤلاء العلماء يتعاملون بالمكشوف ودون خفية مع الكيان الصهيوني فعن أي ألفة واتفاق يتحدثون وعن أي عدو يجاهدونه هل أصبح الجيش العربي السوري الذي ينتمي اليه أكثر من ثلثي منتسبيه من السنةويملك صناعة عسكرية وجهها أساسا لدعم المقاومة في فلسطين ولبنان وقيادات المقاومة هناك يشهدون بذلك ولكن الله تعالى يقول في محكم آياته يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ). سورة النساء بحيث ان الموالاة في حالة سوريا للقوى المعادية للأمة حقيقة وواقعا وأي اصطفاف وراءها يؤدي ختما الى الوقوع في المحظور وعلى علماء الأمة الحذر الشديد من وطأة الحساب أمام الله أولا والتاريخ والأمة بأجيالها المتعاقبة فالتاريخ لا يرحم وأشد منه عذاب الله يوم القيامة .

ورد في النص ايضا الاشادة بموقف كل من تركيا وقطر وهما بلدان فيهما قواعد عسكرية أمريكية ضخمة انطلقت منها الطائرات الأمريكية لتدمير العراق وقتل وجرج وتهجير الملايين من شعبه ثم ان لهما علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني اضافة الى كونهما ضمن الجوقة الرأسمالية الطاغية في العالم فقطر توظف معظم عائداتها من النفط والغاز في دول الغرب في حين تقدم قروضا مجحفة للبلدان العربية والاسلامية اضافة الى أن نظامها ملكي وراثي غير ديمقراطي أما تركيا فاضافة الى اقامتها علاقات ديبلوماسية مع الكيان الصهيوني وتقيم علاقات تعاون وثيق معه في كافة المجالات الاقتصادية والعسكرية والاستخبارية وصولا الى المناورات العسكرية المشتركة كما أن نظامها رأسمالي بحيث هناك تفاوت طبقي وجهوي على مستوى البلاد ومن جراء ذلك ثار الشعب التركي على أوردوغان فكيف يشيد المجتمعون بهذا النظام الذي سرق أكثر من ألف مصنع من حلب وحولها الى تركيا اضافة الى كون تركيا تحتل منطقة لواء الاسكندرونة السورية فان الاشادة هنا اعانة الظالم لشعبه وجيرانه على ظلمه .

أما بالنسبة للتنديد بايران ومقاطعة بضائعها واعتبارها عدوا مبينا فهذا الكلام لا يستقيم رغم مشاكلنا كعرب مع ايران فهي أولا جارة جغرافيا ولها نفس ديننا الاسلامي وبالرغم من احتلالها للأحواز وبعض الجزر السعودية والاماراتية وتدخلها في العراق لكن كل هذه الاشكاليات يمكن فضها بالحوار البناء عندما تكون الأمة موحدة وقادرة على مواجهة تحديات الصهاينة والغرب ثم ان ايران تدعم الجهود العربية لمقاومة الصهاينة فنؤجل الصراع معها حول المشاكل العالقة ونهتم بالتحدي الأكبر.

ورد في البيان أيضا تذكير مجلس الأمن وهيئات الأمم المتحدة بمسئولياتهم الدولية و الإنسانية بإدانة و تجريم وإيقاف ما يحدث فى سوريا وبيان أن عدم مؤاخذة النظام الطائفي بجرائمه والسعي في محاكمته ومحاكمة حلفائه من حزب الله والنظام الإيرانى بحيث يبدو أن حضرات العلماء الأجلاء يستدعون المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها التي نعرف جيدا ازدواجية معاييرها في التعامل مع القضايا العربية والاسلامية عموما بحيث تخدم الغرب وتضر بمصالح العرب والمسلمين والدليل على ذلك ماهو حاصل في فلسطين من جراء اعتراف الأمم المتحدة بالكيان الصهيوني على حساب حق الشعب العربي الفلسطيني لذا فان هذا الموقف لا يمكن قبوله بالمرة لاننا نسلم عدونا ليذبحنا من الوريد الى الوريد .

بحيث تناسى العلماء مسألة الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة وذهبوا للقتال في غير ما موضع للجهاد سوى ضد مصالح أمتهم ويقول تعالى في سورة المائدة (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51)و قال تعالى ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون” )[المائدة:80، 81 وهكذا يتأكد لنا من القرآن الكريم تحريم التعامل العسكري معهم بحيث ان هذه الأيات واضحة انها تتحدث عن الولاء السياسي والعسكري في حين ان هناك ايات أخرى تجيز التعامل معهم في مجال العهود والاتفاقيات الى حد السماح بالزواج من نسائهم ومؤاكلتهم تاكيدا على ضرورة التعايش السلمي ولكن في حالة القواعد الأمريكية نطبق عليها الآيات التي أوردناها لأنها المناسبة لوضعية امريكا التي تظهر العداء للعرب والمسلمين بشكل واضح وتؤكد ولاءها للعدو الصهيوني ولا تتردد في تقديم كل اشكال الدعم المادي عسكريا واقتصاديا واعلاميا وسياسيا في المحافل الدولية واننا نعتقد جازمين ان الحروب التي تشنها امريكا على العرب والمسلمين ليس دفاعا عن مصالح امريكا وانما دفاعا عن الصهاينة وابقاؤهم محتلين لارضنا ومهيمنين على المنطقة كما ان وجود هذه القاواعد مخالف مخالفة صريحة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) [ أخرجه البخاري (3053) ومسلم ( 1637) من حديث ابن عباس

حيث ان الثابت بكل مقاييس المنطق فان الصراع في سوريا داخلي لا يجوز فيه التدخل الا على الحياد لدرء الفتنة ولكن الواضح أن هناك تدخلات دولية واقليمية ومنها ايحاءات صهيونية معادية لذا لا يصح أن نعتبر سوريا أرض جهاد لأنها مستقرة في معظم شعبها على دين الاسلام فهي بالتعريف الفقهي الكلاسيكي ليست دار حرب وانها دار اسلام فلا يجوز فيها فتاوى التحريض على الاقتتال الداخلي بين الفرقاء المختلفين سياسيا ولنا في الوطن العربي تجارب في القضاء على الأنظمة الفاسدة بالتظاهر السلمي فقط دون عسكرة الثورة كما حدث في تونس ومصر ولكن عسكرتها في سوريا وليبيا أدت الى نتائج كارثية جدا ودمار وخراب كبيرين ومقتل عشرات الآلاف من شعبي البلدين فكيف للشيخ القرضاوي ان كان مؤمنا بالله حقا أن تسمح له نفسه بمواصلة الافتاء لمزيد من القتل

يقول تعالى في سورة غافر أيضا

• وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ 

• يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ

• وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

• أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ


لذا فاننا نحذر المشايخ و ممن تسول لهم أنفسهم الولوغ في دماء المسلمين تحت أي ذريعة ومهما كانت تحذيرا من ( يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) ونوجههم أن الجهاد الحقيقي والذي تجوز فيه الفتيا هو الجهاد تحريرا لفلسطين والانتصار لشعبها الذي هجر قسرا وقتل منه الآلاف عدوانا وظلما وأما ما يحصل في سوريا فانها فتنة بين المسلمين لابد من العمل على اطفاء أوارها وذلك أن الفتنة كما هو وارد في القرآن أشد من القتل وتأتي على الأخضر واليابس واذا كانت هناك ديكتاتورية يا شيوخ الدين فلماذا لم تفتوافي ديكتاتورية مشايخ النفط الذين يسرفون ظلما وجبروتا واستقداما للجيوش الأجنبية تدنس الأرض العربية الطاهرة في العيديد والسيلية وهما قاعدتان أمريكيتان انطلق منهما العدوان على العراق وغيرهما من القواعد ومن مظاهر الظلم والجبروت سجن شاعر مدى الحياة من أجل قصيدة تغنى فيها بالثورة التونسية ونقد الحاكم هناك أو لم تفتوا في هذه أيضا يا شيوخنا الا تعلموا قول الله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) سورة غافر

وفي هذا الصدد نذكر شيوخنا بما ورد في سورة البقرة ان كان لا يزالون يذكرونها (( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ( 191 ) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ( 192 ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ( 193 ) المسجد الحرام مدنس بالقواعد الأجنبية التي تطلق طائراتها من قاعدة الظهران لقتل العراقيين فلماذا لم تفتوا بضرورة تحرير أرض الحرمين


وبناء على تقدم نقرر أن هذه البيان باطل وغير جائزشرعا لانه يؤدي الى قتل الملايين من الشعب السوري ونقرر بدلا منها أن الجهاد المشروع يكون أساسا في فلسطين لدحر الصهاينة عن احتلال فلسطين ليعود اليها أهلها وكذلك ان الجهاد يصح شرعا لتحرير الأرض العربية من القواعد الأجنبية في الخليج العربي كما يصح ضد كل الحكام الخونة لامتهم الذين يتواصلون مع العدو الصهيوني ويعترفون به ويتعاملون معه على جميع الصعد كما لا يتورعون عن ترويع شعوبهم بكل صنوف المظالم التي لم تعد خافية على أحد.

http://www.taqadoumiya.net/2013/06/14/رد-التقدمية-على-فتوى-الحشد-العلمائي-ال/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

مهمة الرسول: الهداية والتبليغ لا الغزو والقتال بقلم: الناصر خشيني

     مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنهج القرآن الكريم الذي لم يصف الرسول في أي موضع بأنه كان غازياً أو محارباً ابتداءً. فالقرآن اقتصر على ذكر بعض الوقائع المفصلية من سيرة الرسول، بعضها بالتفصيل وبعضها بالإجمال، دون أن يصطنع لها صفة "الغزو" التي ألصقتها بها كتب التراث. وتسعى هذه المقالة إلى استعراض هذه الوقائع كما وردت في النص القرآني نفسه، ثم بيان أن كل قتال خاضه الرسول لم يكن إلا رد فعل على عداء محورين بعينهما: قريش التي صادرت أموال المهاجرين وأخرجتهم من ديارهم، ويهود المدينة الذين خانوا عهد صحيفة المدينة، وأن مهمته الأصلية والمركزية كانت الدعوة بالرسالة والتبليغ بالحجة، كما يشهد على ذلك منهجه في مراسلة ملوك عصره. أولاً: منهج القرآن في تناول وقائع السيرة خلّد القرآن الكريم جملة من وقائع السيرة بالذكر، إما إجمالاً أو تفصيلاً، موزعة على عدد من السور: بدر: في سورتي آل عمران والأنفال (¹) أُحد: في سورة آل عمران، دون ذكر اسمها (²) صلح الحديبية: في سورة الفتح (³) الخندق: في سورة ال...