قائمة المدونات الإلكترونية

الخميس، 2 يوليو 2026

الجزائر العاصمة.. المحروسة وقلعة الثورة ومقبرة الغزاة بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تربض الجزائر العاصمة، أو "المحروسة" كما سماها الأجداد، على ضفاف البحر الأبيض المتوسط كإحدى أهم الحواضر العربية والإفريقية عبر العصور. أسسها بولوغين بن زيري على أنقاض مدينة فينيقية ورومانية قديمة، لتتحول في العهد العثماني إلى إحدى أقوى القواعد البحرية في العالم، وحصناً إسلامياً هابته أساطيل الغرب لقرون. ورغم تعرضها للاستعمار الاستيطاني الفرنسي الشرس عام 1830، إلا أن المدينة حافظت على هويتها العربية والإسلامية، وتحولت بجبالها وأحيائها إلى قلب نابض لثورة أول نوفمبر التحريرية، التي تُوجت بطرد المحتل بعد تقديم تضحيات جسام جعلت بلدها يحمل لقب بلد "المليون ونصف المليون شهيد".
أهم معالمها
تتصدر "حي القصبة العتيق" قائمة المعالم التاريخية والحضارية للمدينة، وهو تحفة معمارية إسلامية فريدة بأزقته الضيقة وبيوته المتلاصقة ومساجده القديمة مثل "جامع كتشاوة" الشاهد على الهوية الإسلامية للمدينة. كما يبرز "مقام الشهيد" (رياض الفتح) شامخاً في سماء العاصمة كرمز يخلد تضحيات الثوار، بالإضافة إلى "جامع الجزائر الأعظم" بمئذنته الأعلى في العالم، والذي يمثل منارة دينية وحضارية حديثة تمزج الأصالة بالمعاصرة، إلى جانب القلاع والشواطئ التي تحكي قصة المجد والجمال.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
شكلت الجزائر العاصمة ساحة لأعنف المعارك السياسية والعسكرية ضد الاستعمار الفرنسي، وبرز دورها النضالي الأسطوري في "معركة الجزائر" الشهيرة بقلب القصبة خلال الخمسينيات، حيث واجه الفدائيون ببطولة أعتى أجهزة المخابرات والجيوش. ولم يتوقف صمود العاصمة عند العمل المسلح، بل كانت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 التاريخية التي انطلقت من أحيائها بمثابة الاستفتاء الشعبي الحاسم الذي أسقط أوهام "الجزائر الفرنسية" وأجبر العالم على الاعتراف بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره ونيل حريته كاملة.
خاتمة
تبقى الجزائر العاصمة نموذجاً حياً للمدينة التي رفضت الذوبان والانكسار؛ فجدرانها البيضاء تحمل ندوب الرصاص وقصص التحرر، لتبث في روع الأجيال أن الكرامة تُنتزع بالدم، وأن المحروسة ستظل دائماً عاصمة الثوار ومنارة للأحرار في كل مكان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشروع العروبي في تونس: مسار من الثعالبي إلى اليوم بقلم الناصر خشيني

مدخل منذ تأسيس الدولة التونسية الحديثة، لم يكن الصراع السياسي فيها ثنائيًا بسيطًا بين "حداثة" و"تقليد"، بل كان صراعًا ثل...