التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسكندرية.. عروس المتوسط ومنارة الفكر ومقبرة الحملات الاستعمارية بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تأسست مدينة الاسكندرية على يد الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد لتكون عاصمة لمصر ومحوراً للحضارة الهيلينيستية، والمدينة التي ربطت بين الشرق والغرب ثقافياً وتجارياً. حظيت المدينة بمكانة علمية وتاريخية عالمية لا مثيل لها عبر العصور، وفُتحت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب على يد القائد عمرو بن العاص، لتتحول إلى ثغر إسلامي بحري عظيم، ومنارة للعلم والتجارة، والمدينة التي ألهمت الشعراء والكتاب وعُرفت دائماً بـ "عروس البحر الأبيض المتوسط".
أهم معالمها
تتربع "قلعة قايتباي" الشامخة على شاطئ البحر كأعظم شاهد عسكري وحضاري إسلامي، حيث بُنيت في مكان منارة الاسكندرية القديمة (إحدى عجائب الدنيا السبع). وتضم المدينة "مكتبة الاسكندرية الحديثة" التي أحيت مجد المكتبة القديمة كمركز إشعاع فكري عالمي، إلى جانب "عمود السواري" والمسرح الروماني، وتحفها مساجد أولياء الله الصالحين مثل جامع المرسي أبو العباس الذي يزين سماء الثغر بعمارته الأندلسية البديعة.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
شهدت الاسكندرية تاريخاً حافلاً من المقاومة الشعبية الشرسة ضد الغزاة؛ وتجلى دورها البطولي في التصدي للحملة الفرنسية عام 1798 بقيادة حاكمها المناضل محمد كُريّم الذي رفض الاستسلام ودافع عن مدينته حتى الشهادة. كما سطرت المدينة ملحمة صمود أسطورية في مواجهة القصف والعدوان البريطاني عام 1882، وانطلقت من شوارعها وجامعاتها حركات التحرر الوطني والعمالي ضد الاستعمار، لتؤكد الاسكندرية دائماً أنها ليست مجرد مصيف أو مدينة جمال، بل هي قلعة عسكرية وسياسية صلبة تحمي بوابة مصر الشمالية.
خاتمة
تبقى الاسكندرية مدينة تجمع بين رقة البحر وصلابة الحجر؛ أمواجها التي تداعب الشواطئ تحمل في طياتها قصص تحطم أساطيل الغزاة، ومكتبتها وقلاعها تؤكدان للعالم أن عروس المتوسط كانت وستظل منارة للفكر والحرية، وعصية على الانكسار أمام طغيان المستعمرين

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

مهمة الرسول: الهداية والتبليغ لا الغزو والقتال بقلم: الناصر خشيني

     مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنهج القرآن الكريم الذي لم يصف الرسول في أي موضع بأنه كان غازياً أو محارباً ابتداءً. فالقرآن اقتصر على ذكر بعض الوقائع المفصلية من سيرة الرسول، بعضها بالتفصيل وبعضها بالإجمال، دون أن يصطنع لها صفة "الغزو" التي ألصقتها بها كتب التراث. وتسعى هذه المقالة إلى استعراض هذه الوقائع كما وردت في النص القرآني نفسه، ثم بيان أن كل قتال خاضه الرسول لم يكن إلا رد فعل على عداء محورين بعينهما: قريش التي صادرت أموال المهاجرين وأخرجتهم من ديارهم، ويهود المدينة الذين خانوا عهد صحيفة المدينة، وأن مهمته الأصلية والمركزية كانت الدعوة بالرسالة والتبليغ بالحجة، كما يشهد على ذلك منهجه في مراسلة ملوك عصره. أولاً: منهج القرآن في تناول وقائع السيرة خلّد القرآن الكريم جملة من وقائع السيرة بالذكر، إما إجمالاً أو تفصيلاً، موزعة على عدد من السور: بدر: في سورتي آل عمران والأنفال (¹) أُحد: في سورة آل عمران، دون ذكر اسمها (²) صلح الحديبية: في سورة الفتح (³) الخندق: في سورة ال...