التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة اعلام الامة العربية مصطفى كامل

 


المصدر من هذا الموقع

 مولده ونشأته

ولد مصطفى كامل بحي “الصليبة” قسم الخليفة المأمون بمدينة القاهرة يوم 14 أغسطس 1874، وكان والده “علي أفندي محمد” ضابطًا بالجيش المصري، كما كان مهندسًا؛ إذ كان فى أواخر عهده بالحكومة مهندسًا ملكيًا، وكان معروفًا بالاستقامة والشهامة، وكان له من غير شك فضلًا كبيرًا في تكوين شخصية ابنه مصطفى كامل، إذ كان يعنى بتربية أولاده ونشأتهم النشأة الصالحة.

لمس والد مصطفى كامل في ابنه من الذكاء وقوة البديهة ما جعله يبذل الكثير من الإهتمام به، فما أن أتم مصطفى كامل السادسة من عمره حتى أدخله والده مدرسة “والدة عباس الأول الإبتدائية”، وفي هذا السن المبكر بدت عليه علامات الشمم والإباء والشجاعة، لكنه انتقل من هذه المدرسة إلى مدرسة إبتدائية أخرى لما لحقه على يد أحد الأساتذة من إهانة أمام زملائه، فكانت المدرسة الثانية هي “مدرسة السيدة زينب الإبتدائية” التي أتم فيها مصطفى كامل دراسته بتفوق، وأبدى تميزًا في الحساب والتاريخ، وحصل على شهادة الإبتدائية سنة 1877.

التحق بعد ذلك بالمدرسة التجهيزية “الخديوية” سنة 1877، أي فى نفس العام، وفيها ظهرت مواهبه من الشجاعة والجرأة والذكاء وقوة الذاكرة واستقلال الفكر وعلوّ النفس، وحسن الإلقاء، فنال إحترام أساتذته وزملاؤه جميعًا، وقد عرفه في ذلك الحين “علي باشا مبارك”، الذي كان وزيرًا للمعارف العمومية، فأعجب بفصاحته وشجاعته، وقال له ذات مرة: “إنك امرؤ القيس” وبشره بأنه سيكون شخصية عظيمة. وقد قابله مصطفى كامل يومًا في سرايا الوزارة وشكى إليه من نظام الإمتحان الذي أدى إلى رسوبه ورسوب زملائه، فأعجب بجراءته واقتنع بحجته، فعدل من هذا النظام مما أدى إلى نجاح مصطفى وكثير من زملائه، وقد قربه على مبارك إليه وكان يدعوه إلى منزله ويناقشه، ويقدمه إلى جلسائه من العلماء والكبراء.

وفي سنة 1891 حصل مصطفى كامل على شهادة البكالوريا “الثانوية”، والتحق بمدرسة الحقوق الخديوية، ولكنه انتقل منها بعد نجاحه في العام الأول إلى مدرسة الحقوق الفرنسية، حتى حصل أخيرًا على شهادة الحقوق من كلية الحقوق “جامعة تولوز” في نوفمبر 1894.

بداية نشاطه الوطني

بدأ الإتجاه والشعور الوطني لمصطفى كامل يظهر عندما كان طالبًا في المدرسة الثانوية؛ فقد بدأ وهو في سن السادسة عشر من عمره تأسيس جمعية وطنية أدبية أطلق عليها اسم “جمعية الصليبة الأدبية”، واختار أعضاءها من أصدقائه التلاميذ ممن توسم فيهم الفضل والذكاء والكفاية.

وكان مصطفى كامل في نفس الوقت ممن يرتادون جمعية الإعتدال التى أنشأها “أحمد لطفي السيد”، وبفضل هذه الجمعية تعرف مصطفى كامل على أحمد لطفى السيد ولفيف كبير من أعاظم الأدباء ورجال الفكر والسياسة في مصر، وراح يدعوهم جميعًا إلى جمعيته حتى أتمت الجمعية نموًا عظيمًا في وقت قليل.

لذلك يمكننا أن نحدد بداية نشأة مصطفى كامل الوطنية سنة 1890، وهى أصح السنين لتأريخ ظهور تلك العبقرية الوطنية.

وبعد أن التحق مصطفى كامل بمدرسة الحقوق بدأ يكتب في جريدتي “الأهرام” و”المؤيد”، وذلك في سنة 1892، وفي 1893 أنشأ مجلة سماها “المدرسة” وقد صدر العدد الأول منها في 18 فبراير 1893، وكانت مجلة أدبية وطنية تهذيبية تصدر في أول كل شهر عربي، وجعل شعارها المطبوع في بداية كل عدد “حبك مدرستك حبك أهلك ووطنك” وكان هو مديرها ومحررها.

وقد استكتب لهذه المجلة بعض مشاهير الكتاب مثل “عبد الله النديم” خطيب الثورة العربية، الذى عاد إلى مصر من منفاه سنة 1892، حيث اتصل به مصطفى كامل وتوثقت صلته به، وكثرت اللقاءات بينهما، وعرف منه الكثير عن خبث الإنجليز ودسائس السياسة البريطانية، وأخطاء الثورة العرابية.

وفي يونيو 1893 سافر مصطفى كامل إلى فرنسا لاستكمال دراسته في كلية الحقوق الفرنسية، فكانت زيارته زيادة لمعرفته، والتقى بالعديد من الشخصيات

الفرنسية وغير الفرنسية، ولسوف تزداد علاقته بفرنسا مستقبلاً، وتساعده فى مجالات كفاحة الوطني ضد الإحتلال البريطاني لمصر. وقد بذل جهدًا مضاعفًا في اختصار فترة دراسته في سنة واحدة، بدلاً من سنتين، وحصل في نوفمبر 1894 على شهادة الحقوق من جامعة تولوز، وكان عمره عشرون عامًا.

وقد ألف في تلك الفترة مسرحية “فتح الأندلس”، التي تعتبر أول مسرحية مصرية، وبعد عودته إلى مصر سطع نجمه في سماء الصحافة، واستطاع أن يتعرف على بعض رجال وسيدات الثقافة والفكر في فرنسا، ومن أبرزهم الأديبة الكبيرة مدام “جولييت آدم”، وازدادت شهرته مع هجوم الصحافة البريطانية عليه.

كفاحه من أجل الوطن منذ 1894

عندما عاد مصطفى كامل إلى مصر في ديسمبر 1894 عزم على أن يهب حياته كلها للجهاد فى سبيل الوطن، وهذه كانت نيته التى عقد عليها عزمه منذ حصوله على شهادة الحقوق. وقد رأى أن الدعاية للقضية المصرية فى الخارج من أفضل الأسلحة في مجاهدة الإحتلال، لأن المسألة المصرية كانت مجهولة للرأي العام الأوروبي، وكانت الرحلة الأولى لمصطفى كامل إلى أوروبا لعرض المسألة المصرية بتكليف من الخديو “عباس حلمي الثاني” عام 1895، ولم يترك مصطفى كامل أي حادثة يمكن أن يستغلها لإبراز نظام الإحتلال واستبداده أمام الرأي العام حتى يكسب التأييد الدولي لمصر ضد بريطانيا، ويدفعها إلى تنفيذ وعودها بالجلاء.

واستمرت رحلة كفاحه التى استغل فيها كافة مواهبه السياسية والخطابية، إلى جانب علاقاته العامة برجال الفكر والسياسة في مصر وخارجها فنشر الكثير من المقالات والكتب، وعقد الكثير من المؤتمرات الشعبية، كما عقد الكثير من اللقاءات والإجتماعات برجال السياسة في أوروبا كلما تمكن من السفر لعرض قضية الوطن.

دعوته إلى نشر التعليم القومى

اتجهت عزيمة مصطفى كامل منذ سنة 1899 إلى العمل على نشر التعليم القومي في أرجاء البلاد لكي تقوي الروح الوطنية في نفوس الجيل الجديد، فقام

على أثر دعوته هذه اثنين من الشبان الوطنيين بتأسيس مدرسة باسم مصطفى كامل في سنة 1899 في جهة باب الشعرية وتولاها بنفسه وقام بإدارتها وتحمل نفقاتها.

وقد دعى مصطفى كامل إلى إنشاء الجامعة المصرية، فقام بإرسال رسالة إلى الشيخ “علي يوسف” صاحب جريدة المؤيد يدعو فيها إلى فتح باب التبرع لمشروع الجامعة، وأعلن مبادرته إلى الاكتتاب بخمسمائة جنيه لمشروع إنشاء هذه الجامعة، وكان هذا المبلغ كبيرًا في تلك الأيام؛ فنشرت الجريدة رسالة الزعيم الكبير في عددها الصادر بتاريخ 11 شعبان 1324هـ الموافق 30 سبتمبر 1906م.

ونتيجة لذلك توالت خطابات التأييد للمشروع من جانب أعيان الدولة، وسارع بعض الكبراء وأهل الرأي بالاكتتاب والتبرع، ونشرت الجريدة قائمة بأسماء المتبرعين، غير أن عملية الاكتتاب لم تكن منظمة، فاقترحت المؤيد على مصطفى كامل أن ينظم المشروع، وتقوم لجنة لهذا الغرض تتولى أمره وتشرف عليه من المكتتبين في المشروع، فراقت الفكرة لدى مصطفى كامل، ودعا المكتتبين للاجتماع لبحث هذا الشأن، واختيار اللجنة الأساسية، وانتخاب رئيس لها من كبار المصريين من ذوي الكلمة المسموعة حتى يضمن للمشروع أسباب النجاح والاستقرار. أتمت لجنة الاكتتاب عملها ونجحت في إنشاء الجامعة المصرية (جامعة القاهرة الآن) بعد وفاة مصطفى كامل.

تأسيسه جريدة اللواء

رأى مصطفى كامل أنه لا بد من جريدة يومية يتصل من خلالها بالرأي العام، ويغذي بها عقول القراء ونفوسهم، وتكون علمًا للحركة الوطنية التي بعثها واقتاد زمامها، واختار لهذه الجريدة اسم “اللواء”، فأصبحت اللواء هي الراية التي التفت حولها الوطنيون سنين عديدة طول حياته وبعد وفاته، وكان ظهور اللواء من أبرز أعمال مصطفى كامل وأكبرها اثرًا فى الشعب وفي الحركة الوطنية، حتى صار أكبر تعريف له بين معاصريه أنه صاحب اللواء، وعلت منزلة اللواء في نفوس الشعب، وصار محببًا إلى النفوس، وقد صدر العدد الأول منها يوم الثلاثاء الموافق 2 يناير 1900.

على أثر دعوته هذه اثنين من الشبان الوطنيين بتأسيس مدرسة باسم مصطفى كامل في سنة 1899 في جهة باب الشعرية وتولاها بنفسه وقام بإدارتها وتحمل نفقاتها.

وقد دعى مصطفى كامل إلى إنشاء الجامعة المصرية، فقام بإرسال رسالة إلى الشيخ “علي يوسف” صاحب جريدة المؤيد يدعو فيها إلى فتح باب التبرع لمشروع الجامعة، وأعلن مبادرته إلى الاكتتاب بخمسمائة جنيه لمشروع إنشاء هذه الجامعة، وكان هذا المبلغ كبيرًا في تلك الأيام؛ فنشرت الجريدة رسالة الزعيم الكبير في عددها الصادر بتاريخ 11 شعبان 1324هـ الموافق 30 سبتمبر 1906م.

ونتيجة لذلك توالت خطابات التأييد للمشروع من جانب أعيان الدولة، وسارع بعض الكبراء وأهل الرأي بالاكتتاب والتبرع، ونشرت الجريدة قائمة بأسماء المتبرعين، غير أن عملية الاكتتاب لم تكن منظمة، فاقترحت المؤيد على مصطفى كامل أن ينظم المشروع، وتقوم لجنة لهذا الغرض تتولى أمره وتشرف عليه من المكتتبين في المشروع، فراقت الفكرة لدى مصطفى كامل، ودعا المكتتبين للاجتماع لبحث هذا الشأن، واختيار اللجنة الأساسية، وانتخاب رئيس لها من كبار المصريين من ذوي الكلمة المسموعة حتى يضمن للمشروع أسباب النجاح والاستقرار. أتمت لجنة الاكتتاب عملها ونجحت في إنشاء الجامعة المصرية (جامعة القاهرة الآن) بعد وفاة مصطفى كامل.

تأسيسه جريدة اللواء

رأى مصطفى كامل أنه لا بد من جريدة يومية يتصل من خلالها بالرأي العام، ويغذي بها عقول القراء ونفوسهم، وتكون علمًا للحركة الوطنية التي بعثها واقتاد زمامها، واختار لهذه الجريدة اسم “اللواء”، فأصبحت اللواء هي الراية التي التفت حولها الوطنيون سنين عديدة طول حياته وبعد وفاته، وكان ظهور اللواء من أبرز أعمال مصطفى كامل وأكبرها اثرًا فى الشعب وفي الحركة الوطنية، حتى صار أكبر تعريف له بين معاصريه أنه صاحب اللواء، وعلت منزلة اللواء في نفوس الشعب، وصار محببًا إلى النفوس، وقد صدر العدد الأول منها يوم الثلاثاء الموافق 2 يناير 1900.

مصطفى كامل وحادثة دنشواي

في أوائل صيف 1906، خرج خمسة ضباط إنجليز إلى قرية دنشواي بمحافظة المنوفية لصيد الحمام، وأطلق أحدهم عيارًا ناريًا أصاب امرأة كما أصاب جرن قمح فاشتعلت به النيران، ففر الضباط، وكان الحر شديد فأصيب أحدهم بضربة شمس ومات، فاستاء الإنجليز وأمرو بالقبض على عدد كبير من أهالي القرية وقدموهم لمحكمة استثنائية قضت بإعدام أربعة أشخاص وسجن آخرين وجلد البعض الآخر، واتخذ مصطفى كامل حادثة دنشواي وسيلة للتشهير والتنديد بفظائع الإحتلال واستبداد وظلم اللورد كرومر المعتمد البريطاني، حتى اضطره إلى الإستقاله من منصبه في مارس 1907، واستمر مصطفى كامل فى دفاعه عن منكوبي دنشواي حتى صدر العفو عن المسجونيين منهم في يناير 1908.

تأسيسه الحزب الوطني 1907

في يوم 22 أكتوبر 1907، أعلن مصطفى كامل في خطبته بالإسكندرية عن تأسيس الحزب الوطني، وقال إن أهداف الحزب الوطنى هي جلاء الإنجليز عن مصر، وبث الروح الوطنية فى الشعب، وعمل دستور يكفل الرقابة البرلمانية على الحكومة، وترقية الزراعة والصناعة والتجارة والعمل لاستقلال الأمة علميًا واقتصاديًا. وقد اتفق أعضاء الحزب الوطني على أن يكون مصطفى كامل رئيسًا للحزب مدى الحياة، لكنه توفي بعد تأسيس الحزب بأربعة شهور.

مؤلفاته

1- فتح الأندلس (مسرحية)                     2- حياة الأمم والرق عند الرومان

3- المسألة الشرقية                             4- دفاع مصري عن بلاده

5- الشمس المشرقة                            6- مصر والإحتلال والانجليزي.

من أقواله المشهورة

  • لا يأس مع الحياة ولا معنى للحياة مع اليأس.
    • أحرارًا في أوطاننا، كرماءً مع ضيوفنا.
    • الأمل هو دليل الحياة والطريق إلى الحرية.
    • إني أعتقد أن التعليم بلا تربية عديم الفائدة.
    • إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع وتلبس مما لا تصنع أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء.
    • إن من يتهاون في حق من حقوق دينه وأمته ولو مرة واحدة يعش أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان.

    وفاته

    توفي مصطفى كامل في 10 فبراير 1908، وهو لا يزال في الرابعة والثلاثين من عمره، وتسببت وفاته في حالة كبيرة من الحزن الشعبي، وحضر جنازته مئات الآلاف الذين اعتبروه بطلهم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

مهمة الرسول: الهداية والتبليغ لا الغزو والقتال بقلم: الناصر خشيني

     مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنهج القرآن الكريم الذي لم يصف الرسول في أي موضع بأنه كان غازياً أو محارباً ابتداءً. فالقرآن اقتصر على ذكر بعض الوقائع المفصلية من سيرة الرسول، بعضها بالتفصيل وبعضها بالإجمال، دون أن يصطنع لها صفة "الغزو" التي ألصقتها بها كتب التراث. وتسعى هذه المقالة إلى استعراض هذه الوقائع كما وردت في النص القرآني نفسه، ثم بيان أن كل قتال خاضه الرسول لم يكن إلا رد فعل على عداء محورين بعينهما: قريش التي صادرت أموال المهاجرين وأخرجتهم من ديارهم، ويهود المدينة الذين خانوا عهد صحيفة المدينة، وأن مهمته الأصلية والمركزية كانت الدعوة بالرسالة والتبليغ بالحجة، كما يشهد على ذلك منهجه في مراسلة ملوك عصره. أولاً: منهج القرآن في تناول وقائع السيرة خلّد القرآن الكريم جملة من وقائع السيرة بالذكر، إما إجمالاً أو تفصيلاً، موزعة على عدد من السور: بدر: في سورتي آل عمران والأنفال (¹) أُحد: في سورة آل عمران، دون ذكر اسمها (²) صلح الحديبية: في سورة الفتح (³) الخندق: في سورة ال...