قائمة المدونات الإلكترونية

السبت، 11 يوليو 2026

نابل.. حاضنة الوطن القبلي وعاصمة الفخار والتاريخ عبر العصور بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تتربع مدينة نابل في شمال شرق الجمهورية التونسية، كعاصمة نابضة لشبه جزيرة "الوطن القبلي" الساحرة. تمتد جذورها التاريخية إلى العهد الفينيقي والروماني حيث عُرفت باسم "نيابوليس" (المدينة الجديدة)، وهي حاضرة شهدت على ملاحم الحروب البونيقية القديمة وصراع الإرادات بين قرطاج وروما. ومع دخول الإسلام، حافظت نابل على أهميتها الاستراتيجية وتوالت عليها العهود الإسلامية كالأغالبة والفاطميين والحفصيين، وتحولت إلى منارة زراعية وتجارية هامة، ومركز بشري اجتذب العائلات الأندلسية التي أضفت على المدينة لمسات أندلسية فريدة في العمران والفلاحة وصناعة الخزف.
أهم معالمها
تتميز نابل بمعالمها الأثرية والتراثية التي تمتزج فيها زرقة المتوسط بعبق التاريخ، وفي مقدمتها "موقع نيابوليس الأثري" الذي يضم آثاراً رومانية وبونيقية فريدة كمنشآت تمليح الأسماك القديمة. وتشتهر المدينة بـ "شجرة البرتقال" التذكارية الكبرى وجامعها الكبير العتيق، إلى جانب "المدينة العتيقة" بأسواقها التي تفوح بصناعات الفخار والبلور التقليدي الملون، والمنشآت المخصصة لتقطير زهر النارنج والورد التي منحت نابل لقب "عاصمة الياسمين والزهر".
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت نابل صفحات مجيدة من الرباط والصمود عبر التاريخ؛ ففي العصور الإسلامية شكلت سواحلها خط دفاع أول ونقاط رباط متقدمة للتصدي لقرصنة الأساطيل الأوروبية والصليبية في عرض البحر المتوسط. وفي التاريخ الحديث إبان حركة التحرر الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، برز دور نابل النضالي كحاضنة شعبية صلبة للعمل النقابي والسياسي؛ حيث انطلقت من أحيائها وقراها المجاورة مظاهرات عارمة وحركات مقاومة شعبية وفدائية قادها الدساترة والمناضلون الأحرار، واجهت رصاص المحتل الفرنسي ببسالة وثبات حتى نيل تونس استقلالها وسيادتها الكاملة.
خاتمة
تبقى نابل نموذجاً للمدينة التي تطوع الطين ليصنع الحياة وتحمل البندقية لتحمي الأرض؛ فأمواج بحرها الهادئة تخفي خلف سكونها تاريخاً حافلاً من الثبات، لتظل نابل دائماً عاصمة التراث ورمزاً للأصالة التونسية الشامخة التي يمتزج فيها جمال الطبيعة بعنفوان الإباء العربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

​خنجر في خاصرة الأمة: المظلومية الوظيفية وانحراف البوصلة عند الإخوان ​بقلم: الناصر خشيني

​إن قراءة المسار التاريخي لحركة الإخوان المسلمين تكشف عن آليّة نسقية مبكرة في تزييف الوعي الجمعي، تقوم على إحلال "السيكولوجية العاطفية...