التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراكش.. المدينة الحمراء وعاصمة الإمبراطوريات المرابطية والموحدية بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تأسست مدينة مراكش، "المدينة الحمراء"، عام 454 هـ (1062 م) على يد الأمير المرابطي الفذ يوسف بن تاشفين، لتكون عاصمة للدولة المرابطية الفتية ومنطلقاً لتوحيد المغرب الإسلامي ونصرة الأندلس في معركة الزلاقة الشهيرة. تعاقبت عليها الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى كالموحدين والسعديين، وظلت لمئات السنين المركز السياسي والثقافي والعسكري لغرب العالم الإسلامي. اكتسبت مراكش اسماً تاريخياً عالمياً استُمد منه اسم دولة "المغرب" في اللغات الأجنبية، وبقيت منارة فكرية وحضارية تجمع أصالة الصحراء بعمق الحضارة الأندلسية.
أهم معالمها
تتربع "ساحة جامع الفنا" كأبرز معلم حضاري وإنساني حي للمدينة، وهي المسرح المفتوح المصنف تراثاً عالمياً شفوياً للا إنسانية. وتضم المدينة "صومعة جامع الكتبية" الشامخة بعمارتها الموحدية الفريدة، و"قصر البديع" وقصر الباهية اللذين يعكسان أوج الترف المعماري الإسلامي، بالإضافة إلى "المدينة العتيقة" بأسوارها الطينية الحمراء الممتدة ل كيلومترات وأبوابها التاريخية العظيمة مثل باب أكنوا ومدرسة بن يوسف لتعليم العلوم الشرعية.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت مراكش ملاحم بطولية في الدفاع عن حياض الأمة الإسلامية عبر العصور؛ فمن أسوارها انطلقت جيوش المرابطين والموحدين لصد الهجمات الصليبية في الأندلس وحماية الثغور البحرية. وفي التاريخ الحديث، واجهت مراكش الاستعمار الفرنسي ببسالة؛ حيث قاد رجالاتها وجماهيرها المقاومة الشعبية المسلحة والفكرية (كتائب جيش التحرير). وبرز دورها النضالي في "انتفاضة مراكش" التاريخية ودفاعها المستميت عن الهوية العربية والإسلامية للمملكة وضد محاولات النفي والطمس، مقدمة مواكب من الشهداء لضمان عودة الملك الشرعي ونيل الاستقلال.
خاتمة
تبقى مراكش رمزاً حياً لعظمة التاريخ الإسلامي في المغرب العربي؛ فجدرانها الحمراء الواقفة في وجه الزمن تروي للأجيال صدى صهيل خيول الفاتحين الأبطال وعزم الملوك والأحرار، لتظل مراكش دائماً عاصمة الروح والعنفوان التي تثبت أن أصالة الأمم لا تموت وإن تعاقبت القرون.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

مهمة الرسول: الهداية والتبليغ لا الغزو والقتال بقلم: الناصر خشيني

     مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنهج القرآن الكريم الذي لم يصف الرسول في أي موضع بأنه كان غازياً أو محارباً ابتداءً. فالقرآن اقتصر على ذكر بعض الوقائع المفصلية من سيرة الرسول، بعضها بالتفصيل وبعضها بالإجمال، دون أن يصطنع لها صفة "الغزو" التي ألصقتها بها كتب التراث. وتسعى هذه المقالة إلى استعراض هذه الوقائع كما وردت في النص القرآني نفسه، ثم بيان أن كل قتال خاضه الرسول لم يكن إلا رد فعل على عداء محورين بعينهما: قريش التي صادرت أموال المهاجرين وأخرجتهم من ديارهم، ويهود المدينة الذين خانوا عهد صحيفة المدينة، وأن مهمته الأصلية والمركزية كانت الدعوة بالرسالة والتبليغ بالحجة، كما يشهد على ذلك منهجه في مراسلة ملوك عصره. أولاً: منهج القرآن في تناول وقائع السيرة خلّد القرآن الكريم جملة من وقائع السيرة بالذكر، إما إجمالاً أو تفصيلاً، موزعة على عدد من السور: بدر: في سورتي آل عمران والأنفال (¹) أُحد: في سورة آل عمران، دون ذكر اسمها (²) صلح الحديبية: في سورة الفتح (³) الخندق: في سورة ال...