التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديدة.. عروس البحر الأحمر وحصن الصمود اليمني في وجه غطرسة الأعداء بقلم الناصر خشيني

 


تاريخ المدينة
تقع مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر في غرب الجمهورية اليمنية، وهي حاضرة تاريخية وميناء استراتيجي فريد يمتد تاريخه لقرون طويلة كبوابة تجارية وبحرية رئيسية لليمن وشبه الجزيرة العربية. تميزت الحديدة عبر العصور بموقعها الجيوسياسي الحساس الذي جعلها مطمعاً للقوى الاستعمارية كالعثمانيين والإنجليز والمماليك، غير أن أهلها "التهاميين" الأحرار حافظوا على هويتهم العربية الأصيلة وشيمهم القائمة على النخوة، محولين شواطئها إلى خط دفاع أول لحماية الأرض والعرض.
أهم معالمها
يتربع "ميناء الحديدة" كشريان حياة رئيسي لليمن وأهم معالمها الاقتصادية والاستراتيجية. وتضم المدينة "الجامع الكبير بالحديدة" الشاهد على تاريخ الإشعاع الروحي والديني، وتتزين بـ "باب مشرف" التاريخي الذي يعد أحد أقدم أبواب المدينة القديمة، إلى جانب "القلعة التاريخية" (قلعة الحديدة) الشامخة على ساحل البحر لحمايته من القراصنة والغزاة عبر التاريخ، بالإضافة إلى المتنفسات الطبيعية والشواطئ الساحرة التي منحتها لقب "عروس البحر الأحمر".
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
تسطر الحديدة وميناؤها الصامد في التاريخ الحديث والقرن الحالي ملحمة صمود أسطورية غير مسبوقة ضد الهيمنة والعدوان؛ وتجلى دورها النضالي في الثبات الأسطوري للمدينة ومينائها أمام الغارات العنيفة والاستهداف المستمر من قِبل التحالفات العسكرية والقوى الصهيو-أمريكية. ورغم القصف والدمار الشامل والحصار الخانق المحيط بها، رفضت الحديدة الانكسار، واستمر ميناؤها بالعمل والتحدي لإطعام الملايين، متحولةً إلى أيقونة صمود يمنية وعربية تثبت أن الإرادة الشعبية والعقائدية أقوى من البوارج الحربية وترسانات الصواريخ الحديثة.
خاتمة
تظل الحديدة نموذجاً للمدينة التي تزاوج بين رقة الساحل وصلابة الموقف؛ فأمواج بحرها الأحمر التي تداعب رمالها تحمل في طياتها بئساً شديداً على الغزاة، لتبقى الحديدة دائماً حارساً أميناً لبوابة اليمن الغربية ومنارة للصمود العربي الذي يأبى الركوع والتركيع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

مهمة الرسول: الهداية والتبليغ لا الغزو والقتال بقلم: الناصر خشيني

     مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنهج القرآن الكريم الذي لم يصف الرسول في أي موضع بأنه كان غازياً أو محارباً ابتداءً. فالقرآن اقتصر على ذكر بعض الوقائع المفصلية من سيرة الرسول، بعضها بالتفصيل وبعضها بالإجمال، دون أن يصطنع لها صفة "الغزو" التي ألصقتها بها كتب التراث. وتسعى هذه المقالة إلى استعراض هذه الوقائع كما وردت في النص القرآني نفسه، ثم بيان أن كل قتال خاضه الرسول لم يكن إلا رد فعل على عداء محورين بعينهما: قريش التي صادرت أموال المهاجرين وأخرجتهم من ديارهم، ويهود المدينة الذين خانوا عهد صحيفة المدينة، وأن مهمته الأصلية والمركزية كانت الدعوة بالرسالة والتبليغ بالحجة، كما يشهد على ذلك منهجه في مراسلة ملوك عصره. أولاً: منهج القرآن في تناول وقائع السيرة خلّد القرآن الكريم جملة من وقائع السيرة بالذكر، إما إجمالاً أو تفصيلاً، موزعة على عدد من السور: بدر: في سورتي آل عمران والأنفال (¹) أُحد: في سورة آل عمران، دون ذكر اسمها (²) صلح الحديبية: في سورة الفتح (³) الخندق: في سورة ال...