تاريخ المدينة
تقع مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر في غرب الجمهورية اليمنية، وهي حاضرة تاريخية وميناء استراتيجي فريد يمتد تاريخه لقرون طويلة كبوابة تجارية وبحرية رئيسية لليمن وشبه الجزيرة العربية. تميزت الحديدة عبر العصور بموقعها الجيوسياسي الحساس الذي جعلها مطمعاً للقوى الاستعمارية كالعثمانيين والإنجليز والمماليك، غير أن أهلها "التهاميين" الأحرار حافظوا على هويتهم العربية الأصيلة وشيمهم القائمة على النخوة، محولين شواطئها إلى خط دفاع أول لحماية الأرض والعرض.
أهم معالمها
يتربع "ميناء الحديدة" كشريان حياة رئيسي لليمن وأهم معالمها الاقتصادية والاستراتيجية. وتضم المدينة "الجامع الكبير بالحديدة" الشاهد على تاريخ الإشعاع الروحي والديني، وتتزين بـ "باب مشرف" التاريخي الذي يعد أحد أقدم أبواب المدينة القديمة، إلى جانب "القلعة التاريخية" (قلعة الحديدة) الشامخة على ساحل البحر لحمايته من القراصنة والغزاة عبر التاريخ، بالإضافة إلى المتنفسات الطبيعية والشواطئ الساحرة التي منحتها لقب "عروس البحر الأحمر".
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
تسطر الحديدة وميناؤها الصامد في التاريخ الحديث والقرن الحالي ملحمة صمود أسطورية غير مسبوقة ضد الهيمنة والعدوان؛ وتجلى دورها النضالي في الثبات الأسطوري للمدينة ومينائها أمام الغارات العنيفة والاستهداف المستمر من قِبل التحالفات العسكرية والقوى الصهيو-أمريكية. ورغم القصف والدمار الشامل والحصار الخانق المحيط بها، رفضت الحديدة الانكسار، واستمر ميناؤها بالعمل والتحدي لإطعام الملايين، متحولةً إلى أيقونة صمود يمنية وعربية تثبت أن الإرادة الشعبية والعقائدية أقوى من البوارج الحربية وترسانات الصواريخ الحديثة.
خاتمة
تظل الحديدة نموذجاً للمدينة التي تزاوج بين رقة الساحل وصلابة الموقف؛ فأمواج بحرها الأحمر التي تداعب رمالها تحمل في طياتها بئساً شديداً على الغزاة، لتبقى الحديدة دائماً حارساً أميناً لبوابة اليمن الغربية ومنارة للصمود العربي الذي يأبى الركوع والتركيع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق