تاريخ المدينة
تتربع مدينة باتنة في قلب منطقة الأوراس الأبية بشرق الجزائر كإحدى أعرق الحواضر التي تمتزج فيها أصالة التاريخ الأمازيغي الشاوي بالعمق العربي الإسلامي. ورغم أن المدينة اتخذت طابعاً عسكرياً وإدارياً في عهد الاحتلال الفرنسي الذي حاول جعلها نقطة ارتكاز للسيطرة على جبال الأوراس، إلا أن الأرض أبت إلا أن تكون منبعاً للأحرار. فمن جبالها الشامخة ووديانها السحيقة، انطلقت الشرارة الأولى لثورة الأول من نوفمبر 1954 التحريرية، لتتحول باتنة إلى عاصمة الثورة وقلبها النابض الذي قاد الجزائر نحو الاستقلال والدحر الكامل للمستعمر الفرنسي.
أهم معالمها
تتميز باتنة بمعالمها التاريخية والأثرية الفريدة، وفي مقدمتها "مدينة تيمقاد الأثرية" الرومانية المصنفة عالمياً، والتي تقف بشموخ لتشهد على تعاقب الحضارات. وتضم الولاية "ضريح إيمدغاسن" الأمازيغي الذي يعد من أقدم الأضرحة الملكية في شمال إفريقيا. وتكتمل اللوحة بـ "شرفات غوفي" الساحرة التي تمازج بين عبقرية الطبيعة والهندسة المعمارية القديمة، إلى جانب المساجد الكبرى كمسجد أول نوفمبر الذي يزين سماء المدينة بنفحاته الإيمانية.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت باتنة اسماً عصياً على النسيان في تاريخ المقاومة الإنسانية؛ فهي الحاضنة الشعبية والعسكرية للولاية التاريخية الأولى بقيادة الشهيد البطل "مصطفى بن بولعيد" (أب الثورة الجزائرية). واجهت باتنة وجبالها طائرات ومدفعية الاحتلال الفرنسي ببطولة أسطورية، وتحولت قراها وجبالها المحيطة مثل جبل لزرق ومصطفى بن بولعيد إلى قلاع دفاعية استنزفت جيوش المحتل، ملقنةً إياهم دروساً قاسية في حرب العصابات، ومقدمةً قوافل من الشهداء الأبرار في سبيل كرامة الجزائر وحريتها أولاً.
خاتمة
تبقى باتنة عاصمة الأوراس الشامخة عنواناً للعنفوان والتضحية التي لا تلين؛ فقمم جبالها المغطاة بأشجار الأرز تروي للأجيال صدى الرصاصة الأولى التي هزت عروش المستعمرين، لتظل باتنة دائماً منارة للثوار وفخراً للأمة العربية والإسلامية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق