قائمة المدونات الإلكترونية

الجمعة، 10 يوليو 2026

مسقط.. عاصمة البحار وحصن السيادة والاستقلالية في سلطنة عُمان بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تتربع مدينة مسقط على ساحل بحر عُمان كواحدة من أقدم المدن المرفئية في شبه الجزيرة العربية والعالم، حيث حباها الله جغرافية فريدة تحيط بها الجبال الصخرية البركانية من ثلاث جهات والبحر من الجهة الرابعة. عاصرت مسقط الحضارات السومرية والفرعونية كمركز لتجارة النحاس واللبان، وفُتحت في العصور الإسلامية الأولى لتتحول إلى ثغر بحري عظيم. واجهت المدينة غزو البرتغاليين الشرس في القرن السادس عشر، لكن العُمانيين انتفضوا بقيادة اليعاربة وحرروا مسقط، منطلقين منها لتأسيس "الإمبراطورية العُمانية البحرية" التي امتدت نفوذها إلى سواحل إفريقيا الشرقية، منافسةً كبرى القوى العظمى.
أهم معالمها
تتزين مسقط بمعالم تجمع بين هيبة الدفاع وسحر العمارة الإسلامية الحديثة، وفي مقدمتها "قلعتا الجلالي والميراني" الشامختان على صخور الميناء منذ العهد البرتغالي والعُماني. ويبرز "جامع السلطان قابوس الأكبر" بمناراته الشاهقة وتحفته المعمارية كمركز حضاري وديني عظيم، إلى جانب "قصر العلم العامر" بجماله الهادئ، و"سوق مطرح" التراثي الذي يعد من أقدم الأسواق العربية الشاهدة على عبق التاريخ وتجارة الشرق القديم.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
لعبت مسقط دوراً تاريخياً ونضالياً محورياً في حماية هوية وسيادة منطقة عمان والخليج؛ فتاريخها مبني على رفض التبعية ومقاومة الأطماع الأجنبية، سواء في دحر البرتغاليين أو التصدي للحملات الفارسية والغربية المتلاحقة. وفي العصر الحديث، صاغت مسقط لنفسها عقيدة سياسية ودبلوماسية فريدة قامت على الاستقلالية التامة والسيادة الوطنية المطلقة، مبتعدة عن المحاور والصراعات الإقليمية الضيقة، لتتحول العاصمة الهادئة إلى واحة وملاذ آمن لحل النزاعات وقصداً لإطفاء الحروب في المنطقة، مؤكدةً دورها الحضاري التاريخي كعاصمة للسلام والأنفة العربية التي لا تبيع قرارها.
خاتمة
تبقى مسقط عاصمة البحار وعنواناً للشموخ العُماني والأصالة التي لا تغيرها أمواج الزمان؛ فحصونها الجبلية الواقفة في وجه البحر تروي للأجيال كيف حمت مسقط سيادة الخليج العربي وبحر عمان، لتظل مسقط دائماً قلعة العزة، ورمزاً للاستقلالية والكرامة الوطنية التي لا تقبل المساومة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

​إيطاليا والأمن القومي العربي: من الأطماع الرومانية والفاشية إلى التعديات البحرية والتخادم الصهيوني ​بقلم: الناصر خشيني

  ​في سياق قراءتنا القومية التقدمية المتواصلة لمهددات الأمن القومي العربي من جهة الجوار الجغرافي، يبرز الجوار الأورو-متوسطي عبر البوابة الإي...