تاريخ المدينة
تقع بلدة الخيام الشامخة في قضاء مرجعيون بمحاذاة الحدود مع فلسطين المحتلة وهضبة الجولان، وهي حاضرة جنوبية ضاربة في القدم تمتاز بموقعها الجغرافي والاستراتيجي البالغ الحساسية والجمال، حيث تشرف على سهل الخيام الخصيب ومزارع شبعا. عانت الخيام من نير الاحتلال الإسرائيلي المباشر وغير المباشر لعقود، وحاول العدو تحويلها إلى نقطة ارتكاز لكسر إرادة أهل الجنوب؛ غير أن هذه البلدة الأبية بقيت عصية على التدجين، وحافظت على روابطها العشائرية والوطنية الراسخة في عمق العروبة والإيمان.
أهم معالمها
يتربع "معتقل الخيام" الأثري كأبرز وأعظم معلم شاهد على التاريخ الأسود للاحتلال والتاريخ المجيد للمقاومة؛ حيث تحول هذا الحصن العسكري (الذي بني كأصل ثكنة فرنسية) إلى سجن رهيب ذاق فيه الأسرى الأحرار أبشع أنواع التعذيب قبل أن يحرره الشعب بأيديهم عام 2000. وتضم البلدة "تلة الحمامص" الاستراتيجية المشرفة، ومساجدها وكنائسها القديمة التي تعكس التلاحم الوطني، فضلاً عن نبع الدردارة الشهير وسهلها الأخضر الذي يروي حكاية العطاء والصمود البشري.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت الخيام اسمها بأحرف من نور ونار في وجدان الأمة من خلال صمودها الأسطوري ودورها النضالي الملحمي. وتجلى هذا العنفوان في حرب تموز 2006، عندما حاول العدو الصهيوني التقدم عبر آلته العسكرية الضخمة من محور الخيام باتجاه مرجعيون، فواجه أبطال المقاومة الإسلامية والشعبية البواسل المدرعات بأسلحتهم المضادة للدروع، وحولوا السهل المحيط بالبلدة إلى "مقبرة للميركافا" والآليات. قدمت الخيام قوافل تلو القوافل من الشهداء الجرحى والأسرى، ورغم التدمير المنهجي الكامل لأحيائها، بقيت البلدة واقفة تتحدى الطائرات والبوارج، ولا تزال في مواجهات اليوم جداراً دفاعياً صلباً يأبى الركوع والتركيع.
خاتمة
تظل الخيام نموذجاً للمدينة التي هزمت الجلاد وحطمت قيود الأسر؛ فركام معتقلها المدمر يحكي للأجيال كيف انتصر الدم على السيف وكيف فر المحتلون أذلاء، لتبقى الخيام دائماً قلعة للصمود العربي المشرق وبوابة للنصر النبيل على شريط الكرامة الجنوبي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق