تاريخ المدينة
تقع مدينة أم قصر في أقصى جنوب العراق بمحافظة البصرة، وهي الميناء البحري الحقيقي والوحيد للعراق على مياه الخليج العربي. تميزت المدينة تاريخياً بموقعها الجيوسياسي الحساس للغاية، حيث تمثل الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد العراقي وبوابته الاستراتيجية نحو العالم الخارجي. ورغم أن تاريخها كميناء حديث يعود إلى منتصف القرن العشرين، إلا أن أرضها شهدت عبر العصور رباطاً عسكرياً وتجارياً لحماية ثغور بلاد الرافدين من الغزوات والأطماع البحرية، مستمدة أصالتها من تاريخ البصرة العظيم.
أهم معالمها
يتربع "ميناء أم قصر" بأرصفته الضخمة وممراته المائية كأهم معلم استراتيجي وحضاري للمدينة، وهو الشاهد على صراع الإرادة والسيادة الوطنية. وتضم المدينة "القصر التاريخي" القديم الذي نُسبت إليه التسمية (والذي بناه الشيخ أحمد بن رزق في القرن الثامن عشر)، بالإضافة إلى المنشآت البحرية العسكرية والتجارية والأحياء السكنية الأبية التي تحيط بهذا الثغر البحري المتميز.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت أم قصر معجزة عسكرية وصموداً أسطورياً أذهل العالم في مارس 2003 إبان الغزو الأمريكي-البريطاني للعراق. فحين ظنت قوات التحالف المدججة بأحدث آلات الموت أن الميناء والبلدة الساحلية الصغيرة سيسقطان في غضون ساعات، واجههم أبطال الميناء والجيش العراقي والمقاومة الشعبية ببأس شديد لا يخطر على بال. نجحت هذه القلة المؤمنة في إيقاف الزحف والاجتياح البري والبحري لقوات النخبة الأمريكية والبريطانية لمدة نصف شهر كامل (قرابة 15 يوماً) من القتال الشرس من بيت إلى بيت، متكبدين خسائر فادحة، ومحطمين كبرياء خطط الغزو السريع، لتصبح أم قصر رمزاً عالمياً لثبات الثغور بوجه الجيوش العظمى.
خاتمة
إن أم قصر تظل النموذج الحي للمدينة الصغيرة بجغرافيتها، العملاقة ببطولاتها وعنفوانها؛ فمياه الخليج التي تلامس أرصفتها الصامدة تحمل في طياتها حكاية الأسبوعين الخالدين اللذين أثبتا أن بوابات العراق لا تُفتح إلا بدماء الأبطال، وأن أم قصر ستبقى فخراً للأمة ومقبرة لغرور الغزاة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق