قائمة المدونات الإلكترونية

السبت، 11 يوليو 2026

الأغواط.. بوابة الصحراء وعاصمة الصمود الأسطوري ومحرقة الغزاة بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تربض مدينة الأغواط فوق السفوح الجنوبية للأطلس الصحراوي في قلب الجزائر كبوابة حقيقية وحارسة أمينة للصحراء الكبرى. تمتد جذورها التاريخية إلى عهود قديمة حيث سكنتها قبائل مغراوة وبنو هلال العربية الأصيلة، وعُرفت تاريخياً بكونها مركزاً تجارياً وعشائرياً وعلمياً استراتيجياً يربط الشمال الجزائري بالجنوب الإفريقي. اكتسبت المدينة اسمها من "الأغواط" (جمع غوط وهو الأرض المنخفضة الخصبة)، وظلت لقرون طويلة معقلاً للأنفة، وعزة النفس، وقيم الفروسية العربية التي جعلتها عصية على التدجين وحصناً منيعاً يحمي هوية الجزائر وثغورها.
أهم معالمها
تتميز الأغواط بمعالم تجمع بين سحر الواحات وتاريخ الكفاح؛ وفي مقدمتها "المدينة العتيقة" (زقاق الحجاج) وعمارتها الطينية التقليدية الرائعة ومساجدها التاريخية القديمة مثل مسجد سيدي الحاج بحوص. وتضم الولاية فوهة "مادنا" النيزكية العالمية، وقصر كوردان التاريخي الذي يروي حكايات الطريقة التجانية ومكانتها الروحية التي امتدت إلى عمق إفريقيا، بالإضافة إلى "جبال الأغواط" والواحات الخضراء المحيطة بالمدينة التي تروي حكاية العطاء والصمود البشري.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت الأغواط اسمها بأحرف من نار ونور في سجلات الكرامة الإنسانية عام 1852، عندما سطرت معجزة صمود أسطوري ضد الغزو الفرنسي الشرس فيما عُرف تاريخياً بـ "مجزرة الخلية" أو "عام الخلية". فحين حاصرها جيش الاحتلال الفرنسي بقيادة ثلاثة جنرالات مدججين بالمدفعية الحديثة، انتفض أهالي الأغواط من المقاومين والمتطوعين ببنادقهم البسيطة وخاضوا معركة بطولية من بيت إلى بيت. وأمام هذا الصمود المستميت، استخدم الاحتلال الفرنسي "الغازات السامة" (الكلور) لأول مرة في تاريخه الاستعماري لإبادة ثلثي سكان المدينة (أكثر من 2500 شهيد)، وتحولت الأغواط إلى محرقة ومقبرة للغزاة الذين تكبدوا خسائر فادحة، مجسدةً أبشع صور الوحشية الفرنسية وأبهى صور الفداء الجزائري.
خاتمة
تظل الأغواط عاصمة الصمود الأسطوري وبوابة الأحرار التي رفضت الانكسار والركوع؛ فصخور جبالها الشامخة وجدران واحاتها العتيقة تروي للأجيال كيف تعمدت الأرض بدماء الشهداء الأبرار الذين رفضوا الاستسلام واختاروا الحرية أولاً، لتبقى الأغواط دائماً فخراً للأمة ومنارة للثبات في وجه الطغيان والاستعمار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

​خنجر في خاصرة الأمة: المظلومية الوظيفية وانحراف البوصلة عند الإخوان ​بقلم: الناصر خشيني

​إن قراءة المسار التاريخي لحركة الإخوان المسلمين تكشف عن آليّة نسقية مبكرة في تزييف الوعي الجمعي، تقوم على إحلال "السيكولوجية العاطفية...