مقدمة: في البدء كانت الأخلاق يمثل الفهم القُرآني لشبكة العلاقات الاجتماعية ذروة النضج التربوي والانسجام الإنساني. فالزواج في القرآن ليس عقد تملّك، بل هو "ميثاق غليظ" [النساء: 21] قائم على السكن والجسور النفسية الواصلة بين الذات والآخر. وعندما تضيق السبل وتصل العلاقة الزوجية إلى أفق مسدود، لا يفتح القرآن باباً للهدم السريع المتهور، بل يضع منظومة وقائية صارمة تجعل من انفصام هذا الميثاق أمراً معقداً يتطلب زمناً طويلاً ومراجعات نفسية واجتماعية عميقة، على العكس تماماً مما كرسته المنظومة التراثية التقليدية التي اختزلت هذا البناء الشاهق في "كلمة" يلقيها الرجل في لحظة غضب. اولاً: المنظومة الزمنية والتربوية للطلاق في القرآن (استحالة الهدم الفجائي) الطلاق في القرآن ليس حدثاً يقع في ثانية، بل هو مسار زمني واجتماعي ممتد قد يستغرق أشهراً طويلة (تصل إلى سبعة أشهر أو أكثر عند احتساب مراحل العلاج والعدّة)، وهدفه الأساسي منح الفرصة لإعادة إحياء الرابطة الزوجية من خلال محطات إجبارية: مراحل العلاج الداخلي: تبدأ المنظومة الوقائية من داخل البيت عند نشوز أي من الطرفين أو شقاقهما...
الحرية اولا صحيفة الحرية والوحدة للامة العربية من الخليج للمحيط