سلسلة مقالات: أعلام الأمة العربية - حركة التاريخ والوعي مقدمة شهد القرن العشرين تحولات جيوسياسية وفكرية كبرى أعادت رسم خارطة الشرق الأوسط بعد سقوط الخلافة العثمانية. وفي خضم البحث عن هوية جامعة تجمع الشتات وتواجه المد الاستعماري الغربي، برز اسم أبو خلدون "ساطع الحصري" ليس كمنادٍ بالوحدة فحسب، بل كمنظّر وعالم اجتماع صاغ الأركان الفلسفية والتربوية للقومية العربية، محولاً إياها من عاطفة وجدانية إلى أيديولوجيا سياسية ومشروع تعليمي عابر للحدود الإقليمية. أولاً: النشأة والتعليم (بين الهوية العثمانية والوجدان العربي) تعتبر السيرة المبكرة للحصري نموذجاً فريداً للمفارقات التاريخية التي تصنع كبار المفكرين: الميلاد والبيئة الأولى: وُلد ساطع الحصري في أغسطس 1879 في مدينة صنعاء باليمن، حيث كان والده (المنحدر من أسرة حلبية عريقة) يعمل قاضياً معيناً من قِبل الدولة العثمانية. هذا التنقل المبكر منحه أفقاً جغرافياً واسعاً منذ صغره. التعليم في الحاضرة العثمانية: انتقل إلى إسطنبول وتلقى تعليمه في أرقى معاهدها، متخرجاً من "المدرسة الملكية الشاهانية" عام 1900، وهي مدرسة مخصصة لإعدا...
الحرية اولا صحيفة الحرية والوحدة للامة العربية من الخليج للمحيط