تفكك المركزية الأوروبية: جدلية الحروب الإمبريالية والأزمة المعيشية والانسداد الهيكلي للنظام الرأسمالي بقلم: الناصر خشيني
مدخل: مرآة الواقع الغربي المتداعي حين نتأمل المشهد الراهن في القارة الأوروبية، وتحديداً في فرنسا ، لا نقف أمام مجرد تظاهرات مطلبية عابرة أو احتكاكات أمنية تقليدية، بل نحن أمام أزمة بنيوية حادة تعصف بالنموذج الرأسمالي الغربي في طبعته النيوليبرالية المتوحشة . إن الشوارع الملتهبة في باريس وميلانو ومدريد وبرلين تعكس، بشكل قاطع، انسداد الآفاق السياسية والاجتماعية لهذه الأنظمة التي طالما سوّقت لنفسها كواحة "للمعايير الحقوقية"، بينما تكشف اليوم عن وجهها الحقيقي كأدوات قمعية تحمي مصالح رأس المال والمنظومة الأطلسية العابرة للقارات على حساب قوت الشعوب والطبقات الكادحة. أولاً: جغرافيا التمرد العارم وعودة "السترات الصفراء" في فرنسا انطلقت شرارة التمرد الأخير في فرنسا خلال منتصف سبتمبر من قاع المنظومة التربوية الكسيحة؛ حيث أعلن الطلاب والشباب انتفاضتهم رفضاً لتردي قطاع التعليم، واكتظاظ الفصول، والنقص الفادح في المعلمين والاضطرار للتعلم في ظروف مناخية قاسية. لكن هذا الحراك لم يلبث أن تلاحم بنيوياً مع نقابات العمال العريضة وقوى "السترات الصفراء" ، ليتحول سريعاً من اح...