التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ملخص كتاب: "مشروع مخطط التنمية 2026-2030 – التوجهات العامة والأهداف التنموية" بقلم هشام اللهيوي

  قبل الخوض في تفاصيل مشروع مخطط التنمية 2026-2030.   (708 صفحة) ، لا بد من التأكيد على أن أي قراءة اقتصادية وسياسية جادة لا ينبغي أن تكتفي بتقييم الأهداف المعلنة، وإنما عليها أن تتناول الأسس الفكرية للنموذج التنموي، ومدى قدرته على تحقيق الاستقلال الاقتصادي والسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية. فالتاريخ الاقتصادي يعلمنا أن التنمية ليست مجرد ارتفاع في نسب النمو أو زيادة في حجم الاستثمارات، بل هي مشروع حضاري متكامل يعيد صياغة علاقة الدولة بالاقتصاد والمجتمع، ويحدد موقع الأمة في موازين القوى الإقليمية والدولية  1)  ملخص كتاب: "مشروع مخطط التنمية 2026-2030 – التوجهات العامة والأهداف التنموية" يمثل هذا الكتاب الوثيقة المرجعية لمشروع مخطط التنمية التونسي للفترة 2026-2030، الصادر عن وزارة الاقتصاد والتخطيط، ويهدف إلى رسم التوجهات الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الخمس المقبلة، انطلاقًا من رؤية تقوم على العدالة الاجتماعية والتنمية الجهوية والسيادة الوطنية والتعويل على الذات.  ينطلق المخطط من تشخيص شامل للواقع التنموي، فيقر بأن تونس حققت مكاسب مهمة...

الإسلام والدولة المدنية بقلم الناصر خشيني

أولاً: حوار الأديان — تطور الرسالات تبعًا لتطور المجتمع تشير الأديان السماوية، في نشأتها وتتابعها، إلى تطور مواكب للتطور الاجتماعي للإنسان: من الأسرة إلى العشيرة فالقبيلة فالأمة، وصولًا إلى المجتمع الإنساني الجامع كآخر أطوار هذا التطور. لذلك جاءت الديانات السابقة على الإسلام محكومة بحدود اجتماعية ضيقة، إذ كانت خطابات قبلية أو عشائرية تناسب البنية الاجتماعية السائدة آنذاك. ويؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة حين يخاطب كل قوم برسولهم منهم: «ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا» (النمل: 45)، و«وإلى مدين أخاهم شعيبًا» (هود: 81)، و«وإلى عاد أخاهم هودًا» (الأعراف: 65). وكانت معجزات هؤلاء الرسل، تبعًا لذلك، معجزات مادية ملموسة تناسب المستوى الفكري البسيط لأقوامهم، كما كانت معالجاتهم لمشكلات مجتمعاتهم محدودة النطاق. فلم تكن دعوات الرسل قبل الإسلام عامة شاملة، بل محدودة زمانًا ومكانًا وهدفًا، في إطار تدرج إلهي يساير تطور المجتمعات. وقد مثّل موسى عليه السلام طورًا وسيطًا بين النزعة القبلية القديمة والتكليف الإلهي بالتوجه إلى غير قومه، فطلب من ربه أن يؤازره بأخيه هارون، مصداقًا لقوله تعالى: «سنشد عضدك ب...

المدينة المنورة.. دار الهجرة النبوية وثبات الحُرمة أمام عواصف السياسة بقلم الناصر خشيني

تاريخ المدينة المدينة المنورة، أو "يثرب" القديمة، هي دار الهجرة النبوية المباركة وعاصمة الإسلام الأولى التي احتضنت النبي محمد ﷺ والمهاجرين، وآواهم أهلها الأنصار بنخوة وإيمان صاغ نواة الدولة الإسلامية ومنطلق فتوحاتها. شهدت أرضها كتابة "وثيقة المدينة" التي أسست لأول مفهوم للمواطنة والعدالة في التاريخ. حظيت المدينة بمكانة دينية فريدة ولقبت بـ "طابة" و"طيبة"، وظلت طوال تاريخها واحة للأمن والعلم والسكينة، ومحط أنظار الخلفاء والحكام لعظم مكانتها في قلوب الأمة. أهم معالمها يعد "المسجد النبوي الشريف" المعلم الأبرز والأعظم في المدينة، ويضم الحجرة النبوية الشريفة والروضة المشرفة. كما تضم المدينة "مسجد قباء" وهو أول مسجد أُسس على التقوى، و"مسجد القبلتين"، بالإضافة إلى المعالم الطبيعية والتاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية مثل "جبل أحد" الشاهد على الملحمة الإسلامية الكبرى، وبقيع الغرقد الذي يضم رفات الآلاف من الصحابة الأجلاء وآل البيت الأطهار. صمودها ودورها النضالي والتاريخي واجهت المدينة المنورة واحدة من أقسى الفجائع ال...

مكة المكرمة.. مهبط الوحي وقدسية الأرض في وجه محن التاريخ بقلم الناصر خشيني

  مكة المكرمة هي أم القرى وقبلة المسلمين، البقعة الطاهرة التي اصطفاها الله سبحانه وتعالى لتكون منطلقاً للرسالة الخاتمة ومهبطاً للوحي الإلهي على النبي محمد ﷺ. تمتد جذورها التاريخية إلى عهد النبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام اللذين رفعا قواعد البيت العتيق. حظيت مكة بمكانة مقدسة مطلقة في قلوب العرب والمسلمين عبر العصور، وتوالت عليها العهود الإسلامية، ورغم مكانتها الروحية العالية، إلا أنها لم تسلم من التجاذبات السياسية والصراعات العسكرية القاسية التي أثرت في تاريخها السياسي. أهم معالمها يأتي "المسجد الحرام" و"الكعبة المشرفة" كأعظم بقعة على وجه الأرض، وتحيط بهما المشاعر المقدسة كـ "جبل عرفات"، ومزدلفة، ومنى، التي يقصدها الملايين من كل فج عميق. وتضم مكة "غار حراء" في جبل النور حيث نزلت أولى آيات القرآن الكريم، و"غار ثور" الشاهد على الهجرة النبوية الشريفة، بالإضافة إلى بئر زمزم المبارك والمعالم التاريخية التراثية المحيطة بالبلد الحرام والتي تروي قصة التوحيد. صمودها ودورها النضالي والتاريخي عاشت مكة المكرمة محطات تاريخية بالغة القسوة وال...

قسنطينة.. عاصمة الجسور المعلقة وعنفوان الصمود الأسطوري بقلم الناصر خشيني

تاريخ المدينة تُعد مدينة قسنطينة، أو "سيرتا" القديمة، واحدة من أعرق الحواضر التاريخية في المغرب العربي، حيث تمتد جذورها إلى العهد الفينيقي والنوميدي لتكون عاصمة للملك ماسينيسا. بنيت المدينة فوق صخرة عاتية يشقها وادي الرمال، مما منحها حصانة طبيعية فريدة جعلتها عصية على الغزاة عبر العصور. ومع دخول الإسلام، تحولت إلى منارة علمية وثقافية رائدة. ورغم سقوطها في يد الاستعمار الفرنسي عام 1837 بعد مقاومة شرسة قادها الحاج أحمد باي، إلا أن قسنطينة ظلت قلعة للهوية العربية والإسلامية وعاصمة للعلم والعلماء بقيادة الإمام عبد الحميد بن باديس. أهم معالمها تتميز قسنطينة بـ "الجسور المعلقة" الشاهقة التي تربط ضفتي صخرتها العتيقة في مشهد هندسي وطبيعي ساحر، ومن أشهرها جسر سيدي مسيد وجسر ملاح سليمان. كما تضم المدينة "مسجد الأمير عبد القادر" الذي يعد تحفة معمارية إسلامية فريدة ومنارة علمية كبرى، إلى جانب "قصر الحاج أحمد باي" الذي يعكس أوج العمارة الإسلامية في العهد العثماني، فضلاً عن أحيائها العتيقة وحاراتها الضاربة في عمق التاريخ التي تفوح بعبق الأصالة. صمودها ودورها ا...

الصمت المغربي تجاه سبتة ومليلية والجزر المحتلة مقابل معركة الصحراء بقلم: الناصر خشيني

منذ أكثر من عقد من الزمان، كتبتُ محذراً من خطورة الموقف العربي والمغربي المهادن تجاه أقدم استعمار أوروبي مباشر ما زال جاثماً على الأراضي الإفريقية والعربية. واليوم، ونحن في عام 2026، أجد نفسي مضطراً لإعادة قراءة هذا الملف الشائك على ضوء تطورات دراماتيكية غيّرت وجه الدبلوماسية في المنطقة. إن المشهد الراهن لم يعد مجرد قصة احتلال مستمر منذ قرون لمدينتي سبتة ومليلية، بل تحول إلى معادلة سياسية معقدة تُقايَض فيها الجغرافيا، وتتأجل فيها معارك التحرير السيادي في الشمال مقابل تثبيت المكاسب في الصحراء بالجنوب (1). جغرافيا أسيرة في طي النسيان عندما نتحدث عن الاحتلال الإسباني، فإن الذاكرة الرسمية والإعلامية غالباً ما تختزل القضية في سبتة ومليلية، مغفلةً أرخبيلاً كاملاً من الجزر الصخرية المغربية الاستراتيجية التي تطوقها البوارج الإسبانية (2). إنها الجزر الجعفرية (شفاريناس) الثلاث القابعة قبالة سواحل الناظور، وجزر الحسيمة (النكور والبرهان ونوبيس)، وشبه جزيرة باديس (صخرة قميرة) التي تحولت بفعل الطبيعة إلى أرض متصلة باليابس المغربي ويفصلها عن السيادة المغربية سياج حدودي واهن، وصولاً إلى جزيرة ليلى (تو...

دعاة على ابواب الجحيم : الرد على 500 عالم و 70 جمعية عندما افتوا بالجهاد في سوريا بديلا عن فلسطين

  مقال نشرته عند وقوع الاجتماع للتنديد بمخرجاته المخزية رد التقدمية على فتوى الحشد العلمائي السلطاني بالقاهرة بقلم أستاذ الدراسات الاسلامية الناصر خشيني اجتمع تحت عنوان ” موقف علماء الأمة من أحداث سوريا ” حشد علمائي سلطاني غير مسبوق بحيث لم يحصل ذلك عند اشتداد الغزو الصهيوني لفلسطين أو لبنان أو غيرها من الدول العربية ولم يقع مثل ذلك الاجتماع الرهيب في التقتيل الوحشي لمسلمي بورما ولا عند التطهير العرقي لمسلمي البوسنة وقد شارك في المؤتمر أكثر من70 جمعية ورابطة للعلماء في العالم الإسلامي، وعلى رأسها: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رابطة علماء أهل السنة، رابطة علماء الشام، وبعض علماء السعودية ، الإخوان المسلمون , وناقش المؤتمرون سبل نصرة الشعب السوري وكل هذا الحشد سلطاني بامتياز أي انه يأتمر بأوامر دول الناتو والقوى الرجعية في المنطقة هي التي تدعم وتمول وتحرض هؤلاء العلماء وتدفع لهم الرواتب السخية والامتيازات لكي يصدروا مثل هذا الموقف ومن غرائب هذا المؤتمر أن يقرأ بيانه الختامي شيخ مثل الشيخ حسان الذي ثبت عليه الثراء الفاحش بطريقة مذهلة من خلال قصره المنيف أو سيارته الفارهة التي تساو...