التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

هل يقرأ عشّاق البخاري كتابَه الصحيح بعقلانيّة؟ دراسة نقدية هل يقرأ عشّاق البخاري كتابَه الصحيح بعقلانيّة؟ دراسة نقدية في تشويه صورة النبي والروايات المتناقضة في الصحيح الناصر خشيني | كاتب وصحفي ومحلل سياسي ـ نابل، تونس | 2026

  هل يقرأ عشّاق البخاري كتابَه الصحيح بعقلانيّة؟ دراسة نقدية هل يقرأ عشّاق البخاري كتابَه الصحيح بعقلانيّة؟ دراسة نقدية في تشويه صورة النبي والروايات المتناقضة في الصحيح الناصر خشيني | كاتب وصحفي ومحلل سياسي ـ نابل، تونس | ديسمبر 2024 مدخل: مكانة البخاري في الوعي الإسلامي التقليدي يُعدّ كتاب الجامع الصحيح للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (194 ـ 256 هـ) في نظر جمهور أهل السنة والجماعة أصحَّ كتاب ألِّف في علم الحديث النبوي، بل ذهب كثير من العلماء إلى أنه يحتلّ المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم في مصادر التشريع الإسلامي.[1] وقد وجد هذا الكتاب من يدافع عنه بالحجة والتأويل حتى غدا مسّه بأدنى نقد أمراً جسيماً. بيد أن التمحيص العلمي الرصين يفرض علينا إعمال العقل ومعيار الاتساق الداخلي في قراءة هذا الموروث، لا سيما حين نكتشف أن الصحيح يحتوي على روايات تُشوّه صورة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتتناقض مع ما يرسمه القرآن الكريم من مكانة نبوية رفيعة. أولاً: البخاري ـ حافظة أسطورية تستوجب مساءلة أعمق لا ينازع أحد في أن البخاري بلغ من الحفظ والدقة مبلغاً استثنائياً، إذ أفادت المصادر التراثية بأن...

الأفارقة في تونس: بين ورقة الضغط الأوروبية وأزمة الهوية الوطنية الناصر خشيني كاتب وباحث سياسي — نابل، تونس

لم تكن تونس تاريخياً في دائرة الاستقطاب الكبير للهجرة القادمة من جنوب الصحراء الأفريقية. بيد أن العقد المنقضي فرض عليها انزياحاً جيوسياسياً عميقاً أعاد رسم خريطة حضورها في مشهد الهجرة المتوسطية. اليوم، باتت البلاد في قلب أزمة ثلاثية الأبعاد: ديموغرافية، وأمنية، ودبلوماسية؛ أزمة تختبر صمود الدولة الوطنية وتكشف هشاشة البنى الاجتماعية في مواجهة ضغوط متراكمة ومتشابكة لا تُحلّ بالشعارات ولا بالترقيع الأمني. أولاً: الواقع الإحصائي — أرقام تتكلم ووقائع تصرخ تتباين الأرقام المتداولة حول أعداد المهاجرين الأفارقة في تونس تبايناً يعكس بحد ذاته اضطراب المشهد وتعذّر إحصائه. وفق المعطيات الرسمية لوزارة الداخلية، يقيم في تونس ما يزيد على واحد وعشرين ألف مهاجر غير نظامي من دول أفريقيا جنوب الصحراء (1)، فيما تُرجّح تقديرات منظمات المجتمع المدني أن يكون الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير (2). بل ذهبت بعض التقديرات إلى أن عدد المهاجرين غير النظاميين في مناطق صفاقس ومدنين والقصرين وحدها قد ناهز مئة ألف شخص في الفترة الممتدة بين مايو 2023 ومارس 2024 (3). وكشف يوم دراسي نظّمه مجلس نواب الشعب مطلع عام 2025 أن م...

توظيف الدين وتزوير التراث: قراءة نقدية في ظاهرة الفتوى السلطانية بقلم الناصر خشيني

مدخل: التراث بين التقديس والنقد حين نُقبل على التراث الفكري والديني الذي خلّفه لنا الأوائل، تستوقفنا ظاهرة لافتة تتمثل في اختلاط الجيّد بالرديء، والثابت بالمتحوّل، والديني بالبشري اختلاطًا بالغ العمق، جعل من عملية الغربلة والتمييز مهمةً شاقةً ومحفوفةً بمزالق الرفض المجتمعي، إذ تراكمت على هذا التراث طبقات من التقديس حتى كاد المساسُ به يُعدّ ضربًا من الكفر في أذهان كثيرين . ولا ريب أن الحضارة الإسلامية في أوج عطائها أبدعت في شتى ضروب المعرفة من تفسير وفقه وكلام وتصوف وعمارة وأدب، بيد أن هذا الإبداع – بطبيعته – صنيعُ بشر في زمان ومكان بعينهما، لا ينبغي أن يُرفع إلى مرتبة المقدّس كما نزل الوحي القرآني.(1) وقد زاد الطينَ بِلَّةً أن استغلّ المتاجرون بالدين هذا التقديسَ ذريعةً لصون مكانتهم وامتيازاتهم، وأضحى من يجرؤ على المساءلة والنقد عُرضةً لحملات التكفير والتشهير. غير أن الواقع يُلزمنا – بحكم العقل والمسؤولية تجاه الأجيال القادمة – بتجاوز هذا الجمود، والانطلاق من الوحي الإلهي الثابت قرآنًا كريمًا نحو ثقافة دينية رشيدة تُحكّم العقل وتُصوّب المسار. أولاً: ظاهرة الفتوى السياسية وتشوُّه مؤسسة ...

جدل الإنسان: منهج لثورة الوعي وتغيير الواقع بقلم: الناصر خشيني

   ان البحث في حركة التاريخ وقوانين تطور المجتمعات يضعنا دائماً أمام مواجهة فكرية مع النظريات الجبرية التي حاولت سلب الإنسان إرادته وفاعليته. ومن هنا، يبرز مشروع المفكر العروبي الراحل الدكتور عصمت سيف الدولة كواحد من أهم المشاريع الفكرية التي أعادت صياغة مفهوم "الجدل" ليكون إنسانياً خالصاً، وهو ما نلتقي معه في رؤيتنا المنهجية التي تسعى لتحويل الأفكار والقيم إلى طاقة عمل ملموسة قادرة على النهوض بالواقع وتحرير الذات العربية. أولاً: تهافت الجبريات ومركزية الإنسان لقد تأسست المناهج الفلسفية التقليدية على قطبين عاجزين عن تفسير التحرر الإنساني الكامل: الجدلية المثالية (الهيجلية): التي أعادت التطور الاجتماعي إلى الفكر المجرد المطلق، وجعلت الإنسان مجرد أداة لتجسيد هذا الفكر. الجدلية المادية (الماركسية): التي جعلت المادة هي الأصل والمحرك الأساسي للتاريخ، فسقطت في فخ الحتمية الاقتصادية والجبرية المادية التي تلغي دور الإرادة الحرة. في مقابل ذلك، جاء منهج "جدل الإنسان" ليعلن أن الإنسان ليس نتاجاً سلبياً للمادة ولا مجرد صدى لفكر مجرد، بل هو الصانع الحقيقي للتاريخ والمحور ال...

درس في الكرامة وفك الحصار من تاريخنا (قراءة متجددة في زمن الطوفان بقلم الناصر خشيني

  حين كتبتُ قبل سنوات مقالي "درس في الكرامة وفك الحصار من تاريخنا"، كنتُ أنطلق من إيمانٍ راسخ بأن الحصار المفروض على أهلنا في غزة ليس مجرد تدبير تقني أو جدار إسمنتي وأسلاك شائكة تُضرب حول بقعة جغرافية، بل هو في جوهره معركة إرادات واختبار وجودي لمفهوم الكرامة الإنسانية والسياسية لأمتنا العربية والإسلامية. واليوم، ونحن نعيش فصول ملحمة تاريخية غير مسبوقة، أجد نفسي مدفوعاً لإعادة قراءة ذلك النص واستحضار أبعاده، فالدم النازف والفعل المقاوم الأسطوري يعيدان اليوم صياغة هذا الدرس التاريخي، لينتقلا بالأمة من حيز "الدفاع عن النفس" إلى مرحلة "فرض المعادلات وصناعة السيادة". إن الواقع الراهن قد تجاوز كل الخطوط الحمراء والشرائع الدولية؛ فلم يعد الحصار مجرد منع للإعمار والوقود والمواد الأساسية كما كان في العقود الماضية، بل إننا نعيش اليوم فصلاً مرعباً من "حرب الإبادة الجماعية"، حيث تحول التجويع الممنهج، ومنع حبة القمح وقطرة الماء الروية، ودك المستشفيات إلى سلاح عسكري مباشر ومقصود. هذا التحول البنيوي في عقلية الاحتلال الغاشم لم يعد يستهدف الضغط على الإرادة السيا...

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

هدنةٌ بلا ضمير: لبنان يُقتَل والسلطة تُفاوض الناصر خشيني — باحث وكاتب سياسي، نابل، تونس

مدخل في التاريخ الحديث، لم تكن الهدنات دائماً عقوداً للسلام، بل كانت في أحيان كثيرة أقنعةً لمواصلة الحرب بأدوات أخرى. ما يجري في لبنان اليوم يُجسّد هذه المعادلة بصورتها الأكثر فجاجةً وسخرية: هدنةٌ تُعلنها واشنطن، وإسرائيل تُمارس إجرامها تحت مظلّتها، والعالمان العربي والإسلامي ينامان في سُبات عميق، فيما السلطة اللبنانية الرسمية تُفاوض القاتل وتنبري لمعاداة المقاوم. إنّها مشهديّة العصر الذي فقدت فيه الكلمات معناها، وحين أصبح الصمت فضيلةً سياسية والتفاوض مع العدو شجاعةً دبلوماسية. أولاً: هدنةٌ بالاسم، حرب في الجوهر في السادس عشر من أبريل 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة مؤقتة بين إسرائيل ولبنان لمدة عشرة أيام، تلتها محادثات مباشرة رعتها واشنطن. وفي السادس عشر من مايو، جرى تمديد وقف إطلاق النار خمسة وأربعين يوماً إضافية، في خطوة أُعلن معها فتح مسار أمني وسياسي برعاية أمريكية صريحة.[1] غير أنّ هذه الهدنة لم تُوقف النزيف اللبناني؛ فمنذ دخولها حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل، استمرت الغارات الإسرائيلية على الجنوب وبيروت وأحياء مدنية، وتجاوز عدد القتلى في صفوف اللبنانيين منذ ...

الأفروسنتريك .. سرقة للحضارة وخطورة على الأمن القومي تقرير – كريمة الروبي

أثار فيلم "أسد" بطولة محمد رمضان موجة من الجدل حول علاقته بحركة "الأفروسنتريك" حيث يتهم البعض الفيلم بدعمه رواية الأفروسنتريك وهو ما نفاه مخرج الفيلم "محمد دياب" مؤكداً بأن الفيلم لا يدعم هذه الرواية بل على العكس يؤكد أن العبيد في الفيلم تم جلبهم من أفريقيا وهو ما ينسف هذا الإدعاء. وسبق أن ثار جدل مماثل قبل نحو ثلاث سنوات، عند عرض المسلسل الوثائقي "كليوباترا" على "نتفليكس"، والذي يتبنى زعم مارتن برنال "أثينا السوداء" أن للحضارة الإغريقية أصلاً مصرياً زنجياً. ومن ثم ظهرت الملكة كليوباترا (أدت دورها الممثلة السمراء أديل جيمس) في المسلسل الوثائقي ذاك، سوداء البشرة وشعر مجعد، مع أنها من أصل مقدوني. وقد اتهم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، المنصة العالمية بتشويه وتزوير المعطيات التاريخية الثابتة، واعتبر البعض أنها تحاول طمس الهوية الفرعونية المصرية.. فما هي حركة الأفروسنتريك؟ ما هي حركة الأفروسنتريك؟ تأسست الأفروسنتريك أو "الحركة المركزية الإفريقية " على يد الناشط الأميركي الإفريقي الأصل موليفي أسانتي في فترة الثم...

النفط العربي: نعمة تحوّلت نقمة كيف سرقت الثروة الشعبَ بقلم: الناصر خشيني

 في خمسينيات القرن الماضي، حين انبثق النفط من باطن الصحراء العربية، حلم الناس بغدٍ مختلف. حلموا بمدارس وأرغفة ومستشفيات، بأوطان تعيش أخيرًا على ثرواتها لا على قمحٍ مستورد ومديونية متراكمة. وجزئيًا، تحقّق بعض الحلم: قامت ناطحات السحاب في الصحراء، وشُقّت الطرق في الرمال، ونبعت المياه في أرض القيظ. لكن ما خفي كان أعظم وأمرّ: فالثروة النفطية، بدلًا من أن تكون نعمةً للشعوب، صارت أداةً في يد أنظمة استبدادية، وقودًا للحروب الداخلية، وتمويلًا للعدو الخارجي. فكيف جرى ذلك؟ وما الأرقام التي تثبته؟ أوّلًا: الثروة الهائلة — الأرقام التي تُدهش لا يمكن فهم الجريمة إن لم نعرف أوّلًا حجم الثروة المُهدَرة. تُنتج دول مجلس التعاون الخليجي يوميًا قرابة 16 مليون برميل من النفط، وهي الأولى عالميًا في احتياطيات النفط الخام والغاز الطبيعي، فيما بلغت القيمة الإجمالية لأسواق الأسهم الخليجية نحو 4 تريليونات دولار بنهاية عام 2023 [7]. وهي ثروة لو وُزّعت على شعوب المنطقة توزيعًا عادلًا لما بقي عربيٌّ واحد تحت خطّ الفقر. وتضمّ دول الخليج وحدها ثلث الاحتياطي العالمي من الطاقة، وتلبّي خُمس الطلب العالمي على النفط،...