قائمة المدونات الإلكترونية
الخميس، 9 يوليو 2026
أم الفحم.. قلعة المثلث ورمز الرباط بوجه التهويد داخل الخط الأخضر بقلم الناصر خشيني
أم قصر.. ثغر العراق الباسل وبوابة الصمود الأسطوري عام 2003 بقلم الناصر خشيني
الأربعاء، 8 يوليو 2026
إثيوبيا وتحدي الأمن القومي العربي بقلم: الناصر خشيني
مقدمة
السودان الجريح: الحرب المنسية ومؤامرة الحصار والتفتيت بقلم: الناصر خشيني
مقدمة: بينما تتجه أنظار الإعلام العالمي والمحلي بشكل مكثف وصاخب نحو بؤر مشتعلة في الشرق الأوسط مثل غزة ولبنان، أو تتابع ارتدادات الحرب في اليمن، تقبع في الزاوية المعتمة من المشهد الدولي مأساة إنسانية وجيوسياسية تفوق في فظاعتها المادية والاجتماعية الكثير مما رصدته الكاميرات؛ إنها الحرب الأهلية في السودان. هذا الصراع المستمر لا يمثل مجرد نزاع داخلي على السلطة، بل هو مخطط ممنهج لحصار السودان، تفتيت بنيته الدولة، ومصّ مقدراته وثرواته لصالح أجندات إقليمية ودولية [1].
الثلاثاء، 7 يوليو 2026
سعد زغلول.. عبقرية الزعامة وهندسة ثورة الأمة بقلم الناصر خشيني
أولاً: الجذور والتعليم (تلميذ المصلحين وروابط الوعي)
تجمع نشأة سعد زغلول بين دقة التكوين الأزهري وعصرية القانون والسياسة:
البدايات الريفية والأزهر: نشأ سعد في أسرة ريفية مصرية بسيطة، وحفظ القرآن الكريم في كُتّاب القرية، ثم التحق بالجامع الأزهر عام 1873م، وهو التوقيت الأهم في حياته؛ حيث تلّقى العلم والنظرات الإصلاحية مباشرة على يد القطبين الكبيرين: جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده. هذا التكوين غرس فيه شجاعة الكلمة، والقدرة على الخطابة، ورفض الجمود العقلي والسياسي.
الانتقال للقانون: انفتح سعد على العلوم الحديثة، فدرس الحقوق وعمل بالمحاماة والقضاء، ولم يتوقف طموحه المعرفي حتى سافر إلى فرنسا وحصل على ليسانس الحقوق عام 1897م، مما منحه فهماً قانونياً ودستورياً عميقاً للمذاهب السياسية الغربية.
ثانياً: التدرج الوظيفي والسياسي (رجل الدولة والمعارضة)
قبل أن يصبح سعد زغلول قائداً شعبياً ومحركاً للثورة، صقلته خبرات وظيفية وتشريعية بالغة الأهمية داخل بنية الدولة المصرية:
الصحافة: عمل محرراً ومشاركاً للشيخ محمد عبده في صياغة وتطوير جريدة "الوقائع المصرية"، مما أتاح له الاشتباك الباكر مع قضايا الوعي العام.
المحاماة والقضاء: اشتغل بالمحاماة فبرز كخطيب ومجادل قانوني بارع، ثم عُين قاضياً بمحكمة الاستئناف وترقى في مدارج القضاء حتى أصبح مستشاراً، عُرف بنزاهته واستقلالية أحكامه.
العمل الوزاري: تولى نظارة (وزارة) المعارف عام 1906م، وكان من أبرز إنجازاته خلالها مساهمته الفعالة في تأسيس الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً) كمنبر للعلم التنويري. ثم تولى وزارة الحقانية (العدل) عام 1910م.
المواجهة التشريعية: في عام 1914م، انتُخب عضواً ثم رئيساً للجمعية التشريعية، ومن هذا المنبر قاد معارضة وطنية دستورية شرسة ضد السياسات الاستعمارية البريطانية، ليتشكل حوله التفاف وطني كبير.
ثالثاً: ملحمة ثورة 1919 (من المنفى إلى الانفجار الشعبي)
مع وضْع الحرب العالمية الأولى أوزارها، تحول سعد زغلول إلى الرمز المطلق للمطالبة بالاستقلال:
تأليف الوفد: شَكَّل سعد مع رفاقه الخُلّص (أمثال عبد العزيز فهمي وعلي شعراوي) وفداً رسمياً لمقابلة المندوب السامي البريطاني، مطالبين بالسماح لهم بالسفر إلى "مؤتمر الصلح" في باريس لعرض القضية المصرية ونيل الاستقلال.
الاعتقال والنفي الأول (الشرارة): رفضت سلطات الاحتلال البريطاني الطلب، وتوهمت أن اعتقال سعد ورفاقه ونفيهم إلى جزيرة مالطا في 8 مارس 1919م سيخمد الحركة الوطنية. لكن النتيجة جاءت عكسية؛ إذ انفجرت في اليوم التالي (9 مارس 1919م) ثورة شعبية زلزلت أركان الاحتلال. وشاركت فيها –لأول مرة بتلك الكثافة والوحدة– كافة طوائف وفئات الشعب من مسلمين وأقباط، ورجال وفلاحين وعمال، ولعبت المرأة المصرية دوراً تاريخياً بقيادة صفية زغلول.
التراجع والنفي الثاني: تراجعت بريطانيا مرغمة وأفرجت عن الوفد وسمحت لهم بالسفر إلى باريس. ومع استمرار المناورات البريطانية وتمسك الشعب بزعيمه، أقدمت بريطانيا على نفيّه مجدداً عام 1921م إلى جزيرة سيشل، فتجدد البركان الشعبي والمقاطعة للبضائع الإنجليزية، مما أثبت لبريطانيا استحالة كسر إرادة الشعب الملتف حول زعيمه.
رابعاً: رئاسة "وزارة الشعب" الدستورية والاستقالة الكبرياء
أثمر الضغط الشعبي العارم والملحمة الوطنية عن مكاسب تاريخية:
دستور 1923م: أُجبرت بريطانيا على إلغاء الحماية (ظاهرياً) وإصدار دستور جديد عام 1923م، والذي اعتُبر قفزة في الحياة النيابية والدستورية.
وزارة الشعب (1924م): خاض حزب الوفد –الذي أسسه سعد زغلول ليمثل ضمير الحركة الوطنية– أول انتخابات برلمانية حرة، وحقق اكتساحاً وفوزاً ساحقاً. وشكل سعد زغلول أول وزارة برلمانية منتخبة في تاريخ مصر، عُرفت شعبياً وتاريخياً باسم "وزارة الشعب".
الاستقالة والموقف المبدئي: لم تستمر الوزارة سوى شهور قليلة؛ ففي أواخر عام 1924م، عقب حادثة اغتيال السير "لي ستاك" (سردار الجيش المصري وحاكم السودان)، قدمت بريطانيا إنذاراً تعسفياً مهيناً يمس السيادة المصرية ومكانة مصر في السودان. رفض سعد زغلول كبرياءً وإيماناً بالسيادة الرضوخ للإملاءات، وفضّل تقديم استقالة حكومته على أن يوقع على صك التنازل.
خامساً: الإرث والأثر الأكاديمي في حركة التاريخ
ترجل الزعيم في 23 أغسطس 1927م، وشُيع في جنازة تاريخية لم تشهد البلاد لها مثيلاً، ونُقل جثمانه لاحقاً إلى ضريح ضخم في قلب القاهرة مصمم على الطراز الفرعوني، في دلالة رمزية على الهوية المصرية الضاربة في عمق التاريخ.
الأثر التاريخي والنقدي لأطروحته:
تأسيس مفهوم المواطنة: إن الأثر الأبقى لسعد زغلول هو ترسيخه لشعار "الدين لله والوطن للجميع"، صانعاً صيغة الوحدة الوطنية الكاملة بين المسلمين والأقباط، وهو المفهوم الذي حمى البنية الاجتماعية للبلاد لعقود طويلة.
مأسسة الحركة الوطنية: عبر حزب الوفد، نقل سعد زغلول النضال من العمل الفردي أو السري النخبوي إلى العمل الحزبي الجماهيري المنظم.
النقد التاريخي: يرى بعض المؤرخين والمحللين الأكاديميين أن سعد زغلول، بحكم تكوينه القانوني، كان يميل أحياناً إلى الحلول الدستورية والتفاوضية والرهان على القوانين الدولية (مثل مراهنته على مبادئ الرئيس الأمريكي ويسلون في مؤتمر الصلح)، وهي المبادئ التي صدمت الوفد بانحيازها للاستعمار، مما يوضح الفجوة بين الوعي القانوني للنخبة وواقع المصالح والموازنات الدولية الدولية.
خاتمة المقال
رحل سعد زغلول وظل "بيت الأمة" شاهداً على عصر من النضال والكبرياء. لقد أثبتت تجربة هذا القائد أن الزعامة الحقيقية ليست منصة تُمنح، بل هي نبض شارع وثقة شعب وإيمان مطلق بالحرية. صاغ بوطنيته الكاريزمية ملامح مصر الحديثة، ليستحق أن يظل في وجدان الأمة وعقل تاريخها: "زعيم الأمة الموحد".
مراجع المقال للاستزادة والتوثيق:
الرافعي، عبد الرحمن. ثورة 1919: تاريخ مصر القومي من سنة 1914 إلى سنة 1921، دار المعارف، القاهرة.
العقاد، عباس محمود. سعد زغلول: سيرة وتحية، مؤسسة هنداوي.
فرج، د. محمد توفيق. سعد زغلول وزعامة الأمة، دار الشروق، القاهرة.
زغلول، سعد. مذكرات سعد زغلول (تحقيق د. عبد العظيم رمضان)، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
Vatikiotis, P. J. The History of Modern Egypt: From Muhammad Ali to Mubarak, Weidenfeld and Nicolson, London.
ط
النبطية.. مدينة الحسين وبوابة المقاومة وعنفوان جبل عامل بقلم الناصر خشيني
الخيام.. قلعة الصمود وسجانة الجلادين ومحطمة غطرسة المدرعات بقلم الناصر خشيني
بنت جبيل.. عاصمة التحرير ومقبرة "الميركافا" في تلال الجنوب بقلم الناصر خشيني
من القضايا المسكوت عنها:المدن والبلدات الصحراوية الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو بقلم الناصر خشيني
الإمام محمد عبده.. رائد التجديد الفقهي وهندسة الإصلاح المؤسسي بقلم: الناصر خشيني
الاثنين، 6 يوليو 2026
السويس.. قلعة التصدي الباسلة ومقبرة العدوان الثلاثي بقلم الناصر خشيني
المهدية.. عاصمة الفاطميين الأولى وبانية القاهرة والمعز بقلم الناصر خشيني
جمال عبد الناصر: جدلية الوعي والممارسة في مسيرة قائد الأمة وباني نهضتها الحديثة بقلم: الناصر خشيني
نقف اليوم على أعتاب الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو (جويلية) 1952، وهي محطة لم تكن مجرد انقلاب عسكري تقليدي، بل كانت ...
-
يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إل...
-
مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنه...
-
مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس مقدمة يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف ع...











