التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة قرأت لكم : كتاب حوار مع الشباب العربي. د عصمت سيف الدولة بقلم الناصر خشيني


 بطاقة الكتاب:

بطاقة الكتاب:

المؤلف: د. عصمت سيف الدولة.

العنوان: حوار مع الشباب العربي.

سياق التأليف: حوارات نُشرت في مجلة "الشورى" الليبية بين عامي 1974 و1975، وصدرت في كتاب عام 1978.

الاسم المستعار: كان المؤلف يكتب بتوقيع "أبو ذر". 

أولاً: جدلية الفكر والعمل (نقد المثقف القومي) ينطلق المؤلف من نقد لاذع للواقع الثقافي العربي، معبراً عن كرهه لـ "الكلمات المرصوصة" التي لا تتحول إلى ثورة عارمة. يرى سيف الدولة أن الأمة العربية "جريحة تنزف" بينما يكتفي بعض القوميين بالتغزل فيها بالكلمات بدلاً من المقاومة الفعلية. ويرفض حالة "الاستضعاف" التي يقبل بها البعض، مستشهداً بآيات قرآنية تعاقب من يظلم نفسه بالقبول بالذل دون مقاومة.

ثانياً: منهجية "السفود" في النقد اختار المؤلف عنوان "على السفود" (وهو قضيب الحديد الذي يُشوى عليه اللحم) كمنهج للنقد الجاد. والهدف من "الشوي" هنا ليس الحرق أو التشهير، بل الإنضاج؛ أي نقد الأفكار المطروحة في مجلة "الشورى" وتنقيتها وتطويرها لتصبح ناضجة وقابلة للفعل. هو يدعو إلى "الجماعية" في العمل الثقافي بدلاً من الفردية التي يراها "فقراً في المادة" وتكراراً مملاً.

ثالثاً: الهوية والتغيير الثوري

الثورية الحقة: يستلهم المؤلف من التجربة البلشفية (رغم اختلافه الأيديولوجي مع الإلحاد) فكرة "الصلابة الثورية"، حيث اعتبر الثوار إسقاط القيصرية مسألة مفروغاً منها، واختلفوا فقط على ما بعد الإسقاط، وهو ما يفتقده الفكر العربي المتردد.

الإسلام والاشتراكية: يطرح رؤية متميزة في التمييز بين الإسلام كـ "عام" والاشتراكية كـ "خاص"؛ فالإسلام عنده نظام إنساني شامل يتسع لكل زمان ومكان، بينما الاشتراكية نظام اقتصادي ولد من رحم الرأسمالية. ويؤكد أن المسلم يمكن أن يكون اشتراكياً (بمعنى تحرير الإنسان من الاستغلال) لكن الإسلام أسمى وأشمل من الأيديولوجيات الوضعية.

رابعاً: استقلالية الفكر القومي يصر المؤلف من خلال شخصية "أبو ذر" على ضرورة استقلال الكلمة القومية عن سلطة الدولة. فهو يدعو الشباب العربي للتعبير عن آرائهم بعيداً عن ظل الأنظمة، حتى لو كانت تلك الأنظمة تدعي القومية، لضمان منبر حر ومستقل للفكر العربي.

خامساً: قضايا مجتمعية (الفراسة الاجتماعية) يستخدم المؤلف منهج "الفراسة" (معرفة الكل من خلال الملاحظة الدقيقة للجزئيات) لتحليل غياب المرأة العربية عن صفحات الفكر القومي. وينتقد هذا التغييب، مؤكداً أن دولة الوحدة لا يمكن أن تقوم للرجال فقط، بل يجب أن تكون للشعب العربي رجالاً ونساءً.

الخاتمة التحليلية:

يمثل كتاب "حوار مع الشباب العربي" صرخة في وجه "الركود الكياني" ومحاولة لاستفزاز الطاقات الشابة لتحويل "الشورى" من مجرد كلمات إلى "منشور أو منشار". إنه كتاب في نقد الذات القومية ومحاولة لتأسيس وعي ثوري يتجاوز الشعارات إلى الفعل الملتزم بقضايا الجماهير

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

مهمة الرسول: الهداية والتبليغ لا الغزو والقتال بقلم: الناصر خشيني

     مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنهج القرآن الكريم الذي لم يصف الرسول في أي موضع بأنه كان غازياً أو محارباً ابتداءً. فالقرآن اقتصر على ذكر بعض الوقائع المفصلية من سيرة الرسول، بعضها بالتفصيل وبعضها بالإجمال، دون أن يصطنع لها صفة "الغزو" التي ألصقتها بها كتب التراث. وتسعى هذه المقالة إلى استعراض هذه الوقائع كما وردت في النص القرآني نفسه، ثم بيان أن كل قتال خاضه الرسول لم يكن إلا رد فعل على عداء محورين بعينهما: قريش التي صادرت أموال المهاجرين وأخرجتهم من ديارهم، ويهود المدينة الذين خانوا عهد صحيفة المدينة، وأن مهمته الأصلية والمركزية كانت الدعوة بالرسالة والتبليغ بالحجة، كما يشهد على ذلك منهجه في مراسلة ملوك عصره. أولاً: منهج القرآن في تناول وقائع السيرة خلّد القرآن الكريم جملة من وقائع السيرة بالذكر، إما إجمالاً أو تفصيلاً، موزعة على عدد من السور: بدر: في سورتي آل عمران والأنفال (¹) أُحد: في سورة آل عمران، دون ذكر اسمها (²) صلح الحديبية: في سورة الفتح (³) الخندق: في سورة ال...