التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قرات لكم كتاب الغايات 4 للدكتور عصمت سيف الدولة بقلم الناصر خشيني

 



يُعد كتاب “نظرية الثورة العربية 4: الغايات – دولة الوحدة الاشتراكية الديمقراطية” للدكتور عصمت سيف الدولة، أحد أهم الركائز الفكرية في المشروع القومي العربي المعاصر. وفيما يلي تلخيص لمضامين الكتاب، مصاغاً بأسلوب تحليلي يزاوج بين عمق طرح سيف الدولة وما توصلت اليه في قراءة مثل هذه الاعمال القيمة

  1. الوظيفة الاجتماعية للنظرية (المنطلق المنهجي)

ينطلق الكتاب من رؤية فلسفية تعتبر أن أي نظرية اجتماعية لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا من خلال قدرتها على تطوير الواقع.

الاختبارات الثلاثة: يرى سيف الدولة أن على النظرية اجتياز ثلاثة اختبارات: بيان منطلقات التطور، تعيين الغايات، وتحديد الأسلوب (المنهج).

التحرر من التجريد: يؤكد الكتاب أن المقولات الفكرية العامة، وإن كانت صحيحة، تظل عاجزة ما لم تلتقِ بالواقع العيني للناس (الغذاء، السكن، الثقافة) لتصبح “ضابطاً للعمل”.

الوحدة الفكرية: إن نجاح الممارسة الجماعية متوقف على “الوحدة الفكرية” التي توفرها النظرية، مما يمنع انحراف الجهود الفردية في مواقع العمل المتفرقة.

  1. غاية الوحدة: “دولة الأمة”

الوحدة عند سيف الدولة ليست مجرد خيار سياسي، بل هي ضرورة موضوعية وتاريخية:

الخصوصية والعمومية: بينما يشترك العرب مع الإنسانية في قوانين التطور، فإن لهم خصوصية قومية تجعل من “الأمة العربية” الإطار الطبيعي لهذا التطور.

تجاوز الدولة القطرية: يطرح الكتاب دولة الوحدة كبديل للنظام القطري الذي عجز عن تحقيق التنمية أو الاستقلال، معتبراً أن غاية الجهد الإنساني العربي يجب أن تتجه نحو تجسيد هذه الوحدة في واقع سياسي واقتصادي واحد.

  1. غاية الاشتراكية: التحرر من الحاجة

الاشتراكية في “نظرية الثورة العربية” ليست نقلاً عن نماذج جاهزة، بل هي نتاج “جدل الإنسان”:

الحرية والحاجة: يربط سيف الدولة بين الحرية والقدرة على إشباع الحاجات المادية. فلا حرية لإنسان جائع أو مشرد، ومن هنا تصبح الاشتراكية هي الوسيلة التقنية لتحقيق “التحرر من الحاجة”.

العدالة الاجتماعية: تهدف الاشتراكية إلى تحويل المجتمع إلى قوة منتجة تضمن حياة أفضل (غذاء، لباس، مسكن) لكل أفراده كحق طبيعي.

  1. غاية الديمقراطية: التحرر من السيطرة

الديمقراطية في هذا الفكر هي الوجه الآخر للاشتراكية، حيث تكمل التحرر المادي بالتحرر السياسي:

المشاركة الشعبية: يشدد الكتاب على أن الجهد الإنساني يجب أن يتجه نحو جعل السلطة أداة في يد المجتمع لا أداة للسيطرة عليه.

الارتباط العضوي: لا يمكن فصل الديمقراطية عن الوحدة أو الاشتراكية؛ فالوحدة توفر الإطار القوي، والاشتراكية توفر الأساس المادي، والديمقراطية تضمن الممارسة الحرة لهذا الوجود.

خاتمة: يخلص الكتاب إلى أن “دولة الوحدة الاشتراكية الديمقراطية” هي الغاية القصوى التي يجب أن يلتف حولها العمل العربي، كونها الضمانة الوحيدة لتحويل الوجود العربي من حالة “الواقع” المجزأ إلى حالة “الحقيقة” المتكاملة.

تونس

Email Naceur.khechini@gmail.com

http://alhorrriato.blogspot.com :Site

http://www.facebook.com/reqs.php?fcode=9d34d7041&f=693791089#!/profile.php?id=1150923524

Print This Post

ندرك جيدا أنه لا يستطيع الجميع دفع ثمن تصفح الصحف في الوقت الحالي، ولهذا قررنا إبقاء صحيفتنا الإلكترونية "راي اليوم" مفتوحة للجميع؛ وللاستمرار في القراءة مجانا نتمنى عليكم دعمنا ماليا للاستمرار والمحافظة على استقلاليتنا، وشكرا للجميع للدعم:

   
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.

اضافة تعليق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطاع الفوسفات في تونس بعد 2011: من ريادة الإنتاج إلى متاهات الأزمة الهيكلية ​بقلم: الناصر خشيني

  ​يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إلا أن هذا القطاع دخل منذ عام 2011 في نفق مظلم من الأزمات المتراكمة التي مست مفاصل الإنتاج والتسويق والإدارة، مما حوله من قاطرة للنمو إلى عبء تقني ومالي يتطلب وقفة تحليلية جادة لفهم مكامن الخلل وسبل الاستشراف المستقبلي. ​أولاً: أزمة الإنتاج.. بين المطلب الاجتماعي والتعطل التقني ​لقد تراجع حجم الإنتاج الوطني من الفوسفات الخام بشكل حاد، حيث انحدر من سقف 8 مليون طن في سنة 2010 إلى مستويات لا تتجاوز 4 مليون طن في أفضل الحالات خلال العقد الأخير. هذا التقهقر يعود بالأساس إلى: ​الاحتقان الاجتماعي: تحول الحوض المنجمي إلى ساحة للاحتجاجات المستمرة والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، وهو ما أدى إلى توقف متكرر لمحركات الإنتاج في المغاسل والمناجم. ​معضلة اللوجستيك والنقل: تعاني منظومة نقل الفوسفات عبر السكك الحديدية من تهالك شديد، مما دفع نحو الاعتماد على الشاحنات الخاصة، وهو حل مكلف أدى إلى تضخم تكاليف الإنتاج وضرب نجاعة العملية اللوجستية. ​تقادم المعدات...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

مهمة الرسول: الهداية والتبليغ لا الغزو والقتال بقلم: الناصر خشيني

     مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنهج القرآن الكريم الذي لم يصف الرسول في أي موضع بأنه كان غازياً أو محارباً ابتداءً. فالقرآن اقتصر على ذكر بعض الوقائع المفصلية من سيرة الرسول، بعضها بالتفصيل وبعضها بالإجمال، دون أن يصطنع لها صفة "الغزو" التي ألصقتها بها كتب التراث. وتسعى هذه المقالة إلى استعراض هذه الوقائع كما وردت في النص القرآني نفسه، ثم بيان أن كل قتال خاضه الرسول لم يكن إلا رد فعل على عداء محورين بعينهما: قريش التي صادرت أموال المهاجرين وأخرجتهم من ديارهم، ويهود المدينة الذين خانوا عهد صحيفة المدينة، وأن مهمته الأصلية والمركزية كانت الدعوة بالرسالة والتبليغ بالحجة، كما يشهد على ذلك منهجه في مراسلة ملوك عصره. أولاً: منهج القرآن في تناول وقائع السيرة خلّد القرآن الكريم جملة من وقائع السيرة بالذكر، إما إجمالاً أو تفصيلاً، موزعة على عدد من السور: بدر: في سورتي آل عمران والأنفال (¹) أُحد: في سورة آل عمران، دون ذكر اسمها (²) صلح الحديبية: في سورة الفتح (³) الخندق: في سورة ال...