مقدمة يُعدّ "صحيح مسلم" أحد أهم كتب الحديث عند أهل السنة والجماعة، ويُصنَّف ثالث أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم وصحيح البخاري، وهو من كتب "الجوامع" التي تستوعب أبواب الحديث كافة: عقائد، أحكام، آداب، تفسير، تاريخ، مناقب، ورقاق. جمعه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261ه) خلال قرابة خمس عشرة سنة، منتقيًا أكثر من ثلاثة آلاف حديث غير مكرر من ثلاثمائة ألف حديث كان يحفظها. والسؤال الذي يطرحه هذا المقال ليس سؤال الإسناد فحسب، بل سؤال المتن: هل يصمد محتوى هذا الكتاب أمام عرضه على القرآن الكريم والعقل والمنطق التاريخي؟ أولاً: نقد العلماء للسند قدح العلماء في 160 راويًا من رواة صحيح مسلم، في حين قدحوا في 80 راويًا فقط من رواة البخاري¹. وقد فصّل الحافظ ابن حجر العسقلاني هذه الانتقادات في خمسة أقسام: اختلاف الرواة بالزيادة والنقص في رجال الإسناد، اختلافهم بتغيير بعض رجال الإسناد، تفرّد بعضهم بزيادة في المتن، الحكم بالوهم على بعض الرجال، واختلاف بعض ألفاظ المتن. وخلص ابن حجر إلى أن أغلب هذه العلل "لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب... إلا النادر...
الحرية اولا صحيفة الحرية والوحدة للامة العربية من الخليج للمحيط