التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مايو 31, 2026

من وحي النكسة: صمود المقاومة وتهافت المظلات الغربية بقلم: الناصر خشيني

  لم تكن هزيمة الخامس من حزيران (يونيو) عام 1967 مجرد انكسار عسكري عابر على جبهات القتال، بل كانت زلزالاً استراتيجياً وبنيوياً أعاد تشكيل الوعي العربي وصاغ مسارات الصراع في الشرق الأوسط لعقود طويلة [1]. واليوم، ونحن نستحضر ذكرى النكسة في ظل مشهد إقليمي شديد المعاصرة والخطورة، ندرك أن قراءة تلك المرحلة لا تجوز أن تقتصر على البكاء فوق أطلال الهزيمة، بل يجب أن تتحول إلى مختبر فكري لقراءة الحاضر واستشراف لاءات المستقبل العروبي. من الانهيار إلى الالتفاف: الوعي الجماهيري كحائط صد كشفت النكسة بمرارة عن فجوة هائلة في أساليب التخطيط، والتفوق التقني والاستخباراتي للعدو، والخلل البنيوي في الإدارة العسكرية العربية آنذاك [2]. لكن العبقرية الحقيقية للمشروع القومي برزت في كيفية امتصاص الصدمة؛ فخطاب التنحي التاريخي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 9 يونيو لم ينته بانسحاب القائد، بل بتفجير طاقة الرفض الشعبي الكامنة. خرجت الجماهير العربية لترفض الهزيمة، معلنةً أن سقوط الجيوش لا يعني سقوط إرادة الأمة. هذا الالتفاف الجماهيري العفوي والمنظم مـثّل حجر الأساس لـ "مرحلة الصمود"، والتي تُرجمت سياسياً...

المحامية نادية الشواشي تكشف حقائق مثيرة تتعلق بقضية فرار خمسة إرهابيين من سجن المرناقية.

 نقلا من هذا الموقع https://tunisie-telegraph.com/a-la-une-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/terroriste-tunisie/ كشفت المحامية نادية الشواشي ، المكلفة بالدفاع عن بعض المتهمين في ملف فرار مساجين إرهابيين من السجن المدني بالمرناقية، عن عدد من الحقائق التي تسلط الضوء على واقع المؤسسات السجنية في تونس، مشيرة إلى نقص الإمكانيات المادية والبشرية، وتعقيدات التعامل مع المعتقلين من ذوي الخبرة في الأعمال الإرهابية. وأوضحت الشواشي أن أحد المتهمين، ويدعى عامر البلعزي، أظهر قدرات غير عادية في استخدام وسائل بسيطة لفتح الأبواب، وأطلق عليه القضاء لقب “ماك غيفر” بسبب دهائه في التعامل مع الحديد والأقفال. وأضافت أن الموقوفين الإرهابيين غالبًا ما يكونون على وعي كامل بثغرات النظام، ما يزيد من صعوبة التحكم فيهم داخل السجون، مؤكدة أن نقص الإمكانيات لدى الإطارات المسؤولة يضعهم أحيانًا أمام مواقف صعبة جدًا.        وقالت الشواشي: “الطفل الذي لا تحتضنه القرية يصبح وحشًا من وحوش غابتها… ليت دولتنا استقطبتهم قبل أن يحولهم الإرهاب إلى خطر على المجتمع.” وأشار...

الفجوة المعرفية بين كمال التنزيل وأسطرة "الْوَحْيِ الثَّانِي بقلم الناصر خشيني

​لم يكن القرآن الكريم مجرد كتاب ديني هبط في بقعة جغرافية محددة، بل كان إعلاناً إلهياً حاسماً بانتهاء عهد الوصاية الكهنوتية، وانبثاقاً لـ "طَور الرُّشد البشري". فقد جاء النص القرآني متسقاً مع النضج العقلاني والحضاري الذي بلغتْه الإنسانية إبان ظهور الرسالة المحمّدية؛ فخاطب العقل، وحث على السير في الأرض، وحرّر الوجدان من ربقة الميثولوجيا (الأساطير) القديمة، مقدماً منظومة قيمية وتشريعية تتسم بالمرونة، والسمو، والتنزّه التام عن التشبيه أو التجسيم. ​لكن المأساة التاريخية الكبرى تكمن في ذلك "التناقض الفظيع" والبون الشاسع بين جوهر هذا التنزيل الحكيم، وبين ما صُنِع لاحقاً في مختبرات التراث البشري وتدثّر زوراً بعباءة القداسة تحت مسمى "الوحي الثاني". فما إن انقطع الوحي الشفهي برحيل الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى انفتحت الأبواب أمام حركة تحريف ممنهجة، تضافرت فيها المصالح السياسية للسلطة الناشئة مع الخلفيات الثقافية والدينية الوافدة من الموروثات التلمودية، والمدراشية، والقصص الكنسي القديم. ​هذا التسلل الممنهج لم يقف عند حدود رواية الحديث النبوي فحسب، بل حوّل منظومة ...

​طبيعة الصراع العربي الصهيوني والطريق إلى تحرير فلسطين ​بقلم: الناصر خشيني

مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس ​مقدمة ​يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف عام 1982 المحموم، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان بقيادة السفاح "أرييل شارون". وقد قُدِّم البحث حينها على مسرح الهواء الطلق بمدينة طبرقة التونسية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم تسارع الأحداث الإقليمية وتطورها بشكل دراماتيكي، لم يتغير شيء من طبيعة الصراع العربي الصهيوني الجوهرية. وبناءً على مقتضيات التطورات الراهنة التي تعيشها المنطقة، أُعيدت صياغة هذه الرؤية وتعديلها لتواكب الواقع المعاصر. ​لا يزال الصراع في فلسطين بين الأمة العربية والصهاينة على أشده وبلا هوادة، وتسيل الدماء يومياً غزيرة من أبناء شعبنا في فلسطين الكسيرة، ولكن دون تفريط في الحق السليب بشكل نهائي. ورغم الاعتراف المتبادل بين بعض النظم العربية والصهاينة، ورغماً عن اتفاقيات السلام الموقعة، فإن ملايين المشردين الذين أُخرجوا من ديارهم بقوة السلاح لا يزالون يحلمون بالعودة إلى أرض الوطن، يراودهم الأمل يوماً ما طال الزمان أو قصر [1]. ​إن الصهاينة الذين اعتمدوا في احتلالهم للأرض على القوة الغا...

حديد تونس بين مطرقة سوء التصرف وسندان اللوبيات: قراءة في استنزاف ثروة استراتيجية بقلم: الناصر خشيني

  تعد صناعة الحديد والصلب في تونس عنواناً لسيادة اقتصادية مهدورة، حيث تحول قطاع كان من المفترض أن يكون قاطرة للتنمية إلى ساحة مفتوحة للصراعات والمضاربات. إن ما يشهده "مصنع الفولاذ" بمنزل بورقيبة اليوم ليس مجرد أزمة مالية عابرة، بل هو نتاج تضارب مصالح بين الدولة الساعية لاستعادة أصولها، و"لوبيات" ترى في استمرار الإنتاج الوطني عائقاً أمام أرباحها القائمة على الاستيراد والسمسرة. أولاً: الثروة المنسية.. من المناجم إلى "الخردة" تمتلك تونس إرثاً تعدينياً هاماً يرتكز على منجم جبل الجريصة بالكاف، الذي يمثل العمود الفقري لتزويد الصناعة الوطنية بالمادة الخام، بطاقة إنتاجية تاريخية كانت تتراوح بين 500 و600 ألف طن سنوياً. لكن، وبدلاً من تطوير هذا المنجم وربطه بسلسلة إنتاج متكاملة، عانى الموقع من تهميش تقني وتراجع في الاستثمارات. بالتوازي مع ذلك، برزت فضيحة "الخردة" (Scrap)؛ حيث تقبع مئات آلاف الأطنان من الحديد عالي الجودة في مستودعات السكك الحديدية والشركات العمومية، ملقاة في العراء لتأكلها الصدأ، في حين يُحرم منها مصنع الفولاذ. هذه المادة الأولية، التي تُق...

هدر الثروة البشرية في تونس: حين تُصدِّر الدولة عقولها بدل أن تستثمرها بقلم: الناصر خشيني

  مدخل ثمة مفارقة مؤلمة تعيشها تونس منذ سنوات: دولة تُنفق من مال الشعب مئات الملايين لتكوين أطبائها ومهندسيها وأساتذتها، ثم تُقدّمهم على طبق من ذهب للاقتصادات الأوروبية والخليجية التي تستقبلهم بأذرع مفتوحة. وفي الوقت ذاته، يتقطر المواطن في طوابير الانتظار أمام مستشفيات مُنهَكة، ويعاني الاقتصاد من شُحّ في الكفاءات التقنية، بينما تتراكم في الجامعات حملة الشهادات المُعطَّلون الذين لا يجدون لهم موطئ قدم في سوق عمل منهكة. هذا الهدر المزدوج للثروة البشرية هو موضوعنا، بكل أرقامه ومفاعيله وحلوله الممكنة. أولاً: حجم الكارثة بالأرقام الأرقام المتعلقة بهجرة الكفاءات لا تحتاج إلى تعليق، فهي صادمة بذاتها. في قطاع الطب: شهدت سنة 2024 هجرة حوالي 1450 طبيباً تونسياً إلى الخارج، وكشفت دراسة للمرصد الوطني للهجرة أن 3300 طبيب غادروا تونس ما بين سنتَي 2015 و2020.  (Ultra Tunisia) والمجموع الإجمالي للأطباء المهاجرين بلغ حتى مطلع 2024 نحو 4 آلاف طبيب من أصل 29 ألف طبيب مسجلين، ويغادر تونس سنوياً 80% من الأطباء الشبان حديثي التخرج، وجهتهم الأساسية ألمانيا وفرنسا ودول الخليج وكندا.  (Ourouba22) ...

انحسار "إسرائيل الكبرى" وانكفاء الهيمنة الأمريكية في مياه هرمز ​بقلم: الناصر خشيني

​يشهد العالم في مطلع عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في موازين القوى؛ حيث لم يعد "مضيق هرمز" مجرد ممر مائي، بل صار مقبرة لأوهام الهيمنة الأحادية. إن ما جرى من "ضربة استباقية" في الفجيرة وما تبعها من مفاجآت استراتيجية على جبهة لبنان، وضع واشنطن وتل أبيب أمام واقع جيوسياسي جديد لا يمكن الالتفاف عليه. ​أولاً: إجهاض حملة الفجيرة والانكفاء الأمريكي كانت المحاولة الأمريكية لتدشين حملة انطلاقاً من الإمارات تهدف إلى فرض "نسخة مشوهة" من حرية الملاحة تخدم مصالحها المنفردة. إلا أن رد الفعل الإيراني في الفجيرة، كضربة استباقية أجهضت هذه الحملة في مهدها، دفع واشنطن للانتقال من مربع التهديد العسكري إلى مربع "التفاوض الاضطراري" لحماية ما تبقى من تدفقات الطاقة العالمية. ​ثانياً: ملامح اتفاق هرمز المحتمل (الـ 14 بنداً) تشير المعطيات السياسية الحالية إلى اقتراب واشنطن من توقيع تفاهم مع طهران يتضمن 14 بنداً جوهرياً لنزع فتيل الانفجار الشامل: ​الاعتراف المتبادل بالحقوق الملاحية وضمان أمن الناقلات. ​تحييد الموانئ الاستراتيجية (كالفجيرة) عن أي أعمال عدائية. ​تخفيف العقوبات...

الدور الصيني في مواجهة الهيمنة الأمريكية من التنافس الاقتصادي إلى إعادة رسم خريطة النظام الدولي بقلم: الناصر خشيني

منذ مطلع الألفية الثالثة، بات العالم يشهد تحولات جيوسياسية عميقة تُعيد رسم ملامح النظام الدولي الذي هيمنت عليه الولايات المتحدة الأمريكية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. وفي خضم هذه التحولات، تبرز الصين بوصفها القوة الأكثر جدية في تحدي القطبية الأحادية، مسلّحةً بنموذج تنموي استثنائي وإرادة سياسية راسخة، ساعيةً إلى بناء نظام دولي متعدد الأقطاب يُفضي إلى توازن أكثر عدالة وإنصافاً. أولاً: الصعود الاقتصادي الصيني — قوة تُغيّر قواعد اللعبة لا يمكن فهم الدور الصيني في مواجهة الهيمنة الأمريكية بمعزل عن الأداء الاقتصادي المذهل الذي حققته الصين خلال العقود الأخيرة. فمنذ انطلاق مسيرة الإصلاح والانفتاح على يد دنغ شياو بينغ في أواخر سبعينيات القرن الماضي، تحولت الصين من دولة نامية تُعاني الفقر والتخلف إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر شريك تجاري لأكثر من مئة وثلاثين دولة حول العالم. وقد جاء هذا الصعود مدروساً وتدريجياً، إذ استثمرت الصين في بناء قاعدتها الصناعية والتكنولوجية، وحوّلت نفسها من مصنع العالم للسلع الرخيصة إلى رائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والاتصالات جيل الخ...