قائمة المدونات الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدن عربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدن عربية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 يوليو 2026

بيروت والضاحية الجنوبية.. منارة الفكر وعاصمة المقاومة والإباء بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تتربع بيروت "ست الدنيا" على شاطئ البحر الأبيض المتوسط كواحدة من أعرق الحواضر الثقافية والسياسية في العالم، حيث عاصرت الحضارات الفينيقية، والرومانية، والبيزنطية، والعثمانية. عُرفت بيروت تاريخياً بأنها عاصمة النور، والفكر، والصحافة الحرة، ومطبعة الشرق التي احتضنت التنوع والنقاش الفكري العربي. شهدت المدينة محطات تاريخية قاسية من حروب واجتياحات، لكنها كانت دائماً تمتلك سر "القيامة" والنهوض من تحت الرماد، لتؤكد دورها التاريخي كمركز ريادي في صياغة الوعي العربي والسيادة الوطنية.
أهم معالمها
تتعدد المعالم الحضارية في بيروت لتجمع بين الطبيعة والتاريخ؛ فـ "صخرة الروشة" تقف شامخة في عرض البحر كرمز لشموخ العاصمة، ويبرز "وسط بيروت التراثي" (الداون تاون) بمعالمه المتنوعة كالمسجد العمري الكبير والحمامات الرومانية الأثرية. وفي امتدادها الحيوي، تبرز "الضاحية الجنوبية" بأحيائها النابضة مثل حارة حريك، وبرج البراجنة، والشياح، والتي تضم مجمعات ثقافية، وإعلامية، ودينية كبرى تحولت إلى معالم حضارية شاهدة على صناعة التاريخ الحديث ومسيرة الوعي والمقاومة.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
تحمل بيروت فخر كونها أول عاصمة عربية تنجح المقاومة الشعبية الباسلة في طرد الاحتلال الصهيوني من شوارعها بعد حصار عام 1982 التاريخي. وفي العصر الحديث، شكلت "الضاحية الجنوبية" لبيروت القلعة الحصينة والحاضنة الشعبية والسياسية للمقاومة؛ حيث نجحت في صياغة معادلات الردع والكرامة ضد الاعتداءات الإسرائيلية. وتجلى دورها البطولي في ملحمة صمود حرب تموز عام 2006، حين واجهت أعتى حملات التدمير والدمار الشامل، وأثبتت للعالم أن إرادة المقاومة والإباء الشعبي قادرة على إسقاط أهداف العدوان وتحقيق النصر.
خاتمة
إن بيروت وضاحيتها الجنوبية تمثلان التلاحم الأبدي بين الفكر والبندقية، وبين منارة الثقافة وساحة المواجهة؛ لتظل هذه المدينة بقعة جغرافية يتردد فيها صدى الكرامة العربية، وتثبت للعالم أجمع أن الحرية تؤخذ عنوة وصموداً بوعي الشعوب وإصرارها على الحياة العزيزة.

الفلوجة.. مآذن الصمود وصخرة كبرياء العروبة على ضفاف الفرات بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
نشأت مدينة الفلوجة على ضفاف نهر الفرات في محافظة الأنبار بالعراق، وهي مدينة تمتد جذورها في عمق التاريخ العراقي كمركز تجاري وعشائري متميز يربط بغداد ببلاد الشام والجزيرة العربية. تميزت الفلوجة عبر العصور بكونها منارة علمية وروحيّة، وحملت لقباً عزيزاً في قلوب العراقيين وهو "مدينة المساجد"، نظراً لكثرة الجوامع والمآذن الشامخة التي تزين سماءها، والتي تخرج منها كبار العلماء والفقهاء، وظلت عبر تاريخها الطويل معقلاً للقيم العربية الأصيلة والشيم العشائرية القائمة على النخوة وعزة النفس.
أهم معالمها
يأتي "الجامع الكبير" (جامع الفلوجة الكبير) في مقدمة المعالم الحضارية والدينية للمدينة، حيث يمثل مركز الإشعاع الفكري والحاضنة الروحية والاجتماعية لكل الأحداث المفصلية التي مرت بها. كما يعد "الجسر الحديدي القديم" المشيد فوق نهر الفرات في ثلاثينيات القرن العشرين تحفة هندسية ومعلماً رمزياً شاهداً على تاريخ المدينة الحافل، بالإضافة إلى أسواقها التراثية العريقة التي تعكس الطابع المعماري البغدادي والأنباري الأصيل، وحركة التجارة التقليدية التي تميزت بها الفلوجة لعقود طويلة.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت الفلوجة اسمها بأحرف من نور في سجلات الشرف العالمي عام 2004، عندما تحولت إلى صخرة صلبة تكسرت عليها غطرسة وجبروت الاحتلال الأمريكي. ففي معركتي الفلوجة الأولى والثانية، انتفض أهالي المدينة وعشائرها الأبية في وجه أقوى ترسانة عسكرية حديثة، وأذاقوا قوات الاحتلال باساً شديداً تكبدت فيه خسائر بشرية ومادية فادحة لم تشهدها منذ حرب فيتنام. وغدت أزقة الفلوجة وبيوتها مقبرة لآليات المحتل، لتتحول المدينة إلى أيقونة عالمية للمقاومة الشعبية الباسلة ومثالاً حياً يُدرس في كيفية دحر المحتلين وحفظ كرامة الأوطان.
خاتمة
تبقى الفلوجة نموذجاً فريداً للمدينة التي تزاوج بين عمق الإيمان وصلابة الموقف؛ فمآذنها التي تكبر وتدعو للسلام، هي ذاتها التي أعلنت الثورة وحمت الكبرياء العربي، لتظل الفلوجة دائماً فخراً للأمة وبوابة للصمود الذي لا يلين في وجه الطغيان.

مدينة الخليل.. تراتيل الرباط وكرم الأنبياء في وجه الطغيان بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تُعد مدينة الخليل واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى العهد الكنعاني قبل أكثر من خمسة آلاف عام. ارتبطت المدينة تاريخياً بروح الأنبياء، واكتسبت قدسيتها ومكانتها العظيمة بعد أن أقام فيها النبي إبراهيم عليه السلام "خليل الله"، ل تُعرف منذ ذلك الحين باسم "خليل الرحمن". تعاقبت عليها العصور الإسلامية من الأمويين حتى العباسيين، وشهدت نهضة عمرانية وحضارية فريدة في العهدين المملوكي والعثماني، لتظل حجر زاوية في جغرافية الوجدان العربي والإسلامي، ومركزاً تجارياً وثقافياً نابضاً بروح الأصالة العريقة.
أهم معالمها
يتربع "الحرم الإبراهيمي الشريف" كقلب نابض للمدينة وأعظم معالمها الدينية والتاريخية، وهو البناء المهيب الذي يضم مقامات الأنبياء إبراهيم وإسحق ويعقوب وزوجاتهم عليهم السلام. وينبثق من طهر هذا المكان "التكية الإبراهيمية"، ذلك المعلم الإنساني الشاهد على قيم التكافل منذ العهد الفاطمي وصلاح الدين الأيوبي، حيث لا يبيت في المدينة جائع. وتكتمل لوحة الخليل الحضارية بـ "البلدة القديمة" بأزقتها المسقوفة وحاراتها العتيقة مثل حارة السكافية، ومصانع الزجاج والخزف التقليدية، إلى جانب "بركة السلطان" المملوكية التي تروي حكاية المجد الخالد.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت الخليل في التاريخ الحديث والقديم ملاحم بطولية في مواجهة الغزاة والمستعمرين؛ فمن ثوراتها العارمة ضد الانتداب البريطاني كـ "ثورة البراق" عام 1929، إلى دورها المحوري في الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة، بقيت المدينة قلعة عصية على الكسر. ويتجلى دورها النضالي اليوم في الصمود الأسطوري لأهلها المرابطين داخل البلدة القديمة وفي باحات الحرم الإبراهيمي، حيث يواجه السكان بصدورهم العارية وجهاً لوجه سياسات التهويد، والاستيطان، والتقسيم القسري، متمسكين بهوية مدينتهم العربية والإسلامية ومدافعين عن إرث الأمة.
خاتمة
إن الخليل ليست مجرد مدينة من حجر وتاريخ، بل هي مدرسة في الثبات والرباط؛ يمتزج فيها كرم الأنبياء بإرادة المقاومين، لتبقى دليلاً حياً على أن الهوية العربية الفلسطينية عصية على المحو، وأن قلاع الكرامة لا تسقط طالما أن هناك شعباً يتنفس الإباء ويرفض الانحناء.

البصرة.. ثغر العراق الباسم ومستودع الفكر والعروبةبقلم الناصر خشيني



البصرة هي فيء العراق الباسم، ورئة بلاد الرافدين على الخليج العربي. هي أول مدينة إسلامية بُنيت خارج شبه الجزيرة العربية، لتتحول سريعاً إلى خزان فكري وعلمي واقتصادي هائل أثرى الثقافة العربية والإسلامية، ومثلت دائماً الثغر الحصين والحارس الشرقي للهوية العربية.
 التأسيس والنشأة: منطلق الفتوحات والعلم
تأسست البصرة عام 14 للهجرة (636 ميلادي) بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب وبتنفيذ من القائد عتبة بن غزوان:
  • الهدف الاستراتيجي: بُنيت لتكون معسكراً ومرتكزاً للجيوش العربية الإسلامية المنطلقة نحو المشرق، وميناءً تجارياً يربط العراق بالعالم عبر شط العرب والخليج.
  • عاصمة النحو والأدب: شهدت البصرة ولادة أرقى المدارس الفكرية والعلمية، فظهرت مدرسة البصرة النحوية التي أسسها أبو الأسود الدؤلي وبلورها الخليل بن أحمد الفراهيدي وتلميذه سيبويه. كما كانت مهد "إخوان الصفا" والجاحظ، ومسقط رأس الحسن بن الهيثم.
 شواهد الحضارة والمعالم الأثرية والعمرانية
تمتلك البصرة طابعاً مائياً وتراثياً خاصاً جعلها تُلقب بـ "فينيسيا الشرق":
  • شط العرب: الملتقى الأسطوري لنهري دجلة والفرات، وهو الشريان الحيوي للمدينة ومصدر خيرها وجمالها، وعلى ضفافه تمتد كورنيشات البصرة النابضة بالحياة.
  • البيوت الشناشيل (الشناشيل البصرية): من أجمل الشواهد المعمارية التقليدية في العراق. وهي بيوت خشبية ممتدة فوق الشوارع بزخارف مشبكة دقيقة تعكس الخصوصية الاجتماعية والجمال العمراني العراقي.
  • مسجد البصرة القديم (مسجد خطوة الإمام علي): أول مسجد بني في العراق وخارج الجزيرة العربية، وكان مركزاً علمياً وقضائياً بارزاً تلقى فيه كبار الصحابة والتابعين علومهم.
  • نهر العشار والأسواق التراثية: كـ "سوق الهنود" و"سوق المغايز"، التي تختزل تاريخ البصرة التجاري العريق كمركز للتبادل البحري مع الهند وشرق آسيا.
 المكانة القومية والرمزية السياسية
ظلت البصرة عبر التاريخ الصخرة الحامية للبوابة الشرقية للأمة العربية:
  • الحارس القومي: في شتى المحطات الفاصلة، وخصوصاً في الحرب الحامية بالقرن الماضي، دافعت البصرة ببسالة عن عروبة الخليج والعراق، وتصدت للأطماع الإقليمية والتوسعية التي حاولت النفاذ إلى العمق العربي.
  • عاصمة الاقتصاد والصمود: عانت البصرة من ويلات الحروب والحصار، لكنها بقيت المغذي الرئيسي لموازنة العراق بثرواتها النفطية والزراعية (حيث تشتهر بملايين أشجار النخيل وإنتاج أفضل أنواع التمور).
 الخاتمة
تبقى البصرة ثغر العراق وعنوان عزته الأصيل، ومستودعاً لا ينضب للفكر القومي واللغوي العربي. إن قلم الكاتب العروبي ينظر للبصرة اليوم كرافعة حقيقية لنهضة العراق واستعادة دوره الريادي في المنظومة العربية، متجاوزاً جراح الماضي وتحديات الحاضر، لتظل البصرة دائماً كما كانت: منطلقاً للعروبة، وحارساً للهوية، وشرياناً يربط قلب الرافدين بنبض الأمة بأسرها.


حلب الشهباء.. عاصمة المجد الكنعاني وقاهرة الإرهاب بقلم الناصر خشيني



حلب ليست مجرد مدينة أثرية، بل هي سفر ضخم من أسفار الحضارة الإنسانية. هي "الشهباء" التي طالما تغنى الشعراء بجمالها وعزتها. وفي التاريخ الحديث، واجهت حلب واحدة من أخطر المؤامرات في العصر الحديث، لتثبت مجدداً أنها صخرة صلبة تتحطم عليها قوى البغاة وقطعان الإرهاب التي حاولت سلخها عن حضنها القومي السوري والعروبي.
التأسيس والعراقة: أقدم الحواضر المستمرة
تتنافس حلب مع دمشق على لقب أقدم مدينة مأهولة في العالم، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 8000 عام:
  • الأصل والتسمية: تعود تسمية حلب إلى العصور الأمورية والكنعانية القديمة (وتعني الحديد أو النحاس)، بينما تروي الذاكرة الشعبية أن اسم "الشهباء" يعود إلى لون بقرة كان يحلبها النبي إبراهيم عليه السلام في قلعتها لإطعام الفقراء.
  • عاصمة الحمدانيين: عاشت حلب عصرها الذهبي في العهد الحمداني (القرن الرابع الهجري) بقيادة سيف الدولة الحمداني، الذي جعل منها عاصمة سياسية وعلمية وعسكرية فذة، وضمت بلاطه عباقرة كالمتنبي وأبي الفراس الحمداني والفارابي.
 شواهد الحضارة والمعالم الأثرية
تتميز حلب القديمة بتلاصق أسواقها وعمرانها، وهي مسجلة بالكامل كإرث عالمي:
  • قلعة حلب: أعظم القلاع العسكرية في العصور الوسطى وأكثرها مناعة. تتربع على تلة دائرية تشرف على المدينة كاملة، وتضم أبواباً حديدية معقدة وممرات سرية، وظلت عبر التاريخ عصية على السقوط أمام أعتى الجيوش.
  • الجامع الأموي الكبير بحلب: صرح ديني ومعماري عريق بناه الأمويون ويضم ضريح النبي زكريا عليه السلام. اشتهر بمئذنته المربعة البديعة التي تعود للعهد السلجوقي قبل أن تطالها يد الغدر والتخريب.
  • أسواق حلب القديمة: أطول الأسواق المغطاة في العالم (تمتد لعدة كيلومترات)، وتتميز بأسقفها المعقودة ورائحة الزعتر وصابون الغار الحلبي الشهير، وتضم خانات عريقة كخان الشونة وخان الحرير.
 دورها في دحر قطعان الإرهاب والأجندات المعادية
شهدت حلب في العقد الماضي مأساة حقيقية عندما تعرضت لهجوم كاسح من جماعات وقطعان إرهابية مسلحة، مدعومة وممولة من قوى إقليمية ودولية عملت وفق أجندات معادية لتقسيم سوريا وكسر عمودها القومي:
  • ملحمة الصمود: حوصرت المدينة وعانت من القصف والتدمير الممنهج لآثارها وبنيتها التحتية واقتصادها الصناعي العريق. لكن أهلها وجيشها العربي السوري سطروا ملحمة صمود أسطورية.
  • التحرير والسيادة: في أواخر عام 2016، نجحت حلب في دحر الإرهاب وإعلان تطهيرها بالكامل، في انتصار استراتيجي أعاد كتابة توازنات القوى وصان وحدة الأراضي السورية وهويتها العروبية، مفشلاً المشاريع الاستعمارية التي أرادت تحويل حلب إلى بؤرة للتفتيت والتبعية.
 الخاتمة
تظل حلب الشهباء منارة للحضارة وعنواناً للانتصار على قوى الظلام والمؤامرات الأجنبية. إن التأمل في واقع حلب اليوم وهي تنفض عنها غبار الحرب وتبدأ مرحلة إعادة الإعمار، يؤكد أن هذه المدينة التي هزمت التتار قديماً، قادرة دائماً على قهر المعتدين. واسجل لها هذا الصمود بإجلال، متطلعاً إلى تعافي كامل الجسد السوري والعربي واستعادة السيادة والكرامة ومقاومة كل أشكال الإملاءات والاحتلالات

جنين.. قاطرة المقاومة وعاصمة الصمود الفلسطيني بقلم الناصر خشيني

 


لا يمكن ذكر مدينة جنين دون أن يتبادر إلى الأذهان العنفوان، والإباء، والفزعة التي لا تلين. جنين ليست مجرد نقطة على خريطة فلسطين الشمالية، بل هي قلعة نضالية استثنائية امتزج تاريخها الكنعاني القديم بالدم والشهادة، لتصبح عبر العصور الكابوس الأكبر لكل المحتلين، وعاصمة الصمود والتحدي في وجه آلة الحرب الصهيونية.
 التأسيس والعراقة التاريخية
تعتبر جنين من المدن الموغلة في القدم، ولها عمق تاريخي وجغرافي متميز:
  • الجذور الكنعانية: أسسها الكنعانيون في الألف الثاني قبل الميلاد، وعُرِفت تاريخياً باسم "عين جنيم" (وتعني عين الجنان أو البساتين)، نظراً لوفرة مياهها وينابيعها وخضرتها الدائمة.
  • الموقع الاستراتيجي: تقع المدينة على مرتع القوافل التجارية والعسكرية، حيث تربط بين مرج ابن عامر (أخصب أراضي فلسطين) وجبال نابلس، مما جعلها تاريخياً محط أنظار الغزاة وبوابة الدفاع عن عمق فلسطين.
 شواهد الحضارة والمعالم الأثرية
رغم ما تعرضت له من تدمير، تضم جنين ومحيطها معالم حضارية بارزة:
  • كنيسة برقين: رابع أقدم كنيسة في العالم، وتُعرف باسم كنيسة العشراء، حيث يُعتقد أن المسيح عليه السلام مرّ بها وشفى المقعدين العشرة، وهي شاهدة على تجذر المسيحية العربية في هذه الأرض.
  • نفق بلعمة الأثري: نفق مائي كنعاني منحوت في الصخر يُعد من أطول الأنفاق المائية الأثرية في العالم، واستُخدم قديماً لتأمين المياه للمدينة المحصنة أثناء الحصار.
  • الجامع الكبير (مسجد فاطمة خاتون): صرح معماري عثماني بارز بني في القرن السادس عشر على يد السيدة فاطمة خاتون، ويمتاز بقبته الضخمة ومئذنته الشامخة، ويمثل مركز الحركة الدينية والثقافية في المدينة القديمة.
  • مقبرة شهداء الجيش العراقي: تضم رفات الجنود العراقيين الأبطال الذين استُشهدوا عام 1948 على أرض جنين دفاعاً عن عروبتها، وهي وثيقة دم خالدة على اللحمة القومية.
 التاريخ النضالي: معقل الثورة والشهادة
ارتبط اسم جنين بالثورة منذ فجر الصراع العربي الصهيوني، وجسدت مفهوم المقاومة في أبهى صوره:
  • ثورة عز الدين القسام: في جبال وأحراش يعبد التابعة لجنين، أعلن الشيخ المجاهد عز الدين القسام ثورته المسلحة ضد الانتداب البريطاني والصهيونية، واستُشهد هناك عام 1935، لتصبح جنين منبع الكفاح المسلح.
  • معركة 1948: نجح أهالي جنين بالتعاون مع الجيش العراقي الباسل في دحر العصابات الصهيونية وتحرير المدينة بعد أن احتلوها لأيام، في ملحمة قومية خالدة.
  • ملحمة مخيم جنين وحاضرها المقاوم: في عام 2002، سطر مخيم جنين أسطورة صمود بطولية شهد لها العالم ضد الاجتياح الصهيوني. وظلت جنين ومخيمها وقراها (مثل قباطية وبارقين) حتى يومنا هذا، خزان الثورة المتدفق، وعاصمة "كتائب المقاومة" التي تقهر أعتى الترسانات العسكرية، مقدمةً قوافل من الشهداء الأبرار دون المساومة على ذرة تراب.
 الخاتمة
تبقى جنين شوكة حادة في حلق المشروع الصهيوني، وراية خفاقة تذكر الأمة بأن الحق المنتزع لا يُسترد إلا بالمقاومة. إن قلم ابن الأمة ينظر إلى جنين وفلسطين بكل فخر واعتزاز، مؤكداً أن هذه الحاضرة المناضلة ستبقى منارة للأحرار، وقاطرة للتحرير الكامل، حتى تندحر قوى البغي والاحتلال، وتعود فلسطين عربية من نهرها إلى بحرها

الأحد، 28 يونيو 2026

دمشق: قلب التاريخ النابض وبوابة الحضارة العربية بقلم الناصر خشيني



تعد مدينة دمشق واحدة من أبرز الحواضر العالمية التي صاغت وجه التاريخ الإنساني. فكل زاوية من أزقتها العتيقة تروي فصلاً من فصول الحضارة والتطور البشري، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية للتعريف بالمدن العربية ذات القيمة التاريخية الاستثنائية.
 النشأة والتاريخ: أقدم عاصمة في العالم
تُجمع المصادر التاريخية والأثرية على أن دمشق هي أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ البشري. على مر العصور، تعاقبت عليها أمم وحضارات تركت كل منها بصمة لا تُمحى في هويتها المعمارية والثقافية:
  • الآراميون: جعلوا منها عاصمة لمملكتهم في الألف الأول قبل الميلاد، وأسسوا لنظام ري متطور ومتفرع من نهر بردى أحيا غوطتها الشهيرة.
  • الرومان والبيزنطيون: أعادوا تخطيط شوارعها على النسق الشطرنجي، وبنوا أسوارها الحصينة وأبوابها التي لا تزال قائمة.
  • العصر الأموي: وصلت المدينة إلى ذروة مجدها السياسي والحضاري عندما اختارها الأمويون عاصمة لخلافتهم، لتتحول إلى مركز لإدارة دولة ترامت أطرافها من حدود الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً.
 أعمدة الحضارة: أبرز المعالم والمواقع الأثرية
تضم دمشق داخل أسوارها القديمة وخارجها منظومة أثرية فريدة تعكس هذا التنوع الثقافي الهائل:
  • الجامع الأموي الكبير: درة العمارة الإسلامية وجوهرة المدينة. يتميز بمآذنه الثلاث الشاهقة، وفصائصه الزجاجية والذهبية ذات الطراز البيزنطي، ويضم في جوفه ضريح النبي يحيى (عليه السلام).
  • أبواب دمشق السبعة: المعالم الشاهدة على السور الروماني القديم الذي كان يحمي المدينة، ومن أبرزها باب توما، وباب شرقي، وباب الجابية، وباب كيسان.
  • قصر العظم: نموذج حي للبيت الدمشقي التقليدي، يمثل عبقرية العمارة في العهد العثماني بفسحاته السماوية الواسعة، بحيراته المائية، وزخارفه الخشبية الملونة (العجمي).
  • سوق الحميدية والتكية السليمانية: مراكز حيوية تجمع بين النشاط التجاري التقليدي والجمال المعماري المسقوف الذي يعود لمئات السنين، حيث تلتقي الحرف اليدوية بالهندسة العثمانية والمملوكية.
 الحاضر والحياة الاجتماعية
رغم عوادي الزمن وتبدل الأحوال، تظل دمشق تنبض بالحياة في حاراتها الضيقة المرصوفة بالجرانيت. هنا، يمتزج أريج الياسمين الدمشقي برائحة القهوة والتبغ في المقاهي التاريخية كمقهى النوفرة، حيث لا يزال "الحكواتي" يروي سيرة أبطال العرب. وتستمر الأسواق الشعبية والمطابخ التراثية في تقديم نكهاتها الأصيلة التي تعكس كرم الضيافة الشامية المعهودة.
 خاتمة المقال
تبقى لدمشق مكانة لا تتزعزع في وجدان الأمة العربية كرمز للعراقة، والأصالة، والعمق الثقافي. ومع ذلك، لا يمكن للقارئ والمتأمل في واقعها اليوم إلا أن يشعر بالأسف الشديد والأسى لما آلت إليه أحوال هذه الحاضرة العظيمة؛ إذ باتت محكومة بقوى وتوازنات تعمل وفق أجندات ومصالح أجنبية معادية لتطلعات الأمة العربية ومستقبلها، وسط مشهد سياسي يرتضي التبعية ويتقبل الإملاءات والاعتداءات الصهيونية المتكررة على أراضيها دون رد حقيقي أو سيادي، مما يتناقض تماماً مع تاريخ دمشق المشرّف كقاعدة للمقاومة ومركز للسيادة والكرامة العربية عبر العصور

من "طوفان الأقصى" إلى الحرب على إيران: قراءة في تحولات الصراع في المنطقة بقلم الناصر خشيني - نابل، تونس

  أولاً: لحظة السابع من أكتوبر ومساراتها في السابع من أكتوبر 2023، نفّذت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عملية عسكرية واسع...