قائمة المدونات الإلكترونية

الأربعاء، 1 يوليو 2026

حلب الشهباء.. عاصمة المجد الكنعاني وقاهرة الإرهاب بقلم الناصر خشيني



حلب ليست مجرد مدينة أثرية، بل هي سفر ضخم من أسفار الحضارة الإنسانية. هي "الشهباء" التي طالما تغنى الشعراء بجمالها وعزتها. وفي التاريخ الحديث، واجهت حلب واحدة من أخطر المؤامرات في العصر الحديث، لتثبت مجدداً أنها صخرة صلبة تتحطم عليها قوى البغاة وقطعان الإرهاب التي حاولت سلخها عن حضنها القومي السوري والعروبي.
التأسيس والعراقة: أقدم الحواضر المستمرة
تتنافس حلب مع دمشق على لقب أقدم مدينة مأهولة في العالم، حيث يعود تاريخها إلى أكثر من 8000 عام:
  • الأصل والتسمية: تعود تسمية حلب إلى العصور الأمورية والكنعانية القديمة (وتعني الحديد أو النحاس)، بينما تروي الذاكرة الشعبية أن اسم "الشهباء" يعود إلى لون بقرة كان يحلبها النبي إبراهيم عليه السلام في قلعتها لإطعام الفقراء.
  • عاصمة الحمدانيين: عاشت حلب عصرها الذهبي في العهد الحمداني (القرن الرابع الهجري) بقيادة سيف الدولة الحمداني، الذي جعل منها عاصمة سياسية وعلمية وعسكرية فذة، وضمت بلاطه عباقرة كالمتنبي وأبي الفراس الحمداني والفارابي.
 شواهد الحضارة والمعالم الأثرية
تتميز حلب القديمة بتلاصق أسواقها وعمرانها، وهي مسجلة بالكامل كإرث عالمي:
  • قلعة حلب: أعظم القلاع العسكرية في العصور الوسطى وأكثرها مناعة. تتربع على تلة دائرية تشرف على المدينة كاملة، وتضم أبواباً حديدية معقدة وممرات سرية، وظلت عبر التاريخ عصية على السقوط أمام أعتى الجيوش.
  • الجامع الأموي الكبير بحلب: صرح ديني ومعماري عريق بناه الأمويون ويضم ضريح النبي زكريا عليه السلام. اشتهر بمئذنته المربعة البديعة التي تعود للعهد السلجوقي قبل أن تطالها يد الغدر والتخريب.
  • أسواق حلب القديمة: أطول الأسواق المغطاة في العالم (تمتد لعدة كيلومترات)، وتتميز بأسقفها المعقودة ورائحة الزعتر وصابون الغار الحلبي الشهير، وتضم خانات عريقة كخان الشونة وخان الحرير.
 دورها في دحر قطعان الإرهاب والأجندات المعادية
شهدت حلب في العقد الماضي مأساة حقيقية عندما تعرضت لهجوم كاسح من جماعات وقطعان إرهابية مسلحة، مدعومة وممولة من قوى إقليمية ودولية عملت وفق أجندات معادية لتقسيم سوريا وكسر عمودها القومي:
  • ملحمة الصمود: حوصرت المدينة وعانت من القصف والتدمير الممنهج لآثارها وبنيتها التحتية واقتصادها الصناعي العريق. لكن أهلها وجيشها العربي السوري سطروا ملحمة صمود أسطورية.
  • التحرير والسيادة: في أواخر عام 2016، نجحت حلب في دحر الإرهاب وإعلان تطهيرها بالكامل، في انتصار استراتيجي أعاد كتابة توازنات القوى وصان وحدة الأراضي السورية وهويتها العروبية، مفشلاً المشاريع الاستعمارية التي أرادت تحويل حلب إلى بؤرة للتفتيت والتبعية.
 الخاتمة
تظل حلب الشهباء منارة للحضارة وعنواناً للانتصار على قوى الظلام والمؤامرات الأجنبية. إن التأمل في واقع حلب اليوم وهي تنفض عنها غبار الحرب وتبدأ مرحلة إعادة الإعمار، يؤكد أن هذه المدينة التي هزمت التتار قديماً، قادرة دائماً على قهر المعتدين. واسجل لها هذا الصمود بإجلال، متطلعاً إلى تعافي كامل الجسد السوري والعربي واستعادة السيادة والكرامة ومقاومة كل أشكال الإملاءات والاحتلالات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بين المنبر والسلطان: قراءة في الجدل حول الشيخ عبد الرحمن السديس بقلم الناصر خشيني

مقدمة يحظى الشيخ عبد الرحمن السديس، إمام وخطيب المسجد الحرام وحافظ القرآن، بمكانة دينية رفيعة في العالم الإسلامي بحكم موقعه في أقدس بقعة عند...