قائمة المدونات الإلكترونية

الأربعاء، 1 يوليو 2026

مدينة الخليل.. تراتيل الرباط وكرم الأنبياء في وجه الطغيان بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تُعد مدينة الخليل واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى العهد الكنعاني قبل أكثر من خمسة آلاف عام. ارتبطت المدينة تاريخياً بروح الأنبياء، واكتسبت قدسيتها ومكانتها العظيمة بعد أن أقام فيها النبي إبراهيم عليه السلام "خليل الله"، ل تُعرف منذ ذلك الحين باسم "خليل الرحمن". تعاقبت عليها العصور الإسلامية من الأمويين حتى العباسيين، وشهدت نهضة عمرانية وحضارية فريدة في العهدين المملوكي والعثماني، لتظل حجر زاوية في جغرافية الوجدان العربي والإسلامي، ومركزاً تجارياً وثقافياً نابضاً بروح الأصالة العريقة.
أهم معالمها
يتربع "الحرم الإبراهيمي الشريف" كقلب نابض للمدينة وأعظم معالمها الدينية والتاريخية، وهو البناء المهيب الذي يضم مقامات الأنبياء إبراهيم وإسحق ويعقوب وزوجاتهم عليهم السلام. وينبثق من طهر هذا المكان "التكية الإبراهيمية"، ذلك المعلم الإنساني الشاهد على قيم التكافل منذ العهد الفاطمي وصلاح الدين الأيوبي، حيث لا يبيت في المدينة جائع. وتكتمل لوحة الخليل الحضارية بـ "البلدة القديمة" بأزقتها المسقوفة وحاراتها العتيقة مثل حارة السكافية، ومصانع الزجاج والخزف التقليدية، إلى جانب "بركة السلطان" المملوكية التي تروي حكاية المجد الخالد.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت الخليل في التاريخ الحديث والقديم ملاحم بطولية في مواجهة الغزاة والمستعمرين؛ فمن ثوراتها العارمة ضد الانتداب البريطاني كـ "ثورة البراق" عام 1929، إلى دورها المحوري في الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة، بقيت المدينة قلعة عصية على الكسر. ويتجلى دورها النضالي اليوم في الصمود الأسطوري لأهلها المرابطين داخل البلدة القديمة وفي باحات الحرم الإبراهيمي، حيث يواجه السكان بصدورهم العارية وجهاً لوجه سياسات التهويد، والاستيطان، والتقسيم القسري، متمسكين بهوية مدينتهم العربية والإسلامية ومدافعين عن إرث الأمة.
خاتمة
إن الخليل ليست مجرد مدينة من حجر وتاريخ، بل هي مدرسة في الثبات والرباط؛ يمتزج فيها كرم الأنبياء بإرادة المقاومين، لتبقى دليلاً حياً على أن الهوية العربية الفلسطينية عصية على المحو، وأن قلاع الكرامة لا تسقط طالما أن هناك شعباً يتنفس الإباء ويرفض الانحناء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من "طوفان الأقصى" إلى الحرب على إيران: قراءة في تحولات الصراع في المنطقة بقلم الناصر خشيني - نابل، تونس

  أولاً: لحظة السابع من أكتوبر ومساراتها في السابع من أكتوبر 2023، نفّذت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عملية عسكرية واسع...