التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر 18, 2026

تفكك المركزية الأوروبية: جدلية الحروب الإمبريالية والأزمة المعيشية والانسداد الهيكلي للنظام الرأسمالي بقلم: الناصر خشيني

    مدخل: مرآة الواقع الغربي المتداعي حين نتأمل المشهد الراهن في القارة الأوروبية، وتحديداً في فرنسا ، لا نقف أمام مجرد تظاهرات مطلبية عابرة أو احتكاكات أمنية تقليدية، بل نحن أمام أزمة بنيوية حادة تعصف بالنموذج الرأسمالي الغربي في طبعته النيوليبرالية المتوحشة . إن الشوارع الملتهبة في باريس وميلانو ومدريد وبرلين تعكس، بشكل قاطع، انسداد الآفاق السياسية والاجتماعية لهذه الأنظمة التي طالما سوّقت لنفسها كواحة "للمعايير الحقوقية"، بينما تكشف اليوم عن وجهها الحقيقي كأدوات قمعية تحمي مصالح رأس المال والمنظومة الأطلسية العابرة للقارات على حساب قوت الشعوب والطبقات الكادحة. أولاً: جغرافيا التمرد العارم وعودة "السترات الصفراء" في فرنسا انطلقت شرارة التمرد الأخير في فرنسا خلال منتصف سبتمبر من قاع المنظومة التربوية الكسيحة؛ حيث أعلن الطلاب والشباب انتفاضتهم رفضاً لتردي قطاع التعليم، واكتظاظ الفصول، والنقص الفادح في المعلمين والاضطرار للتعلم في ظروف مناخية قاسية. لكن هذا الحراك لم يلبث أن تلاحم بنيوياً مع نقابات العمال العريضة وقوى "السترات الصفراء" ، ليتحول سريعاً من اح...

من خزينة البايات إلى غنائم "التمكين": قصة استنزاف الدولة التونسية عبر العصور بقلم: الناصر خشيني

  يُمثّل نهب المال العمومي في تونس ظاهرة بنيوية ممتدة عبر التاريخ المعاصر والحديث، ارتبطت دائماً بأزمات الحكم، والتبعية للخارج، وغياب آليات الرقابة الصارمة والتداول السلمي الرشيد على السلطة. ولم تكن قضايا الاختلاس وتبديد الثروات مجرد انحرافات فردية، بل شكلت أداة لإفقار الدولة وتكبيل سيادتها؛ بدءاً من صدمات القرن التاسع عشر التي انتهت بالاستعمار المباشر، مروراً بفساد عهد المحسوبية، وصولاً إلى الفوضى المالية والاستنزاف الممنهج لميزانية الدولة تحت غطاء "العدالة الانتقالية" والتعويضات السياسية خلال ما عُرف بـ"العشرية السوداء" (2011–2021). نستعرض في هذا التحليل الموسّع الجذور التاريخية والامتدادات المعاصرة لظاهرة السطو على الخزينة العامة التونسية من خلال المحطات الأساسية التالية: 1. القرن التاسع عشر: الفساد المالي كبوابة للاستعمار المباشر شهد هذا العهد أكبر عمليات تهريب ونهب منظّم للمال العام، تحوّل فيها مسؤولو الخزينة إلى "مستثمرين أجانب" هربوا بثروات البلاد ليتركوا الشعب في بؤس تام وعرضة للاحتلال الأجنبي: محمود بن عياد (وزير المالية وقابض الخزينة): يُعدّ را...

العدوان على اليمن يرتد على فاعليه بقلم الناصر خشيني

 مدخل في الحروب القديمة كان يُقال إن المدن تسقط حين تسقط جدرانها. وفي حروب هذا العصر تسقط الدول حين تسقط فكرتها عن نفسها. والمملكة التي وقفت عقوداً تحسب أمنها بعدد الصفقات في خزائنها تقف اليوم أمام مرآةٍ قاسية: مرآة جبلٍ لا يُشترى، وصاروخٍ لا يُستورد. أولاً: ما الذي يجري فعلاً؟ ما يجري ليس مناوشة حدود، بل انهيار هدنة دامت أربع سنوات وعودة المواجهة المباشرة. مطارات تُستهدف، ومنشآت نفطية تشتعل، وأجواء يُحذَّر الطيران من دخولها، وممرات بحرية يُعلن عليها حظر ملاحي في معادلة "فك الحصار بالحصار". وفي المقابل غارات بالعشرات على صعدة وصنعاء وتعز والحديدة ومأرب. هنا يجب أن نسمّي الأشياء بأسمائها: نحن أمام صراع استنزاف طويل لا أمام جولة عابرة. والسؤال الحاسم فيه ليس "من يملك الطائرة الأغلى؟" بل "من يملك النفس الأطول والإرادة الأصلب والأرض الأمنع؟". ثانياً: عقيدتان تتواجهان من منظور التحليل القومي التقدمي، لا نقرأ هذا الصراع بوصفه نزاعاً بين دولتين، بل بوصفه اشتباكاً بين نهجين. الأول نهج اختار أن يكون في خندق المواجهة، فبنى قدرته بيده وحمل كلفة الحصار على كتفيه، وعدّ...