قائمة المدونات الإلكترونية

الجمعة، 19 يونيو 2026

الناصر خشيني: قراءة في كتاب “الطريق إلى الوحدة.. إلى الاشتراكية” للدكتور عصمت سيف الدولة

 


يعد هذا الكتاب جزءاً أصيلاً من “نظرية الثورة العربية” التي صاغها الفقيه والمفكر العربي عصمت سيف الدولة، وهو يجمع بين دفتيه دراسات فكرية نُشرت في مراحل مفصلية من تاريخ الأمة (بين عامي 1966 و1967). يطرح الكتاب رؤية استراتيجية تتجاوز العاطفة القومية إلى التنظير العلمي لكيفية الوصول إلى الأهداف الكبرى للأمة العربية.

أولاً: الإشكالية والمنطلق الفكري

ينطلق سيف الدولة من تشخيص دقيق لواقع الأمة العربية؛ حيث يرى أن الأمة، رغم الجهود المبذولة، لا تزال بعيدة عن أهدافها في الوحدة والاشتراكية. الإشكالية الكبرى التي يطرحها هي “توهان الطريق”؛ حيث تقدم القوى الإقليمية بدائل “مسدودة” عن الوحدة الحقيقية مثل “التضامن” أو “التحالف” أو “الأخوة”، وهي في نظر الكاتب مجرد مسكنات لا تؤدي إلى دولة الوحدة.

ثانياً: المنهجية التحليلية (وحدة الأداة)

يرتكز التحليل في هذا الكتاب على منهجية صارمة مفادها أن أي حراك نحو الوحدة أو الاشتراكية لا بد أن يمر عبر “وحدة الأداة”. ويقصد بها:

التنظيم القومي التقدمي: يرى الكاتب أنه لا أمل في الاقتراب من الوحدة دون وجود تنظيم قومي موحد يجمع القوى التقدمية العربية.

تجاوز القيادة الفردية: رغم تقدير الكاتب للزعيم جمال عبد الناصر، إلا أنه أكد (حتى في حياة ناصر) أن الضمان الموضوعي الوحيد لاستمرار الثورة وسلامة المسيرة هو “التنظيم القومي” وليس كاريزما القائد، لأن القادة راحلون والأمة هي الباقية.

ثالثاً: نقد “المحاولات الحكومية” للوحدة

يحلل الكتاب أسباب فشل التجارب الوحدوية التي تمت عبر “الحكومات” (مثل محاولات الاتحاد بين مصر وسورية وليبيا والسودان). ويرى أن هذه المحاولات “الفوقية” تفتقر إلى القاعدة الشعبية المنظمة التي يحميها تنظيم قومي واحد، مما يجعلها عرضة للتراجع عند أي تغير سياسي أو ضغط إقليمي.

رابعاً: معالم الطريق (الوحدة، الاشتراكية، الديمقراطية)

يربط سيف الدولة في دراساته بين ثلاثة أركان لا تنفصم:

الطريق إلى الوحدة العربية: وهي الغاية الأسمى والوعاء الذي يحمي الوجود العربي.

الطريق إلى الاشتراكية: كمنهج لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الاقتصاد القومي.

الطريق إلى الديمقراطية: أو سيادة القانون، كضمانة لحرية الإنسان العربي ومشاركته في صنع قراره.

الخاتمة والتركيب

إن كتاب “الطريق” يمثل دعوة صريحة للجيل الجديد من الشباب العربي لتبني “الرؤية القومية العلمية”. فالطريق إلى الوحدة ليس مجرد شعارات، بل هو عمل تنظيمي شاق يهدف إلى صهر القوى التقدمية في أداة واحدة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. إن فشل البدائل الإقليمية التي اختبرها الواقع العربي عبر سنوات، يثبت -من وجهة نظر الكاتب- صحة الرؤية التي طرحتها “نظرية الثورة العربية” بضرورة العودة إلى الجذور القومية والعمل التنظيمي الموحد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

منهجية الإمام مالك بين إكراهات السياسة وسلطة المأثور بقلم الناصر خشيني

    قراءة نقدية تفكيكية في بنية المذهب النَّقلي وتوطنه المغاربي إن إشكالية التعامل مع التراث المعرفي والفقهي الإسلامي تفرض علينا اليوم، أكثر...