قائمة المدونات الإلكترونية

السبت، 11 يوليو 2026

تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريقي وصراع المحاور بقلم: الناصر خشيني



تُمثل تشاد جغرافياً وحضارياً نقطة التماس والالتقاء الأكثر حساسية بين العالم العربي وإفريقيا جنوب الصحراء. بالنسبة للفكر القومي التقدمي، لا يمكن قراءة العلاقات التشادية العربية بمعزل عن "إستراتيجية حزام الجوار الإفريقي" التي وظفتها القوى الإستعمارية الغربية والصهيونية لعزل الأمة العربية، وتطويق أمنها القومي من الخاصرة الجنوبية، مستغلة التنوع العرقي والقبلي لتغذية الصراعات واستهداف دول العمق العربي المركزية [1].

1. الجذور التاريخية: هندسة "التناقض العرقي" بأيادٍ استعمارية
تاريخياً، لم تكن تشاد غريبة عن الهوية العربية والإسلامية؛ فاللغة العربية هي لغة التواصل اليومي للأغلبية الساحقة من السكان، والعرب جزء أصيل من النسيج الديموغرافي للبلاد [1]. ومع ذلك، جرى هندسة "جدار جيو-ثقافي" عازل عبر محطتين رئيسيتين:
  • الهندسة الفرنسية للتناقض العرقي: عمل الاستعمار الفرنسي (1900-1960) على طمس العروبة والإسلام. ومارس سياسة تفضيل النخب المسيحية والإفريقية في الجنوب وتوليتها مقاليد الحكم عند الاستقلال، مقابل تهميش الشمال والشرق ذي الغالبية المسلمة والعربية، مما خلق بذور "مظلومية متبادلة" وتوترات عرقية استمرت لعقود [5].
  • إستراتيجية الطرف الثالث (الاختراق الغربي والصهيوني): سعت الدوائر الإمبريالية منذ ستينيات القرن الماضي إلى اختراق دول الطوق الإفريقي (مثل تشاد، وإثيوبيا) لإنشاء حزام معادٍ للمشروع القومي العربي. وكان الهدف التكتيكي هو إشغال الدول العربية المواجهة (مصر، ليبيا، السودان) بصراعات استنزافية حدودية دائمة [2].

2. سلسلة دول الجوار والتنافس مع الأمن القومي العربي
تتحرك تشاد في بيئة إقليمية بالغة التعقيد، وتتداخل علاقاتها مع ثلاث دول جوار عربي أساسية، متأرجحة بين الصدام العسكري المباشر والتوظيف الإقليمي:
أ. الجبهة الليبية: صراع السيادة والمد الإقليمي
شهدت العقود الماضية (السبعينيات والثمانينيات) صداماً دموياً حول شريط أوزو الحدودى [5]. من المنظور الجيوسياسي، كان الصراع مواجهة بين محاولات المد القومي الليبي لتأمين العمق الإفريقي وحماية أمنه، وبين نخب تشادية حظيت بدعم عسكري فرنسي وأمريكي مباشر لكسر النفوذ العربي في الصحراء الكبرى، وهو الصراع الذي حُسم لاحقاً في محكمة العدل الدولية عام 1994 لصالح إنجامينا [4].
ب. الجبهة السودانية: خاصرة التفتيت واستهداف الاستقرار
يعد السودان المتضرر الأكبر من الهشاشة الأمنية لهذا الجوار. لسنوات طويلة، مثّلت الحدود التشادية-السودانية المشتركة معبراً لتصدير التمرد وعدم الاستقرار، نظراً للتداخل القبلي والاتصال الديموغرافي المعقد بين البلدين [3].
ج. الجبهة المصرية: عمق إستراتيجي مخترق
تنظر القاهرة إلى تشاد كجزء من الأمن القومي المرتبط بملف مياه النيل واستقرار حوض الصحراء. وتاريخياً، كان التخوف المصري يكمن في تحول هذا الجوار الإفريقي إلى منطلق لإستراتيجيات غربية تستهدف عزل مصر عن عمقها القاري [2].

3. الدور التشادي المعاصر: التورط في تفتيت السودان (محور حميدتي)
في المشهد الراهن (2026)، يتجلى التهديد التشادي للأمن القومي العربي في أوضح صوره عبر الأزمة السودانية، وهو ما يقف أمامه الفكر التقدمي كدليل على استمرار مشروع "تفكيك الدول المركزية":
  • جسر الإمداد اللوجستي المفتوح: توثق التقارير الدولية والأممية تحول الأراضي التشادية (تحديداً مطار أم جرس ومناطق الشرق) إلى ممر إستراتيجي لتدفق السلاح والعتاد العسكري الخارجي الموجه لصالح قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، مما يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب وتدمير الدولة السودانية [8].
  • تناقضات النخبة الحاكمة وعقدة الزغاوة: يعيش النظام التشادي برئاسة محمد إدريس ديبي معضلة حادة؛ فبينما يستفيد من المحاور الخارجية الداعمة لحميدتي، يواجه ضغوطاً داخلية شرسة من قبيلته (الزغاوة) التي خاضت مواجهات دموية ضد قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها في إقليم دارفور (مثل معارك الفاشر) [6, 7]. هذا التوظيف الخارجي يوضح كيف تُساق النخب الحاكمة في دول الجوار الإفريقي لخدمة مشاريع تدمير الكيانات العربية [6].

4. الاختراق الصهيوني لتشاد: الطوق الجنوبي الجديد
لا يمكن صياغة تحليل قومي تقدمي دون الإشارة إلى الإنجاز الإستراتيجي الخطير للعدو الصهيوني في هذه المنطقة. ففي عام 2019، أُعيدت العلاقات الرسمية بين تشاد وإسرائيل، وتوّجت بافتتاح سفارة تشادية في تل أبيب [9]. هذا الاختراق لا يستهدف تشاد لذاتها، بل يهدف إلى:
  1. تأمين موطئ قدم استخباري متقدم لمراقبة حدود ليبيا، والسودان، ومصر [2].
  2. كسر العزلة الدبلوماسية للكيان الصهيوني في القارة الإفريقية [9].
  3. إعاقة أي تمدد أو تكامل "عربي-إفريقي" مستقبلي مبني على التحرر والسيادة [1].

خلاصة واستشراف: رؤية تقدمية للمواجهة
إن "معاداة الأمة العربية" من بوابة تشاد ليست كراهية شعبية نابعة من المكونات التشادية الواسعة التي تتقاطع مع العروبة ديناً ولغةً وجواراً؛ بل هي معاداة وظيفية تصنعها الأنظمة المرتبطة بالدوائر الإمبريالية والمحاور الإقليمية التفتيتية.
لمجابهة هذا التهديد في الخاصرة الإفريقية، يتطلب الأمر من القوى التقدمية العمل على:
  • دعم استعادة الدولة الوطنية والجيش المركزي في السودان لإغلاق ثغرات التآمر والتهريب العسكري [7].
  • بناء مشروع عربي تقدمي موحد يمتلك أدوات جذب اقتصادي وثقافي حقيقي لإفريقيا، يقطع الطريق على المال المشبوه والنفوذ الصهيوني [1].
  • تفعيل الدبلوماسية الشعبية مع القوى الوطنية داخل تشاد لإدراك أن تحرر إفريقيا الحقيقي لا يمر عبر التحالف مع قتلة الشعب الفلسطيني، أو التورط في تمزيق وحدة السودان الشقيق [1].

الكاتب: الناصر خشيني
مفكر وقومي تقدمي

المراجع والمصادر (References):
  1. الأطلس التعليمي لجمهورية تشاد (باللغة العربية)، دراسات جيو-ثقافية وديموغرافية حول المكون العربي والإسلامي في تشاد، جامعة إنجامينا بالتعاون مع خبراء أفارقة وفرنسيين.
  2. معهد الشرق الأوسط (Middle East Institute - MEI)، تقرير: "ماذا يعني الانتقال في تشاد بالنسبة للقوى الإقليمية في الشرق الأوسط؟" (التحالفات مع الإمارات، الاختراق الصهيوني، والتنافس المصري التركي في الساحل والصحراء).
  3. مجلة ريحان للنشر العلمي، دراسة بحثية معمقة حول: "العلاقات التشادية السودانية المعاصرة: التداخل القبلي وأمن الحدود المشتركة".
  4. محكمة العدل الدولية (International Court of Justice)، الحكم الصادر بتاريخ 3 فبراير 1994 بشأن النزاع الإقليمي والحدودي حول شريط أوزو بين الجماهيرية العربية الليبية وجمهورية تشاد.
  5. مؤسسة البحوث العلمية (ResearchGate)، دراسة تاريخية: "قضية تشاد والنزاع الليبي التشادي 1976-1992 وأثر الاستعمار الفرنسي في صناعة التوترات العرقية".
  6. مشروع التقييم والاستخبارات الإقليمية (Critical Threats Project)، تقرير التهديدات الأفريقية: "توترات تشاد والسودان وسلاسل الإمداد اللوجستية والضغوط العرقية لقبيلة الزغاوة الحاكمة".
  7. مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية (Africa Center for Strategic Studies)، تقرير تقدير موقف: "تشاد تواجه مخاطر عدم استقرار متزايدة نتيجة الانخراط في النزاع السوداني وتداعيات هجمات الحدود".
  8. مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UN Security Council)، تقرير لجنة الخبراء المعنية بالسودان الصادر بشأن الجسر الجوي السري لنقل المعدات العسكرية واللوجستية عبر مطاري إنجامينا وأم جرس في تشاد.
  9. معهد اتفاقيات أبراهام للسلام (Abraham Accords Peace Institute)، التوثيق الرسمي لافتتاح السفارة التشادية في تل أبيب وتطور العلاقات الأمنية بين إنجامينا وإسرائيل.

 


الأغواط.. بوابة الصحراء وعاصمة الصمود الأسطوري ومحرقة الغزاة بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تربض مدينة الأغواط فوق السفوح الجنوبية للأطلس الصحراوي في قلب الجزائر كبوابة حقيقية وحارسة أمينة للصحراء الكبرى. تمتد جذورها التاريخية إلى عهود قديمة حيث سكنتها قبائل مغراوة وبنو هلال العربية الأصيلة، وعُرفت تاريخياً بكونها مركزاً تجارياً وعشائرياً وعلمياً استراتيجياً يربط الشمال الجزائري بالجنوب الإفريقي. اكتسبت المدينة اسمها من "الأغواط" (جمع غوط وهو الأرض المنخفضة الخصبة)، وظلت لقرون طويلة معقلاً للأنفة، وعزة النفس، وقيم الفروسية العربية التي جعلتها عصية على التدجين وحصناً منيعاً يحمي هوية الجزائر وثغورها.
أهم معالمها
تتميز الأغواط بمعالم تجمع بين سحر الواحات وتاريخ الكفاح؛ وفي مقدمتها "المدينة العتيقة" (زقاق الحجاج) وعمارتها الطينية التقليدية الرائعة ومساجدها التاريخية القديمة مثل مسجد سيدي الحاج بحوص. وتضم الولاية فوهة "مادنا" النيزكية العالمية، وقصر كوردان التاريخي الذي يروي حكايات الطريقة التجانية ومكانتها الروحية التي امتدت إلى عمق إفريقيا، بالإضافة إلى "جبال الأغواط" والواحات الخضراء المحيطة بالمدينة التي تروي حكاية العطاء والصمود البشري.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت الأغواط اسمها بأحرف من نار ونور في سجلات الكرامة الإنسانية عام 1852، عندما سطرت معجزة صمود أسطوري ضد الغزو الفرنسي الشرس فيما عُرف تاريخياً بـ "مجزرة الخلية" أو "عام الخلية". فحين حاصرها جيش الاحتلال الفرنسي بقيادة ثلاثة جنرالات مدججين بالمدفعية الحديثة، انتفض أهالي الأغواط من المقاومين والمتطوعين ببنادقهم البسيطة وخاضوا معركة بطولية من بيت إلى بيت. وأمام هذا الصمود المستميت، استخدم الاحتلال الفرنسي "الغازات السامة" (الكلور) لأول مرة في تاريخه الاستعماري لإبادة ثلثي سكان المدينة (أكثر من 2500 شهيد)، وتحولت الأغواط إلى محرقة ومقبرة للغزاة الذين تكبدوا خسائر فادحة، مجسدةً أبشع صور الوحشية الفرنسية وأبهى صور الفداء الجزائري.
خاتمة
تظل الأغواط عاصمة الصمود الأسطوري وبوابة الأحرار التي رفضت الانكسار والركوع؛ فصخور جبالها الشامخة وجدران واحاتها العتيقة تروي للأجيال كيف تعمدت الأرض بدماء الشهداء الأبرار الذين رفضوا الاستسلام واختاروا الحرية أولاً، لتبقى الأغواط دائماً فخراً للأمة ومنارة للثبات في وجه الطغيان والاستعمار.

كربلاء.. عاصمة الفداء ومدرسة الثورة الساطعة ضد الطغيان عبر التاريخ بقلم الناصر خشيني تاريخ المدينة



تاريخ المدينة
تقع مدينة كربلاء في وسط الجمهورية العربية العراقية على حافة الصحراء الغربية وغرب نهر الفرات، وهي مدينة حفرت اسمها بأحرف من نور ونفحات من الألم في الوجدان الإنساني منذ عام 61 للهجرة. وتسميتها تاريخية مشتقة من أصول بابلية قديمة تعني "قرب الإله"، لكن تاريخها الفعلي والمقدس بدأ حين حط فيها سبط الرسول الإمام الحسين بن علي عليه السلام رحله. تعاقبت عليها العصور الإسلامية وتحولت سريعاً من بقعة جغرافية قاحلة إلى حاضرة علمية، وفقهية، وروحيّة عالمية يقصدها الملايين، وعاصمة للوعي الذي صاغ جغرافيا الثورات والانتفاضات ضد الظلم عبر التاريخ.
أهم معالمها
يتربع "الروضة الحسينية المقدسة" و"الروضة العباسية الشريفة" كأعظم وأجل المعالم الروحية والتاريخية في المدينة، حيث يضمان ضريحي الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام وشهداء واقعة الطف العظيمة، بعمارة إسلامية مهيبة وقباب مذهبة تأسر القلوب. وتضم المدينة "منطقة بين الحرمين" الشاهدة على ملاحم العشق الحسيني، بالإضافة إلى معالمها الأثرية القديمة مثل "حصن الأخيضر" العباسي الضخم الذي يقع في صحراء كربلاء كتحفة هندسية وعسكرية، وموقع "قطارة الإمام علي" التاريخي.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
تُمثل كربلاء المدرسة الأولى والمنبع الحقيقي لعقيدة المقاومة والثورة ضد الاستكبار والظلم؛ فمن أرضها انطلقت صرخة "هيهات منا الذلة" التي زلزلت عروش الطغاة عبر العصور. واجهت كربلاء صموداً نضالياً أسطورياً ومحطات بالغة القسوة من حصارات وتدمير وتنكيل، سواء في العهود القديمة أو في التاريخ الحديث؛ وتجلى دورها البطولي في قيادة "ثورة العشرين" التحريرية عام 1920 ضد الاحتلال البريطاني، وصولاً إلى انتفاضاتها الشعبية العارمة ضد الديكتاتورية وحملات طمس الهوية. وبقيت كربلاء صخرة صلبة تتحطم عليها أوهام الطغاة، مضحية بقوافل لا تنتهي من الشهداء في سبيل إعلاء كلمة الحق وحرية الإنسان العربي والإسلامي.
خاتمة
إن كربلاء ليست مجرد مدينة من حجر ومزارات، بل هي فكرة وعقيدة ثورية عابرة للزمان والمكان؛ فترابها المخضب بالدم الطاهر يصرخ في وجه كل ظالم ومحتل، لتظل كربلاء دائماً قبلة الأحرار وعاصمة الإباء التي تثبت للعالم أجمع أن الدم ينتصر على السيف مهما طال ليل الطغيان

نابل.. حاضنة الوطن القبلي وعاصمة الفخار والتاريخ عبر العصور بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تتربع مدينة نابل في شمال شرق الجمهورية التونسية، كعاصمة نابضة لشبه جزيرة "الوطن القبلي" الساحرة. تمتد جذورها التاريخية إلى العهد الفينيقي والروماني حيث عُرفت باسم "نيابوليس" (المدينة الجديدة)، وهي حاضرة شهدت على ملاحم الحروب البونيقية القديمة وصراع الإرادات بين قرطاج وروما. ومع دخول الإسلام، حافظت نابل على أهميتها الاستراتيجية وتوالت عليها العهود الإسلامية كالأغالبة والفاطميين والحفصيين، وتحولت إلى منارة زراعية وتجارية هامة، ومركز بشري اجتذب العائلات الأندلسية التي أضفت على المدينة لمسات أندلسية فريدة في العمران والفلاحة وصناعة الخزف.
أهم معالمها
تتميز نابل بمعالمها الأثرية والتراثية التي تمتزج فيها زرقة المتوسط بعبق التاريخ، وفي مقدمتها "موقع نيابوليس الأثري" الذي يضم آثاراً رومانية وبونيقية فريدة كمنشآت تمليح الأسماك القديمة. وتشتهر المدينة بـ "شجرة البرتقال" التذكارية الكبرى وجامعها الكبير العتيق، إلى جانب "المدينة العتيقة" بأسواقها التي تفوح بصناعات الفخار والبلور التقليدي الملون، والمنشآت المخصصة لتقطير زهر النارنج والورد التي منحت نابل لقب "عاصمة الياسمين والزهر".
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سطرت نابل صفحات مجيدة من الرباط والصمود عبر التاريخ؛ ففي العصور الإسلامية شكلت سواحلها خط دفاع أول ونقاط رباط متقدمة للتصدي لقرصنة الأساطيل الأوروبية والصليبية في عرض البحر المتوسط. وفي التاريخ الحديث إبان حركة التحرر الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، برز دور نابل النضالي كحاضنة شعبية صلبة للعمل النقابي والسياسي؛ حيث انطلقت من أحيائها وقراها المجاورة مظاهرات عارمة وحركات مقاومة شعبية وفدائية قادها الدساترة والمناضلون الأحرار، واجهت رصاص المحتل الفرنسي ببسالة وثبات حتى نيل تونس استقلالها وسيادتها الكاملة.
خاتمة
تبقى نابل نموذجاً للمدينة التي تطوع الطين ليصنع الحياة وتحمل البندقية لتحمي الأرض؛ فأمواج بحرها الهادئة تخفي خلف سكونها تاريخاً حافلاً من الثبات، لتظل نابل دائماً عاصمة التراث ورمزاً للأصالة التونسية الشامخة التي يمتزج فيها جمال الطبيعة بعنفوان الإباء العربي

العلاقات العربية القبرصية: من خندق التحرر الناصري إلى منصة الاختراق الأمني للشرق العربي بقلم: الناصر خشيني



تُقدّم الجغرافيا السياسية لجزيرة قبرص نموذجاً حياً لكيفية تحول الساحات المجاورة للوطن العربي من "عمق استراتيجي مساند" إلى "منصة تهديد مباشر" يمس قلب الأمن القومي في بلاد الشام ومصر. هذا التحول التاريخي الخطير يفرض على العقل القومي التقدمي قراءة واعية للمسار الذي سلكته الجزيرة؛ فبعد أن كانت حليفاً متيناً في معارك التحرر والسيادة خلال عهد الرئيس الخالد جمال عبد الناصر، آلت الأمور تدريجياً لتدخل قبرص في فلك التبعية للمشروع الغربي والصهيوني، وصولاً إلى تحولها لخاصرة رخوة تُستخدم للتجسس وضرب استقرار سوريا ولبنان.
أولاً: العهد المضيء والتلاحم الناصري-القبرصي ضد الاستعمار
عقب استقلال جمهورية قبرص عام 1960، ولدت علاقة تاريخية فريدة عُمدت برؤية مشتركة ضد الهيمنة الإمبريالية. صاغ هذه المرحلة الزعيم العربي جمال عبد الناصر وأول رئيس لقبرص المستقلة، الأسقف مكاريوس الثالث، اللذان ربطتهما صداقة وطيدة قائمة على مبادئ التحرر الوطني.
  • جبهة عدم الانحياز: كانت القاهرة ونيقوسيا ركيزتين أساسيتين في تأسيس وتفعيل "حركة عدم الانحياز"، لقطع الطريق أمام محاولات الأحلاف الغربية إخضاع شعوب المنطقة.
  • الدعم المصري للاستقلال: ساندت مصر الناصرية نضال القبارصة ضد الاستعمار البريطاني وحقهم في تقرير المصير، وقدمت الدعم السياسي لنيقوسيا في المحافل الدولية.
  • موقف مكاريوس المشرف (1956): تجسد هذا التحالف في رفض الأسقف مكاريوس القاطع لاستخدام القواعد البريطانية الموجودة فوق أراضي الجزيرة لشن هجمات على مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، معتبراً أن الجيرة العربية أبقى من الإملاءات الاستعمارية.
  • الاحتضان الدبلوماسي للفلسطينيين: ظلت نيقوسيا لعقود صوتاً مدافعاً عن الحقوق العربية، وفتحت باكراً مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، متبنية مواقف صارمة ضد الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة.
ثانياً: الانكفاء التاريخي ونقاط التحول الجيوسياسي
لم تدم هذه التوأمة طويلاً، إذ تعرضت قبرص لضربات كبرى أعادت توجيه بوصلتها الخارجية بعيداً عن محيطها العربي ودفعتها للارتماء في الأحضان الغربية:
  1. الغزو التركي وانقسام الجزيرة (1974): شكّل الاجتياح العسكري التركي لثمال الجزيرة صدمة وجودية لنيقوسيا. ومع غياب ظهير عربي قوي (خاصة بعد رحيل عبد الناصر وانشغال الجمهوريات العربية بأزماتها الداخلية)، شعرت قبرص بالضعف والعزلة وعمدت إلى البحث عن حلفاء جدد يوفرون لها غطاءً أمنياً ومظلة حماية.
  2. الانضمام للاتحاد الأوروبي (2004): نَقَل هذا التحول قبرص بالكامل إلى المنظومة السياسية والاقتصادية الغربية. وبموجب هذا الانضمام، أصبحت الجزيرة مُلزمة بمواءمة قراراتها الدبلوماسية مع التوجهات الأوروبية والأمريكية، مما أدى إلى تآكل روابط التضامن التاريخية مع القضايا القومية العربية.
ثالثاً: قفزة التحالف مع الكيان الصهيوني
في العقدين الأخيرين، قفزت العلاقات بين نيقوسيا وتل أبيب قفزات غير مسبوقة، فتحول الكيان الصهيوني من معزول دبلوماسياً في الجزيرة إلى "شريك استراتيجي فوق العادة"، عبر بوابتين أساسيتين:
  • ترسيم الحدود البحرية ومنتديات الغاز: شكلت اكتشافات الطاقة في شرق البحر المتوسط مصلحة اقتصادية وسياسية عليا لربط قبرص بالكيان. وجرى توقيع اتفاقيات لترسيم الحدود البحرية وصياغة "منتدى غاز شرق المتوسط" بشكل تجاوز المصالح الاقتصادية والسيادية العربية، لا سيما اللبنانية والمصرية.
  • الاستيطان العقاري الصهيوني: شهدت الساحة القبرصية مؤخراً ظاهرة خطيرة تتمثل في تنامي عمليات شراء الأراضي والعقارات وتأسيس البنى التحتية المغلقة من قبل مستثمرين وجماعات صهيونية (مثل حركة حباد) في الشطرين الجنوبي والشمالي، مما أثار مخاوف قوى سياسية قبرصية محلية (كحزب أكيل اليساري) التي حذرت من تحول الجزيرة إلى عمق ديموغرافي واقتصادي للكيان.
رابعاً: منصة العدوان والتجسس على سوريا ولبنان
بلغت التجاوزات القبرصية مرحلة التهديد الأمني المباشر عبر تحويل جغرافيتها المستحدثة إلى ساحة تدريب ومحطة تجسس استخباري تخدم مباشرة الخطط الحربية الصهيونية والغربية ضد بلاد الشام وغزة:
  • المناورات العسكرية المشتركة (محاكاة غزو لبنان): احتضنت المرتفعات القبرصية (مثل جبال ترودوس) مناورات عسكرية ضخمة ومستمرة لجيش الاحتلال الصهيوني (مثل مناورات "عربات النار" وتمارين "شمس زرقاء"). واختيرت تضاريس الجزيرة بدقة نظراً لتشابهها الشديد مع جغرافية وطبيعة جنوب لبنان، حيث تدربت النخبة العسكرية الصهيونية هناك على سيناريوهات غزو بري وخوض معارك جبلية ضد قوى المقاومة.
  • قاعدة أكروتيري البريطانية وسلاسل الإمداد والتجسس: على الرغم من تمتع القواعد البريطانية (أكروتيري وديكيليا) بصفة "سيادية" بموجب اتفاقيات الاستقلال القديمة، إلا أن تساهل الحكومات القبرصية المتعاقبة جعل منها منطلقاً لأعمال عدائية سافرة. وتؤكد التقارير والتحقيقات الدولية تسيير بريطانيا لأكثر من 500 رحلة طيران استطلاعي من قاعدة أكروتيري فوق قطاع غزة ولبنان وسوريا لجمع معلومات استخبارية عسكرية مررت مباشرة للكيان. كما استُخدمت القاعدة كشريان إمداد لنقل الذخائر والمعدات الأمريكية والبريطانية لدعم الآلة الحربية الصهيونية.
  • الرادارات العملاقة وخرق الأجواء الشامية: تضم الجزيرة منظومات رصد وتشويش فائقة التطور (مثل المحطة المقامة فوق قمة جبل أوليمبوس) تديرها المخابرات الغربية بالتنسيق مع الكيان. تُستخدم هذه المنظومات لكشف المجال الجوي السوري واللبناني، ورصد التحركات الدفاعية، والتشويش على شبكات الرادار القومية، مما يسهل الاعتداءات الجوية المتكررة على الأراضي العربية.
خامساً: معادلة الردع وقادم الأيام
أمام هذا التمادي الخطير، لم يعد الصمت متاحاً للمقاومة القومية؛ ففي حزيران/يونيو 2024، خرج التحذير الشهير والواضح من قيادة المقاومة في لبنان، معلناً بوضوح أن أي فتح للمطارات أو المنشآت القبرصية لجيش الاحتلال لضرب لبنان سيعني رسمياً أن قبرص أصبحت جزءاً من الحرب وسيتم التعامل معها كطرف معادٍ.
تأكدت هذه المخاوف الميدانية مع تصاعد المواجهات الإقليمية وتلقي القواعد البريطانية في الجزيرة ضربات مباشرة بالطائرات المسيرة، مما أثار موجة غضب شعبي داخل القارة القبرصية ضد الوجود العسكري الأجنبي الذي جرّ بلادهم لآتون صراع مدمر خدمة للمصالح الصهيونية.
خاتمة المقال:
إن استعراض هذا الشريط التاريخي يؤكد للعقل القومي التقدمي أن غياب المشروع العربي الجامع، والارتماء في أحضان الاتفاقيات الغربية، يحول دول الجوار الجغرافي من بوابات صداقة إلى منصات طعن استراتيجي. ستبقى قبرص عهد عبد الناصر ومكاريوس درساً في كيف تبنى العلاقات على المبادئ، وتحولها الراهن انذاراً صارخاً بضرورة حماية الأمن القومي العربي من الاختراقات الاستخبارية والعسكرية التي تستهدف تصفية قوى المقاومة والتحرر في منطقتنا.

المراجع والهوامش (وفقاً للأسماء والبيانات التاريخية والتوثيقية):
  • [1] د. فاسيليس كابيتانيس ومجموعات البحث التاريخي بجامعة نيقوسيا (2022): دراسة علمية حول "علاقات جمهورية قبرص مع مصر وإسرائيل خلال عهد الأسقف مكاريوس (1960-1977)"، والتي وثقت التلاحم والتعاون الدبلوماسي بين مكاريوس وعبد الناصر وموقف الجزيرة من قضايا حركة عدم الانحياز والأمم المتحدة.
  • [2] تقارير ومراسلات وزارة الخارجية اللبنانية وبعثاتها الدبلوماسية (يونيو 2022): التقرير الرسمي حول استدعاء السفير القبرصي في بيروت (بانيوتيس كيرياكو) لطلب توضيح عاجل حول طبيعة مناورات جيش الاحتلال الإسرائيلي (عربات النار/ Beyond the Horizon) فوق تضاريس جبال ترودوس القبرصية لمحاكاة قتال حزب الله وجنوب لبنان.
  • [3] نشرة وكالة الأنباء العسكرية المتخصصة "جانيس" للتطوير الدفاعي (Janes Defence) - يونيو 2023: تقرير عسكري تقني حول مناورات سلاح الجو الإسرائيلي المشتركة في قبرص تحت اسم "الشمس الزرقاء" (Exercise Blue Sun)، وتصريحات قادة أسراب الطيران الإسرائيلي حول التدرب على بيئة جغرافية تحاكي الجبهة الشمالية (لبنان).
  • [4] الخطاب التاريخي لقيادة المقاومة في لبنان (19 حزيران 2024): التحذير الاستراتيجي الموجه للحكومة القبرصية برئاسة نيكوس خريستودوليدس حول تبعات فتح الأجواء والمطارات القبرصية أمام طيران العدو الصهيوني.
  • [5] تحقيقات منظمة "دي كلاسيفايد بريطانيا" الاستقصائية (Declassified UK) - الأعوام 2024، 2025، و2026: سلسلة تقارير موثقة بالأرقام وخرائط الطيران حول تسيير بريطانيا لأكثر من 518 رحلة تجسسية واستطلاعية بواسطة طائرات (Shadow R1) من قاعدة RAF Akrotiri السيادية في قبرص فوق أجواء غزة ولبنان، وتزويد الاستخبارات الصهيونية بالبيانات المباشرة.
  • [6] البيانات السياسية الرسمية لحزب التجمع التقدمي للشعب العامل القبرصي "أكيل" (AKEL Party Reports - 2025/2026): التحذيرات والاحتجاجات الرسمية التي أطلقها الأمين العام للحزب ستيفانوس ستيفانو ضد التغلغل والاستيطان العقاري الصهيوني الكثيف، وشراء مساحات شاسعة من أراضي الجزيرة من قبل مجموعات تابعة للاحتلال.
  • [7] مرصد الصحافة السياسية اللبنانية والسورية لشرق المتوسط (تقارير التحديث الأمني - مارس 2026): رصد وتوثيق تداعيات الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت الملحقات العسكرية بقاعدة أكروتيري البريطانية في جنوب قبرص، والاحتجاجات الشعبية القبرصية بمدينة ليماسول المطالبة بطرد القواعد البريطانية لحماية الجزيرة من الانخراط في الحروب الصهيونية.

​إيطاليا والأمن القومي العربي: من الأطماع الرومانية والفاشية إلى التعديات البحرية والتخادم الصهيوني ​بقلم: الناصر خشيني

 


​في سياق قراءتنا القومية التقدمية المتواصلة لمهددات الأمن القومي العربي من جهة الجوار الجغرافي، يبرز الجوار الأورو-متوسطي عبر البوابة الإيطالية كأحد الخطوط الجيوسياسية التاريخية التي طالما شكلت مصدر عدوانٍ ومحاولات إخضاع مستمرة للأمة العربية، وتحديداً في شمالها الإفريقي. إن استقراء السلوك الإيطالي يثبت تلازماً عضوياً بين إرث روما الاستعماري القديم، وفاشية القرن العشرين، والتجاوزات "النيو-إمبريالية" الراهنة التي تستهدف السيادة البحرية والثروات العربية في تونس وليبيا، فضلاً عن الاصطفاف السياسي والعسكري التقليدي لروما إلى جانب الكيان الصهيوني.

​أولاً: من الامبراطورية الرومانية إلى الفاشية الحديثة.. صراع وجودي ممتد
​إن العدوان الإيطالي على الجسد العربي ليس وليد العصر الحديث، بل يستند إلى عمق تاريخي وجذور ممتدة منذ العهد الروماني، عندما سعت روما القديمة للتوسع قسراً على حساب ضفاف المتوسط الجنوبية وطمس هوية المنطقة وحضارتها. لكن هذا النفوذ قوبل ببطولات تاريخية خالدة سطرها أبناء المنطقة؛ لعل أبرزها عبقرية القائد القرطاجي الفذ حنبعل، الذي نقل المعركة إلى عقر دار الرومان وسحق جحافلهم في معركة "كان" (Cannae) الشهيرة، مجسداً أولى ملائم الدفاع الاستراتيجي عن تراب هذه المنطقة [1].
​هذه العقلية الامبراطورية التوسعية أطلت برأسها مجدداً في العصر الحديث من بوابة الفاشية الموسولينية التي اجتاحت ليبيا عام 1911. ارتكب الاحتلال الفاشي جرائم حرب وإبادة جماعية يندى لها جبين الإنسانية؛ شملت الإعدامات الميدانية، والتهجير القسري، ونصب المشانق لرموز المقاومة وعلى رأسهم شيخ الشهداء عمر المختار، وتأسيس المعتقلات الجماعية الصحراوية الساعية لكسر إرادة الشعب العربي الليبي وطمس عروبته [2].
​ثانياً: معركة الاعتذار والتعويض.. الثورة الليبية تجبر روما على الانصياع
​إن الفكر التقدمي يؤمن بأن الحقوق التاريخية للشعوب لا تسقط بالتقادم، وأن لغة القوة والندية هي الوحيدة الكفيلة بانتزاع الاعتراف من القوى الاستعمارية. وهو ما تجسد ميدانياً وسياسياً عندما خاضت الجماهيرية الليبية بقيادة الشهيد معمر القذافي معركة دبلوماسية وقانونية شرسة لانتزاع حقوق الشعب الليبي [3].
​لقد أجبرت القيادة الليبية الدولة الإيطالية ــ لأول مرة في تاريخ العلاقات الاستعمارية الغربية مع العالم الثالث ــ على الانصياع والإقرار بجرائمها، وتوج ذلك بتوقيع "معاهدة بنغازي للصداقة والشراكة والتعاون" عام 2008، والتي تضمنت اعتذاراً رسمياً وصريحاً من روما للشعب الليبي عن حقبة الاحتلال، والتزاماً إيطالياً بدفع تعويضات مالية واستثمارية ضخمة بلغت مليارات الدولارات كتعويض عن الأضرار المادية والبشرية التي سببتها الفاشية [4].
​ثالثاً: التجاوزات البحرية والقرصنة الاقتصادية على سواحل تونس وليبيا
​لم تتخلَّ إيطاليا المعاصرة كلياً عن أطماعها؛ إذ يتخذ التعدي الإيطالي الراهن على الأمن القومي العربي طابعاً اقتصادياً وجيوسياسياً يتمثل في الانتهاكات المتكررة للحدود البحرية لكل من تونس وليبيا.
​تتعمد أساطيل ومراكب الصيد الإيطالية، المدعومة أحياناً بغطاء سياسي، اختراق المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدين، والوصول إلى السواحل القريبة لبعض المدن التونسية والليبية لنهب الثروة السمكية ومقدرات الأعماق العربية [5]. إن هذه القرصنة المستمرة لا تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقوانين الدولية فحسب، بل تعد استنزافاً ممنهجاً للأمن الغذائي والاقتصادي للصيادين والشعوب العربية على الضفة الجنوبية للمتوسط.
​رابعاً: العلاقات الاستراتيجية مع الكيان الصهيوني وخيانة الحق العربي
​تتكامل هذه السياسات العدائية الإقليمية مع الموقف الجيوسياسي لروما من القضية المركزية للأمة. ترتبط إيطاليا بعلاقات سياسية، وعسكرية، واقتصادية متطورة وراسخة مع الكيان الصهيوني، نابعة من التزامها بالمنظومة الأطلسية الغربية [6].
​تعتبر روما من العواصم الأوروبية التي توفر غطاءً سياسياً ودبلوماسياً لجرائم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، وتشارك في مناورات عسكرية مشتركة مع جيش العدو، متبادلة معه التقنيات الأمنية والاستخباراتية. هذا الانحياز البنيوي يثبت أن إيطاليا، رغم شعارات "الشراكة الأورومتوسطية"، تقف استراتيجياً في الخندق المعادي لطموحات الأمة العربية في التحرر والانعتاق، وتساهم في إطالة أمد احتلال أرضنا في فلسطين.
​خلاصة وموقف قومي:
​إن استعراض التاريخ والحاضر في الملف الإيطالي يؤكد للمدرسة القومية التقدمية أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تقبل التجزئة؛ فالتعدي على السيادة البحرية التونسية أو الليبية هو امتداد لذات العقلية التي حاولت بالأمس طمس هوية المنطقة. إن مجابهة هذا التحدي تفرض على الأقطار العربية مغادرة مربع العلاقات غير المتكافئة، وفرض معادلات ندية لحماية المياه الإقليمية والثروات البحرية، وربط المصالح الاقتصادية لروما بمواقفها السياسية من قضايا الأمة العادلة وعلى رأسها قضية فلسطين، تأكيداً على سيادة الأمة وكرامة شعوبها.
​المراجع والمصادر:
​[1] بوليبيوس: تاريخ الإمبراطورية الرومانية والصراع مع قرطاج، دراسات في الاستراتيجية العسكرية لمعركة كان وتأثير حنبعل، منشورات الجامعة التونسية.
[2] مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية: الموسوعة التاريخية للمقاومة الليبية ضد الغزو الإيطالي الفاشي (1911-1932).
[3] السجل القومي: الخطابات والوثائق السياسية للثورة الليبية حول معركة انتزاع التعويضات والاعتذار من إيطاليا.
[4] نص وثيقة "معاهدة بنغازي للصداقة والشراكة والتعاون بين الجماهيرية العظمى وإيطاليا"، أغسطس 2008، منشورات وزارة الخارجية الليبية.
[5] تقارير وزارة الفلاحة والصيد البحري التونسية حول انتهاكات السفن الأجنبية والمراكب الإيطالية للمياه الإقليمية وخليج قابس.
[6] معهد الشؤون الدولية (IAI) في روما: دراسات في العلاقات الإيطالية-الإسرائيلية والتعاون العسكري والتكنولوجي في حوض المتوسط.

الجمعة، 10 يوليو 2026

​فرنسا وشمال إفريقيا العربي: من الاحتلال المباشر إلى الاستعمار الجديد وأدوات التبعية الفرنكوفونية بقلم: الناصر خشيني

 

       مقدمة
​في إطار قراءتنا القومية التقدمية الشاملة لمفهوم الأمن القومي العربي، ندرك أن التهديدات لا تقتصر على حدود الإقليم الجغرافية المباشرة، بل تتقاطع بشكل عضوي مع القوى الإمبريالية التاريخية التي ما زالت ترى في جغرافيا الأمة وفضاءاتها الحيوية مجالات نفوذ تابعة لها. وتبرز فرنسا كنموذج صارخ لهذه القوى؛ إذ لم يكن احتلالها العسكري لشمال إفريقيا (تونس، الجزائر، والمغرب) مجرد مرحلة تاريخية عابرة، بل أسس لمنظومة استعمارية جديدة (Neo-colonialism) تواصل عبرها باريس، حتى يومنا هذا، استنزاف ثروات المنطقة والهيمنة على مقدراتها السياسية والاقتصادية عبر شبكات نفوذ معقدة وأدوات ثقافية "فرنكوفونية" تعمل كطابور خامس لرهن الإرادة الوطنية العربية.
​أولاً: الإرث الاستعماري الأسود.. عقيدة التدمير البنيوي وطمس الهوية
​إن تاريخ فرنسا في المغرب العربي هو تاريخ من الدم، ومحاولات المسخ الهوياتي الممنهج. فمنذ احتلال الجزائر عام 1830 وما تلاه من فرض "الحماية" على تونس والمغرب، لم تكتفِ الإمبريالية الفرنسية بنهب الأرض، بل خاضت حرباً وجودية لطمس الهوية العربية والإسلامية لشعوب المنطقة [1].
​لقد قامت هذه العقيدة الاستعمارية على مصادرة الأراضي الحصبة، وتدمير البنى الاقتصادية التقليدية لصالح ربط الاقتصاد المغاربي بالمركّب الرأسمالي الفرنسي، فضلاً عن سياسات "الفرنسة" التعليمية والإدارية العنيفة التي استهدفت عزل هذه الأقطار عن عمقها القومي المشرقي، وهي العقلية الاستعلائية التي ما زالت تحكم نظرة باريس إلى هذه الدول كـ"حديقة خلفية" تابعة لها.
​ثانياً: الاستعمار الجديد (Françafrique) والاستغلال الاقتصادي المتواصل
​رغم نيل دول شمال إفريقيا استقلالها السياسي بفضل تضحيات حركات التحرر الوطني، إلا أن فرنسا حرصت على صياغة "اتفاقيات استقلال" منقوصة تضمن لها استمرار الهيمنة الاقتصادية. تتجلى هذه الهيمنة اليوم في استمرار الشركات الفرنسية الكبرى (مثل توتال، وأورانو، والمجموعات المصرفية والصناعية) في السيطرة على قطاعات حيوية كاستخراج النفط والغاز، الفوسفات، والملح، فضلاً عن التحكم في قطاعات الاتصالات والخدمات والمال [2].
​وعلى الرغم من التراجعات الميدانية الكبيرة والصفعات المتتالية التي تلقتها فرنسا في منطقة الساحل الإفريقي (مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو) ورفض شعوبها لاستعباد "فرنك غرب إفريقيا" (CFA franc) واحتكارات اليورانيوم [3]، إلا أن باريس ما تزال تكافح بشراسة للحفاظ على نفوذها الاقتصادي الاستنزافي في شمال إفريقيا عبر عقود امتياز واحتكارات تجارية غير متكافئة تضمن بقاء المواد الخام وثروات الشعوب العربية متدفقة نحو الشمال، بينما تعاني الدول الوطنية من أزمات هيكلية وتنموية خانقة.
​ثالثاً: النفوذ الفرنكوفوني.. الاختراق الثقافي والطبقة الوظيفية
​لا يمكن فهم ديمومة الهيمنة الفرنسية دون تفكيك سلاحها الأكثر خطورة: الفرنكوفونية. إن الفكر التقدمي يرى في الفرنكوفونية أداة جيوسياسية ومؤسساتية صممتها باريس لإعادة إنتاج التبعية بعد الاستقلال المباشر [4]. ومن خلال التغلغل الثقافي، والتعليمي، والإعلامي، نجحت فرنسا في رعاية وتشجيع نخب وتيارات "فرنكوفونية" داخل المجتمعات المغاربية.
​هذه النخب الوظيفية، التي ترتبط مصالحها الطبقية والثقافية بباريس، تعمل كجدار صد يدافع عن المصالح الاستراتيجية الفرنسية، وتعطل أي مشروع حقيقي للتعريب الشامل أو التحرر الاقتصادي والسياسي. إنها تمارس نوعاً من "الاستلاب الحضاري" الذي يبقي مراكز صنع القرار الإداري والاقتصادي في المغرب العربي مقيدة بالنمط والمعايير الفرنسية، مما يمنح باريس قدرة عالية على التدخل والتوجيه من خلف الستار.
​رابعاً: التخادم الإمبريالي الصهيوني وتطويق الطموح القومي
​في المشهد الاستراتيجي الأوسع، تلتقي السياسة الفرنسية في شمال إفريقيا دائماً مع أهداف المشروع الصهيوني والإمبريالية الأمريكية في المنطقة. تسعى فرنسا، عبر الحفاظ على حالة التبعية والتجزئة في المغرب العربي، إلى منع قيام أي كتلة قومية عربية متكاملة وقوية اقتصادياً وسياسياً على جنوب المتوسط [5].
​إن إبقاء هذه الدول مستنزفة الثروات وتابعة للمركز الأوروبي يضمن تحييد قدراتها البشرية والجغرافية الهائلة عن معركة الأمة المركزية في فلسطين، بل إن السياسات الفرنسية طالما وظفت ملفات الدعم المالي والديون للضغط على الحكومات المغاربية لضبط مواقفها السياسية بما يتوافق مع التوجهات الغربية والأطلسية.
​خلاصة وموقف قومي:
​إن الحالة الفرنسية في شمال إفريقيا تثبت حقيقة مبدئية في الفكر القومي التقدمي: وهي أن معركة التحرر الوطني لم تنتهِ برحيل الجندي الأخير للاستعمار التقليدي. إن مجابهة هذا التعدي السافر على الأمن القومي العربي تتطلب خوض معركة تحرر ثانٍ؛ تتمثل في تصفية كافة أشكال التبعية الاقتصادية، وإلغاء الاحتكارات الأجنبية لثروات شعوبنا، وتطهير الفضاء الثقافي والتعليمي من الهيمنة الفرنكوفونية الاستلابية، وبناء اقتصاد وطني ومغاربي مستقل يضع مقدرات الأرض في خدمة أصحابها، كخطوة أساسية نحو تحقيق السيادة الكاملة والوحدة القومية الشاملة.
​المراجع والمصادر:
​[1] مركز دراسات الوحدة العربية: دراسات في تاريخ المغرب العربي المعاصر وسياسات الاستعمار الفرنسي الثقافية والاقتصادية.
[2] تقارير اللجنة الاقتصادية لإفريقيا (الأمم المتحدة) حول هيكلية التبادل التجاري والاحتكارات الأجنبية في منطقة شمال إفريقيا.
[3] معهد الدراسات الإقليمية والدولية: تحولات المشهد الإفريقي والساحل، وسقوط منظومة "فرانس-أفريك" التقليدية وأثره الجيوسياسي (2025-2026).
[4] المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو): الفرنكوفونية وأثر التغلغل اللغوي والثقافي على الهوية والسيادة الوطنية في المغرب العربي.
[5] العلاقات الأورو-متوسطية والسياسات الاستعمارية الجديدة، منشورات معهد الإنماء العربي.

 

مسقط.. عاصمة البحار وحصن السيادة والاستقلالية في سلطنة عُمان بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تتربع مدينة مسقط على ساحل بحر عُمان كواحدة من أقدم المدن المرفئية في شبه الجزيرة العربية والعالم، حيث حباها الله جغرافية فريدة تحيط بها الجبال الصخرية البركانية من ثلاث جهات والبحر من الجهة الرابعة. عاصرت مسقط الحضارات السومرية والفرعونية كمركز لتجارة النحاس واللبان، وفُتحت في العصور الإسلامية الأولى لتتحول إلى ثغر بحري عظيم. واجهت المدينة غزو البرتغاليين الشرس في القرن السادس عشر، لكن العُمانيين انتفضوا بقيادة اليعاربة وحرروا مسقط، منطلقين منها لتأسيس "الإمبراطورية العُمانية البحرية" التي امتدت نفوذها إلى سواحل إفريقيا الشرقية، منافسةً كبرى القوى العظمى.
أهم معالمها
تتزين مسقط بمعالم تجمع بين هيبة الدفاع وسحر العمارة الإسلامية الحديثة، وفي مقدمتها "قلعتا الجلالي والميراني" الشامختان على صخور الميناء منذ العهد البرتغالي والعُماني. ويبرز "جامع السلطان قابوس الأكبر" بمناراته الشاهقة وتحفته المعمارية كمركز حضاري وديني عظيم، إلى جانب "قصر العلم العامر" بجماله الهادئ، و"سوق مطرح" التراثي الذي يعد من أقدم الأسواق العربية الشاهدة على عبق التاريخ وتجارة الشرق القديم.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
لعبت مسقط دوراً تاريخياً ونضالياً محورياً في حماية هوية وسيادة منطقة عمان والخليج؛ فتاريخها مبني على رفض التبعية ومقاومة الأطماع الأجنبية، سواء في دحر البرتغاليين أو التصدي للحملات الفارسية والغربية المتلاحقة. وفي العصر الحديث، صاغت مسقط لنفسها عقيدة سياسية ودبلوماسية فريدة قامت على الاستقلالية التامة والسيادة الوطنية المطلقة، مبتعدة عن المحاور والصراعات الإقليمية الضيقة، لتتحول العاصمة الهادئة إلى واحة وملاذ آمن لحل النزاعات وقصداً لإطفاء الحروب في المنطقة، مؤكدةً دورها الحضاري التاريخي كعاصمة للسلام والأنفة العربية التي لا تبيع قرارها.
خاتمة
تبقى مسقط عاصمة البحار وعنواناً للشموخ العُماني والأصالة التي لا تغيرها أمواج الزمان؛ فحصونها الجبلية الواقفة في وجه البحر تروي للأجيال كيف حمت مسقط سيادة الخليج العربي وبحر عمان، لتظل مسقط دائماً قلعة العزة، ورمزاً للاستقلالية والكرامة الوطنية التي لا تقبل المساومة.

صعدة.. قلعة الجبال وحصن الثقل السياسي والعسكري لشمال اليمن بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تقع مدينة صعدة في أقصى الشمال اليمني، وهي حاضرة تاريخية موغلة في القدم أسسها كنعانيون وقبائل يمنية أصيلة، وعُرفت تاريخياً بكونها مركزاً علمياً ودينياً كبيراً ومحطة رئيسية على طريق القوافل القديم بين اليمن والحجاز. تحصنت المدينة عبر العصور بسورها الطيني العظيم وجبالها الشاهقة التي منحتها حصانة طبيعية في وجه الحملات الخارجية. وتمثل صعدة معقلاً تاريخياً لقبائل خولان وهمدان، وموطناً للعديد من الأئمة والحركات التي صاغت الجغرافيا السياسية والعسكرية لليمن عبر التاريخ الإسلامي والحديث.
أهم معالمها
يتربع "سور صعدة التاريخي" المصنوع من الطين والتبن كأبرز الشواهد المعمارية والدفاعية الفريدة التي أحاطت بالمدينة القديمة لقرون. وتضم المدينة "جامع الهادي" الأثري الذي أسسه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين في القرن الثالث الهجري، ويمثل مركز الإشعاع الفكري والديني للمنطقة، بالإضافة إلى "قلعة السنارة" الشامخة فوق قمة الجبل، والأسواق التراثية القديمة التي تحكي قصة أصالة الإنسان اليمني وتجذره في صخور الشمال.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت صعدة في التاريخ الحديث والقرن الحالي مكانة استثنائية كمركز الثقل الرئيسي لحركة "أنصار الله" (الحوثيين). خاضت المدينة حروباً شرسة ضد السلطة المركزية والقوى الإقليمية، وتجلت ذروة بأسها العسكري في حرب عام 2009 (الحرب السادسة)؛ فحين امتدت المعارك إلى الحدود، تمكن مقاتلو الحركة من اجتياح والسيطرة على مواقع برية وعرة داخل الأراضي السعودية، وأسر عدد من الجنود والضباط في ملاحم قتالية جبلية قاسية أذهلت المراقبين العسكريين. ومنذ ذلك الحين، ورغم تعرضها لأعنف الغارات الجوية والحصار الخانق في السنوات اللاحقة، بقيت صعدة القلعة الحصينة والغرفة العملياتية التي انطلقت منها معادلات الردع العسكري في مواجهة التحالفات الدولية والغطرسة الصهيو-أمريكية في المنطقة.
خاتمة
إن صعدة تظل النموذج الحي لقلعة الجبال التي لا تُقهر وموطن البأس اليماني الشديد؛ فصخورها الشامخة وجدران مساجدها التاريخية تعلن للعالم أن إرادة القتال المنبثقة من عقيدة الأرض لا تكسرها أحدث الطائرات، وأن صعدة ستبقى رقماً صعباً وحصناً منيعاً في جغرافيا المقاومة والتحدي

الشارقة.. حصن العروبة ومنارة الفكر والثقافة في الخليج العربي بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تربض مدينة الشارقة على ساحل الخليج العربي كواحدة من أعرق الحواضر التراثية في شبه الجزيرة العربية، حيث تمتلك تاريخاً تجارياً وبحرياً حافلاً يمتد لقرون. قادت الشارقة، تحت حكم قبيلة القواسم الأبية، ملاحم بطولية تاريخية ضد الاستعمار البرتغالي والبريطاني في المنطقة، وحولت أساطيلها البحرية القاسميّة الخليج إلى بحيرة عصية على التدجين الاستعماري. ومع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، حافظت الشارقة على خصوصيتها وهويتها الأصيلة، لتصنع لنفسها خطاً حضارياً فريداً يستمد روحه من قيم العروبة والإسلام والتاريخ المشترك للأمة.
أهم معالمها
تتميز الشارقة بمعالمها الفكرية والعمرانية المصبوغة بالهوية الإسلامية، وفي مقدمتها "المدينة الجامعية بالشارقة" التي تعد صرحاً أكاديمياً فريداً في المنطقة. وتضم المدينة "سوق العرصة" التراثي وهو أقدم أسواق الخليج، و"حصن الشارقة" الشاهد على المعارك القديمة، بالإضافة إلى "جامع النور" بعمارته العثمانية البديعة، والصروح المخصصة لـ "أيام الشارقة الثقافية" ومهرجان الكتاب الدولي الذي غدا محجاً للمفكرين والأدباء العرب.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
يتجلى الدور النضالي والفكري للشارقة في عقيدتها العروبية الراسخة التي يقودها حاكمها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؛ حيث تبنت المدينة سياسات ثقافية وتوعوية فريدة تنحاز بشكل مطلق للقضايا العربية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ودعم صمود شعوب الأمة في وجه محاولات الطمس والتغريب. هذا التميز الثقافي والفكري جعل الشارقة تبدو في الوجدان العربي كقلعة مستقلة للعروبة، ترفض الانصياع لثقافة العولمة الاستهلاكية، متمسكة بلغة الضاد وسياج الأخلاق، ومسخرةً إمكاناتها لتكون عمقاً فكرياً وثقافياً نابضاً للأمة العربية من المحيط إلى الخليج.
خاتمة
تبقى الشارقة منارة الثقافة وعين العروبة الشامخة في الخليج؛ فعمرانها الإسلامي الملتزم وصوتها المنحاز لقضايا الأمة يثبتان للأجيال أن النهضة الحقيقية هي التي تتشبث بالجذور، وأن الشارقة ستبقى دائماً عاصمة للفكر وعنواناً للأصالة العربية التي لا تنحني

​خنجر في خاصرة الأمة: المظلومية الوظيفية وانحراف البوصلة عند الإخوان ​بقلم: الناصر خشيني

​إن قراءة المسار التاريخي لحركة الإخوان المسلمين تكشف عن آليّة نسقية مبكرة في تزييف الوعي الجمعي، تقوم على إحلال "السيكولوجية العاطفية...