عبد الله رشدي: الردة العقلية وتأميم المقاصد باسم التراث بقلم: الناصر خشيني ضمن سلسلة: دعاة على أبواب جهنم
يدخل الوطن العربي القرن الحادي والعشرين وهو يئن تحت وطأة أزمات مركبة، لعل أخطرها هي أزمة "تأميم العقل" واختطاف الجوهر الإنساني والتحرري للدين لصالح قراءات نصية جامدة. وفي هذا السياق، يبرز نموذج الشيخ عبد الله رشدي كظاهرة صوتية وإعلامية وجدت كل التشجيع المالي والاعلامي والسياسي لانها تجسد السلفية المعاصرة في أقسى تجلياتها التراثية. إن خطابه لا يمثل مجرد رأي فقهي مغاير، بل هو قفزة إلى الوراء، و"ردة عقلية" كاملة الأركان تنقلب على المقاصد العليا للإسلام، وتستبدل النص الإلهي الحي باجتهادات بشرية تاريخية أُلبست ثوب القداسة زوراً وبهتاناً. أولاً: معضلة "التاريخانية" وتحويل البشري إلى إلهي تكمن الأزمة البنيوية في فكر عبد الله رشدي في عجزه العضوي عن التفرقة بين "الدين" كقيم مطلقة وعابرة للزمان والمكان، وبين "التدين" كتمثل بشري محكوم بظروف اللحظة التاريخية. إن الفقه الذي يستميت رشدي في الدفاع عنه ويقدمه كقالب إلزامي للمسلم المعاصر، هو نتاج بيئات عباسية ومملوكية كان لها موازين قواها، ونظامها الاجتماعي، ومنظومتها المعرفية. وحين يُصر هذا الخطاب ...