قائمة المدونات الإلكترونية

الجمعة، 10 يوليو 2026

صعدة.. قلعة الجبال وحصن الثقل السياسي والعسكري لشمال اليمن بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تقع مدينة صعدة في أقصى الشمال اليمني، وهي حاضرة تاريخية موغلة في القدم أسسها كنعانيون وقبائل يمنية أصيلة، وعُرفت تاريخياً بكونها مركزاً علمياً ودينياً كبيراً ومحطة رئيسية على طريق القوافل القديم بين اليمن والحجاز. تحصنت المدينة عبر العصور بسورها الطيني العظيم وجبالها الشاهقة التي منحتها حصانة طبيعية في وجه الحملات الخارجية. وتمثل صعدة معقلاً تاريخياً لقبائل خولان وهمدان، وموطناً للعديد من الأئمة والحركات التي صاغت الجغرافيا السياسية والعسكرية لليمن عبر التاريخ الإسلامي والحديث.
أهم معالمها
يتربع "سور صعدة التاريخي" المصنوع من الطين والتبن كأبرز الشواهد المعمارية والدفاعية الفريدة التي أحاطت بالمدينة القديمة لقرون. وتضم المدينة "جامع الهادي" الأثري الذي أسسه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين في القرن الثالث الهجري، ويمثل مركز الإشعاع الفكري والديني للمنطقة، بالإضافة إلى "قلعة السنارة" الشامخة فوق قمة الجبل، والأسواق التراثية القديمة التي تحكي قصة أصالة الإنسان اليمني وتجذره في صخور الشمال.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت صعدة في التاريخ الحديث والقرن الحالي مكانة استثنائية كمركز الثقل الرئيسي لحركة "أنصار الله" (الحوثيين). خاضت المدينة حروباً شرسة ضد السلطة المركزية والقوى الإقليمية، وتجلت ذروة بأسها العسكري في حرب عام 2009 (الحرب السادسة)؛ فحين امتدت المعارك إلى الحدود، تمكن مقاتلو الحركة من اجتياح والسيطرة على مواقع برية وعرة داخل الأراضي السعودية، وأسر عدد من الجنود والضباط في ملاحم قتالية جبلية قاسية أذهلت المراقبين العسكريين. ومنذ ذلك الحين، ورغم تعرضها لأعنف الغارات الجوية والحصار الخانق في السنوات اللاحقة، بقيت صعدة القلعة الحصينة والغرفة العملياتية التي انطلقت منها معادلات الردع العسكري في مواجهة التحالفات الدولية والغطرسة الصهيو-أمريكية في المنطقة.
خاتمة
إن صعدة تظل النموذج الحي لقلعة الجبال التي لا تُقهر وموطن البأس اليماني الشديد؛ فصخورها الشامخة وجدران مساجدها التاريخية تعلن للعالم أن إرادة القتال المنبثقة من عقيدة الأرض لا تكسرها أحدث الطائرات، وأن صعدة ستبقى رقماً صعباً وحصناً منيعاً في جغرافيا المقاومة والتحدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

​إيطاليا والأمن القومي العربي: من الأطماع الرومانية والفاشية إلى التعديات البحرية والتخادم الصهيوني ​بقلم: الناصر خشيني

  ​في سياق قراءتنا القومية التقدمية المتواصلة لمهددات الأمن القومي العربي من جهة الجوار الجغرافي، يبرز الجوار الأورو-متوسطي عبر البوابة الإي...