قائمة المدونات الإلكترونية

الخميس، 9 يوليو 2026

سرت.. حصن التحدي التاريخي والخط الأحمر في وجه الأطماع الأمريكية بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تتمتع مدينة سرت بموقع استراتيجي فريد على ساحل البحر الأبيض المتوسط في منتصف الجغرافيا الليبية، حيث تلتقي عبرها طرق التجارة والقوافل بين شرق ليبيا وغربها. تمتد جذورها التاريخية إلى العصور الفينيقية والرومانية، وعُرفت قديماً بـ "مكاداس". ومع الفتح الإسلامي، تحولت إلى رباط بحري ومحطة هامة. ونظراً لموقعها الذي يربط بين الأقاليم الليبية وإطلالتها المباشرة على خليج واسع، ظلت سرت عبر تاريخها الطويل محط أنظار الغزاة، وحصناً جغرافياً صلب الحماية حافظ على عروبته وأصالته القبلية الراسخة.
أهم معالمها
يأتي "خليج سرت" (خليج السدرة) كأبرز وأعظم معلم طبيعي واستراتيجي ارتبطت به المعارك السياسية والعسكرية الكبرى للمدينة. وتضم المنطقة "قلعة القرضابية" التاريخية، و"مجمع قاعات واغادوغو" الذي يمثل صرحاً معمارياً وحضارياً شهد انعقاد قمم تاريخية كبرى أفرزت تأسيس الاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى أحيائها التراثية ومساجدها العتيقة التي تروي تجذر أهل سرت في أرضهم وعشقهم للحرية.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت سرت صفحات مجيدة في تاريخ مواجهة الأطماع الأمريكية والغربية؛ فمنذ القرن التاسع عشر (عام 1805)، شهدت شواطئها وتاريخها مواجهات باسلة ضد الغطرسة البحرية الأمريكية في حرب طرابلس الأولى. وفي القرن الماضي وتحديداً خلال ثمانينيات القرن العشرين، تحولت سرت إلى أيقونة للتحدي عندما أعلن القائد معمر القذافي رحمه الله أن "خط عرض 32.5 شمالاً" في خليج سرت هو "خط أحمر" يُمنع على الأساطيل الأمريكية تجاوزه، وسمي بـ "خط الموت". خاضت القوات الليبية معارك جوية وبحرية شرسة عامي 1981 و1986 دفاعاً عن السيادة الوطنية، لتثبت سرت دورها التاريخي كقلعة للتصدي ترفض الهيمنة والاستكبار الأمريكي.
خاتمة
تبقى سرت عنواناً للسيادة والخطوط الحمراء التي تعمدت بالدم؛ فأمواج خليجها الشاهدة على تحطم غطرسة الطائرات والبوارج الأمريكية تروي للأجيال أن الأرض العربية ليست مستباحة، وأن سرت كانت وستبقى حصناً منيعاً لرفض الاملاءات والهيمنة الاستعمارية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

​إيطاليا والأمن القومي العربي: من الأطماع الرومانية والفاشية إلى التعديات البحرية والتخادم الصهيوني ​بقلم: الناصر خشيني

  ​في سياق قراءتنا القومية التقدمية المتواصلة لمهددات الأمن القومي العربي من جهة الجوار الجغرافي، يبرز الجوار الأورو-متوسطي عبر البوابة الإي...