قائمة المدونات الإلكترونية

الاثنين، 6 يوليو 2026

السويس.. قلعة التصدي الباسلة ومقبرة العدوان الثلاثي بقلم الناصر خشيني



تاريخ المدينة
تُعد مدينة السويس المصرية، الرابطة بين البحر الأحمر وقناة السويس، واحدة من أعرق المدن الثغرية والاستراتيجية في العالم ومصر، وعُرفت قديماً باسم "القلزم". اكتسبت المدينة مكانة جغرافية وسياسية واقتصادية بالغة الأهمية كبوابة مصر الشرقية وملتقى للتجارة العالمية وقوافل الحجيج المتوجهة إلى الأراضي المقدسة. وتوالت عليها العصور، وظلت دائماً حجر زاوية في الدفاع عن العمق الاستراتيجي المصري، والمدينة التي صاغت بجهد أبنائها وتضحياتهم معالم السيادة والكرامة الوطنية.
أهم معالمها
يأتي "سد السويس" ومجرى "قناة السويس" العالمي كأبرز المعالم الاستراتيجية والاقتصادية للمدينة والشاهدة على صراع الإرادة والسيادة. وتضم المدينة "مسجد الغريب" الأثري (مسجد سيدي عبد الله الغريب) الذي يمثل رمزاً روحياً وتاريخياً ارتبط بحكايات الدفاع عن المدينة قديماً وحديثاً، بالإضافة إلى "بورتوفيق" التاريخية ومتاحف المدينة ومناطق الآثار الأيوبية والعثمانية التي تروي تجذر التاريخ العسكري والحضاري في هذه الأرض الطاهرة.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
سجلت السويس اسمها بأحرف من نار ونور في سجلات الشرف العربي عام 1956، عندما تحولت إلى قلعة عصية تكسرت عليها أوهام وغطرسة "العدوان الثلاثي" (البريطاني، الفرنسي، والإسرائيلي). انتفض أبناء السويس بـ "المقاومة الشعبية" الباسلة جنباً إلى جنب مع الجيش المصري، وخاضوا معارك فدائية شرسة في شوارع المدينة وضواحيها. وتوج هذا الصمود الأسطوري لاحقاً في معركة 24 أكتوبر 1973 الخالدة، حيث تحولت شوارع السويس إلى مقبرة لدبابات العدو وآلياته، ورفضت المدينة الاستسلام لتصنع يوماً وطنياً مجيداً يثبت أن إرادة الشعوب أصلب من الحديد.
خاتمة
إن السويس الباسلة تظل نموذجاً للمدينة التي واجهت المدافع بصدور عارية وحولت الحصار إلى انتصار؛ فمياه قناتها التي تتدفق بالخير تحمل في طياتها حكايات أبطال المقاومة الشعبية، لتظل السويس دائماً درع مصر الشرقي وحصناً منيعاً من حصون الكرامة والعروبة والإباء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإمام محمد عبده.. رائد التجديد الفقهي وهندسة الإصلاح المؤسسي ​بقلم: الناصر خشيني

سلسلة مقالات: أعلام الأمة العربية - حركة التاريخ والوعي ​مقدمة ​إذا كان الشرق قد استيقظ في القرن التاسع عشر على صيحات جمال الدين الأفغاني ال...