تاريخ المدينة
تربض مدينة الشارقة على ساحل الخليج العربي كواحدة من أعرق الحواضر التراثية في شبه الجزيرة العربية، حيث تمتلك تاريخاً تجارياً وبحرياً حافلاً يمتد لقرون. قادت الشارقة، تحت حكم قبيلة القواسم الأبية، ملاحم بطولية تاريخية ضد الاستعمار البرتغالي والبريطاني في المنطقة، وحولت أساطيلها البحرية القاسميّة الخليج إلى بحيرة عصية على التدجين الاستعماري. ومع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، حافظت الشارقة على خصوصيتها وهويتها الأصيلة، لتصنع لنفسها خطاً حضارياً فريداً يستمد روحه من قيم العروبة والإسلام والتاريخ المشترك للأمة.
أهم معالمها
تتميز الشارقة بمعالمها الفكرية والعمرانية المصبوغة بالهوية الإسلامية، وفي مقدمتها "المدينة الجامعية بالشارقة" التي تعد صرحاً أكاديمياً فريداً في المنطقة. وتضم المدينة "سوق العرصة" التراثي وهو أقدم أسواق الخليج، و"حصن الشارقة" الشاهد على المعارك القديمة، بالإضافة إلى "جامع النور" بعمارته العثمانية البديعة، والصروح المخصصة لـ "أيام الشارقة الثقافية" ومهرجان الكتاب الدولي الذي غدا محجاً للمفكرين والأدباء العرب.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
يتجلى الدور النضالي والفكري للشارقة في عقيدتها العروبية الراسخة التي يقودها حاكمها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؛ حيث تبنت المدينة سياسات ثقافية وتوعوية فريدة تنحاز بشكل مطلق للقضايا العربية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ودعم صمود شعوب الأمة في وجه محاولات الطمس والتغريب. هذا التميز الثقافي والفكري جعل الشارقة تبدو في الوجدان العربي كقلعة مستقلة للعروبة، ترفض الانصياع لثقافة العولمة الاستهلاكية، متمسكة بلغة الضاد وسياج الأخلاق، ومسخرةً إمكاناتها لتكون عمقاً فكرياً وثقافياً نابضاً للأمة العربية من المحيط إلى الخليج.
خاتمة
تبقى الشارقة منارة الثقافة وعين العروبة الشامخة في الخليج؛ فعمرانها الإسلامي الملتزم وصوتها المنحاز لقضايا الأمة يثبتان للأجيال أن النهضة الحقيقية هي التي تتشبث بالجذور، وأن الشارقة ستبقى دائماً عاصمة للفكر وعنواناً للأصالة العربية التي لا تنحني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق