مقدمة تظل الأدبيات العسكرية الجادة بوصلة تكشف أين أخطأ العرب الطريق، وكيف تآكلت عناصر القوة حتى عزّ الردع وباتت الأرض مستباحة. ومن أبرز هذه الأدبيات كتاب "الخيار العسكري العربي" [1]، الذي وضع فيه مؤلفه خلال ثمانينيات القرن الماضي رؤية استشرافية دقيقة لموازين القوى بين الكيان الصهيوني وسوريا. غير أن المسافة بين تلك القراءة وواقع اليوم لا تُفهم بوصفها انحساراً طبيعياً للقوة، بل بوصفها نتيجة مباشرة لانقلاب على السلطة قاده الشرع وميليشياته الإرهابية، التي لم تُسقط النظام لتحرر الأرض، بل لتسلّمها — بحكم تجنيدها وتمويلها الخليجي — لمعادلة الهيمنة الأمريكية الصهيونية نفسها. المحور الأول: قراءة عام 1985 — وهم التوازن الاستراتيجي صدر الكتاب عقب خروج مصر من دائرة الصراع المسلح بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد [2]، فانصرف التحليل إلى جبهة "الصمود والتصدي" المتبقية، وكانت سوريا ركيزتها الأساسية. اعتمد المؤلف دراسة إحصائية وميدانية صارمة لأعداد الدبابات والطائرات ونظم الدفاع الجوي، مقيّماً قدرة دمشق على تحقيق ما كان يسمى "التوازن الاستراتيجي" مع الكيان بحلول عام 1985 بد...
الحرية اولا صحيفة الحرية والوحدة للامة العربية من الخليج للمحيط