قائمة المدونات الإلكترونية

الاثنين، 22 يونيو 2026

​عالمية الإسلام ودور العرب في صياغة الحضارة ​بقلم الناصر خشيني






​أولاً: التطور التاريخي للرسالات وعالمية الإسلام
​لم يكن الإسلام حدثاً معزولاً، بل جاء تتويجاً وخاتمة لمراحل متعددة مرت بها الرسالات السماوية السابقة. لقد اتبعت هذه الرسالات نسقاً تصاعدياً تطور بتطور الواقع الاجتماعي للبشرية؛ فانتقلت من تنظيم الأسرة، إلى العشيرة، فالقبيلة، وصولاً إلى الأمة، ثم المجتمع الإنساني ككل.
​وعندما بلغ التطور البشري ذروته، جاء الدين الإسلامي برسالة عالمية وإنسانية موجهة للبشرية قاطبة، ليكون الدين النهائي لكل الإنسانية.
​ثانياً: استهداف قيم العدالة وتحور "التحريض الغربي" عبر التاريخ
​بسبب هذه العالمية، كان من الطبيعي أن يواجه الإسلام عداءً مستمراً من القوى التي تسعى في الأرض فساداً، مدفوعة بجبروتها المادي وطغيان مصالحها الاقتصادية. هذه القوى ناهضت قيم الخير والعدل والمساواة، وعملت على تشويه الدعوة والقائمين عليها عبر التاريخ عبر "تهم جاهزة" تتغير شخوصها وتتحد أهدافها:
​في عهد الرسول (ص): رُمي بالدعوة بتهم السحر، الشعوذة، الكهانة، والشعر.
​في القرون الوسطى: رُفعت شعارات كراهية الإسلام والدفاع عن الصليب إبان الحروب الصليبية.
​في العصر الحديث: تحولت التهم إلى "الجهل، التخلف، والبعد عن الحضارة" لتبرير الاستعمار، ثم تطورت إلى وصم المقاومة بـ "الإرهاب ومعاداة السامية" لحماية الكيان الصهيوني.
​إن كفار قريش الذين واجهوا الرسول حمايةً لمصالحهم التجارية والمادية، لا يختلفون في الجوهر عن عتاة الصهاينة، واليمين المسيحي المتصهين، والقوى الرجعية (بمن فيهم محسوبون على المسلمين) الذين يبررون التبعية بدعاوى "العلمانية، التحضر، أو البرجماتية السياسية".
​ثالثاً: التلازم العضوي بين العروبة والإسلام
​تميزت الأمة العربية عن بقية الشعوب الإسلامية برابطة تكوينية خاصة؛ فالإسلام كان شاهداً على ميلاد الأمة العربية عندما استقرت القبائل والشعوب على الأرض العربية قبل أربعة عشر قرناً.
​ولم يكن الإسلام مجرد "إضافة" طارئة للهوية العربية (كما هو الحال بالنسبة لبعض الشعوب غير العربية التي كانت لها أمم مستقلة قبل الإسلام أو بعده)، بل هو جزء من النسيج الثقافي والوجودي للعرب.
​مفهوم الهوية الحضارية:
حتى العرب الذين يدينون بالمسيحية، فإن حضارتهم وسياقهم الثقافي هو الحضارة الإسلامية. ولذلك تجدهم تاريخياً أقرب إلى مواطنيهم المسلمين من أصحاب دينهم في الغرب. وآية ذلك مشاركتهم الفعالة في التصدي للحروب الصليبية والحملات الاستعمارية، حيث لم يعد العامل الديني الطائفي هو المحدد، بل العامل الوطني والحضاري المشترك.
​رابعاً: استراتيجية "تفتيت المفتت" ونهب الثروات
​تدرك القوى المعادية للأمة العربية مكامن قوتها، ولذلك تعمد بخبث ودهاء إلى تدمير مقومات الصمود والممانعة عبر إشعال النعرات الدينية، الطائفية، والإثنية.
​إن أي اقتتال داخلي أو احتقان مذهبي (كما شهدته وترسبت آثاره في أقطار كالعراق، لبنان، اليمن، السودان، والجزائر) يصب في مصلحة المستعمرين والصهاينة. هؤلاء يصبون الزيت على النار لإطالة أمد هيمنتهم، وتمكينهم من نهب ثروات الأمة، وتمديد عمر الكيان الصهيوني الذي تؤكد القراءات التاريخية والدراسات الاستشرافية أنه كيان طارئ لن يدوم طويلاً.
​خامساً: نماذج الصمود وبصيص الأمل
​تمتلك الأمة العربية إمكانيات بقاء وصمود استثنائية بحكم ارتباطها الوثيق بالإسلام. والتاريخ الحديث يقدم أدلة ناصعة على ذلك:
​العراق: كيف تمكن جزء محاصر من الشعب العراقي من استنزاف أعتى قوة عسكرية وإعلامية في العالم (الولايات المتحدة) وتدمير اقتصادها في بضع سنوات.
​لبنان: نجاح المقاومة في مواجهة الكيان الصهيوني رغم التآمر المفضوح.
​فلسطين (غزة): تجذر قوى الممانعة والمقاومة على الأرض، وتحقيقها لـ "توازن الرعب" مع العدو الصهيوني رغم الحصار الخانق وتواطؤ بعض الأنظمة.
​سادساً: خاتمة المقال (حتمية التاريخ وسقوط الطغاة)
​في النهاية، تنتمي الأمة العربية بكل مكوناتها لحضارة إسلامية عصية على الفناء. ويكفي أن نتذكر صلف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 عندما أعلنها "حرباً صليبية"، كيف انتهى به المطاف في نهاية ولايته الثانية ليودع المنطقة بفردتي حذاء الصحفي منتظر الزيدي. فهل يتعظ الطغاة، 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

منهجية الإمام مالك بين إكراهات السياسة وسلطة المأثور بقلم الناصر خشيني

    قراءة نقدية تفكيكية في بنية المذهب النَّقلي وتوطنه المغاربي إن إشكالية التعامل مع التراث المعرفي والفقهي الإسلامي تفرض علينا اليوم، أكثر...