- الشدياق، أحمد فارس. الساق على الساق في ما هو الفارياق. (تحليل البعد التنويري والترميزي).
- أرشيف سلسلة أعلام الأمة، القراءات الفكرية في استرداد الذات الحضارية والنهوض العربي.
- دراسات في الفكر العربي الحديث: معارك التنوير والتحرر من التقليد.
الثلاثاء، 14 يوليو 2026
أحمد فارس الشدياق: صعلوك النهضة ومفكك النص الرجعي بقلم: الناصر خشيني (ضمن سلسلة أعلام الأمة )
من صراع الإرادات إلى نيران المواجهة: ملامح العالم الجديد تولد من فوهة البنادق بقلم: الناصر خشيني
إن لجوء الولايات المتحدة إلى خيار القصف العسكري المباشر لمواقع في الداخل الإيراني، والرد الفوري من قبل طهران باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة وممرات الملاحة، يؤكد أن سياسة "الردع" الأمريكية التقليدية وصلت إلى طريق مسدود. لم يعد المحور الإيراني يكتفي بالصبر الاستراتيجي؛ بل يواجه التهديدات الأمريكية بندية ميدانية غير مسبوقة تفرض معادلات اشتباك جديدة في مضيق هرمز ومحيطه. هذا التصعيد يبرز انحسار القدرة الأمريكية على فرض إرادتها المنفردة، ويثبت أن "الغطرسة القطبية" لواشنطن تصطدم اليوم بجدار صلب من التحدي الردعي.
على التوازي، جاء قصف مطار صنعاء والرد الحوثي السريع بإطلاق الصواريخ الباليستية نحو جنوب السعودية ليعلن انهيار سنوات الهدوء النسبي في الملف اليمني. إن هذا الاشتعال المتزامن ليس معزولاً عن المعركة الكبرى؛ فالجماعة اليمنية، كجزء من محور المقاومة، تسعى إلى شلّ حلفاء واشنطن والضغط على العصب الحيوي للطاقة العالمية. تجد السعودية نفسها اليوم مستنزفة بين محاولات حماية عمقها الاستراتيجي، وبين ارتدادات صراع أمريكي-إيراني لم تختر توقيته، مما يضع الشراكات الدفاعية التقليدية تحت اختبار الوجود.
هذا الانفجار العسكري يتغذى على زلزال اقتصادي لا يقل خطورة؛ وهو التآكل المتسارع لسلاح العقوبات المالية الأمريكية. لقد نجحت طهران، مدعومة بمحور صاعد يضم الصين وروسيا، في تحويل حرب العملات لصالحها من خلال إدارة تجارتها البينية بالعملات المحلية (الريال، الروبل، واليوان)، متجاوزة نظام "سويفت" الاحتكاري ومسقطة لسطوة "البترودولار" في الشرق الأوسط. كل صاروخ يسقط في ممرات الطاقة، يسحب معه غطاء الأمان عن الاقتصاد الأمريكي القائم على الديون، مانعاً واشنطن من تصدير تضخمها، ومعززاً مشروع "إلغاء الدولرة" (De-dollarization) الذي تقوده دول البريكس دولياً.
بينما تنشغل أمريكا بحروب الاستنزاف المباشرة وبحصار بحري مكلف، تبرز الصين وروسيا كقوى مستفيدة تملأ الفراغ الاستراتيجي؛ فالصين تتقدم كضامن سياسي وعملاق اقتصادي، وروسيا كلاعب عسكري فاعل. هذا التراجع في المكانة الأمريكية يترك مشروع "إسرائيل" في مأزق وجودي حقيقي؛ فالكيان الصهيوني، الذي يراقب بتوجس شديد حدود الاشتباك الأمريكي-الإيراني، يعلم أن انشغال واشنطن بأزماتها وتراجع سطوتها الردعية والمالية يعني حتماً عزلة الكيان جغرافياً وسياسياً، وبداية مسار لانكفائه التاريخي التام مع تغير موازين القوى في المنطقة.
نحن لا نشهد مجرد جولة قتال عابرة، بل زلزالاً جيوستراتيجيًا يعيد كتابة التاريخ من مياه الخليج إلى جبال اليمن. إن فجر النظام متعدد الأقطاب يولد اليوم من وسط النيران؛ نظام ينتهي فيه عصر "البلطجة المالية" والأحادية القطبية، وتتحول فيه أمريكا تدريجياً إلى دور المتفرج المربك، بعد أن كانت لقرن كامل المخرج والمنتج الأوحد لأزمات العالم.
الاثنين، 13 يوليو 2026
تونس الخضراء بين أمجاد الماضي وتحديات الاستدامة بقلم: الناصر خشيني
لطالما ارتبط اسم تونس بصفة "الخضراء"، وهي تسمية لم تأتِ من فراغ، بل كانت انعكاساً لواقع جغرافي وتاريخي يؤكد أن المسافر كان يقطع البلاد من شمالها إلى وسطها تحت ظلال الأشجار الكثيفة [1]. إلا أن هذا الرداء الأخضر بات اليوم يواجه تهديدات جسيمة حولت مساحات شاسعة من الغابات إلى أراضٍ تعاني من الهشاشة وفقدان التنوع البيولوجي.
تشخيص الواقع: عوائق في طريق التعافي
على الرغم من وجود ترسانة قانونية متمثلة في مجلة الغابات، إلا أن الفجوة بين النص القانوني والتطبيق الميداني لا تزال واسعة. ويمكن تلخيص المعوقات الأساسية في:
البيروقراطية المقيدة: التي تعيق مبادرات التشجير الخاص والاستثمار الرشيد.
الاحتطاب العشوائي والصيد غير القانوني: مما أدى إلى استنزاف أصناف نادرة واختلال التوازن البيئي [2].
كابوس الحرائق الصيفية: الجرح النازف
باتت حرائق الغابات، خاصة في فصل الصيف مع هبوب رياح "الشهيلي"، تمثل التهديد الأكبر الذي يلتهم آلاف الهكتارات سنوياً. هذه الحرائق ليست مجرد كارثة طبيعية في كثير من الأحيان، بل هي نتاج تداخل عوامل بشرية ومناخية [3].
كيف يمكن تلافي خطر الحرائق؟
إن مواجهة الحرائق تتطلب استراتيجية استباقية بعيداً عن الحلول الدفاعية المؤقتة، وذلك عبر:
الإنذار المبكر والرقابة الذكية: ركزت التجارب الدولية الناجحة على وضع أبراج مراقبة مجهزة بكاميرات حرارية مرتبطة بالأقمار الصناعية، واستخدام "الدرون" لمسح الغابات في الأيام عالية المخاطر لضبط أي بؤرة حريق في دقائقها الأولى [4].
تهيئة الغابات (المصدات النار): يجب تفعيل صيانة المسالك الغابية وفتح "مصدات النار" (Tranchées pare-feu) بصفة دورية، وهي مساحات خالية من الأعشاب تحول دون انتقال النيران من منطقة إلى أخرى.
إشراك المتساكنين في "الحراسة الشعبية": لا يمكن للدولة وحدها حماية كل شبر. إن تمكين سكان الغابات وتدريبهم على التدخل الأولي وتوفير معدات بسيطة لهم يجعل منهم خط الدفاع الأول.
التوعية والردع القانوني: تشديد العقوبات على المتسببين في الحرائق (سواء بالإهمال أو العمد) مع حملات إعلامية مكثفة للمصطافين والمجاورين للغابات حول مخاطر إشعال النار [3].
السبيل نحو العودة إلى "تونس الخضراء"
إن استعادة الغطاء النباتي تتطلب أيضاً:
المقاربة التشاركية: تحويل سكان المناطق الغابية إلى شركاء عبر "الاقتصاد الأخضر".
تحديث التشريعات: تبسيط الإجراءات لتشجيع التشجير الخاص [2].
إعادة التوطين الحيواني: لضمان دورة بيئية متكاملة.
خا
إن إعادة تونس إلى سابق عهدها، حيث يسير المسافر في ظل الأشجار، ليست حلماً مستحيلاً، بل هي واجب وطني. إن حماية غاباتنا من النيران ومن اليد العابثة هي معركة وجود في ظل التغيرات المناخية، فكل شجرة نحميها اليوم هي رئة لأجيال الغد.
المراجع والهوامش:
[1] المنصف بن سالم، تاريخ تونس الخضراء: الجغرافيا والمناخ عبر العصور، منشورات المعهد الوطني للتراث.
[2] الجمهورية التونسية، مجلة الغابات (نصوص قانونية محينة)، المطبعة الرسمية، تونس.
[3] الحماية المدنية التونسية، التقرير السنوي حول حرائق الغابات: الأسباب وسبل التوقي، (2023).
[4] وزارة الفلاحة والموارد المائية، الاستراتيجية الوطنية لحماية الغابات من الحرائق (2015-2024).
[5] الجمعية التونسية لحماية الطبيعة والبيئة، دراسات حول التنوع البيولوجي في المرتفعات الشمالية.
الأحد، 12 يوليو 2026
خنجر في خاصرة الأمة: المظلومية الوظيفية وانحراف البوصلة عند الإخوان بقلم: الناصر خشيني
إن قراءة المسار التاريخي لحركة الإخوان المسلمين تكشف عن آليّة نسقية مبكرة في تزييف الوعي الجمعي، تقوم على إحلال "السيكولوجية العاطفية" محل القراءة العقلانية والسياسية الملتزمة بقضايا الأمة. لم تكن المظلومية مجرد نتاج عارض للاصطدام مع الدولة الوطنية، بل هي استراتيجية "هندسة أيديولوجية" مبرمجة ومقصودة، تهدف إلى الحفاظ على تماسك التنظيم الداخلي وتبرير التحول نحو العنف والإرهاب ضد المجتمع. وتبدأ هذه الهندسة بعزل الأتباع عن سياق حركة التحرر الوطني العربي؛ ففي اللحظة التي كان يخوض فيها الفكر القومي التقدمي معارك الوجود ضد الاستعمار التقليدي والأحلاف العسكرية، كان التنظيم يغذّي عناصره برواية مفادها أن الدولة الوطنية وجيشها الباسل هما "العدو القريب". من هنا، يتم تحويل كل إجراء قانوني أو أمني تتخذه الدولة لحماية أمنها القومي إلى "محنة دينية"؛ وصناعة "غيتو" نفساني يُعمي العضو عن رؤية الجريمة الإرهابية ليرى بدلاً منها "جهاداً في وجه الطغيان". إن هذه السلطة الأخلاقية المزيفة هي الغطاء الأيديولوجي الذي يُشرعن ضرب بنية المجتمع العربي من الداخل، وإشغال الدولة المعاصرة بمعارك استنزاف داخلية مجانية تخدم بالضرورة القوى المتربصة بالأمة.
ومن هنا تبرز المفارقة الأكثر فجاجة وصدمة في مسيرة هذا التيار، وهي "انحراف بوصلة العداء"؛ فعلى مدار عقود من الصراع، لم تُوجَّه رصاصة واحدة من ترسانة هذا التنظيم نحو القوى الاستعمارية الكبرى، أو نحو قواعد الإمبريالية الغربية، أو في مواجهة الكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين. في المقابل، نجد أن كامل رصيدهم "الجهادي" والعملياتي جرى صبه وتوجيهه حصراً نحو الجيوش الوطنية العربية، والنخب الفكرية التقدمية، والمؤسسات التنموية والمجتمعات العربية والمسلمة. ومن منظور قومي تقدمي، لا يمكن تفسير هذا السلوك باعتباره خطأً في التقدير، بل هو تعبير عن عقيدة وظيفية جوهرها معاداة مشروع النهوض العربي. ففي حين كانت البندقية الوطنية والقومية تقاوم على خطوط المواجهة، كان الخنجر الإخواني يُطعن الدولة في الظهر عبر فتاوى التكفير والتفجير وعمليات التخريب تحت ذريعة "جاهلية المجتمع". لقد تحولت المجتمعات العربية لديهم إلى ساحة مفتوحة للاستباحة والقتل بدعوى تطبيق "الحاكمية"، بينما تحول العدو الصهيو-أمريكي في أدبياتهم وممارساتهم العملية إلى كيان مَهيب يُهادن، وتُبرر التوافقات معه تحت لافتة "المصالح والسياسة". إن توجيه السهام للداخل العربي حصراً هو الدليل القاطع على أن هذا الفكر يمثل قوة ارتداد تدميرية تمنع الأمة من تحقيق وحدتها واستقلالها الإستراتيجي.
وراء هذا الستار الكثيف لشعارات "الجهاد"، تختبئ حقيقة سياسية شديدة السواد: علاقات غرف الظل والاتصالات المشبوهة مع الدوائر الاستعمارية الغربية التي بدأت منذ التأسيس ولم تنقطع. من التمويل البريطاني الأول لشركة قناة السويس في الإسماعيلية عام 1928، وصولاً إلى التنسيق مع المخابرات الأمريكية في الخمسينات والستينيات لضرب المد القومي التقدمي الناصري، يظهر التنظيم كأداة وظيفية مفضلة لدى الإمبريالية العالمية لتقسيم المقسم وتفتيت نسيج الأمة. إن هذه المهادنة والتحالف السري يكشفان أن القوى الاستعمارية والصهيونية هما في الحقيقة "أحباب الخفاء" لهذا الفكر. فالغرب الإمبريالي أدرك مبكراً أن الفكر القومي الجامع يمثل التهديد الحقيقي لمصالحه النفطية والإستراتيجية ولأمن ربيبته إسرائيل، ولذلك وجد في تنظيم الإخوان الحليف الموضوعي؛ فالتنظيم يفتت الهوية القومية لصالح هويات أممية هلامية، ويستبدل الصراع ضد المستعمر بالصراع ضد الحاكم والجيش العربي. لم يكن غريباً إذن أن تحتضن العواصم الغربية (كلندن وميونخ وواشنطن) قيادات التنظيم الهاربة، وتوفر لهم المنصات الإعلامية والدعم المالي والسياسي، ليتحول هؤلاء إلى أدوات ضغط وتخريب تُشْهَر في وجه الأنظمة الوطنية والتقدمية المتمسكة بالسيادة وبثروات الأمة والرافضة للتطبيع والتبعية.
الهوامش والتوثيق الرقمي:
ريتشارد ميتشل، كتاب "تاريخ الإخوان المسلمين" (The Society of the Muslim Brothers)، ترجمة عبد الفتاح الميرغني، ص 180-195: يوثق التكوين البنيوي للنظام الخاص (الجهاز السري المسلح) ودوره في تسييس فكرة الضحية لتبرير الاغتيالات السياسية داخلياً كقضيتي الخازندار والنقراشي.
عبد الحليم قنديل، مؤلف "عبد الناصر والإخوان"، ص 45-60: تحليل نقدي من منظور قومي ناصري يوضح تفوق البوصلة الوطنية لعبد الناصر في مواجهة الاستعمار، مقابل ارتباك وانحراف بوصلة التنظيم نحو قمع الداخل وتكفير المجتمع.
مارك كيرتس، كتاب "الشؤون السرية: تواطؤ بريطانيا مع الإسلام الراديكالي" (Secret Affairs: Britain's Collusion with Radical Islam)، ص 72-98: يعتمد بالكامل على وثائق الخارجية البريطانية المفرج عنها، ويوثق الاتصالات السرية والتمويل والدعم الوظيفي الذي قدمته بريطانيا للتنظيم لضرب المد القومي العربي واليساري في الشرق الأوسط.
إيان جونسون، كتاب "مسجد في ميونيخ" (A Mosque in Munich)، ص 115-140: يكشف بالوثائق التاريخية والأرقام كيف قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) خلال الحرب الباردة برعاية وتوظيف القيادات الإخوانية الهاربة لبناء شبكات نفوذ أيديولوجي تخدم المصالح الأمريكية وتواجه الأنظمة التحررية.
الملف الرقمي للأرشيف الوطني البريطاني (The National Archives): ملف المراسلات الدبلوماسية السرية PRO FO 371/108502، حول لقاءات السفير البريطاني ومستشاريه مع قيادات الإخوان في القاهرة خلال عامي 1953 و1954، والذي يوضح طبيعة النقاشات لترتيب مرحلة ما بعد التخلص من الاتجاه القومي العروبي التحرري.
وثيقة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) المنشورة إلكترونياً رقم: CIA-RDP80R01731R003000170003-9، وتتضمن تقريراً حول "التيارات الإسلامية في مصر" يؤكد فيه المحللون الأمريكيون أن عداء التنظيم الأساسي موجه للنظام القومي واليساري التقدمي وليس للغرب.
أيام من الكذب: زينب الغزالي وأسطورة "المظلومية النسوية" في خدمة الإرهاب بقلم: الناصر خشيني
في هندسة البروباغندا الإخوانية، لا يقتصر بناء "الرمز الأسطوري" على الرجال؛ بل يتم جلب المرأة وتوظيفها لتأدية دور عاطفي محكم يستدر دموع الأتباع ويغسل جرائم التنظيم السرية. وإذا كان سيد قطب قد مُنح "رمزية المشنقة" للتغطية على تنظيره التكفيري، فإن زينب الغزالي قد صُنعت لها هالة "المجاهدة المعذبة" عبر كتابها الشهير "أيام من حياتي"، لتغطية مسار طويل من العمل السري المسلح والاعتداء الممنهج على أمن الدولة الوطنية.
في القراءة السطحية التي يروّجها تنظيم الإخوان، تُقدَّم زينب الغزالي كضحية لاعتقالات عام 1965، وكرمز للصمود النسائي في وجه الدولة التقدمية. غير أن القراءة الوطنية والتقدمية تفكك هذه المسرحية العاطفية لتكشف حقيقة دورها: لم تكن الغزالي مجرد داعية أو صاحبة رأي، بل كانت بمثابة "الدينامو المالي واللوجيستي" والأب الروحي الحركي لإعادة بناء تنظيم 1965 المسلح.
إن الحقائق التاريخية واعترافات قادة ذلك التنظيم السري تكشف بوضوح الآتي:
حلقة الوصل والتمويل: كانت زينب الغزالي هي همزة الوصل الرئيسية بين سيد قطب داخل سجنه، وبين القواعد الشابة للتنظيم في الخارج. ومن خلال بيتها، كانت تُمرر الرسائل، وتُدار الأموال، وتُحاك خطط تسليح الخلايا التي كانت تستهدف تفجير القناطر، ومحطات الكهرباء، واغتيال القيادات الوطنية.
تأسيس تيار العنف المستقبلي: لم يتوقف دورها عند تنظيم 65؛ بل إن التحقيقات وشهادات رفاقها أكدت تورطها اللاحق في دعم وتوجيه تنظيمات العنف والتكفير التي خرجت من عباءتها، مثل التنسيق مع صالح سرية وقادة عملية "الفنية العسكرية" عام 1974 للاعتداء على الجيش المصري ومؤسسات الدولة.
استغلال المرأة في العمل السري: وظفت الجماعة زينب الغزالي وشقيقات سيد قطب (مثل حميدة وأمينة) لنقل أدبيات التكفير (مثل كتاب "معالم في الطريق") وتجنيد الخلايا، في استغلال رخيص وممنهج للمرأة لخدمة أجندة تدميرية ترفض في الأصل الاعتراف بالحقوق المدنية والتقدمية للمرأة نفسها.
لقد صاغت زينب الغزالي في كتابها روايات تعذيب أسطورية وخيالية (كشفت التحقيقات والشهادات التاريخية زيفها ومبالغاتها الفجة)، ليس لتوثيق الحقيقة، بل لصناعة مظلومية مقدسة تحجب الرؤية عن الجريمة الأصلية. فالهدف من هذه السردية العاطفية هو جعل القارئ يتعاطف مع "الضحية المفترضة" وينسى تماماً أن هذه "الضحية" كانت تدير بيوتاً آمنة لإخفاء السلاح والمتفجرات وتخطط لنسف استقرار المجتمع وإسقاط الدولة لصالح وهم "التمكين والحاكمية".
إن الفكر القومي والتقدمي يرى في هذه الممارسات دليلاً دامغاً على تهافت المشروع الإخواني؛ فهو مشروع لا يتورع عن استخدام الدين، وعواطف الناس، وتوظيف النساء، لضرب صمام أمان الشعوب وهو الدولة الوطنية. إن كشف حقيقة زينب الغزالي هو نزع لآخر أقنعة المظلومية التي يتستر خلفها تنظيم وظّف العنف والتفجيرات كأدوات ثابتة في عقيدته السياسية.
مشنقة سيد قطب: كيف تُصنع أسطورة "المظلومية" للتغطية على الإرهاب؟ بقلم: الناصر خشيني
السبت، 11 يوليو 2026
تشاد والمنظومة العربية: قراءة تقدمية في أدوار الجوار الإفريقي وصراع المحاور بقلم: الناصر خشيني
- الهندسة الفرنسية للتناقض العرقي: عمل الاستعمار الفرنسي (1900-1960) على طمس العروبة والإسلام. ومارس سياسة تفضيل النخب المسيحية والإفريقية في الجنوب وتوليتها مقاليد الحكم عند الاستقلال، مقابل تهميش الشمال والشرق ذي الغالبية المسلمة والعربية، مما خلق بذور "مظلومية متبادلة" وتوترات عرقية استمرت لعقود [5].
- إستراتيجية الطرف الثالث (الاختراق الغربي والصهيوني): سعت الدوائر الإمبريالية منذ ستينيات القرن الماضي إلى اختراق دول الطوق الإفريقي (مثل تشاد، وإثيوبيا) لإنشاء حزام معادٍ للمشروع القومي العربي. وكان الهدف التكتيكي هو إشغال الدول العربية المواجهة (مصر، ليبيا، السودان) بصراعات استنزافية حدودية دائمة [2].
- جسر الإمداد اللوجستي المفتوح: توثق التقارير الدولية والأممية تحول الأراضي التشادية (تحديداً مطار أم جرس ومناطق الشرق) إلى ممر إستراتيجي لتدفق السلاح والعتاد العسكري الخارجي الموجه لصالح قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، مما يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب وتدمير الدولة السودانية [8].
- تناقضات النخبة الحاكمة وعقدة الزغاوة: يعيش النظام التشادي برئاسة محمد إدريس ديبي معضلة حادة؛ فبينما يستفيد من المحاور الخارجية الداعمة لحميدتي، يواجه ضغوطاً داخلية شرسة من قبيلته (الزغاوة) التي خاضت مواجهات دموية ضد قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها في إقليم دارفور (مثل معارك الفاشر) [6, 7]. هذا التوظيف الخارجي يوضح كيف تُساق النخب الحاكمة في دول الجوار الإفريقي لخدمة مشاريع تدمير الكيانات العربية [6].
- تأمين موطئ قدم استخباري متقدم لمراقبة حدود ليبيا، والسودان، ومصر [2].
- كسر العزلة الدبلوماسية للكيان الصهيوني في القارة الإفريقية [9].
- إعاقة أي تمدد أو تكامل "عربي-إفريقي" مستقبلي مبني على التحرر والسيادة [1].
- دعم استعادة الدولة الوطنية والجيش المركزي في السودان لإغلاق ثغرات التآمر والتهريب العسكري [7].
- بناء مشروع عربي تقدمي موحد يمتلك أدوات جذب اقتصادي وثقافي حقيقي لإفريقيا، يقطع الطريق على المال المشبوه والنفوذ الصهيوني [1].
- تفعيل الدبلوماسية الشعبية مع القوى الوطنية داخل تشاد لإدراك أن تحرر إفريقيا الحقيقي لا يمر عبر التحالف مع قتلة الشعب الفلسطيني، أو التورط في تمزيق وحدة السودان الشقيق [1].
مفكر وقومي تقدمي
- الأطلس التعليمي لجمهورية تشاد (باللغة العربية)، دراسات جيو-ثقافية وديموغرافية حول المكون العربي والإسلامي في تشاد، جامعة إنجامينا بالتعاون مع خبراء أفارقة وفرنسيين.
- معهد الشرق الأوسط (Middle East Institute - MEI)، تقرير: "ماذا يعني الانتقال في تشاد بالنسبة للقوى الإقليمية في الشرق الأوسط؟" (التحالفات مع الإمارات، الاختراق الصهيوني، والتنافس المصري التركي في الساحل والصحراء).
- مجلة ريحان للنشر العلمي، دراسة بحثية معمقة حول: "العلاقات التشادية السودانية المعاصرة: التداخل القبلي وأمن الحدود المشتركة".
- محكمة العدل الدولية (International Court of Justice)، الحكم الصادر بتاريخ 3 فبراير 1994 بشأن النزاع الإقليمي والحدودي حول شريط أوزو بين الجماهيرية العربية الليبية وجمهورية تشاد.
- مؤسسة البحوث العلمية (ResearchGate)، دراسة تاريخية: "قضية تشاد والنزاع الليبي التشادي 1976-1992 وأثر الاستعمار الفرنسي في صناعة التوترات العرقية".
- مشروع التقييم والاستخبارات الإقليمية (Critical Threats Project)، تقرير التهديدات الأفريقية: "توترات تشاد والسودان وسلاسل الإمداد اللوجستية والضغوط العرقية لقبيلة الزغاوة الحاكمة".
- مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية (Africa Center for Strategic Studies)، تقرير تقدير موقف: "تشاد تواجه مخاطر عدم استقرار متزايدة نتيجة الانخراط في النزاع السوداني وتداعيات هجمات الحدود".
- مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UN Security Council)، تقرير لجنة الخبراء المعنية بالسودان الصادر بشأن الجسر الجوي السري لنقل المعدات العسكرية واللوجستية عبر مطاري إنجامينا وأم جرس في تشاد.
- معهد اتفاقيات أبراهام للسلام (Abraham Accords Peace Institute)، التوثيق الرسمي لافتتاح السفارة التشادية في تل أبيب وتطور العلاقات الأمنية بين إنجامينا وإسرائيل.
الأغواط.. بوابة الصحراء وعاصمة الصمود الأسطوري ومحرقة الغزاة بقلم الناصر خشيني
كربلاء.. عاصمة الفداء ومدرسة الثورة الساطعة ضد الطغيان عبر التاريخ بقلم الناصر خشيني تاريخ المدينة
نابل.. حاضنة الوطن القبلي وعاصمة الفخار والتاريخ عبر العصور بقلم الناصر خشيني
العلاقات العربية القبرصية: من خندق التحرر الناصري إلى منصة الاختراق الأمني للشرق العربي بقلم: الناصر خشيني
- جبهة عدم الانحياز: كانت القاهرة ونيقوسيا ركيزتين أساسيتين في تأسيس وتفعيل "حركة عدم الانحياز"، لقطع الطريق أمام محاولات الأحلاف الغربية إخضاع شعوب المنطقة.
- الدعم المصري للاستقلال: ساندت مصر الناصرية نضال القبارصة ضد الاستعمار البريطاني وحقهم في تقرير المصير، وقدمت الدعم السياسي لنيقوسيا في المحافل الدولية.
- موقف مكاريوس المشرف (1956): تجسد هذا التحالف في رفض الأسقف مكاريوس القاطع لاستخدام القواعد البريطانية الموجودة فوق أراضي الجزيرة لشن هجمات على مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، معتبراً أن الجيرة العربية أبقى من الإملاءات الاستعمارية.
- الاحتضان الدبلوماسي للفلسطينيين: ظلت نيقوسيا لعقود صوتاً مدافعاً عن الحقوق العربية، وفتحت باكراً مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية، متبنية مواقف صارمة ضد الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة.
- الغزو التركي وانقسام الجزيرة (1974): شكّل الاجتياح العسكري التركي لثمال الجزيرة صدمة وجودية لنيقوسيا. ومع غياب ظهير عربي قوي (خاصة بعد رحيل عبد الناصر وانشغال الجمهوريات العربية بأزماتها الداخلية)، شعرت قبرص بالضعف والعزلة وعمدت إلى البحث عن حلفاء جدد يوفرون لها غطاءً أمنياً ومظلة حماية.
- الانضمام للاتحاد الأوروبي (2004): نَقَل هذا التحول قبرص بالكامل إلى المنظومة السياسية والاقتصادية الغربية. وبموجب هذا الانضمام، أصبحت الجزيرة مُلزمة بمواءمة قراراتها الدبلوماسية مع التوجهات الأوروبية والأمريكية، مما أدى إلى تآكل روابط التضامن التاريخية مع القضايا القومية العربية.
- ترسيم الحدود البحرية ومنتديات الغاز: شكلت اكتشافات الطاقة في شرق البحر المتوسط مصلحة اقتصادية وسياسية عليا لربط قبرص بالكيان. وجرى توقيع اتفاقيات لترسيم الحدود البحرية وصياغة "منتدى غاز شرق المتوسط" بشكل تجاوز المصالح الاقتصادية والسيادية العربية، لا سيما اللبنانية والمصرية.
- الاستيطان العقاري الصهيوني: شهدت الساحة القبرصية مؤخراً ظاهرة خطيرة تتمثل في تنامي عمليات شراء الأراضي والعقارات وتأسيس البنى التحتية المغلقة من قبل مستثمرين وجماعات صهيونية (مثل حركة حباد) في الشطرين الجنوبي والشمالي، مما أثار مخاوف قوى سياسية قبرصية محلية (كحزب أكيل اليساري) التي حذرت من تحول الجزيرة إلى عمق ديموغرافي واقتصادي للكيان.
- المناورات العسكرية المشتركة (محاكاة غزو لبنان): احتضنت المرتفعات القبرصية (مثل جبال ترودوس) مناورات عسكرية ضخمة ومستمرة لجيش الاحتلال الصهيوني (مثل مناورات "عربات النار" وتمارين "شمس زرقاء"). واختيرت تضاريس الجزيرة بدقة نظراً لتشابهها الشديد مع جغرافية وطبيعة جنوب لبنان، حيث تدربت النخبة العسكرية الصهيونية هناك على سيناريوهات غزو بري وخوض معارك جبلية ضد قوى المقاومة.
- قاعدة أكروتيري البريطانية وسلاسل الإمداد والتجسس: على الرغم من تمتع القواعد البريطانية (أكروتيري وديكيليا) بصفة "سيادية" بموجب اتفاقيات الاستقلال القديمة، إلا أن تساهل الحكومات القبرصية المتعاقبة جعل منها منطلقاً لأعمال عدائية سافرة. وتؤكد التقارير والتحقيقات الدولية تسيير بريطانيا لأكثر من 500 رحلة طيران استطلاعي من قاعدة أكروتيري فوق قطاع غزة ولبنان وسوريا لجمع معلومات استخبارية عسكرية مررت مباشرة للكيان. كما استُخدمت القاعدة كشريان إمداد لنقل الذخائر والمعدات الأمريكية والبريطانية لدعم الآلة الحربية الصهيونية.
- الرادارات العملاقة وخرق الأجواء الشامية: تضم الجزيرة منظومات رصد وتشويش فائقة التطور (مثل المحطة المقامة فوق قمة جبل أوليمبوس) تديرها المخابرات الغربية بالتنسيق مع الكيان. تُستخدم هذه المنظومات لكشف المجال الجوي السوري واللبناني، ورصد التحركات الدفاعية، والتشويش على شبكات الرادار القومية، مما يسهل الاعتداءات الجوية المتكررة على الأراضي العربية.
إن استعراض هذا الشريط التاريخي يؤكد للعقل القومي التقدمي أن غياب المشروع العربي الجامع، والارتماء في أحضان الاتفاقيات الغربية، يحول دول الجوار الجغرافي من بوابات صداقة إلى منصات طعن استراتيجي. ستبقى قبرص عهد عبد الناصر ومكاريوس درساً في كيف تبنى العلاقات على المبادئ، وتحولها الراهن انذاراً صارخاً بضرورة حماية الأمن القومي العربي من الاختراقات الاستخبارية والعسكرية التي تستهدف تصفية قوى المقاومة والتحرر في منطقتنا.
- [1] د. فاسيليس كابيتانيس ومجموعات البحث التاريخي بجامعة نيقوسيا (2022): دراسة علمية حول "علاقات جمهورية قبرص مع مصر وإسرائيل خلال عهد الأسقف مكاريوس (1960-1977)"، والتي وثقت التلاحم والتعاون الدبلوماسي بين مكاريوس وعبد الناصر وموقف الجزيرة من قضايا حركة عدم الانحياز والأمم المتحدة.
- [2] تقارير ومراسلات وزارة الخارجية اللبنانية وبعثاتها الدبلوماسية (يونيو 2022): التقرير الرسمي حول استدعاء السفير القبرصي في بيروت (بانيوتيس كيرياكو) لطلب توضيح عاجل حول طبيعة مناورات جيش الاحتلال الإسرائيلي (عربات النار/ Beyond the Horizon) فوق تضاريس جبال ترودوس القبرصية لمحاكاة قتال حزب الله وجنوب لبنان.
- [3] نشرة وكالة الأنباء العسكرية المتخصصة "جانيس" للتطوير الدفاعي (Janes Defence) - يونيو 2023: تقرير عسكري تقني حول مناورات سلاح الجو الإسرائيلي المشتركة في قبرص تحت اسم "الشمس الزرقاء" (Exercise Blue Sun)، وتصريحات قادة أسراب الطيران الإسرائيلي حول التدرب على بيئة جغرافية تحاكي الجبهة الشمالية (لبنان).
- [4] الخطاب التاريخي لقيادة المقاومة في لبنان (19 حزيران 2024): التحذير الاستراتيجي الموجه للحكومة القبرصية برئاسة نيكوس خريستودوليدس حول تبعات فتح الأجواء والمطارات القبرصية أمام طيران العدو الصهيوني.
- [5] تحقيقات منظمة "دي كلاسيفايد بريطانيا" الاستقصائية (Declassified UK) - الأعوام 2024، 2025، و2026: سلسلة تقارير موثقة بالأرقام وخرائط الطيران حول تسيير بريطانيا لأكثر من 518 رحلة تجسسية واستطلاعية بواسطة طائرات (Shadow R1) من قاعدة RAF Akrotiri السيادية في قبرص فوق أجواء غزة ولبنان، وتزويد الاستخبارات الصهيونية بالبيانات المباشرة.
- [6] البيانات السياسية الرسمية لحزب التجمع التقدمي للشعب العامل القبرصي "أكيل" (AKEL Party Reports - 2025/2026): التحذيرات والاحتجاجات الرسمية التي أطلقها الأمين العام للحزب ستيفانوس ستيفانو ضد التغلغل والاستيطان العقاري الصهيوني الكثيف، وشراء مساحات شاسعة من أراضي الجزيرة من قبل مجموعات تابعة للاحتلال.
- [7] مرصد الصحافة السياسية اللبنانية والسورية لشرق المتوسط (تقارير التحديث الأمني - مارس 2026): رصد وتوثيق تداعيات الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت الملحقات العسكرية بقاعدة أكروتيري البريطانية في جنوب قبرص، والاحتجاجات الشعبية القبرصية بمدينة ليماسول المطالبة بطرد القواعد البريطانية لحماية الجزيرة من الانخراط في الحروب الصهيونية.
سلسلة دعاة على ابواب جهنم :المتشدد عائض القرني.. سارق الكتاب وصانع الغلو بقلم الناصر خشيني
يتصدر المشهد في قراءة تفكيكية لرموز الفكر الظلامي، الداعية السعودي عائض القرني؛ كنموذج صارخ يجمع بين الغلو الفكري والزيف الأخلاقي والقي...
-
يعتبر قطاع الفوسفات في تونس أكثر من مجرد نشاط منجمي؛ إنه الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني والعمود الفقري للتنمية في مناطق الحوض المنجمي. إل...
-
مداخلة أُلقيت في مخيم الشباب القومي العربي – نابل، تونس مقدمة يعود الأصل النظرى لهذا البحث إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال صيف ع...
-
مقدمة أطنبت كتب الحديث والسيرة والتاريخ الإسلامي في الحديث عن "غزوات" مزعومة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مخالفة صريحة لمنه...











