تاريخ المدينة
تقع مدينة بنزرت في أقصى شمال القارة الإفريقية، وهي حاضرة تاريخية عريقة أسسها الفينيقيون قبل قرابة ثلاثة آلاف عام لتكون مرفأً تجارياً واستراتيجياً فريداً يربط شرق البحر المتوسط بغربه. تعاقب عليها الرومان والقرطاجيون، واكتسبت في العهد الإسلامي مكانة متميزة كرباط بحري متقدم لحماية السواحل التونسية من الغزوات. ونظراً لموقعها الجغرافي الحساس الذي يتحكم في الملاحة الدولية، طمع فيها الاستعمار الفرنسي وجعل منها آخر القواعد العسكرية التي تمسك بها حتى بعد إعلان استقلال تونس عام 1956.
أهم معالمها
تتميز بنزرت بـ "المرسى القديم" (الميناء العتيق) الذي يمثل قلب المدينة التاريخي وتحيط به المقاهي البيضاء والأسوار القديمة في مشهد ساحر يمزج التاريخ بالطبيعة. كما تبرز "الحصون الأثرية" مثل الحصن الإسباني وحصن سيدي الحني لتشهد على المعارك البحرية التي خاضتها المدينة، بالإضافة إلى "قناة بنزرت" الشهيرة والجسور المتحركة، وأحيائها العتيقة ومساجدها القديمة مثل الجامع الكبير الذي يعكس الطابع المعماري الأندلسي والتونسي الأصيل.
صمودها ودورها النضالي والتاريخي
خلدت بنزرت اسمها في وجدان الأمة العربية عبر "معركة الجلاء" البطولية في جويلية (يوليو) 1961؛ فحين رفض الاحتلال الفرنسي إخلاء قاعدته البحرية الاستراتيجية في المدينة، انتفض الشعب التونسي بقيادة المتطوعين والمقاومين وجيشه الفتي في مواجهة عسكرية غير متكافئة ضد الجيش الفرنسي المدجج بالسلاح. سقط في شوارع بنزرت المئات من الشهداء والجرحى في ملحمة فداء كبرى، أثمرت في النهاية جلاء آخر جندي فرنسي عن التراب التونسي في 15 أكتوبر 1963، ليكون هذا الصمود إعلاناً للسيادة الوطنية الكاملة.
خاتمة
تبقى بنزرت عنواناً للسيادة والكرامة الوطنية التي لا تقبل التجزئة؛ فدماء شهدائها التي روت أرض الشمال التونسي صاغت درساً بليغاً في أن الاستقلال لا يكتمل إلا بزوال آخر معاقل المحتل، لتظل بنزرت دائماً منارة للجلاء والنصر في وجدان الأحرار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق